حوار مثير كصاحبته سمر جميل

سمر جميل

غبية.. من تقول إنها شبعت من الشهرة!

مثيرة حد الدهشة، بليغة حد التأمل بكل كلمة تقولها، جميلة وحادة ومشاغبة. قدمت من الضيعة لتقلب كل الموازين والمقاييس وتقول إن الإثارة لا تتعارض مع الثقافة، وإن الجمال هو اللغة المتممة لمضمون المرأة. “اليقظة” حاورت سمر جميل بكل ما لها وما عليها..

–      أنت ممثلة ما الذي أتى بك إلى التقديم؟

قبل أن أكون ممثلة أنا صحافية، وكنت أكتب في جريدة “النهار”، وبعد ذلك انتقلت إلى التمثيل لأني فكرت أن هذا المجال أسرع وأسهل لكن بالأساس أنا منخرطة في مجال الإعلام وليس العكس.

–      أنت اليوم تظهرين بطلة مثيرة في برنامج z ladies  لماذا أخذت هذه الطلة؟

هناك فكرة يجب أن تكون واضحة وهي أن المرأة عدة أشياء. فهي أكثر من كونها امرأة مثيرة بشكلها وجمالها بل إن المضمون مهم جدا وله مكانته. عندما يجتمع الثقل في المضمون مع الإثارة في الشكل تكون المرأة قد حافظت على الرصانة المعاصرة، وهذا هو الرهان الذي أريد الفوز به من خلال هذا البرنامج. وأريد أن أقول في حال كانت الفتاة جميلة ومثيرة فهذا إضافة إلى المضمون المثقف والرصين، ويجب أن نعلم الناس في الوطن العربي أنه لا يوجد تناقض بينهما بل هناك تكامل في صورة المرأة.

–      لماذا شكلك أخذ هذه الفوقية snoop look؟

ليس دوما آخذ الطلة التي تحكين عنها فأحيانا أطل بشعر مفرود وبشكل بسيط، عموما أنا هدفي الطلة البسيطة التي تعبر عن تلقائيتي وعفويتي. إلا أن المشاهد بحاجة أحيانا إلى صدمة حتى نلفت نظره ونثبت أننا قادرون على التغيير والثقة بالنفس. وهذا الأمر ضروري في مجال الميديا حتى لا يكون هناك روتين. البساطة جيدة لكن ليست دوما.

–      أظن أنك شخصية تحب التحدي؟

التحدي صفة تطغى عندي على باقي الصفات في شخصيتي، وإن كان التحدي ظاهرا في طريقة وجودي مع الصبايا فهو من باب التحدي الإيجابي والجميل والمهضوم. وهذا هو أساس النجاح. بالنهاية الشخص ذو الثقة بالنفس هو الذي يتحدى نفسه أولا ثم يتحدى الظروف.

سرعة بديهة

–      أحيانا أشعر أنك تزايدين على زميلاتك بالكلام وإعطاء الرأي؟ هل تنتبهين لهذا الأمر؟

لا أبدا، لكن سرعة البديهة عندي يجب أن تكون موجودة، فالكلام عندي يأتي وليد اللحظة على شكل نكتة أو تعليق. وهذا الحضور الذهني مطلوب ويعطي اختلافا بشخصيتي. ففي لحظة ترينني جدا قاسية وفي لحظة طيبة وأحيانا أخرى طفلة وأحيانا أكبر من عمري بكثير.

–      عندما رأيناك في التمثيل أخذنا فكرة مختلفة عنك تماما وها أنت الآن تظهرين بشخصية مليئة بالتساؤلات؟

كل الناس يقولون هذا الكلام عني، ويضيعون عن هويتي، لدرجة لا أحد يتعرف علي بأن هذه هي الفتاة التي مثلت منذ ست سنوات، ولكن صوتي المبحوح هو الذي يدلهم علي. الفكرة هي أن هذه السنوات الست غيرت عدة أشياء في، منها النضج ومنها الوعي وبعض التعديلات في الشكل والمضمون. لا نقدر أن ننكر أن العمر يغير أيضا والزمن يمنحنا هوية أخرى. من هنا دوما أقول يجب أن أحافظ على أساسي الطيب والطبيعي ولكن مع وجوب وجود بعض التعديلات التي تشعرنا بالاختلاف.

