مصممة المجوهرات سرى راشد

أنا سيدة سوق الذهب في الكويت

سهام صالح بعدسة هناء الخطيب التقت سرى الراشد مصممة المجوهرات الكويتية المعروفة وعضو الاتحاد الكويتي لتجار الذهب. حيث كان حوارنا معها عن عالم تصميم المجوهرات.

* بداية نتعرف عليك؟

سرى راشد.. كويتية الجنسية.. حاصلة على دبلوم مساعدة مهندس من الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.. متزوجة لدي أسرة وأولاد ، اعمل صباحا في إحدى الوزرات، أما بعد الظهر فأنا متفرغة لعالم تصميم المجوهرات وإدارة محلي في سوق الذهب فأنا مصممة مجوهرات وعضو الاتحاد الكويتي لتجار الذهب وصاحبة “مؤسسة سرى للمجوهرات” التي تقع في قلب سوق الذهب المركزي في المباركية، ويعرف عني “أنني سيدة سوق الذهب”.

* ولماذا أنت “سيدة سوق الذهب” في المباركية؟

لأنني المرأة الوحيدة التي أمتلك مؤسسة في مجمع سوق الذهب المركزي، ولأنني الوحيدة التي أدوام في دكاني وأتعامل مباشرة مع العملاء دون وسيط، وهنا أيضا أقوم بالتصميم والتنفيذ لكل قطع الذهب والمجوهرات التي أصممها.

* وجودك كسيدة في مكان يعج بكبار التجار من الرجال ألا يشعرك بالحرج؟

إطلاقا كل من في السوق يعرفني والكثير منهم قدموا لي الكثير من المساعدة حينما بدأت مشروعي هنا.

* كيف كانت هذه المساعدة؟

من خلال تعريفي بالعديد من خبايا وأسرار هذه التجارة، وكذلك تسهيل أموري في البداية للحصول على المواد الأولية لعملي إضافة إلى تعريفي بعدد كبير من العملاء.

التصميم الهندسي

* متى بدأ اهتمامك بعالم تصميم المجوهرات؟

ولد اهتمامي في عالم تصميم المجوهرات خلال فترة دراستي؛ حيث درست فن التصميم الهندسي وتعرفت على العديد من الأشكال الهندسية فعشقتها، وأحببت أنماطها جدا. هذا العشق دفعني لأن أبتكر وأصمم أول قطعة في حياتي عام 2009، وكانت عبارة عن خاتم من الذهب والماس صممته لنفسي وأعجبني جدا، وبالفعل كان هذا الخاتم هو الخاتم المبروك وفاتحة الخير بالنسبة لي؛ لأنني شاركت به في أحد المنتديات النسائية وعرضته على الحاضرات لمعرفة رأيهن بهذا التصميم فكانت ردة الفعل التي لم أتوقعها حيث طلبن مني عشرة خواتم مماثلة، ومن هنا بدأت الحكاية واتجهت إلى عالم تصميم المجوهرات.

* ما نوعية المجوهرات التي تقومين بتصميمها؟

كل ما يتعلق بزينة المرأة من مجوهرات تحتاجها سواء في الأيام العادية أو للمناسبات والاحتفالات والأعياد.

* ما الدورة التي يمر بها التصميم قبل وصوله إلى الكمال؟

عملية التصميم وتجسيد الفكرة على الورق أولا، فوراء كل قطعة من المجوهرات قصة تبدأ من عملية الإلهام؛ حيث إن شيئا ما أو بقعة معينة في العالم أو منظر ما يحرك هذا التصميم المعين، فغالبا ما يأتي الإلهام من الرؤية والمشاهدة لما أمامي. تبدأ عملية الإبداع عبر رسم فكرة التصميم على الورق؛ ومن ثم أعطى هذه التصاميم للحرفيين الموهوبين الذين يحولونها من الورق إلى الحقيقة مهتمين بالتفاصيل، فالتصميم يمر بمراحل الرسم ثم التخطيط والتنفيذ على القطعة بعد تحديد المقاس والأبعاد والوزن، ثم عملية الصب للذهب أو الفضة وإدخالها للفرن، ثم عملية القطع والنشر واللحام والبرد، وفي الغالب تكون يدوية، وفي بعض القطع نستخدم الماكينة، بعدها تطلى القطعة وتتم عملية التنظيف النهائي.

أما تركيب الأحجار الكريمة “لؤلؤ، فيروز، الماس، زركون” على القطعة يكون يدويا، ثم تدمغ القطعة برقم العيار وتصبح جاهزة.

التشجيع والثناء

* هل تلقيت دورات تدريبة في مجال تصميم المجوهرات؟ أم إنك اعتمدت على عشقك للأشكال الهندسية وموهبتك فقط؟

تلقيت العديد من الدورات والتدريبات المتخصة في هذا المجال بأكثر من بلد عربي وأوروبي؛ في لبنان ولندن وإيطاليا، ومن خلال هذه الدورات تعرفت على الكثير من المصممين العالميين واستمعت إليهم، واستفدت من خبراتهم كثيرا، وكذلك لاقيت منهم كل التشجيع والثناء على تصاميمي.

البداية تكون موهبة لكن الموهبة لا تكفي للاحتراف؛ فيجب صقلها وإكسابها الخبرة اللازمة. من هنا بدأت بموهبةٍ عملت على صقلها بالتعليم المستمر ومازلت أتعلم وأكتسب الخبرات، فالعالم من حولنا والتقنية يتطوران بشكل رهيب ولا بد لنا من مواكبة ذلك التطور.

* هل المجوهرات تخضع للموضة؟

بالتأكيد، أحيانا تكون الموضة السائدة للمجوهرات هي الماس وأحيانا الذهب الأبيض أو الذهب الأصفر، وكذلك اختيار نوعية الأحجار الكريمة التي تزين بها تصاميم المجوهرات؛ تختلف باختلاف الموضة وباختلاف الفصول أيضا، فما يختار من أحجار في فصل الصيف يختلف كليا عما هو متعارف عليه وسائد لمجوهرات الشتاء.

* ما موضة مجوهرات عام 2014؟

خطوط الموضة الآن بدات تتسم بالبساطة ومحاكة الأحجار ذات القيمة ومازالت المدرسة الكلاسيكية بالمجوهرات هي المسيطرة في كل دور عرض المجوهرات العالمية.

* كيف ترين اهتمام المرأة الكويتية من ناحية اهتمامها بالمجوهرات؟

المرأة الكويتية امرأة ذواقة جدا وعلى ثقافة و ووعي للمنتج سواء كان في مجال المجوهرات والأزياء بشكل كبير، واهتمامها بالمجوهرات يعود لاهتمامها بالموروث التقليدي بأهمية المجوهرات للسيدة.

أناقة وثقة

* ماذا تعني المجوهرات للمرأة؟ وهل باستطاعتها التخلي عنها؟

المجوهرات عشق كل امرأة، ومن تمام أنوثتها التي حباها الله بها وتعلقت بروحها. المجوهرات تعني التميز للمرأة، وجزء من شخصيتها يزيدها جمالا وأناقة وثقة.

قد تستغني النساء عن كثير ولا تستغني عن مجوهراتها، فهي تاريخ وعاطفة وحب لها، وأيام وذكريات لكل قطعة تقتنيها المرأة.

* ما أبرز الصعوبات التي واجهتك عند بداية مشوارك في عالم تصميم المجوهرات؟

أبرز الصعوبات كانت بعدم توافر ورش العمل المناسبة لتنفيذ ما أقوم به من تصميمات؛ إضافة إلى الموروثات المجتمعية الخاطئة، والتعليق من قبل البعض علي، وكيف سأقف في محل الذهب وأتعامل مع العملاء وأتلقى الطلبات مباشرة منهم، خاصة أنني لا أعين موظفا دائما في هذا المحل، وبرأيي أن هذه المفاهيم الخاطئة تسلب المرأة حقها في العمل والتقدم، وتضع العراقيل التي تقف كسد حاجز أمامها من الانطلاق في مهنتها لتبدع، كذلك من المعوقات والصعوبات التي تواجه مصممي الذهب في الكويت عدم وجود معاهد خاصة لتدريب وتعليم من يرغب بهذا المجال خاصة الموهوبين، وافتقادنا للدعم الحكومي لاحتضان المواهب وصقلها وتدريبها؛ وإخراجها لسوق العمل والانطلاق بها للعالمية بدلا من الجهود الفردية.

* من أين تستوحين أفكار تصاميمك للذهب والمجوهرات؟

من الرؤية التي أمامي، فكلما فتحت أعيني ونظرت ولدت لي فكرة. الأفكار تنزل كالإلهام، والبيئة التي حولنا توحي لنا بالفكرة، الحالة النفسية تخرج فكرة، الفرح.. الحزن.. حالة السكون.. التأمل.. حديث الناس كلها توحي بفكرة، وفي أحيان أفكار الآخرين توحي لنا بفكرة جديدة. إضافة إلى أن هناك ملهمة دائمة لي وهي تصميم “الحرم المكي” وأعمدته حيث أستوحي الكثير من التصاميم منه.

النقاء والصفاء

* أي الأحجار والخامات تخاطب روح سرى وتبرز في تصميماتها؟

أفضل الماس ثم اللؤلؤ، فالماس يرمز للنقاء واللؤلؤ رمز الصفاء للروح.

* هل شاركت بمعارض؟ وهل تعتبرين المشاركة بالمعارض أمرا إيجابيا لمصممة المجوهرات؟

شاركت في معارض كثيرة في الكويت ودول الخليج، وآخر مشاركة لي كانت في معرض “كويتي وأفتخر” وفي السعودية في معرض سيدانا ببرج المملكة. المشاركة بالمعارض أعطتني الكثير أوله الثقة بالنفس ولله الحمد، والاعتزاز والفخر بما أنجزته، أكسبتني خبرة في فهم النفسيات وطرق التعامل مع الناس كل على قدر عقله، أصافح الكبير والصغير، وأخاطب العاقل والجاهل، وأستمتع بسماع تعليقاتهم الطريفة وأستفيد من نصائحهم، وفيهم من يستنفد طاقتك ويستفز مشاعرك، وفيهم من يرفع الهمة ويشحذ الطاقة للإبداع.

* ماذا تعلمت من مهنتك تصميم المجوهرات؟

اكتسبت العديد من الصفات.. الصبر، وسعة البال، وتعلمت الكثير.. الإنصات، ورسم ابتسامة وألا تفارق شفاهي مهما كانت الظروف، وكذلك القدرة على المناورة وكسب الزبون، واستخدامه كوسيلة دعائية لتصاميمي، إضافة إلى أنني كونت صداقات مع شخصيات أعتز بمعرفتها وهذا من فضل ربي.

قطع خالدة

* ما الذي يميز تصاميم سرى عن غيرها من المصممات؟

أنها قطع خالدة ليس لها عمر معين.. باستطاعة المرأة أن تتزين بها في كل الأوقات والمناسبات.. قطع تجمع ما بين العصرية والكلاسيكية.

* الكلاسيكي أم العصري أيهما أكثر رواجا؟ وماذا تفضلين؟

الاثنان معاً ولكل عشاقه. التصاميم العصرية تستهوي فئة الشباب وتجذبهم، وإن كنت أفضل التصاميم الكلاسيكية ومزجها بالعصري، لتخرج لنا لوحة فنية بديعة.

* هل لديك تصميم معين تعتزين به؟

نعم؛ هناك تصميم استوحيته من أعمدة الحرم كان عبارة عن حلق من الذهب والماس وحجر التورمالين، واقتنته سيدة من الإمارات بمبلغ 2000 دينار كويتي.

*  وما آخر تصميم نفذته؟

قلادة من الماس واللؤلؤ.. ألم أقل لك إن الماس واللؤلؤ هما عشقي وشغفي الدائم؟!

* هل تذكرين المبلغ الذي بعت به أول تصميم؟

بالطبع “الخاتم الحكاية” بمبلغ 300 دينار كويتي.

* هل تقومين بتنفيذ تصاميم حسب الطلب؟

نعم أقوم بهذه المهام حيث أجلس مع العميلة وأرسم لها ما تطلبه وبعد ذلك أقوم بالتنفيذ.

ورشة متخصصة

* أين تنفيذين أعمالك؟

لدى ورشة متخصصة يعمل بها أربعة فنيين متخصصون في تنفيذ الرسومات، وتحويلها من رسوم على الورق إلى قطع مجوهرات حقيقية معظمها من العمالة اليدوية المهرة.

* ماذا عن أسعارك؟

لا يوجد سعر معين محدد؛ فكل قطعة لها سعر خاص، والأسعار عندي تبدأ من أربعين إلى ثلاثين ألف دينار.

* هل صممت قطعا بهذا المبلغ؟

صممت تاجا من الماس طلبته إحدى العميلات، واستخدمت ما يقارب خمسين قيراطا من الماس الحر.

* أخيرا لمن تدينين بالنجاح؟

إلى أسرتي وخاصة أمي وأبي فهما من وقفا معي وسانداني لإنجاح مشروعي.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك