Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

رولا حمادة: شوقي الماجري هو الكرة الذهبية بالنسبة لي

رولا حمادة

أعطت الدراما اللبنانية خضرتها في أيام قحطها

رولا حمادة التي شقت طرق الصمود والتألق في عز التقهقر. هي البطلة دوما والوجه الذي حفر في الذهن كل أدواره من القوة والجمال والضعف وعلقنا بها كثيرا. تطل اليوم في عمل رمضاني ضخم يحمل اسم “حلاوة روح”. وتظهر فيه كعادتها قديرة وجميلة.

–      هل دورك في “حلاوة روح” المسلسل الرمضاني هو بمثابة الكرة الذهبية لمسيرتك الفنية؟

  • هذا الدور الذي أمثله ويحمل اسم “سارة” هو الدور الذي حقق لي رغبتي في القيام بعمل كنت أشتهيه مع شوقي الماجري فالدخول إلى عالمه هو الكرة الذهبية.

–      ما الذي يختلف بين مخرج وآخر حتى تقولي إن  التعاون مع شوقي الماجري أمنية لك تحققت؟

  • لأنه عندما ترين عملا له على الشاشة تجدين أن مثل هذا المخرج يشكل لك إضافة، من هنا يصبح التعامل معه أمنية، فهو لديه تميز في أعماله وهذا ما لمسته أكثر عندما تعاملت معه. فبت الآن أفهم أكثر صورة شوقي الماجري . فلا شك أن هناك فرقا بين مخرج وآخر. فهناك مخرج يضيف لك ويعلمك وهناك مخرج أنت تعلمينه وتضيفين له.

–      هل يرتاح الممثل مع أمثال شوقي الماجري؟

نعم فهو يعرف قيمة الممثل وأهم شيء يقدر قيمة الصمت الذي يخافه كل المخرجين.

والممثل مع مخرج من أمثاله يجب أن يقدم أفضل ما عنده، لأن الممثل هنا يكتشف المخرج والمخرج بدوره يكتشف الممثل، المشهد الأول هو المشهد الأصعب لأنه يشكل نقطة التعارف بين المخرج والممثل ومن بعدها تنكسر كل الحواجز، حيث يكون المخرج قد اكتشف أي خامة أمامه، والممثل بدوره يكتشف نوع المخرج الذي أمامه وكيف سيصنع منه ممثلا ناجحا. هذه العلاقة أشبه بعلاقة غرام إما أن تمر أو لا تمر.

حالة حب

–      هل أنت بعد هذا الدور خارجة بحالة حب؟

  • لست مغرمة بالدور، علما أن دوري حلو وجميل. لكن الكاتب لم يدخل كثيرا في هذه المرأة التي اسمها “سارة” وأعطى الحيز الأكبر في روايته للموضوع السوري، لأنه هو المهم طبعا. فأنا خارجة من هذا الدور لست مغرمة فقط بشوقي الماجري بل مغرمة بالحالة العامة للعمل. وكيف استطاع هؤلاء الممثلون أن يملأوا الفضاء بالفن والجمال . فريق العمل هذا متميز بحب لم أعتده سابقا، ولا أحد ينق ولا يتأفف من تعب أو عمل إضافي وهذا شأن مهم جدا.

–      أي أفق فتح أمامك “حلاوة روح”؟

  • فتح أمامي أفق التعاون مع ممثلين رائعين، فأنا كممثلة لبنانية أعيش في قوقعتي اللبنانية ولم أتعامل مع ممثلين عرب. خالد صالح إنسان رائع وبحياتي كلها لم أقابل ممثلا بمثل شخصيته الإنسانية، بالإضافة طبعا إلى كونه ممثلا يأخذ العقل. فلا أحد يشبهه بطريقة تعامله مع من حوله. هذا العمل أغناني على الصعيد الإنساني كما على الصعيد المهني.

–      بتنا نرى الكثير من الأعمال العربية المشتركة فهل من الآن وصاعدا سنراك دوما ضمن هذه التشكيلة؟

  • أنا لا أستطيع التنبؤ بالمستقبل ولكن أتمنى ذلك. فهذا الخليط المشترك يغنينا ويقدمنا إلى الأمام  ويظهر  قدراتنا أكثر. فنحن مغبونون بعدم الانفتاح وهنا لا يقع الحق علينا فقط.

–      نحن نراك بطلة وقديرة في الدراما اللبنانية هل هؤلاء الممثلون الذين قلت عنهم مهمين وجدوا الأمر نفسه فيك؟

  • لا أعرف، هم من يجاوبون عن مثل هذا السؤال.

أتمنى أن أكون قد أضفت إلى هذا الدور المكتوب، وأعتقد هناك رضا عام متبادل بيني وبين فريق العمل.

كتلة من الإحساس

–      المعروف عنك أنك كتلة من الإحساس والمشاعر كم يتعبك الوصول إلى الشخصية التي تؤدينها؟

  • هناك مشاهد صعبة عاطفيا وليس بالضرورة أن تكون بكاء وصراخا. لأن هناك أدوارا يجب تأديتها داخليا،  وتكون متعبة للممثل لأنه يعطيها من نفسه. ومثل هذه الأدوار يعود الممثل بعدها إلى بيته ويريد أن ينام. هذا التعب فيه فرح، لأننا نعطي إحساسا أو نظرة أو حلما أو فكرة جديدة، وكل هذه الأشياء هي الخزنة الداخلية لنا وهي الجمال الذي يكمن في مهنتنا.

–      هذه الأحاسيس الإضافية والمتناقضة  والتنقل بين الأمزجة يجعلان الممثل برأيك يشيخ باكرا؟

  • لا أظن ذلك، لا بل تجعله يخرج كل “الانا” التي يعيش فيها. نحن كلنا في النهاية نعيش مع عدة شخصيات في شخصنا. وهناك من لا يعرف كيف يخرجها، إلا أن الممثل عنده هذه القدرة أن يفتش عنها جميعا ويخرجها. دوما أقول الناس تذهب إلى طبيب نفسي وتدفع له حتى تعالج نفسها، بينما نحن نقوم بعلاج أنفسنا من عملنا ويدفعون لنا في المقابل.

–      إلى هذا الحد داخلك غنى؟ فهل ما زال عندك الكثير ليخرج؟

  • لو كان إيمانك مثلي، فأنت الكل والكل أنت، ستعلمين حينها أن هذه الرحلة في الحياة لا تكفي، وهناك رحلات أخرى يجب أن تكون.

رحلة داخلية

–      هل هذه الروحانية والمثل تتقاطع مع الأجواء الفنية؟

–      أثمن ما في هذا الإيمان، إنها رحلة داخلية جدا وشخصية جدا. لا أعرف إن كان الآخرون عندهم الأمر نفسه. لكن هذا الإيمان يعطيني طاقة إيجابية  للعمل وعلى الناس من حولي. أنا لا أتطفل على الرحلات الشخصية التي تخص الآخرين إلا إذا أحبوا أن أشاركهم فيها.

–      طالما أوكل إليك لعب دورين معا في عمل واحد وكل دور مناقض للآخر. دور المرأة القوية الساحرة والجميلة ودور المرأة “الهبلة” كيف يمكن أن تلبسي هذين الثوبين معا في اللحظة نفسها؟

  • عندما تتراكم الحياة داخلك تعطيك وعيا مختلفا واوسع، وأعود وأقول إنني أستطيع أن اقوم بكل هذه المتناقضات نتيجة مجموعة “الانا” التي في الداخل وهذا الأمر لا يزعجني ولا يربكني.

–      هل مثل هذه الأدوار لا يمكن أن يوكل بها إلا إلى رولا حمادة؟

  • لا، كل ممثلة فيها الكفاءة يمكن أن تقوم بذلك، وكل ممثلة تنقلها على طريقتها. مثل أي شيء في الحياة هناك ما يعرف know how”” أو معرفة الكيف، وهذا قد يكون متطورا عند أشخاص اكثر من سواهم.

–      أي دور لا تجد رولا حمادة نفسها فيه؟

  • لا يوجد دور معين، أحب كل الأدوار، وأي دور فيه ما يحفز مخي أو عاطفتي يغريني. وهناك شخصيات نتعلم منها وشخصيات قمت بتأديتها ويمكن أن أعيدها لكن بطريقة مختلفة.  دوما يمكن أن نشعر بالأمور بما يتكامل مع رؤيتنا.

–      عندما شاهدتك في عمل “جزور” في دور المستضعفة التي تحقر وتهان وتعذب، لم أصدق عيني وأنا معتادة أن أراك بدور القوية، كم اتعبك دور دينا هذه التي سميت بالهبلة؟

  • نعم أتعبني التحضير لهذه الشخصية، وعندما انتهت مرحلة الأربعة أشهر التي حضرت فيها الشخصية بات الأمر بعد ذلك متعة. أنا اشتغلت هذه الشخصية بداية على نفسي، لكن تفاعلها بين الناس وبين فريق العمل ومع المخرج  فيليب أسمر كان رائعا، وهو أعطى هذه الشخصية جدا لأنه أحبها. وردة فعل الناس في الشارع كانت رائعة وتفاعلوا معها وأثرت فيهم وهذا أسعدني.

خطوط مرسومة

–      هل حدث أن قالت رولا حمادة للمخرج stop here ؟

  • كلا، لأن التلفزيون له حدوده وشروطه منه وفيه. لذا لا داعي أن أقول لا، فنحن نعرف تماما أن هناك أمورا لا تمر على الشاشة وهناك خطوط مرسومة سلفا.

–      هل أنت راضية عن نهضة الدراما اللبنانية اليوم؟

  • نعم أنا راضية عنها أكثر من قبل وأتمنى أن تصبح أفضل في المستقبل.

–      هل بدأت الدراما اللبنانية تحضر لرولا حمادة أعمالا تليق بهامتها؟

  • ليس مهم رولا حمادة كشخص. المهم كلنا، نحن من نعمل في هذه المهنة . كلنا لدينا قدرات يجب أن نظهرها وحرام أن تبقى مخفية ويغفل عنها الآخر الذي هو شريك في عالم الدراما الكبير.

–      عندما كانت الدراما غير موجودة في لبنان كنت الوحيدة التي سطرت سطورها ووقفت في وجه ركودها. اليوم أين مكانتك؟

  • لا أستطيع أن أنكر أن السنة الماضية كانت سنة ذهبية بين عمل “جزور” و”اشرقت الشمس” وكانا عملين مهمين لمسيرتي دون إغفال لأي عمل آخر أيضا قمت به مثل “نساء في العاصفة” إلا أنني أتكلم حاليا عن هذه المرحلة، لا شك عندي طموح كبير. فأنا أيضا تغيرت ولدي أفكاري وعلى ضوء هذا الفكر يجب أن يعرفوا أي أدوار توكل إلي . فأنا أرى هذه المهنة على أنها شيء مهم في حياتي وعندما يوكل لي أي دور يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار رؤيتي للدراما وهنا سيهتمون أكثر بالتفاصيل.

–      بمن أنت معجبة من الممثلات اللواتي اتين بعدك من جيل الشابات؟

  • لدينا طاقات شابة تمثيلية رائعة جدا. وأخاف أن أدخل في لعبة الأسماء فأنسى أحدهم ويزعل وعندنا نساء ورجال مهمون في عالم الدراما اللبنانية.

–      لا تجدين أن هناك ممثلة هي امتداد لك؟

  • لا أحب هذا الأمر. لأنه في حال كان هناك أحد ما يشبهني فهذا يعني أنه ليس نفسه. أنا لا يهمني أن يشبهني أحد، بل ما يهمني ان يكون الممثل حقيقيا بما يقدمه. حتى عندما يوكل إلى الممثل دورا صغيرا بالنسبة لموهبته من الجيد أن يقدم إضافة لهذا الدور ويعطيه من قلبه ويظهر جوانب جديدة له ويعطيه روحا أكثر.

–      طالما تحمست لقضايا المرأة كيف هي نظرتك إلى المرأة العربية اليوم واللبنانية بشكل خاص؟

  •  لا شك أن المرأة قد قامت بخطوات إيجابية تجاه نفسها، وتقدمت ولكن ما زال أمامها الكثير من العمل. فما زال أمامنا في الدول العربية الكثير من الحقوق التي تحتاجها المرأة . فهي ليست مسألة مساواة بين الرجل والمرأة، بل من أجل تحسين المجتمع وتحسين نوعية الحياة. فما زالت مسألة العنف ضد المرأة تستفزني في لبنان،  وكذلك إعطاء الجنسية لأولادها وقضية حق المعاقين أيضا. خصوصا أن كل دولة لديها خصوصياتها ومشاكلها والقيمين فيها يحكون فيها.

–      هل أنت من أبناء المسرات أو الأحزان . أي نوع من النساء أنت؟

  • كلنا نطمح للسعادة وكل يبحث عنها بطريقته. ويقدم قدراته من أجل الحصول عليها. وطالما نحن نبحث  عن شيء ما، يعني أننا نفتقد هذا الشيء، والسعادة أظن أنها مطلب جماعي .

التفاصيل الصغيرة.. تفرحني

–      ما الذي يفرح قلب رولا حمادة؟

  • في هذه الرحلة الداخلية مع نفسي تغيرت نظرتي للفرح والسعادة وباتت التفاصيل الصغيرة تفرحني. ليس بالضرورة أن نحصل على الصورة كاملة حتى نفرح، أحيانا تكفينا جزئية بسيطة حتى نفرح. كأن أجيد تحضير طبخة لا أعرف كيفية طبخها أو أنهض وأرى الشمس شارقة وأتحلى بالإيجابية هذا كاف أحيانا.

–      كم ابنك متحمس لك أو منزعج منك؟

  • نحن متفاهمان جدا. هو له مساحته وأنا لي مساحتي، من هنا نعمل بعيدا عن بعضنا حتى نكون أفضل عندما نجتمع . نتخانق كثيرا ولكن نتفاهم أكثر ونضحك جدا.

اخترنا لك