–      كيف قضيت هذه السنوات الست التي منحتك التغيير؟

عشتها في عزلة، لأنه عندما تكون بنت الضيعة نازلة إلى المدينة، تظن أنها ستكون مقبولة بكل صفاتها وقيمها ومبادئها وحقيقتها وصراحتها ووضوحها، لكن فجأة تعيش الصدمة وتدرك أن هذا المجال يحتاج إلى الكثير من الدبلوماسية حتى لا تقول الكذب وتبدأ بالتغيير والتكسير من ذاتها. وهنا تدخل مرحلة النحت لصفات أخرى في نفسها تكون أكثر ليونة من طبيعتها الجبلية.

هذا ما حاولت القيام به وهذا ما دفعني إليه الوجع وهكذا بدأت أعيش الصدمة مع أهل هذا المجال ولا أقصد الإعلام فقط بل كل مجال فيه ظهور ويتطلب العمل كفريق.

–      هل تخليت عن طيبتك وفطرتك؟

ليتني استطعت، فأنا عندما آتي إلى الأستوديو ومعي محبة أمي ودعواتها، ومعي خجلي الفطري ومروءتي الفطرية أقول ليتني أستطيع أن أخفف من هذه الفطرة، حينها أحاول أن أقوم بنوع من التوازن بين سجيتي وحياة الحداثة التي ما زلت أتخبط بها.

كذابة تلك المرأة التي تقول إنها وجدت لها هوية لأنها حينها تكون قد فقدت ثلاثة أرباع أنوثتها. ممنوع على المرأة أن تجد لنفسها هوية تولد فيها وتموت فيها. لأن المرأة هي أم وهي الولادة وهي الحياة، ممنوع أن تولد وتموت دون أن تقوم في كل يوم بحالة خلق لحياة جديدة لنفسها وروحها.

الشهرة

–      أخبرينا عن علاقتك بالشهرة أي منحى أخذت؟

الشهرة شيء مخيف جدا وشيء يبدو حلوا للوهلة الأولى وبعد ذلك تصبح عبئا بشعا، لأن الشخص لا يعد قادرا على العيش بدونها، ولأن الشهرة شيء مرحلي من المستحيل أن يبقى الشخص قادرا على العيش بها كل حياته فتصبح عنده مشكلة معها.

–      هل تخافين الشهرة؟

عندما كنت صغيرة كنت أحبها جدا. وعندما كبرت أكثر وتحليت بالوعي وصار تفكيري أعمق بت أحسب لها حسابا، وأتساءل ماذا بعد الشهرة، وماذا بعد أن أحبني الناس، هل فعلا قادرة على تقديم أشياء جديدة يحبها الناس، أو أني سأصل إلى الفراغ، هل قادرة على المحافظة على احترام وتقدير الناس. كل هذا يجعلني أخاف. الذكي هو الذي لا يصدق الشهرة جدا والذي لا يعيشها حتى الثمالة.

–      هل شبعت من كأس الشهرة؟

لا فأنا ما زلت في أول الطريق، وما زال هذا الطريق طويلا أمامي. ومهما شرب المرء من هذا الكأس لا يرتوي لأنه كلما أحبك الناس أكثر طلبت المزيد. فإن أحبوني بهذا الثوب اريد ارتداء الثوب الأجمل، وكلما أحبوا كلامي أريد أن أجد من الكلام ما هو أفضل.

