الفنانة التشكيلية السعودية سيما آل عبدالحي

الفنانة التشكيلية السعودية سيما آل عبدالحي

لوحاتي أبنائي كما طال الزمن زادت معزتها

ياسمين الفردان حاورت الفنانة التشكيلية السعودية سيما آل عبدالحي، وتحدثت من خلال اللقاء عن بداياتها في عالم الفن التشكيلي، وعن ظهور المرأة السعودية في الإعلام، ورأيها في المعارض التشكيلية الجماعية والفردية، وتأثير مشاركاتها الدولية في خطها التشكيلي بالأخص مشاركتها في الكويت.

–         غالباً ما يتجدد أسلوب العرض والخطاب في طرح إجابة تتعلق بتأثير البدايات على مسيرة الرسام.. ماذا بالنسبة لك؟

حسنا.. العرض والخطاب هو ذاته، إنما التغيير يجب أن يكون من حيث النهاية، مع أنني لا أعتقد بوجود النهايات مطلقاً، فكل شيء في طريقة للفناء، وعادة ما تكون نقطة البداية هي مرحلة انطلاق، بدأت من واقع ليس له علاقة بالفن التشكيلي نهائياً، إنما فن يرغب بالتحرر، والخروج للعلن، شخص ما يصرخ ليعلم الجميع بوجوده، أظنها كانت انطلاقة بنهج مختلف عما سبق.

–         يرى البعض في ظهور المرأة السعودية قصة كفاح.. ما تعليقك؟

قد نصل في يوما ما، ليس بعيدا ومعاكسا للتطور، والحداثة أن يظن البعض أنه لا يوجد ما يعرف بالعنصر النسائي في السعودية. مضحك وهراء. يتعجب بعض الناس في البلدان الأخرى أنه توجد امرأة يقال إنها سعودية كسائر الإناث على الأرض وليس موضوعنا لماذا. ولكن قاعدتهم تقول حين يرغبون نكون وحين لا فلا, وهنا نحن نقول حين يرغبون نكون برغبتنا وحين لا يرغبون نعم باختيارنا. وهو ليس كفاحا, لأني أظن الكفاح شيئا ما ينتمي للجهاد والعمل، ونحن هنا في فننا أحرار ولسنا عبيدا.

–       الفن التشكيلي يستوجب حراكاً وهمة.. كيف تصفين تأثير الأمر على حياتك؟

أصفه بالمتعة, والفرح، والشغف، مزيجاً من الحراك والتطلع، ولحظة التوقف فيه تعادل شوق وحنين. قطار طويل أتحرك بين عرباته دون أن أمل وأطمح للمزيد.

معارض

–       شاركت في عدد من المعارض الجماعية.. وعدد من المعارض الشخصية.. برأيك أيهما أكثر نشاطاً وجذباً للجمهور؟

كلاهما له جوه الخاص. من المعارض الجماعية تحلم بالشخصية, ومن الشخصية تحن للاجتماع مع الأصدقاء في عمل جديد. ومن هنا وهناك نتحرك ونتطور، أرواح تخلق في كل مكان لها لذة تبقى ذكرى وأثراً.

–       هل مشاركة الفنان في معارض جماعية بعد انفراده في معارض شخصية يُعتبر ضعفاً في إنتاجياته؟

لا أظن ذك مطلقاً، المعرض الشخصي منوط به الفنان في كافة نواحيه، أما المعارض الجماعية فتفرضها أحداث، أيام سنوية، أعياد معينة, وهكذا. ولكن هذا لا يعني أن هناك فئة ليس لديها وفرة في الإنتاجية تصل إلى إقامة معرض شخصي ولذا فهم ينتقلون من معرض جماعي لآخر متعلقين بحلم معرض شخصي بعيد في يد الله.

–       ما السبب الذي دعاك للتوقف عن ممارسة الفن التشكيلي في فترةٍ ما؟

منذ بدأت الدخول في الفن لم أتوقف قط عن ممارسته. أنا لست ممن يرسم كل يوم وهذا من مخططات المستقبل, لأني أرى أنه شعور يجدد كدورة الحياة. لكن تمر أيام وشهور لا يكون للريشة فيها دور، وذلك لإعمال الفكر وتجهيز اللازم قبل البدء، وحتى أصل لما في رأسي فأشتغل أياما متواصلة ليلاً ونهاراً وكأني أعوض الريشة عن الساعات والأيام التي مرت ولم تمسكها يداي.

–       هل هناك قرارات تتجدد في حياتك من خلال فترة التوقف؟

كل لحظة توقف وليست فترة تنبوء بمعرض جديد.

