في ذكرى رحيلها …. سامية جمال رقصت لتعاند صعوبات الحياة

سامية جمال

كل من شاهدها تتمايل وترقص اعتقد أنها تمتلك نصيبا وافرا من السعادة وربما حسدها زميلات المهنة بسبب شهرتها التي وصلت إلى عنان السماء إضافة إلى الألقاب والجوائز التي حصدتها طوال مشوارها الفني ناهيك عن الحفلات والأفلام التي تألقت في تقديمها.

نتحدث هنا عن إمبراطورة الرقص الشرقي سامية جمال لكن مالا يعلمه معظمنا أنها كانت مأساة تمشي على قدمين.

يصادف اليوم الأول من ديسمبر ذكرى رحيل الفنانة الشهيرة سامية جمال وهنا سوف نقف عند أهم المحطات في مشوارها الفني الطويل.

ولدت زينب خليل ابراهيم محفوظ ( وهو اسمها الحقيقي) بمحافظة بني سويف وسط عدد هائل من الأخوة الأشقاء وغير الأشقاء عام 1924.

توفت والدتها وهي في سن الثامنة لتنتقل الأسرة بكاملها للعيش بالقاهرة ويتزوج الأب من جديد لتبدأ المأساة مع زوجة الأب المتسلطة. تحولت زينب خليل أو سامية جمال إلى خادمة في بيت أبيها،فعليها القيام يوميا بأعمال الطبخ والتنظيف وشراء الإحتياجات من السوق.

ثم تزداد المعاناة سوءاً بعد وفاة الأب وزواج الشقيقة الكبرى ومن ثم قررت الهروب من المنزل. وانتقلت لتعيش في بيت أختها لتكتشف أن الأمر لم يتغير وعوملت مرة أخرى كخادمة تقوم بجميع الأعمال المنزلية مقابل  الحصول على قوت يومها.قررت سامية جمال بعد ذلك الهرب من المنزل للمرة الثانية.

ولم تكن تفكر مطلقا في العمل كراقصة ولكن لعبت الصدفة دورا كبيرا في هذا الشأن،حيث التحقت بفرقة ملكة المسرح آنذاك “بديعة مصابني “ولكن للعمل كخادمة لأفراد الفرقة تحمل عنهم الأدوات الموسيقية أو تساعد في إحضار وكوي الملابس وغيرها من هذه الأمور.

أعجبت مصابني بجمال الخادمة الأسمر وقررت أن تشركها مع الفتيات في الرقصات الجماعية على المسرح. استمرت على هذا الحال إلى أن طلبت هي من مصابني أن تعطيها الفرصة فوافقت بعد إلحاح شديد واشترطت أن تطرد من الفرقة في حال فشلها في تقديم فقرة مميزة.

بعد تقديم رقصتها الأولى امتلأت الصالة بالتصفيق الحار،ومن ثم كانت هذه الرقصة الباب الذي فتح لها لتخطو إلى عالم الشهرة والنجومية.

اشتهرت سامية جمال كأفضل راقصة في فرقة بديعة مصابني في ذلك الوقت وكان الجمهور يطلبها بالإسم مما شجع المنتجين على طلبها لأداء رقصات جماعية في بعض الأفلام.

بعد ذلك فتحت السينما ذراعيها لسامية جمال عندما طلبها فريد الأطرش لتؤدي دورا ثانويا بفيلم” انتصار الشباب” عام 1941.

وبعد النجاح الذي حققته بهذا الفيلم انطلقت بسرعة الصاروخ لتشارك بالعديد من الأفلام مثل ” حبيب العمر ـ أحبك انت ـ عفريتة هانم ـ آخر كدبة ـ تعالى سلم ـ متقولش لحد” وجميعها كانت مع فريد الأطرش كأشهر ثنائي في ذلك الوقت.وعلى الرغم من هذا النجاح إلا أنها لم تكن تحب الرقص فقررت الإعتزال ولكنها سرعان ما عادت من جديد بسبب حاجتها إلى المال.

جمعت سامية جمال قدر من المال ضمنت به العيش الكريم فقررت الإعتزال مرة ثانية وخاصة بعد تكريمها بمهرجان تولوز بفرنسا.

كانت تحلم بالزواج وانجاب الأطفال وتكوين أسرة مستقرة ولكنها لم تحقق هذا الحلم. أصيبت سامية جمال بالأنيميا بسبب حرصها الشديد على رشاقتها حيث كانت تعيش على الخضروات والزبادي فقط.

دخلت في غيبوبة بسبب هذا المرض  الذي سبب لها نقص حاد في الهيموجلوبين مما استدعى حاجتها إلى نقل دم.

بعد أن فاقت من غيبوبتها نصحها الأطباء بضرورة الإلتزام بنظام غذائي صحي والإبتعاد عن طريقتها الغذائية القاسية ولكنها رفضت.

وعلى إثر ذلك أصيبت بجلطة في الوريد المغذي للأمعاء مما تطلب إجراء عملية استئصال للأمعاء.

عد العملية لم تتحسن حالتها الصحية بل تدهورت بشدة إلى أن وافتها المنية في مثل هذا اليوم الأول من ديسمبر عام 1994 لتنتهي هذه المأساة التي أمتعت الجماهير وعجزت على أن تمتع نفسها.

الأوسمة

اخترنا لك