ريتا حرب: أنا مع الأوربت على الحلوة والمرة

ريتا حرب

وجه أضاء “عيون بيروت” بالشخصية الحاضرة،  وكانت إحدى المذيعات اللواتي سطعن في محطة أوربت. هي اليوم في مجال التمثيل. ريتا حرب تحكي عن زمنها الحاضر والماضي يوم كانت لا مبالية لتصبح الآن السيدة الناضجة والذكية التي تتحمل المسؤولية بتعب وجهد.

–       هل أنت من الأشخاص الثابتين الذين يعمرون في مشاتلهم؟ وهل هذا نهجك في الحياة والعمل؟

  • أنا أبني علاقاتي على المدى الطويل ولست من النوع الذي يقطف في العمل ويرحل . لهذا أنا شخص يؤمن أن كل شيء يثمر مع الزمن.

–      هل أنت العين الأجمل في “عيون بيروت”؟

  • لا لست كذلك. لكل منا أسلوبها وشخصيتها وكل واحدة تشكل فرقا إن لم تكن موجودة.

–      أي فراغ تركت غريس الريس بعد مغادرتها؟

غريس الريس تركت فراغا بعد مغادرتها “عيون بيروت”. لأن غريس لها أسلوبها وحضورها، فكل واحدة عندها شيء لا يشبه الأخرى وهذا أعطى غذاء للبرنامج. لكل واحدة مكانة ولا يمكن لأحد أن يحل مكان الآخر. فنحن قد فقدنا روحية غريس في البرنامج وفي حال أتى أحد مكانها لن يكون غريس .

أنا أساسا أرى أنه لا يوجد أحد مثل الآخر في الحياة، خاصة إذا كان شخصا ذا حضور، وهناك أشخاص يمرون مرور الكرام دون أن أنتبه لهم. لكن بالتأكيد نحن لسنا كذلك. بات معروفا أن حضورنا له مكانته سواء في محطتنا أو في غيرها من محطات أو مناسبات. لكل واحدة كيانها وشخصيتها.

–      المعروف أن سيدات عيون بيروت لا يفترقن حتى في المناسبات ما سر هذه العلاقة؟

  • هذا لأننا أصدقاء دون سابق تصور وتصميم. فنحن نلتقي خارج الهواء ونزور بعض في البيوت ونقوم بمشاريع معينة تخصنا كأصحاب، وبطبيعة الحال نتواعد دوما ونتواجد معا.

لكن في هذه الفترة أنا مقصرة قليلا بسبب انشغالي في العمل، ولا أقدر أن ألبي كل المناسبات وأحيانا بت أكتفي بدعوة هؤلاء إلى البرنامج دون حضور مناسباتهم.

روتين العمل

–      كم تحبين أن تكسري روتين العمل والدوام؟ أم أنك تقولين أمام لقمة العيش ممنوع الضجر والملل؟

  • أنا لم أضجر أساسا من عملي والمسألة لا علاقة لها بلقمة العيش. ففي حال لم أكن أعمل هنا من الممكن أن أعمل في أي محطة أخرى. أنا شخصيا اتتني عدة عروض للعمل، وكان بالإمكان  تلبيتها سواء لبرنامج منفرد يعرض على محطة أخرى أو من خلال شركات الإنتاج التي باتت  تحضر برامج وتعرضها على شاشات مختلفة.

أنا الآن ممثلة وهذا مجال جديد آخر للعمل. إلا أن المسألة متعلقة بالارتباط بمحطة أوربت التي أعتبرها عائلتي الأخرى.

نحن نمشي مع الأوربت على الحلوة والمرة . إلا إذا كان هناك شيء مغر جدا حتى أترك . وكما يقول المثل”التنقل لا يفيد إلا إذا كان في مكانه”، وأنا لا يغريني أي عرض عمل. أنا إنسانة لدي ثقلي في التفكير، لأنني لا أصدق أي شيء يقال لي وأي وعود تأتيني، وليس كل من قال لي تعي أذهب إليه. علي دراسة الموضوع من كافة جوانبه وأخذ قراري بالكثير من التمهل.

الحلوة والمرة

–      هل المؤسسات والشركات تكون معك على الحلوة والمرة كما أنت تفكرين؟

  • الآن هم معي على الحلوة والمرة. وبكل الأحوال أنا وفية وكل واحد يقوم بقناعاته، ولا أقبل أن أقوم بعملي وأنتظر شيئا ما في المقابل. أوربت ليست مؤسسة صغيرة، إنها محطة  كبيرة ولها عدة فروع في عدة بلدان  وعندها أكثر من مكتب رئيسي. لهذا لا يمكن أن أنتظر الكثير من أشخاص لا يعرفونني شخصيا في حال أخذوا قرارا ما تجاهي، فهم يعرفونني فقط على الهواء كأي موظفة ولا يدركون إن كنت قد ضحيت مع أوربت أم لا. لكن أنا شخص أحببت أن أكون مرتاحة نفسيا في القرار الذي اتخذه أو لا أقدم عليه أساسا. هذه هي قناعاتي والباقي على الله.

النضج الكافي

–      كيف خضت غمار التمثيل؟

  • هذا القرار لم يأت الآن، هو موجود عندي منذ زمن. لكن عندما بدأت في أوربت كان أولادي صغارا ولم يكن عندي الجرأة أن أدخل في عدة مجالات معا. ولم يكن لدي الثقة أنني قادرة على القيام بكل هذه المهمات. عدة مرات كان يصلني السيناريو إلى البيت وأتراجع لأنني لم يكن لدي القرار على القيام بكل هذه المهمات، وخفت أن أتشتت ما بين الإعلام والتمثيل.

لكن دوما كان لدي هذا الحلم بأن أمثل خاصة وأنني كنت قد قدمت سابقا الفوازير على مدى عامين قبل الدخول إلى أوربت، إلا أنني لم أكن جدية. حتى إن مروان حداد أو شركة رؤى كروب الذين أعمل معهم الآن كانوا قد عرضوا علي منذ سنوات العمل معهم، وكنت أهرب ولا آخذ القرار، والآن عندما اتى عمل “الحياة دراما” الذي هو عبارة عن حلقات منفردة وليس مسلسلا، قلت أجرب في حلقة بعد التقائي بمروان حداد في محطة mtv وعرض علي الموضوع مجددا، فشعرت أنني أريد أن أخوض هذه التجربة لأنه قد حان الوقت. وبات عندي النضج الكافي للدخول في مجال جديد طالما ثبت نفسي في الأوربت وصار بإمكاني أن اقوم بعدة أعمال معا.

–      هل بت الآن حاضرة أكثر  وناضجة أكثر؟

  • نعم لأن هذا يحتاج نضجا حتى لا يضيع الإنسان. من هنا نجد شخصا عمل عدة أعمال معا ثم اختفى لأنه لم يكن يتحلى بهذا النضج.

–      كم لديك شغف العمل المتواصل؟

  • اليوم عندي شغف أكثر من أي وقت مضى  وعندي طاقة أكبر. سابقا لم أكن أعطي العمل اهمية. أنا دخلت الإعلام بالصدفة وبقيت لفترة لا أصدق الأمر ولا آخذه على محمل الجد . كنت أقوم بعملي مرة في الأسبوع وأنام حتى الظهر وأعيش الكسل. اليوم أنا نشيطة أكثر ليس فقط في العمل بل أيضا في حياتي اليومية والاجتماعية وبت قادرة على القيام بعدة مشاريع معا، وهذا لم أكن عليه سابقا، وذلك لأنني  صرت أنضج وأعرف مسؤولياتي أكثر وأعرف كيف أنظم وقتي. ربما تأخرت حتى توصلت إلى هذا التفكير،  لكن هذه هي قناعاتي الآن.

–      عندما اختارك مروان حداد ممثلة في أعماله هل اعتبرك قطعة الحلوى النادرة؟

  • إذا كان المقصود بالسؤال لأنني حلوة. فأقول لك كيف يعقل أن تسأليني مثل هذا السؤال، بعد كل هذا العمل الذي قمت به لأكون فقط مجرد حلوة . أكيد لولم أكن شاطرة ما كنت استطعت حمل مسلسل. ويخفى عليك كم هو متعب حمل عمل من الغلاف إلى الغلاف. وكم كنت أتعب في الكواليس لأنني عندما أحمل عملا يعني أن لدي الكفاءة والمقومات لذلك. هناك حلوات كثيرات وهن ناجحات، لكن مروان حداد كان ينقصه أسلوبي الذي هو غير موجود في التمثيل.

الجمال لا ينتهي وكل يوم هناك فتاة حلوة تظهر، لكن من الصعب أن تجدي بنتا حلوة وملتزمة وشاطرة وشكلها يخدم الأدوار. عندما عملت في التمثيل وجدت أن هناك أبطالا ممثلين غير ملتزمين ويتكلون على فريق العمل لتلبية مطالبهم.

أنا دخلت في جو جديد والتزمت ولدي كل الشغف من أجل الاستمرار وأعطيه من كل قلبي ولماذا بعد كل هذا لا يريد أن يتعامل معي.

–      بعيدا عن الجمال والأضواء  هل أنت امرأة تعرف العرق والتعب كثيرا؟

  • من الواضح أن هذه هي شخصيتي. لو سألت إخوتي الأكبر مني يقولون لك إن ريتا منذ أن كان عمرها 16 سنة كانت قائدة، أي كنت أقود أشخاص بعمر 25 سنة وأتحمل مسؤوليتهم وأدبر لهم أمورهم. هذا طبع في شخصيتي وهذا متعب لي ويحملني مسؤولية كبيرة. أنا لا أستطيع أن اقعد وأتفرج على ما يحصل حولي وأكون غير مبالية، دوما أنخرط في المهمات وأقوم بالمبادرة وأحب ألا يخفى عني شيء. نعم أنا شخص يهوى التعب.

–      هل أنت مجبرة على حمل هذه المسؤوليات؟

–      لا أبدا، أنا من عائلة جدا مرتاحة وأبي مهندس وكل أهلي عارضوا يوم دخلت الإعلام . أنا دخلت هذا المجال من باب الرفاهية وليس من باب الحاجة وكنت حينها في مجال بعيد جدا ألا وهو عرض الأزياء ثم دخلت مجال تصوير الإعلانات، فكل من يحتاج بنتا شقراء لتصوير إعلان ما كان يأتي إلي، وهكذا بدأت العروض تزداد وكان إخوتي الشباب سعداء بي .

شيء رباني

–      كيف تحافظين على جمالك وشبابك؟

  • أنا شخص بسيط جدا في التعامل مع وجهه. كما ترين، أنا الآن لدي تصوير “عيون بيروت” ولا أضع أي شيء على وجهي . هذا شيء رباني.  أنظف وجهي بشكل جيد ومن المستحيل أن أنام والماكياج على وجهي، لا أقدر أتحمل مثل هذا الأمر. تعنيني جدا النظافة والترتيب وأخاف أن يطلع لي بثور في وجهي لأن بشرتي حساسة جدا ولا يلائمها أي مستحضر، ويجب دوما أن يصف لي مستحضرات العناية بالبشرة طبيب جلد لتكون خفيفة على البشرة، لأنني إذا أكثرت منها فهذا يضرني. لهذا لا أتعامل مع وجهي بشكل “اوفر” إضافي.

لكن أكثر ما انتبه له هو وزني، فكلما شعرت أن  وزني  بدأ يزداد  أدق ناقوس الخطر وأخضع لحمية، علما أنني من النوع الذي يأكل كثيرا وبكميات كبيرة، لكن طعامي دوما يكون صحيا. كما أخضع لتمارين رياضية باستمرار وأقوم على الأقل مرتين  في الأسبوع   بتمارين رياضية مع مدرب خاص.

–      هل سيكون لك مشاركة في أعمال سينمائية طالما فتحت باب التمثيل؟

  • لما لا، قد يكون لي مشاركة إذا كان هناك دور ذات قيمة أو فيلم مهم. أدرس الموضوع لأن السينما حلم وتعبها أقل وفيها شهرة أكثر. فيلم السينما يصور خلال شهر، بينما المسلسل يحتاج 5 أشهر من العمل ويكون فيه تعب أكثر. من هنا نجد ممثلين في مصر لا يعملون إلا في السينما ولا يعملون في مسلسلات، فلو قدم الممثل فيلما أو فيلمين في العام ومن بعدها يأخذ اجازة مفتوحة، بينما المسلسل يحتاج تعبا  أكثر بكثير.

–      ما هي تحضيراتك الجديدة في مجال التمثيل؟

  • لدي الآن تصوير “عشرة عبيد صغار” أتحضر له وهو عبارة عن 30 حلقة، وقد سبق وقدم هذا العمل، لكن الآن سيطل بصورة جديدة، بالتأكيد سيبقى في أجواء أغاتا كريستي، لكن مع الكثير من الاحداث والتطور في العمل. وهذا النوع من التمثيل سيكون جديدا علي لهذا أتحضر له بشكل جيد وبالي مشغول جدا.

–      ألا تجدين تمثيل الرعب أمرا صعبا؟

  • نعم إنه صعب جدا. وأنا أقرأ الآن العمل أحلم بكوابيس، لهذا أجده صعبا ولدي قلق كبير، علما لم أصل بعد إلى مرحلة التصوير. وانا من النوع الذي ينتابه الخوف قبل تصوير أي عمل مهما كان. حتى عندما قدمت mr Lebanon  ينتابني مثل هذا الخوف لأنني أقدمه في كل عام  وهو ضمن مجالي، لكن أي شيء  أقوم به خارج “عيون بيروت”أكون قلقة حياله.

عموما أنا أجد التمثيل صعبا، خاصة لممثلة مثلي عندها تقديم برامج وتقديم حفلات، سواء في لبنان أو خارج لبنان، لهذا أنا لست ممثلة بالكامل ولا يمكن أن آخذ عدة أعمال تمثيلية معا، لأنني ليس لدي الوقت الكافي. لذا أنا أنتقي الأعمال التي سأطل فيها وفي كل فترة أقدم عملا جديدا.

–      هل لديك صعوبة في الوقوف أمام ممثلين محترفين وهل كان لديك مستشارون لمساعدتك؟

  • الكل ساعدني وشجعني وكانوا لي بمثابة مستشارين، وبسبب احتضانهم لي تطورت سريعا من بداية عملي حتى الآن. أكثر من وقف معي يوسف حداد لأنني عملت معه لفترة طويلة وباسم مغنية أيضا.

–      من هو الممثل الذي تحلمين بالوقوف معه؟

  • أنا ما زلت في أول الطريق ولكن أحب  أن أمثل مع يوسف الخال، الكل يعرف جماله وطلته. وهناك أسماء أخرى ليس بالضرورة أن يكونوا رجالا بل أيضا سيدات، بالنهاية أنا مشاهدة وتجذبني الكثير من الوجوه التمثيلية.

أحب كارمن لبس التي استضفتها في “عيون بيروت” لكن أحب أيضا أن أعرف كواليس هؤلاء الكبار وأتعلم منهم. وقد اكتشفت أن الكثير من هذه الأسماء جدية في الكواليس وأخرى لا، دون أن أدخل في الأسماء . هناك ممثل يريد أن يقوم بدوره فقط ويترك فريق العمل يهتم بكل كواليسه، لكن أنا من النوع الذي يهتم بكل تفاصيل الدور ولا أتكل على غيري، يمكن أن تقولي أنا one woman show.

نقاط مشتركة 

–      أي تقاطع بين التمثيل والتقديم؟

  • هناك فرق بينهما، لكن يبقى هناك نقاط مشتركة  منها لعبة الكاميرا مثلا. أنا أعتبر نفسي ابنة هذا المجال وأعرف كيف آخذ الكادر الجيد وكيف أتحرك أمام الكاميرا. وهذا ليس سهلا، فقد يحتاج ممثل متخرج وقتا حتى يعرف مثل هذه التفاصيل التي لا تأتي سوى بالخبرة، بينما أنا تخطيت هذه المرحلة. ودخلت أكثر في لعبة التكنيك، علما أنا أحفظ جيدا دوري ولا أنسى ويمكن اعتبار أنني مجتهدة من كل النواحي.

إلا أنني ما زلت بحاجة إلى مخرج شاطر لكي يظهر موهبتي، لأنني ما زلت لا أعرف إن كنت أمثل بطريقة صحيحة أم لا. إلا أنني بعد كل تصوير أشعر بأن ثقتي بنفسي تزداد لكي أمتلك أكثر هذا التكنيك.

–      هل يمكن أن تقدمي أي دور يوكل إليك أم لأنك مقدمة برامج هناك خطوط تأبين تخطيها؟

  • لا أحب أن أكون متطرفة في أدواري. فأنا لا أفرض نفسي بأنني ممثلة محترفة، ويمكن أن أذهب حتى النهاية في الأدوار وألعب كل شيء. هناك أدوار لا أجد نفسي فيها مثل أدوار الفجور مثلا، لا أقبل أقوم بها ليس لأنني فقط مقدمة برامج بل أيضا لأنني أم ولا أريد أن أكسر كل الحواجز وأخدش الحياء.

–      ماذا يقول لك المخرج، أية أدوار تليق بك؟

  • يقولون لي إن الأدوار الرومانسية تليق بي مثل “العشق الممنوع” والقصص الناعمة. علما في “عشرة عبيد صغار” سأكون في دور المرأة القوية التي عندها شخصية، فطولي وشكل أكتافي وحركتي ووجهي كلها تسمح لي بتقديم مثل هذا الدور.
صفحة جديدة 1

اخترنا لك