تلك التي تقول إني شربت وشبعت من الشهرة فهي غبية وتدعو إلى الشفقة لأنها حينها تكون قد سكرت بمجدها.

–      هل أنت من أولئك الذين يصدقون أنفسهم؟

المغرور شخص مختلف عن ذاك الذي يصدق نفسه أو يعيش الحالة جدا، أو يظن نفسه أنه مهم جدا. أنا أصدق نفسي بمعنى أعرف قيمتي وأعرف مواقع القوة التي في داخلي، وأحاول أن أفرض نفسي لأن الذي لا يقيم قيمة لنفسه لا يصدقه الناس ولا يأخذونه على محمل الجد. هناك شعرة رفيعة فاصلة بين الغرور وبين تصديق النفس. ودوما يجب ألا نعطي حجما لأنفسنا أكثر من الطبيعي.

عين الكاميرا

–      كنت في إحدى أهم الصحف واليوم أنت على الشاشة أي فرق بين الكلمة المكتوبة والمحكية؟

أنا صراحة أكثر ما أحب نفسي في الإذاعة ووراء الميكروفون، لأن هناك يمكن أن أقول كل شيء دون خوف من عين الكاميرا، وماذا ستقول لي وهي تنظر إلي أو تخجلني بتحديقها بي. في الإذاعة أكون حرة أكثر، وأحكي ما يحلو لي، وأجلس كما أشاء دون رقيب على جلستي. وأنا من النوع الذي يعشق نبرة الصوت فالصوت له هوية وفيه صدق وهذا لا نكتشفه إلا من خلال الراديو. أنا كان عندي برنامج صباحي ولأني أكره النهوض باكرا عدلت دوامي وصرت أطل في فترة بعد الظهر.

–      صوتك مميز ونبرته المبحوحة خاصة جدا هل تحملينه الكثير من دواخلك؟

أشعر أن صوتي وهدفي وهويتي قادرون أن يقولوا الكثير من الأشياء للناس دون أن أتعب في إبراز شكلي ومفاتني. علما بأنني أعتبر أن الشكل إضافة لي لكنه ليس هويتي، وصوتي أهم في هذا المجال ويعبر عني أكثر.

–      أي شخصية أخذت بين صبايا z ladies؟

طلب مني أن أكون المرأة المغناج المثيرة والمثقفة. ولكنني لم أستطع إلا أن أكون الفتاة العفوية، وأحيانا الرصينة، وأحيانا تلك التي تقول كلمتها وتمشي، وأحيانا تلك التي تحب أن تلعب وتنكت وترفع صوتها وتحرك يديها.

من الصعب أن نوكل لأحد أن يكون شخصية معينة ويلعبها كما هي إلا في التمثيل فقط. أريد أن أكون على الشاشة في هذا البرنامج كل الشخصيات التي فيّ القادرة على الحكي والظهور. نحن في هذا البرنامج أربع صبايا نريد أن نحكي الناس لغتهم وكلمتهم أن نحكي الحقيقة. لذا المفروض أن تكون كل فتاة هي نفسها وبذات الوقت نكون قادرات على التماهي معا حتى نظهر مقنعات.

لسنا تقليديين

–      هناك العديد من البرامج الشبيهة لبرنامجكم مثل “كلام نواعم” وغيره من البرامج التي تستقبل ضيوفا وتكون الصبايا هن من يقمن بالحوار أي تتشابهون مع تلك البرامج؟

لا نشبه ولا نتقاطع مع أي منها. لأنهم ناس تقليديون يقدمون المواضيع بطريقة تقليدية. ربما هم نجحوا أكثر منا وربما نحن نجحنا أكثر لكن نحن لسنا تقليديين. هم يطرحون المواضيع ويلتزمون بشكل معين من أجل الوصول إلى كافة الدول العربية التي تختلف أحيانا فيما بينها حول الطريقة بتقبل الظهور. بينما نحن لم نتقيد بهذا الأمر وكنا أكثر جرأة في إبراز شكلنا تماما كما نبرز مضموننا. اشتغلنا جدا على اللوك وأعطيناه أهمية قصوى سواء من شعر وماكياج ولباس، وكذلك على الديكور الكبير وعلى الرقص والموسيقى، وهذا مختلف جدا عن سوانا. نحن أتينا لنقول إننا سيدات جميلات وهذا لا يتعارض مع ثقافتنا. من هنا كانت رسالتنا مختلفة، وكانت عندنا الجرأة أن نرقص مثلا ونستقبل ضيوفا وشخصيات من أمثال زاهي وهبي أو وزراء ونجمع كل هذه التناقضات، وهذا هو الفرق بيننا وبين “كلام نواعم”. ربما هم سبقونا بأشياء لكن نحن مختلفون بأشياء أخرى، نحن تقدمنا عليهم بالشكل والمضمون إلى حد ما. وهذا المضمون سيبقى في حالة تحسن مستمر حتى يواكب التطور بالشكل أيضا لأنه لا يجب الوقوف في مكان ما.

 سطوة أكثر

–      تحكين عن المضمون والشكل أيهما له سطوة أكثر الجمال أم المضمون؟

أي امرأة تقول إن المضمون هو الأهم هي نفسها لا تصدق ما تقول. لأن أول شيء ينظر إليه الآخر في المرأة هو شكلها، وأول ما يلفت الرجل في المرأة هو شكلها. بعد ذلك إما أن ينجذب الرجل أو يرحل تبعا لذكائها، أو يتزوجها، أو يتركها تبعا لثقافتها والتزامها وأخلاقها. لكن الشكل هو الواجهة التي تشد الآخر. ونحن في زمن بات الشكل يأخذ الكثير من اهتمام الناس.

تقع في الفخ تلك المرأة التي تولي اهتماما بشكلها وتهمل مضمونها، وتقع في الفخ تلك التي تظن أن المضمون وحده كاف، وتهمل جسدها وشكلها وجمالها الذي هو واجهتها تماما مثل أي محل له واجهة. إن أحببنا ما في الواجهة دخلنا واشترينا إن وجدنا ما هو في الداخل أجمل مما رأينا، وفي حال كان الداخل سيئا برمنا ظهرنا وخرجنا دون أن نشتري وقلنا في أنفسنا هذه الواجهة غشتنا. وهكذا نحن شدينا المشاهد بالشكل أولا ثم أعطيناه ما هو أبعد من الانجذاب، وقلنا له إننا ذوات مضمون يمكن أن يحسك على متابعتنا.

–      هل أنت صاحبة النبرة الأعلى في البرنامج؟

من تحاول أن تكون صاحبة النبرة الأعلى ستسقط في هذا البرنامج، لأن هذا ليس برنامجها وحدها. الذكية هي التي تضع نفسها في موقع وتلتزم به. وغبية هي التي تحاول أن تكون صاحبة النبرة الأعلى بين أربع سيدات، لأنها حينها ستفشل في لعب دورها الذي هو جزء من ضمن الأربعة وجوه. وأنا لست غبية وأعتبر نفسي ذكية ومن هنا لا أقبل أن أكون صاحبة النبرة الأعلى.

–      أين ترين نفسك غدا؟

ثقتي بنفسي وحبي لذاتي يجعلانني أقول أرى نفسي في مكان جيد ولامع والناس ستقول هذه الفتاة هي التي قلبت الموازين واستطاعت أن تحكي أشياء حيث لم يتجرأ الآخرون، ولكن إذا أردت أن أجاوب بنضج وتروٍ أقول لك بسيط هو الإنسان الذي يفكر نفسه أذكى من سواه ومن المجهول، ونحن نعمل في مجال اسمه المجهول وهو غدار، لذا لا أقدر أن أعرف أين سأكون وإن كنت قادرة على بلوغ طموحاتي.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك