Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

مدير أول الموارد البشرية والكوتش والكاتبة رولا سمور: لا تلتقط كل كرة تقذف إليك بل..!

الكاتبة رولا سمور

التقتها: منار صبري

عدسة: ميلاد غالي

  • من واقع سيرتك الذاتية العطرة.. نود التعرف عليك ضيفتنا؟

رولا سمور، فلسطينية المنبت والجذور، ولدت وتربيت على هذه الأرض الكريمة. الإنسانية هي جنسيتي وديانتي، والبساطة هي أسلوب حياتي. أفضل ميراث والدي لي والمتمثل في حب العلم والعمل، وأفضل هدايا أمي لي هي حرية الرأي والفكر.

كيف تصفين الوالدين؟

أبي وأمي، أناس بسطاء لكنهما أثرياء بعزتهما وكرامتهما وعطائهما. ولا أخفي عليك أنني تأثرت بحب والدي للقراءة والأدب والفن فكانت أهم هواياتي بل أسلوب حياة.

ماذا عن دراساتك الأكاديمية والتخصصية؟

توجهاتي علمية، فأنا حاصلة على بكالوريوس علوم كمبيوتر، ولقد بدأت حياتي المهنية في هذا المجال، بعدها قررت تغيير حياتي جذريا، فاتجهت إلى عالم الاستشارات الإدارية مع إحدى أكبر الشركات العالمية وهي أرنست يونغ.

وماذا بعد أرنست يونغ؟

لقد تعلمت منها الكثير واكتسبت الخبرة العملية، وبدأ شغفي يزداد في عالم الموارد البشرية، إدارة المشاريع وتطوير الشركات والأفراد.

رخص عالمية

هل استمرت دراساتك؟ وما الشهادات التي حصلت عليها؟

نعم لقد واصلت الدراسة، فأثناء عملي أكملت رسالة الماجستير وحصلت على خمس رخص عالمية من الولايات المتحدة وبريطانيا في مجالات الموارد البشرية، الاستشارات الإدارية، إدارة المشاريع ومؤخرا حصلت على رخصة عالمية في تطوير القادة. وحاليا أخطو خطواتي الأولى في الدراسات العليا في إحدى الجامعات البريطانية.

ما عملك الحالي؟

لقد تدرجت في وظيفتي وحصلت على فرصة جميلة وثرية للعمل في أحد أكبر مراكز التدريب العالمية، كما عملت في أقوى بنوك المنطقة، وحاليا أنا مدير أول في مجال الموارد البشرية في إحدى أكبر الشركات الكويتية.

ماذا اكتسبت خلال هذه الفترة؟

تعلمت أجمل الدروس وأثراها، فالعمل هو أفضل مدرسة للأخلاقيات، وأقوى معترك وميدان تمارس فيه مبادئك وقيمك. وفي ميدان العمل تكون الكلمة عقد ملزم، والأخلاقيات أفعال تترجم، أما التحديات فاختبار للقدرات يعقد، وصقل لجوهرك الأصلي.

ماذا عن زملاء العمل؟

أفراد العمل هم العائلة الثانية، تجمعنا أخلاقيات الزمالة والإخوة محمية برباط المهنية والحرفية، شدة وحزم، هدوء وروية، قرارات صعبة، مرح وفكاهة، والأهم من هذا كله إنجازات تضاف إلى رصيدي الشخصي لتشعرني أن لي دورا في هذه الحياة يثريني ويرضيني.

شعلة متقدة

كيف تصفين عملك من واقع خبراتك؟ وكيف تتصرفين تجاه التحديات والمشكلات؟

التحديات والأفكار الجديدة والمسؤوليات المثيرة هي دائما ما تثير شغفي، وليس مكتبا ومنصبا، أما العمل مع العقول الشابة المتحدية المثيرة للجدل فهو ما يحفزني ويبقي شعلة الحماس متقدة داخلي.

لديك فلسفة خاصة في العمل؟

نعم، أعتقد أن هناك من يضيف قيمة لكل ما يفعله مهما صغر منصبه، فهو قائد في مكانه، والقيادة ليست دوما منصبا. وهناك من يتخذ المسؤولية وجاهة وأداة سطوة متناسيا أن المسؤول يسأل.

في رأيك كيف يكون الشخص مميزا في عمله وحياته؟

لقد تعلمت الكثير من أناس فهموا سر اللعبة: “لعبة التميز”، ففي كل سنة يعيدون تقييم ما قدموه وما اكتسبوه من وفي مدرسة العمل، فهم دوما يتقنون لعب دور الطالب والمعلم بتوازن، فاكتساب المعرفة لا يتوقف، وتدريب وتشجيع الآخرين يبقي نهر المعرفة والخبرة سار غير راكد.

وكيف يقيمون الأمر ومدى الإنجاز؟

بطريقة بسيطة.. إن رجحت كفة ميزانهم إيجابا استمروا في عملهم، وإن مالت الكفة لما لا يرضونه، عدلوا وغيروا، فهم مؤمنون أن الثابت الوحيد هو التغيير.

وكيف طبقت الأمر عليك؟

أحب دوما أن أذكر نفسي أنني تلميذة هذه الحياة. وحاليا، بدأت أخطو خطوات حثيثة نحو تحقيق حلمي ببدء مشروعي Business Coaching للمشاريع الصغيرة.

علاقة أصدقاء

متى بدأت قصتك مع الكتابة؟ وكيف تصفين هذه العلاقة؟

علاقتي مع الكتابة هي علاقة أصدقاء الطفولة، فقلمي هو صديقي الوفي الذي يصدقني الكلمة، وهل هناك أجمل وأحلى من أصدقاء الطفولة؟! بالكتابة ومعها، حققت توازنا داخليا ساندني لمواجهة ضغوط وتقلبات الحياة. فأنا ألجأ لها وقت الفرح، وقت الحزن، وعندما يمتلأ قلبي بالامتنان، وعندما يشتد بؤس الحياة، وعندما أشعر بشقاوة الطفولة أو شقاء الدنيا.

بكل صراحة ماذا تكتبين؟

قلمي لم يكن طوع أهوائي، فهو دوما يذكرني بما يجب أن أكونه، لا يطاوعني قلمي على الكتابة مجاملة ولا مخالفة لمبدأ أو قيمة حياتية. لذا ممتنة لجريدة القبس التي احتوت كتاباتي وشجعتني، فمن خلالها وبها برز حلمي متمثلا على هيئة كتاب، هو باكورة أعمالي، عنوانه “ما عاد الأمر يعنيني”.

لماذا اخترت هذا الاسم بالتحديد؟

لقد أسميت كتابي بهذا الاسم لأنه عنوان أحد أقرب المقالات التي كتبتها لقلبي، هذه المقالة تحدثت فيها بشيء من الاستهزاء المبطن عن واقعنا المتردي، وكيف أن القلب لم يعد يستوعب ما يجري.

وبين دفتي الكتاب ماذا قدمت؟

كتابي يضم بين صفحاته مقالات متنوعة في مجالات الحياة المختلفة نفسيا، روحانيا، شخصيا، تطويريا، وسياسيا. موضوعات متنوعة ستلمس أحد أوتارك لأنها منك وإليك.

ما أبرز العناوين التي تلامس قلبك أنت ضيفتي الكريمة؟

  • عندما تفقد عزيزا.
  • دورة الزمن.
  • عدسة الكاميرا.
  • سنرجع يوما إلى حينا.

انتق تحدياتك

كثيرا ما يقصد الكاتب فكرة معينة من كتاباته.. فما الرسالة التي أردت إيصالها للناس؟

عنوان الكتاب هو رسالتي وما أود إيصاله، فما عادت كثير من الأمور تعنيني، ولقد اخترت أولوياتي. بمعنى آخر لا تلتقط كل كرة تقذف إليك، بل انتق تحدياتك واسع لها. وكن أنت التغيير الذي تريد أن تراه.

تفكرين كثيرا في الحياة وتكتبين عنها.. فما تعليقك؟

نعم صحيح، لكتاباتي علاقة وثيقة مع الواقع، وقلمي عاكس لهذا الواقع، أو هارب منه، أو ساخر منه، أو ممتن له. قد ينقل قلمي الصورة بحذافيرها، أو يعكس عليها ظلالا من تجربة شخصية أو يرسل عليها نورا من أمل.

أهناك أمل؟

نعم هناك أمل كبير في أن القادم أجمل، وأن غيوم واقعنا ستمطر يوما واقعا أفضل، ولقد عكست من خلال كتاباتي قضايا كثيرة تشغل بالي.

أي قضايا؟ وما الذي يشغل بالك ويأخذ حيزا فيه لدرجة أن يدعوك للكتابة عنه؟

ديننا الذي شوهناه بسوء تطبيقنا، فنحن أشد أعدائنا لأنفسنا، ندعي الليبرالية ولا نفهم أصلها ومنبعها، أخشى طغيان المادية والمظاهر وفقدان البساطة، فالناس فقدت تعابيرها والملامح تشابهت، أتحسر على ربيع عالمنا العربي الذي تحول إلى جفاف لا ينتهي، المستقبل المبهم، أطفالنا ماعادوا منبع فرحنا بل بؤسنا.

ما حلمك الذي لم ير النور بعد؟

حلم أم تساؤل أم أمنية.. هل سيمر قطار العمر ولم أصلي في المسجد الأقصى؟! أن أمشي في حارات الشام القديمة، أن أصوم رمضاني في القاهرة. فعلا أحس بحزن عميق.

تنتابك الكثير من المشاعر فأفيضي علينا ببعض منها؟

لقد كتبت كثيرا عن مشاعرنا التي تغيرت، فنحن نحتفل بالحب قبل فهمه، ندخل ونخرج من علاقات غير منصتين لصوت القلب والمشاعر، حقا الزمن لم يعد زمنا.

لقاء قصير

كيف ترين علاقتك بالتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل؟

علاقتي بوسائل التواصل الاجتماعي علاقة لقاء قصيرة، حيث أخصص لبعض الحسابات جزءا من وقتي للاستفادة. وأتابع الحسابات المتخصصة بالأدب، الكتب، الموضة، والرياضة. حسابات محصورة حتى لا أشتت انتباهي وأضيع وقتي.

تدركين أنها تسرق الوقت وربما الشخص من نفسه؟

وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، قد يحررك أو يكبلك.

ألا تتابعين الموضة الجديدة من خلال الفاشينستات والبلوجرز؟

نظرتي للفاشينستات نظرة عملية، فأحيانا أراهن ناشرات للجمال والأناقة، نجحن في أن أصبحن قوة مؤثرة، نجحن في إثبات قوة المشاريع الصغيرة. فأنا مثلا من متابعات دلاليد ومعجبة بخطواتها المنتقاة والمتأنية. أحب نشرهن لفكرة أن الوظيفة ليست نهاية المطاف، وأنك من الممكن أن تحولي شغفك إلى عمل مربح.

ماذا عن الجانب السلبي بالأمر؟

لا أحبذ الجانب الذي ينشر أن حياتنا مطاعم وكافيهات فقط لمستوى معين من البشر. ولا يستهويني تحويل وسائل التواصل الاجتماعي إلى تلفزيون الواقع. أتمنى أن تصقل هذه الخطوات لمشاريع صغيرة تكبر تدريجيا ذات أساس متين وليست فقط فقاعة.

أتأخذين من هذه الظاهرة ما يفيدك؟

لا أنكر أنني استفدت من بعض الحسابات، فأنا أختار منها ما يناسبني أو يستهويني لتجربة شيء جديد.

رؤية خاصة

كيف ترين الناس وكل من هم حولك؟

لي رؤية خاصة في من حولي، فأرى أن بعضنا وطن، وبعضنا محطة، وقد يكون بعضنا عابري سبيل. قد نلتقي بمن يكونون وطنا لنا، وبمن يكونون محطة أو عابري سبيل. لكل منا دور، ولكل منهم أثر.

كيف تتأثرين بهم طبقا لكل نوع كما حددتِه؟

قد يفنى العمر مع عابر سبيل، ليضيع منك من هم وطنك، وقد تتسرب سنوات عمرك من بين أصابع الزمن، وأنت متنقلة وتائهة في محطاته. قد تتعلمين وتأخذين دروس حياتك من عابر سبيل وضعه القدر في طريقك وهو حامل معه رسالة.

تصنفين الناس كأوطان ومحطات.. فكيف ذلك؟

أناس كأوطان: وجودهم أمان، وفراقهم غربة، حضن دافئ واحتواء جميل، نحبهم مهما قسوا وساءت أحوالهم، قد نرحل ونبحث عن وطن بديل، وإن وجدناه، سيكون كعود الريحان: رائحة زكية وطعم مر!

ماذا عمن وصفتِهم كالمحطات؟

نعم، أناس نلتقيهم لنتلقى منهم دروس الحياة، لهم دور في وضع لبنة في بناء شخصيتك وهويتك. محطات قد نظن أنها وطن، لكنها سرعان ما تنتهي لتنقلك إلى ما بعدها. وأجمل دروسهم: أن الحياة محطات وهناك دور لكل من نلتقيه.

بصمة ورسالة

لديك فلسفة خاصة ورؤية غير مسبوقة.. فحدثيني عمن هم عابرو سبيل؟

إنهم أناس قد يكونون معك عمرا بأكمله ولا تحسين بهم، أو قد يعبرون حياتك للحظات تاركين بصمة ورسالة. عليك قراءتها وفهمها، فقد يقودونك لوطنك.

ماذا عني أنا شخصيا وأيها أكون وسط هؤلاء؟

قد تلعبين أنت كل هذه الأدوار، أو أحدها في حياة الكثيرين.

كلمة ختامية؟

أقول لك ولكل من يقرأنا: كن وطنا دافئا لمن يستحق المواطنة، فصكوك المواطنة لا تعطى إلا لمن قدم نذور الحب والاحترام والالتزام. كن خير رفيق في محطات الخير، لا تعط الكثير فيساء فهمك ويعتبروك وطنا، ولا تبخل وتحرمهم من رفقة هم في أشد الحاجة لها.
وأخيرا، كن كعابر سبيل، يحمل أجمل الرسائل لتساعد غريبا في العثور على وطنه.

المحررة: شكرا لك ضيفتي الرائعة رولا سمور على هذه الرسائل القيمة والقراءة المتأنية في دنيا البشر.. شكرا لك على كل نصائحك الثرية والرسائل الإنسانية في زمن ندر فيه كل ذلك،

رولا سمور الله يعطيك ألف عافية.

 

اخترنا لك