–       كيف أثرت مشاركاتك الفنية الدولية في مسيرتك الفنية المحلية ضمن أسوار البلاد؟

مشاركاتي الدولية جعلتني أطمح للمزيد من المعرفة والاستزادة من النظر للفن في الخارج, أما في أسوار البلاد فلا أخفيك عن دور الإعلام في توثيق الحدث من جانب قراء الجرائد والمجلات حين يرون خبر خروج الفنانة الفلانية أو الفنان الفلاني لأحد الأقطار حتى يتداول الخبر وتبدأ المناقشات.

علاقات جيدة

–       قال لي أحدهم: سيما عبدالحي ترتبط بعلاقات جيدة ضمن الوسط التشكيلي وهو ما يدعوهم لمشاركتها دون غيرها..هل هذا صحيح؟

غاية في الصحة. ففي معرضي الأول جسدت فوق المائة صديقة وصديق ومن خلال الثنائي كذلك, أما الرباعي فانتقل معي بعض الأصدقاء القدماء وحصلت على صديقات جدد، وفي معرضي الأخير شرفني مائة وستة من الأصدقاء وهم في قلبي كالجواهر وأثلجوني بما ردوه لي من كلام الحضور. نعم هو صحيح أن لوحاتي هي سفرائي وعملي فيها واعتنائي بها هو من يوصلني لمشاركاتي الداخلية كانت أو الخارجية.

–       نالت مشاركاتك الفنية قسطاً وافر من الاهتمام، لعرضها في بلدان أخرى كتركيا، وألمانيا, وكندا، برأيك هل ساهم الأمر في انتشار فنك وفكرك؟

طريق الفن ما هو إلا سلالم ما بين صاعد ونازل، والعرض في أي بلد خارج دولتي يدل على اتساع دائرة انتشار فني، وهذا محكوم بعرض وموافقة من قبل الجهات الرسمية المنظمة لأي معرض في الخارج، إن كانت الأعمال تستحق أو لا ليتم عرضها. فمرور اللوحات من أيدي المحكمين خطوة أولى تنبئ بالسعادة، لكن لحظة الوقوف أمام جمهور جديد والنظر في عينيه وهو معجب ولديه ألف تساؤل، ورؤية ابتسامته حين رؤية الفنان تتجاوز كل هذا وهذه متعتي.

–       هل تعتمدين استشارة أحدٍ ما في الأفكار التي تقدمينها قبل إطلاقها؟

لدي صديقة رائعة دائما تكون معي في نقاشاتي حتى التي داخل عقلي، أتحاور معها بلغتها وتتحاور معي بلغتي ونضحك معا راجين تحقيق أحلامنا. كم أنا سعيدة بوجودها معي، ولدي أيضا شخص لا تمر فكرة دون أن يكون له نصيب من سماعها وهو الصامت الذي يترك لي الساحة حتى يشير لي هل انتهيتِ فأبتسم. جمال الوجود هم ومعهم كل شيء يكون بخير شرط أن يكونوا حقيقيين. والحمد لله على ذلك.

بينالي الخرافي

–       أخبرينا عن مشاركتك السابقة في دولة الكويت؟ وكيف تقيمين الفن التشكيلي في الكويت؟

بينالي الخرافي الدولي الرابع للفن المعاصر في الكويت عام 2010م، كان أول بينالي أشارك فيه، وأول مشاركة لي في دولة الكويت الشقيقة وكانت رائعة، من ثم شاركت في العام الماضي في بينالي آسيا الخامس عشر في بنغلاديش (البلاد الملونة) كما أسميتها. هذا النوع من المشاركات يمكن وصفه كالإنترنت، في مكان ما في العالم تجتمع مع أعداد من الفنانين بعدة لغات وتوجهات وحدث فني ضخم تسلط عليه الأضواء والأخبار يكون مرساة في حياتنا ننهل من خبرات الآخرين ونقدم من خبراتنا. لم أذهب للكويت لأقيم شيئا بل لأتعرف على ما كان خافياً عني ولم تبصره عيني عن قرب. ذهبت لأنظر فقط لا لأصدر حكما على شيء أو أحد, وكنت في غاية السعادة وسررت بحضوري معهم وبدعوتهم العزيزة على قلبي.

–       ما القضايا التي تحرصين على مناقشتها في لوحاتك عادة؟

قضايا المجتمع برمته. فكل معرض له مضمون مختلف عن الآخر، والجميع يركز على الحياة الكاملة للبشرية بما فيها من أفعال وتصرفات ومتطلبات وأخلاق وقيم وغيرها.

–       لماذا لا نجد للرجل مكاناً في لوحاتك.. و ما قصة الراقصة الأسبانية؟

هذا ليس صحيحا، للرجل مكان في لوحاتي وفقا للمعنى المطروح. والراقصة الأسبانية التي سألتني عنها هي قصة امرأة في صراعها بحثا عن حريتها في كل شيء وأولها اختيار الرجل شريك حياتها. ولن أطيل أكثر حتى وقت العرض، وفي معرضي “ضريح الألوان” كان للرجل دور بارز في تجسيد قصة آدم وحواء أيضا.

–       كيف تقيمن وضع الرجل في لوحات الفنانات التشكيليات السعوديات؟

لست مسؤولة أن أقيم مستوى الرجل في لوحات باقي الفنانين والفنانات، رغم أنني فنانة لها عين تنظر لما يمر عليها، والكثيرون جسدوا الرجال في لوحاتهم سواء كان في مراحلهم الأولى أو الآن كإشارة للرجل العجوز أو الحرف أو صورة من وحي الذاكرة ترسم من جديد بطريقة أخرى لإعادة النظر لشيء ما.

نصيب الأسد

–       لماذا عادة ما تظهر المرأة في اللوحات مسلوبة الإرداة، ضعيفة، ولا تملك سوى الجمال؟

حمد لله أنها تملك صفة إذن، أعتقد أن العالم في فترة من فتراته جسد الرجل وكأنه السلطان وأن المرأة لا شيء، دارت الأزمان وأصبح بعض السلاطين غير مهتمين بالسلطنة أو مشغولين معها بغير انشغال، وانطلقت المرأة هنا منادية أن لها نفس الحق، فزع العالم وامتلأ بالضجيج بين متقبل ورافض وكل حذا حذوه، ولو تأملنا رغم كل ما للرجل من مكانة إلا أن المرأة لها نصيب الأسد لأنها قوام كل شيء وبداية كل شيء ونهايته، لذا قد تكون صور الأسى عليها لكثرة ما تحمل وتتحمل طوال حياتها رغم سعادتها الكامنة.

–       هل من لوحة ندمت على رسمها؟ ولماذا؟

لا أظن ذلك.

–       هل يؤثر على الفنان التشكيلي بقاء لوحاته بلا مقتنٍ؟

نحن الفنانين نعتبر لوحاتنا أبناء لنا، ولا أظن أن أحدا يرغب بمكانة لا تليق بابنه مهما كان ما كان، ومكان كل لوحة جدار تصبح تاجه ويقف عنده المارة ولو لحظات، أخبرني صديق ذات يوم أن كل شيء له قيمة تزداد قيمته مع الزمن، لذا فلا ضرر ولا ضرار.

–       ما الصعوبات التي تواجه المرأة في الفن التشكيلي في المملكة؟

طرح علي هذا السؤال أكثر من مرة وبطرق مختلفة وتعبت من الإجابة عليه دون فائدة، ليس يأس ولكن قررت ألا أجيب كي يزول هذا السؤال مع كل طاقاته السلبية حتى لا يكون له يوما أثر، فقط نكتب على كل الجدران وبكل الألوان لا للصعوبات, لا للمشاكل, وصلنا لما نريد وتحقق المبتغى.

–       قال لي الفنان فهد خليف في لقاء معه إن المرأة تظل مقيدة حتى في فنها التشكيلي بسبب المجتمع هل ذلك صحيح؟

الاختلاف دائما هو الجوهر، فكيف نحرك السكون إذا لم نقل إنه لا يتحرك.

دورات وورش

–       انتشار عدد كبير من الفنانات التشكيليات في الساحة هل هو ظاهرة؟

لا أظن، فكل من حان وقت ظهوره أعلن عن نفسه و لو اجتمع عدد في وقت، والبعض الآخر يعلن عن بدء استعداده وهذا لا يكون إلا بالكم في التجمع في دورات وورش, ومنها يتم الاختيار والتطوير وهكذا.

–       ما أصعب المواقف التي مرت عليك أثناء الإعداد لمعرض؟

الاختيارات جمة، اختيار ماهية المعرض وخاماته وطريقة عرضه وعدد لوحاته وقصته، إذا جهز كل هذا فإعداد اللوحات ليس مشكلة بالنسبة لي، كأني في رحلة سفر لا تتوقف إلا بتوقيع آخر لوحة.

–       اذكري ثلاثة أشياء لو حدثت لارتفع التشكيل في السعودية؟

لا أعتقد أنها فقط ثلاثة أشياء, ولكن ممكن أن أذكر منها، وجود صالات عرض, وجود رعاة, ووجود مهتمين بالفن وباقتناعه والارتقاء به إلى أعالي القمم.

–       أخيراً.. ماذا تقولين لجمهورك عبر “اليقظة”؟

أشكرك ياسمين وأتمنى للجميع الخير والسعادة، وأشكر “اليقظة” الحبيبة الغراء، على هذا اللقاء الممتع.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك