Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

من أسرار الحياة مع رهام الرشيدي: جلسة إيجابية عطرة تدفعك للنجاح والتميز

رهام الرشيدي

منار صبري التقت وصورت الاستشارية النفسية رهام الرشيدي، لتخبرنا عن خبايا أنفسنا، وكيف إننا أشخاص مميزون جدا، فلا أحد فينا يشبه الآخر، ليس تعاليا أو غرورًا، ولكن اختلافا وثراءً، فكل إنسان جماله في تفرده، خاصة أننا لسنا في مصنع يصبنا في قوالب بلاستيكية ويطبع علينا (صنع في الصين) بل نحن من صنع مصنع رباني أبدع في خلقنا، فلن تجد اثنين من الناس يتفقان في نقش بؤبؤ العين، ولا بتجاعيدها الباسمة، ولا بنفس نحت خطوط اليد. فلكل ملكاته وتجاربه الخاصة به من الله سبحانه، وحتى تتعرفوا على المزيد عن أنفسكم أدعوكم قرائي لمتابعة هذا الحوار الإنساني جدا…

من أنت ضيفتي الكريمة؟

رهام الرشيدي من بلدي الطيب الكويت، زوجة لرجل رائع وأم لابنتين كما القمر، شهادتي الجامعية “هندسة ميكانيكية” من جامعة الكويت.

رسالتك في الحياة؟

إلهام الناس السلام والجمال والسعادة، وحالياً أعيش هذه الرسالة عن طريق الدورات التدريبية التي أقدمها بصفتي مدربة معتمدة في التنمية الذاتية، وعن طريق جلسات التدريب الشخصية، بصفتي مدربة شخصية معتمدة وعن طريق البرامج التوعوية التي أقوم بنشرها في قناة اليوتيوب Reham Tv
وعلى الانستجرام ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى rehamalrashidi.

ما شاء الله ضيفتي، ولكن لماذا درست الهندسة وكيف استفدت منها؟

درست الهندسة المكانيكية وتخصصت في هذا المجال، نظراً لأن معدلي الثانوي كان يؤهلني لدخول الهندسة، ولكن بكل صراحة ما غفلت عنه في تلك الفترة هو أن أسأل نفسي: هل حقا هذا هو التخصص الذي أريده؟

وكيف صار الأمر؟

للأسف لم أسأل نفسي هذا السؤال إلا بعد أن تخرجت وبدأت العمل، فوجدت أنني أعيش ثاني أفضل احتمال لي.

وما الاحتمال الأول؟

إن أول أفضل احتمال سيكون لو دخلت تخصص علم نفس أو علم اجتماع، وأكملت دراستي العليا فيه لأكون مدرسة جامعية، ولكن الجميل في الحياة أن هناك دائما فرصة ثانية وثالثة ومليون فرصة.

كيف كانت فرصتك الثانية؟

جاءت فرصتي الثانية على شكل التدريب في مجال التنمية الذاتية، فوجدت فيه فسحة شغف ونافذة رائعة أستطيع من خلالها أن أعيش رسالتي في الحياة والتي تتعلق بالتواصل مع الإنسان، فأنا ناجحة في التواصل مع الإنسان وفهم النفس البشرية
وهذه ملكة من الله سبحانه، وفضل منه علي، وأنوي أن أعيش هذه النعمة حتى أقصاها، بألا أدخر فيها جهداً، بل أقدمها لنفسي ولمن حولي بحدود طاقتي واستطاعتي.

جزاك الله خيرا على صنيعك، إذن حدثينا عن كيفية التحكم في مشاعرنا وهل يمكننا ذلك؟

جميل الحديث عن المشاعر، فبالنهاية ماذا يهم من كل حياتك، إن لم تكن سعيدا أو إن كنت تعيسا في حياتك؟! لا شيء يهم، المهم أن نعيش براحة بال وهدوء نفس وسعادة، ولكن عندما نتحدث عن المشاعر، فنحن لا نستطيع أن نغفل دور أفكارنا في توليد هذه المشاعر، فأغلب الناس يعتقد أنه يشعر بما يشعر به الآن بدون سبب فيقول أحدهم: (كنت جالسا وفجأة أحسست بالغضب) أو (كنت ماشيا في الشارع وفجأة أحسست بالضيق).

أليس صحيحا؟

لا يوجد شيء اسمه (فجأة)، فعندما يتعلق الموضوع بمشاعرنا، هناك دائما فكرة وراء كل شعور نشعر به، والفكرة هي التي تولد الشعور، والشعور هو الذي (غالبا) يدفعنا نحو سلوكياتنا وتصرفاتنا مع أنفسنا ومع المحيطين بنا.

هنا أسألك: كيف نتحكم في مشاعرنا؟

يجب علي أولا أن أكون واعية بالأفكار التي بذهني طوال اليوم، ابتداء من الأفكار البسيطة تجاه نفسي والآخرين، وانتهاء بالقناعات الكبرى التي أتبناها عن الحياة، والله
والكون، وهذا ما يفرق بين الإنسان السعيد عن غير السعيد، فالأفكار التي يمتلكها الأول يفتقدها الثاني.

كثيرا ما نسمع من يقول “أنت نفسك” فكيف نحققها؟

جميلة هذه المقولة، بل أكثر من جميلة، أن تكون أنت نفسك، أن تكون أنت أنت كما أنت بدون زيادة أو نقصان، ودعينا هنا نبدأ من بداية المشكلة: لماذا أغلب الناس تجد صعوبة في أن تكون كما هي حقيقية وصادقة؟! فأسلوب التربية التقليدية الذي كرر عبارات المقارنة بين الأطفال مثل (شوف ولد عمك أحسن منك) (شوف أخوك درجاته أحسن منك) (شوف أختك أشطر منك ) إلخ.

صحيح أغلبنا تعود على ترديد ذلك؟

نعم، فتلك بعض من عبارات برمجة الطفل بطريقة غير واعية، إلا أنه يريد أن يعمل أي شيء، كي يصبح مثل الآخرين، وبالنهاية الطفل لديه رغبة وحاجة ملحة لأن يشعر بالانتماء.

انتماء لنفسه ضيفتي؟

هذا الانتماء الذي يحقق له الرضا عن نفسه، فهو بالنهاية لن يرضى عن نفسه، وهو يشعر بعدم رضا الآخرين عنه، ومع الوقت يكبر هذا الطفل، ليصبح رجلا أو سيدة ثلاثينية أربعينية أو خمسينية، ولا يزال يمارس نفس السلوك الطفولي بأنه يحاول أن يكون ما يناسب الناس حوله، وليس ما يحب هو فعلا أن يكون.

لنطرح مثالا؟

قد تجدين إنسانا شخصيته حيوية ونشيطة وحركيا، ولكنه نشأ في بيت يعتبر الهدوء والسكينة من مقاييس الشخصية المؤدبة الخلوقة، فتجدينه يحاول أن يكون كما يريدون فقط، كي يحصل على استحسانهم، وكي لا يكون كل من حوله أفضل منه.

رغبات تخالف واقعا، أليس كذلك؟

كذلك وأكثر، فالمشكلة أن البشرية هنا خسرت شخصا بهذه الطاقة وهذا الحماس وهذا النشاط الجسماني. وبالنهاية كل شخصية لها دورها، ولها مكانها الصحيح، ومن الخطأ أن نشبه بعضنا البعض في كل شيء، وهناك كاتبة جميلة كنت أحب القراءة لها في فترات سابقة وهي سوزان عليوان لديها كتاب بعنوان (لا أشبه أحداً) وهذه عبارة كنت أرددها على نفسي دائما، لا أشبه أحداً ولا أحد يشبهني.

بمعنى؟

أي ليس تعاليا أو غرورا ولكن اختلافا وثراءً، ففلانة جميلة بهدوئها وفلانة جميلة بنشاطها، وفلان رائع في اهتماماته الجسدية، وفلان رائع في الجانب الروحاني في شخصيته، كل إنسان له جماله وهذا الجمال في تفرده، فنحن لسنا في مصنع يصبنا في قوالب بلاستيكية ويطبع علينا (صنع في الصين).

تشبيه عجيب… من نحن إذن؟

نحن من صنع مصنع رباني، سبحانه وتعالى رب العالمين، أبدع في خلقنا فلن تجدي اثنين من الناس بنفس نقش بؤبؤ العين، ولا بنفس تجاعيد العين الباسمة، ولا بنفس نحت خطوط اليد، ولكل إنسان ملكاته الخاصة به من الله عز وجل ولكل إنسان تجاربه الخاصة به.

الإيجابية

حدثتيني عن الإيجابية في أسمى معانيها.. كيف نوجدها؟

بتحديد القناعات السلبية التي نمتلكها، فمثلا شخص لديه قناعة أن صاحب المال شخص سيئ، هذه القناعة كفيلة بأن تبعد عنه المال وتبعده عن المال، وهنا يقوم الشخص بتحويل هذه القناعة السلبية لأخرى إيجابية فيقول: المال زينة الحياة الدنيا، واليد العليا خير من السفلى، والمنفقون مما يحبون يحبهم الله، والمال قوة وكرامة، والمال قدرة على بذل الخير ومساعدة الآخرين.

عظيم جدا… تغيير فكر نحو الخير؟

نعم، فيبدأ الشخص هنا بالبحث في القناعات الطيبة تجاه المال، ويبدأ في مخالطة الأغنياء الأخيار، وهم كثر ويتعلم منهم، ويتوقف عن ترديد العبارات السلبية تجاه المال، ومع الوقت إذا قام بتقديم خدمة أو منتج سيقوم بطلب المبلغ المناسب لهذه الخدمة أو المنتج دون أن يبخسها حقها، فكثير من الناس يعتقدون أنه متى ما دخل المال فسدت النفوس، وهذه كلها قناعات سلبية تزيد الناس فقراً وتحرمهم متعة الاستمتاع بحلال الله الذي تفضل به علينا في الدنيا.

أبدعت، ولكن أحيانا يكون واقعنا أليما بالفعل، فكيف ننجو بالايجابية؟

عندما يكون لك اعتقاد إيجابي يتوقف الواقع عن أن يصبح أليما بالنسبة لك، فهناك في علم النفس الإدراكي يقال إنه لا يوجد ما يسمى واقع بل يوجد ما يسمى إدراكك للواقع، فأنت ترين الواقع بطريقة مختلفة عن الطريقة التي أدرك أنا بها هذا الواقع، وهذا ما يجعل واقعي مختلاف عن واقعك حتى لو كنا نعيش في نفس المكان والزمان، عليك فقط أن تتبني أفكارا إيجابية وطيبة وتتقبلي اختيارات الناس.

كيف ذلك؟

لو اختاروا أن يشاهدوا الواقع بطريقة مؤلمة وسلبية، فهذا لا يعني أن الإنسان لا يمر بمعاناة، نعم هو يمر بالمعاناة، ولكن طريقة نظرته للأمور حوله تحدد إن كان سيمر بالمعاناة مرور الكرام، بدون انفعال زائد، أم أنه سيطيل البقاء بهذه المعاناة، فقط لأنه قرر أن يتفاعل كثيراً مع الدراما والمعاناة والألم من حوله، فقوة الإنسان التي خلقنا الله عليها لا تكمن في ضعفه وسقوطه ومرضه ومعاناته، ولكن تكمن في قدرته على التشافي والتجاوز.

لا تغضب

يقال إن هناك مستويات للتحدث مع الذات فما هي؟وكيف نكون شخصيات إيجابية؟

ينتشر في أوساط التنمية الذاتية أنه عليك أن تنتقي كلماتك بإيجابية مع نفسك ومع الآخرين، فدائما لا تستخدمي كلمة (لا) واستخدمي التوكيد الإيجابي الذي تريدينه، ولكن هنا أتذكر حديث الرسول عليه الصلاة والسلام، عندما قال أحدهم: “قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ولا تكثر علي قال لا تغضب”. فهنا لم يستخدم الرسول توكيدا إيجابيا بل استخدم توكيدا يبتدئ بالنفي.

وماذا يعني ذلك؟

هذا يجعلني أؤمن بأن حديثك مع الناس قد يكون فيه التوكيدات الإيجابية، وقد لا يكون، فمثلا لو كان لديك طفل واقترب من النار، فلابد أن تحذريه بنبرة صوت حازمة: “احذر من النار، لا تقترب من النار”، هذا ما يتعلق في حديثك مع الناس.

والحديث الداخلي؟ حديثنا مع أنفسنا؟

حديثك الداخلي مع نفسك، لابد أن يكون إيجابيا طوال الوقت، فالكلمة الإيجابية الطيبة لها قوة عجيبة على قوة جسدك، لذلك نقول دائما كلمي نفسك بلطف وذوق كما تكلمين أرقى شخص في حياتك، توقفي عن انتقاد نفسك والقسوة على ذاتك، فكثير من الناس يبرر قسوته على نفسه بأنه يريد أن يصلح ذاته، ولكن إصلاح الذات إن لم يكن بالرفق والحب فكيف يكون؟! إن أول طريق حب الذات هو خطوة التوقف عن انتقادات الذات والقسوة على النفس.

البحث عن السعادة

نسعى دوما للحديث بإيجابية والبحث عن السعادة والفرح والحياة الجميلة ولكن الواقع عكس ذلك تماما.. فما تعليقك؟

إن أي شخص يحيا في مشكلات وصداقات مزيفة ومعاناة!! هو شخص لا يدرك أن الحياة جميلة، وبالنسبة له كلمة الحياة حلوة هي عبارة عن شعار تجاري لمحطة تلفزيونية أو لمنتج استهلاكي، لأنه لا يصدق أن الحياة حلوة وكيف يصدق ذلك وحياته فيها عشرات، بل مئات الأدلة على المعاناة والتعب والشقاء.

والحل، كيف نبدل الحال لآخر؟

إن مسؤولية الإنسان أن يصنع واقعه، فالشخص السعيد قام بصناعة هذا الواقع ولم يستسلم للمعتقدات والقناعات السلبية السائدة لدى كثير من الناس مثل قناعة (الدنيا ما فيها خير) أو (الحياة صعبة) أو (الناس تغيروا) وغيرها من قناعات يتناولها ويرددها الناس بدون وعي حقيقي منهم بمدى التأثير السلبي الذي ممكن أن تعكسه هذه الكلمات البسيطة على واقع حياتهم.

خيانة الأصدقاء

تأخذين الأمور على محمل سهل يسير، إذن كيف نتعامل مع خيانة الأصدقاء؟

كما نتعامل مع أي حدث يؤسفنا في حياتنا أن نقول: ممتاز، اكتسبنا تجربة جديدة نضيفها لخبراتنا وتجاربنا، والآن أصبحنا نعرف في الناس، وأقدر على رؤية الآخرين من حولنا، ولكن هذا لا يعني أن نقصي كل من حولنا، ونشك بكل من حولنا، بل نكون أكثر هدوءا وحكمة في تقريب الناس إلى دائرتنا الخاصة.

ماذا عن الحقد والغيرة والحسد؟

علينا بتنظيف ذاتنا من الحقد والغيرة والحسد، فأي شعور سلبي لا يوجد في داخلنا من الصعب جدا علينا أن نتفاعل معه في الخارج، وأي إنسان يعاني من الحسد والغيرة في داخله مشكلة حسد وغيرة وحقد، لذا عليه أن يحول هذه المشاعر إلى مشروع شخصي، يجلس مع نفسه فيسامح كل الأشخاص الذين يحقد عليهم، ويتمنى الخير لكل من يغار منه، فيصفي نفسه من هذه المشاعر حتى لا يعود يتأثر بها عندما يراها في الخارج، فالقاعدة تقول: أي شعور يؤلمك في الخارج، هو حتما ويقينا موجود في الداخل.

سمعت بالسابق عن السلبيات الثلاث فما هي وكيف نتفاداها؟

على مستوى الفرد أستطيع أن أضع ثلاثة سلبيات أساسية أولاها وأهمها الازدواجية بأن يكون الإنسان مزدوجا، غير حقيقي، غير صادق، يظهر عكس ما يبطن، وهذا له علاقة بسؤالك السابق عن كيف يكون الإنسان نفسه؟ وأعتقد أن هذه من أكبر السلبيات التي ممكن أن يعيشها الإنسان فيتعب هو ويتعب من حوله وهذا له وصف شرعي هو الرياء أو النفاق، مسكين الإنسان الذي يعيش هذه الحالة فقط من أجل أن يرضي من حوله.

وقانا الله… وما الأمر الثاني والثالث؟

إنه الجهل، والجهل يكون بعدم إقبال الإنسان على المعرفة والعلم والوعي، وبتوقف الإنسان عن السؤال، فالجهل مصيبة الإنسان، لأنه يمنع عنه الخير الكثير، والأمر الثالث والأخير التعصب، وأقصد هنا التعصب للأفكار والتعصب للدين والتعصب للعرق والتعصب لأي شيء جداً.

إذن بكل إيجابية دعينا نكون إيجابيين؟ ما خطتنا لذلك؟

لكل إنسان خطة خاصة به حسب طموحاته وإمكانياته وميوله، ولكن يبقى هناك خطوط أساسية من المفترض أن تكون في خطة كل إنسان منها الخط الصحي،
وأنا هنا أتكلم عن الصحة الجسدية والنفسية، وهذا ما دعاني لعمل دورة قوة التشافي.

وماذا نفعل فيها؟

يقوم فيها الشخص بإحداث نظام تشافي في حياته يساعده على البقاء في دائرة الوقاية وليس العلاج، فمعظم الناس لا يحدث في حياتهم نظام تشافٍ، حتى إذا انهار جسده بدأ رحلة العلاج المؤلمة والتي قد تطول. لذا من الحكمة أن يبدأ الإنسان بعمر صغير في إحداث نظام تشافٍ على المستوى العضوي والنفسي، وأيضا من الخطوط المهمة في الحياة الجانب المالي حتى إذا بلغ الإنسان عمر الخمسينات وما فوق استطاع أن يعيل نفسه بدون حاجة لأي ممن حوله.

دعينا نتساءل عن طرق مواجهة الحياة الواقعية الشرسة بعيدا عن توقعاتنا المثالية؟ أليست تلك مثالية؟

علينا ألا نضع التوقعات المثالية التي نتمناها فقط، فالمثالية عدو لكل شيء حسن، علينا أن نضع فقط توقعات وظنونا حسنة، وأن نكون مرنين في تعاملنا مع الواقع، فإذا جاءنا الحسن من ظنوننا نحمد الله ونشكره، فبالنهاية هذا من فضله علينا، ومن حسن خياراتنا وظنوننا.

وإذا جاءنا السيئ؟

علينا أن نقر بأن ما أصابنا من سوء، هو من عند أنفسنا، بسبب سوء ظنوننا أو سوء تصرفاتنا، فعلينا أولا أن نستغفر الله على ما جذبنا لأنفسنا من سوء، ثم علينا أن نفكر كيف نستطيع أن نتجاوز هذا الواقع، وكأنه مشهد تمثيلي يمر بنا بدون انفعال زائد ودراما.

هل لدينا مثالية وواقع جميل؟

الأمر غير واضح، فالمثالية عدوة الواقع الجميل، أما الواقع الجميل فموجود وكثير من الناس تعيشه، لأنه يتبنى أفكارا سعيدة تقربه من السعادة، وهذا السبب دعاني لتقديم 20 فكرة سعادة خلال شهر رمضان الكريم الماضي على اليوتيوب تشانيل Reham Tv في محاولة مني لأُلهم من يريد السعادة طريقها، فبالنهاية السعادة والواقع الجميل يحيان بفكرة ويموتان كذلك بفكرة.

تخفيض التوقعات

كثيرا ما يتوقع بعض الأشخاص تصرفات معينة من الآخرين ولكن نفاجأ بالعكس، فكيف نواجه توقعاتنا أو كيف نوقفها؟

بأن نتفهم أن لكل إنسان حياته وتجاربه وإشكالياته الخاصة به، ونحن لن نستطيع أن نفهم لماذا يتصرف كل من حولنا بهذه الطريقة، فنخفض التوقعات، ونقدم للآخرين، لأننا نحن نحب العطاء، ونستمتع بالعطاء، وهناك أشخاص من الممكن أن تقرر بوعي منك أن تتوقف عن العطاء ناحيتهم.

نعم هذا حق لكل إنسان؟

نعم ولكن بدون كراهية أو بغضاء، فالكراهية تضر بك أكثر مما تضر بالشخص، فالجسد تتأثر مناعته بالمشاعر السلبية التي يعيشها، والوجه تظهر عليه التجاعيد وكبر السن، من كثرة الصراخ والغضب والكره، لذا من الحكمة أن نخفض توقعاتنا تجاه الناس، كي نستطيع أن نستمتع معهم، لأننا أحيانا نظلم من حولنا بكثرة توقعاتنا، فعلى الرغم من جمالهم المتواضع الذي نستطيع أن نستمتع به، ونجني منه الخير، ولكن توقعاتنا الكبرى تحرمنا هذا الخير القليل منهم.

بكل صراحة ضيفتي… هل تعانين من المشكلات الحياتية؟

بداية، أنا لا أؤمن بما يسمى “مشكلة”، وأعتقد أن أغلب مشكلات الناس وهم، والأمر يعتمد على طريقة نظرهم للأمور، لذلك فنادرا جدا ما أشعر بأنني في ورطة، وحقيقة لا أذكر متى آخر مرة أحسست فيها بهذا الإحساس، فقد قررت منذ زمن إذا استصعب علي أمر أن أقول: “طيب”… الآن ما الاحتمالات والحلول؟!

وهل تجدين الحل فعلا؟

أجد أكثر من احتمال واحتمال لإنهاء المشكلة أو التعايش السلمي معها، وطريقة التفكير هذه تسهل علي حياتي كثيرا الحمد لله، بل كثير من الناس عندما يلجؤون لي باستشارة، يستغربون كيف يأتون بمشكلة تبدو لهم كبيرة جدا، ولكنهم يخرجون
والمشكلة قد أصبحت صغيرة.

كيف ذلك؟

لأنني أقنعهم إنها ليست مشكلة حقيقية أصلا، فلا توجد مشكلة حقيقية متى ما قرر الإنسان ونوى السعادة لنفسه، وقد تبدو هذه الكلمات نظرية للبعض فهذا اختياره، ولكنني أعيشها ولله الحمد وسعيدة بها وهذا اختياري.

رحلة البحث عن المفقود

إذن ما أصعب المواقف التي واجهتها وكيف تعاملت معها؟

ربما تكون الفترة التي تلت تخرجي وعملي في قطاع الهندسة، حيث كانت فترة حزينة من حياتي، عرفت حينها أن هناك شيئا مفقودا في حياتي، فقررت أن أبدأ رحلة البحث حتى أجد هذا المفقود.

وأين وجدتِه؟

وجدت التدريب الذي أتاح لي القدرة، لأن أعيش رسالتي في الحياة في توعية الناس تجاه السلام والجمال والسعادة، والحمد لله كانت فترة برغم صعوبتها إلا أني ممتنة لها ولتلك الرهام التي كانت في تلك الفترة.

لماذا تسعدين بنفسك وقت حزنك؟

لأنني آنذاك لم أتوقف عن السؤال، حتى في الوقت الذي معظم من هم حولي قالوا لا ينقصك شيء، احمدي الله واشكريه على ما لديك وعيشي الحياة كما يعيشها كل من هم حولك، ولكنني لم أتوقف عن السؤال والبحث فأغلب من حولي لم يكونوا بمستوى السعادة الذي يرضيني، ما دعاني لأن أغلق أذني وأكمل الطريق، حتى وجدت ضالتي واليوم الحمد لله مستمتعه جدا ومنجزة في مجال التنمية الذاتية.

إذن ساعدينا في عبور الحياة بباقة من الأمل المتواصل؟

الأمل سيئ، ولا أنصح أحدا به، فالأمل إحساس المحرومين الذين يمنون أنفسهم أنه
(ربما، ذات يوم… سوف أصبح سعيدا، سوف أصبح بصحتي وعافيتي، سوف أعيش الحب… ربما ذات يوم) هذا هو الأمل، لذا لا أنصح أحدا بأن يعيش الأمل ولكن.

كلي آذان صاغية؟

أنصح الجميع وأشد على أيديهم أن يعبروا الحياة التي هي رحلة جميلة ومغامرة ممتعة بالإيمان بأن يقولوا (أنا أؤمن بحقي في السعادة والحب والاستمتاع أنا أؤمن بأن للكون ربا رحيما ودودا رؤوفا عطوفا قريبا، أنا أؤمن بجمالي وجمال روحي التي خلقني الله بها) فيختار الإنسان السعادة بإرادة وتصميم وليس بأمنيات وآمال.

وما طريقنا نحو هذه السعادة والإنجازات؟

السعادة طريقها سهل وممتع، وهو أن نغير طريقة نظرتنا للأمور، وأن ننظر بعين جميلة تبحث عن الجمال ونتوقف عن النقد والذم والشكوى، أيضا يساعد على السعادة كثيرا أن نعرف ما رسالتنا في هذه الحياة، والدور الذي جئنا للحياة لنقوم به، فهذا يكفل لنا النصيب الأكبر من السعادة، حيث تشعرين بقيمتك كإنسان يساعد الآخرين ويضيف لحياتهم الكثير.

لا عطاء بدون أخذ

جزاك الله خيرا وماذا أيضا ضيفتي؟

عليك أن تدركي أنك متى ما بدأت العطاء بدأ الكون الرباني يصب عليك عطاياه، فهذا هو قانون الأخذ والعطاء، فلا عطاء بدون أخذ حتى لو لم يكن الأخذ مادياً، فممكن يكون معنويا ولا ضرر طبعا من أن يكون ماديا حسب قيمة الخدمة أو المنتج الذي تقدمينه، أما الإنجاز فيكون بوضع خطة للحياة عبارة عن مجموعة أهداف، والسعي لإنجازها وفق خطة زمنية ممكنة وغير مضغوطة.

ولكن كيف نحدد ونعرف ما نريد؟

لن يعرف أحدهم ما يريد بدون أن يعرف نفسه أولا بشكل واضح، ومعظم الناس لا تعرف عن نفسها الشيء الكثير، أو يعرف نفسه بالقيمة المادية التي يمتلكها أو بالأدوار الحياتية التي يلعبها فيقول أحدهم (أنا التاجر الذي أمتلك المبلغ الفلاني) أو (أنا المهندس، أنا الطبيب، أنا الكاتب) أو (أنا أم لأربعة أبناء) هذه كلها أدوار نلعبها وممتلكات نمتلكها في حياتنا، ولكنها ليست من نحن عليه.

عرفينا على أنفسنا بوضوح؟

على الإنسان فينا أن يرفع وعيه تجاه ذاته، فيعرف نفسه بماذا يفكر، وبماذا يشعر معظم الوقت، فيسهل عليه بالتالي معرفة الأدوار الأنسب له، وكذلك الأهداف التي يمتلك لها دافعيه قوية، ولأن هذا موضوع مهم وثري جدا، ما دعاني لأقدم سلسلة في اليوتيوب تحت اسم (تعرف عليك) أقدم فيها مجموعة خطوات عملية تساعد المهتم برفع وعيه تجاه ذاته.

سؤال… كيف نزيد من حبنا واحترامنا وتقديرنا لأنفسنا؟

بأن نحب ذاتنا كما نحن، بلا زيادة أو نقصان، بأن نؤمن أن كل إنسان يستحق الاحترام، ولكن ليس كل إنسان يعيش الاحترام ويختاره، فمعرفة الشخص المحترم تكون بالطريقة التي يعبر فيها عن نفسه فهو يتكلم عن نفسه بكل أدب ويلتمس العذر لنفسه، وحتى لو أخطأ يقر بخطئه بهدوء وينوي تغيير نفسه. والإنسان المحترم لنفسه يعرف باحترامه للآخرين، سواء كانوا محترمين أو غير محترمين، فهو يتعامل مع الآخرين بما هو عليه، وليس ما هم عليه، وإلا فسوف نكبر أمام الكبير، ونصغر أمام الصغير، فتصيبنا التجاعيد والتشوهات كما البالون الذي يكبر ويصغر ويكبر ويصغر حتى يتجعد ويتشوه.

الحياة فرح وحزن ويسر وعسر كيف نأخذ منها ما يسعدنا ونطرح منها ما يحزننا؟

بأن نتفاعل كثيرا مع الفرح، ونعمل على أن نزيد أفراحنا ومناسباتنا الطيبة والجميلة، بأن نجتمع في ذكرى ميلاد الأحباب ونشغل الموسيقى ونفرح، وأن نجتمع أسبوعيا مع الأهل بحب ومودة، وأن نستيقظ من الصباح الباكر في يوم العيد، فنفتح النوافذ لنستمع لتكبيرات العيد، ونرتب مائدة الإفطار الشهية، وأن نشارك الفرح الآخرين ولو بابتسامة صغيرة.

كلمات إيجابية سعيدة لنجعلها واقعا؟

لابد أن تكبري الفرح في حياتك، ونصغر الحزن، بل مري عليه بصمت بدون دراما وانفعال، مري بالحزن كما تمرين بمشهد تمثيلي، وحتى لو انفعلت.. فلا تسمحي لنفسك بأن تتمادى، فتصرخين وتنوحين وتشكين الحزن عشرات المرات، حاولي بقدر المستطاع ألا تتكلمي في الحزن كثيرا، وألا تنقلي أخبار الحزن كثيرا، بل اشغلي نفسك عنه بالاستغفار، فنحن بالنهاية من يجلب الحزن والمصائب، والله سبحانه من رحمته بنا يعدنا في كتابه، بأنه ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون.

سؤال لم أسأله بعد ضيفتي الكريمة؟

أسئلتك كانت جميلة، ومستقبلا من الممكن أن نخوض في الحديث عن مواضيع أخرى مثل الجمال، التربية بالحب، الأنوثة والعلاقات العاطفية وغيرها من المواضيع التي سنأخذها بتفصيل أكثر.

كلمة ختامية؟

شكرا لك منار على هذه الفرصة الجميلة، وشكراً لقراء مجلة “اليقظة” الذين أتمنى أن أضيف لهم الشيء الجميل من الوعي، ويمكن للجميع التواصل معي عبر التويتر، والانستغرام “آسك مي، ساوند كلاود، وفيس بوك من خلال rehamalrashidi وعلى اليوتيوب Reham Tv فأنا أرحب بالجميع.

المحررة: الشكر موصول لك ضيفتي الرائعة رهام الرشيدي على هذه الساعات الجميلة التي قضيتها معك في دنيا الإيجابية وعالم السعادة والحب والاحترام والتقدير وغيرها من المشاعر الإنسانية الودودة والحياة التي يرغب الجميع في اقتنائها، وتمنياتي بلقاء مجددا، لننهل المزيد من الخبرات الحياتية الرائعة مثلك.

اخترنا لك