Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

شيخة السعيد: أمي سر من أسرار حياتي!

 

شيخة السعيد

أمل نصر الدين بعدسة ميلاد غالي حاورت الفتاة الرزينة الوقورة شيخة السعيد، التي تتمتع بعمق وهدوء منحاها طابعًا مميزًا يختلف عن بنات جيليها، عن تجربتها في السفر لدراسة الطب ورغبتها في التخصص في الجانب النفسي، كان لنا هذا اللقاء والذي تم في وجود والدتها الدكتور مروة القضيبي، والتي كانت سببًا في صناعة طبيبة المستقبل.. فكونوا معنا..

بماذا تودين تقديم نفسك  للقراء؟

شيخة السعيد، فتاة كويتية، طالبة في السنة الثالثة بكلية الطب في دولة الإمارات العربية المتحدة.

كونك مبتعدة عن وطنك وأهلك بهدف الدراسة هل هذا شيء سلبي بالنسبة لك؟

لا إطلاقا على العكس فهو شيء إيجابي.

كيف؟

في بداية انتقالي كانت الفترة الأصعب، حيث واجهت بعض العقبات كالوحدة والاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية الكبيرة، خاصة أنني لم أكن معتادة على مثل تلك الحياة في أثناء المرحلة الدراسية، وجود الوالدين يجعلنا لا نفكر في معظم تلك المسؤوليات، وفي أكثر من مرة فكرت بالعودة وترك الدراسة هناك ولكن الحمد لله تيسرت الأمور واعتدت على الحياة الجديدة خاصة بعد انتقال جدتي معي.

الدراسة بالخارج

بعد مرور عدة سنوات هل ترين أن هناك مميزات للدراسة بالخارج؟

بالتأكيد، فعلى الرغم من أن دولة الإمارات دولة خليجية وقريبة كثيرا لعاداتنا في الكويت، إلا أن هناك العديد من المهارات التي اكتسبتها بحكم التعرف على ثقافات مختلفة وافراد مختلفين.

ما التخصص الذي تخططين له؟

أريد التخصص في الطب النفسي.

لماذا؟

بدأت اهتماماتي بالأمور والقضايا النفسية تظهر في المرحلة الثانوية، فكنت أحب مساعدة الآخرين وتقديم النصائح لهم لحل مشاكلهم ولدي هذا الشغف.

هل قرار دخولك الطب قرارك أنت أم أجبرت عليه؟

لا، هذا قراري ومنذ صغري وأنا لدي هذا التوجه، على الرغم من أنني لم أصرح بذلك، وأمي كانت سببا في حبي لامتهان الطب، خاصة حين كنت أجدها مثالا للتوازن بين عملها ودراستها وبيتها في الوقت ذاته، وأنا أعتبرها سرا من أسرار حياتي.

تحقيق التوازن

ألم تتخوفي من دراسة الطب خاصة وأنك فتاة؟

كما قلت سابقا، حين كنت أرى أمي كنت أتشجع وأقبل على الأمر، ولكن حين كنت أرى بعض الأمثلة الأخرى لطبيبات لم يستطعن الموازنة بين حياتهن ومهنتهن كنت أتخوف من عدم القدرة على السيطرة وتحقيق التوازن، ولكن في النهاية رغبتي وثقتي بقدرتي وما وجدته من حسن إدارة أمي لحياتها حسم الأمر واتخذت القرار.

ما أكثر الملامح التي تميز شخصيتك؟

الهدوء، فمنذ طفولتي وكان تعليق مدرساتي في المدرسة أنني هادئة ولا أحب إثارة المشاكل وقليلة الكلام.

هل اختيارك تخصص الطب النفسي اختيار صائب يواكب حاجة سوق العمل؟

صحيح أننا مازلنا نعاني من النظرة المستنكرة لمهنة الطبيب النفسي في الكويت وفي المنطقة العربية بشكل عام، فمازال هناك من يعتقد أن من يذهب لطبيب نفسي هذا دليل على إصابته بالجنون، ولكن وعلى الرغم من كل تلك الأفكار، هناك تطور كبير حدث في الفترة الأخيرة في هذا المجال، بالإضافة لرغبتي الداخلية وحبي لمساعدة الأشخاص في حل مشاكلهم النفسية التي هي أساس لأي مرض عضوي يصيب الجسم.

هل تجدين إقبالا من زملائك على تخصص علم النفس؟

أغلب من حولي من زملائي في الجامعة يريدون التخصص إما في الجراحة أو الجلدية، ربما بحكم أن تلك التخصصات أكثر طلبا ولا يوجد من يشاركني رغبتي في الالتحاق بنفس التخصص.

فريسة سهلة

إلى أي مدى تؤثر الحالة النفسية على الحالة الصحية العامة للشخص؟

أثبتت الدراسات أن أكثر من 75% من الأمراض منشؤها نفسي، فالمشكلة النفسية تؤرق النفس فتصبح فريسة سهلة للقلق والتوتر والاكتئاب مما ينعكس على أعضاء الجسم، فيقل النوم وتتأثر تغذية الشخص وأعضاء الجسم تجهد، فتبدأ تنخفض المناعة ويصبح الجسم فريسة سهلة للأمراض، حيث تسهل مهاجمته ويتمكن المرض منه، حتى التشافي لا يحدث بسهولة فيجب تعديل وتحسين الحالة النفسية.

ولكن لا يؤمن الكثيرون بذلك؟

هذا صحيح، فللأسف أغلب المرضي يهتمون بعلاج الجانب العضوي وأخذ الأدوية والعقاقير، ويهملون الجانب النفسي، ولهذا السبب قد يتأخر التشافي في بعض الأحيان، فطالما أن الجانب النفسي غير متزن فيضعف تأثير الأدوية والعقاقير في العلاج.

ما الهدف الذي تريدين تحقيقه من خلال تخصصك في الطب النفسي؟

أحب مساعدة الناس وتقديم الحلول للمشاكل التي يعانون منها، وأذكر أنني كلما خرجت مع أختى أجدني أشعر بالناس من حولي وأتأمل وجوههم، وأعرف المهموم والسعيد وحين أسأل أختى إن كانت تشعر بتلك المشاعر فكانت ترد علي قائلة: “إنها لا ترى ذلك”. وهذه رسالة سامية سوف يساعدني تخصصي الطبي في علم النفس بإذن الله على تحقيقها وهي مساعدة الآخرين وتقديم العون لهم ليتجاوزا مشاكلهم ومعاناتهم وأضع نفسي في مكانهم لأستيطع تقديم الحلول المناسبة لهم.

هل تقومين بدراسة علوم مساندة تعينك على تخصصك المستقبلي؟

في أوقات الفراغ أقرأ وأطلع على بعض العلوم الأخرى ونظريات تحليل الشخصية ولغة الجسد وغيرها من الأمور التي تساعدني مستقبلا في مهنتي كطبيبة نفسية. وهذا من الأمور المهمة والتي تساعدني في تحليل الشخصية وفهم إيماءاتها وحركاتها والتي تدل على مشاعر وأحاسيس معينة تنبع من الشخص وإن لم يبح بها، فهذه اللغة الصامتة سواء لغة العيون أو لغة الجسد تبوح بما لا تنطق به الألسن.

باعتبارك طالبة في كلية الطب هل لديك وقت لدخول المطبخ؟

قبل أن أسافر للدراسة لم أكن أدخل المطبخ نهائيًا، ولكن بحكم جلوسي بمفردي تعلمت كثيرا من الأكلات وأصبحت أجيدها خاصة وأن جدتي جلست معي فترة في البداية وصرت أتعلم منها بعض الوصفات وبدأت أنفذها بنفسي، فلا يمكن أبدا الاعتماد على الوجبات الجاهزة طوال الوقت.

هل هذا يعني أنك مستقبلا سوف تقومين بطهي الطعام في بيتك؟

بالتأكيد، فأنا مؤمنة بأن دور المرأة الأساسي يكمن في بيتها ونجاحها في بيتها وعلى مستوى أسرتها سوف يجعلها ناجحة في بقية مجالات حياتها الأخرى، وهذا ما شاهدته في أمي، فعلى الرغم من دراستها وعملها في مهنة الطب استطاعت أن توازن بين بيتها وعملها، بالرغم من انشغالاتها عن طريق الإدارة الصحيحة والذكية للوقت وهذا ما أنوي فعله بإذن الله.

التوازن النفسي

هل لديك وقت لممارسة بعض الهوايات؟

لكي يصل الإنسان للتوازن النفسي لا بد له من هواية يمارسها ويفرغ طاقته بها ويروح بها عن نفسه في نفس الوقت، والحقيقة أنني لدي العديد من الهوايات المختلفة، فكل فترة يظهر شغفي بأمر معين وحاليا أحاول تعلم الرماية وأحاول أن أجد وقتا لذلك.

ما العقبات التي واجهتك أثناء الدراسة؟

أكثر الأمور صعوبة كانت في مسألة الدراسة باللغة الإنجليزية، خاصة أننا طوال حياتنا ندرس المواد باللغة العربية، وعلى الرغم من أن إنجليزيتي جيدة إلا أن المصطلحات الطبية والعلمية شكلت لي عقبة في البداية، ولا أنكر أبدا فضل أمي التي ساعدتني كثيرا في هذا المجال. بالإضافة إلى أن كثافة المنهج العلمي والاختبارات المستمرة تجعلنا في حالة ركض مستمرة للتحصيل فلا وقت لدينا للراحة.

ما أبرز السمات التي كانت تميز شخصيتك منذ الطفولة؟

دائما أمي تقول لي إنني كنت اجتماعية منذ كنت صغيرة، لدي حب كبير للألعاب الجماعية وفي الوقت ذاته كنت أحترم الرأي الآخر وأحترم القوانين حتى في اللعب وأحب العمل بروح الجماعة في البيت، وسط أخواتي وخارج البيت وسط زميلاتي، وكنت أحب مساعدة الآخرين دون التدخل في خصوصياتهم وفي الوقت ذاته أحب أن ينعم المحيطون من حولي بالحب. وأمي دوما كانت تثني على إخلاصي وتفانيي في علاقاتي بأصدقائي، حتى أنني أمتلك صداقات من المرحلة الابتدائية ومازلت محتفظة بها.

التماس الأعذار للآخرين

هل هذا الأمر جعلك تتعرضين لصدمات من الآخرين؟

تربيت على التماس الأعذار للآخرين والنظر للنصف الممتلئ من الكأس والجانب الإيجابي والخير في الشخص، وكانت أمي حريصة على ترسيخ هذا المبدأ لدي، حتى لا أرهق نفسي حين أتعرض لموقف سلبي، فالإنسان لكي ينجح في علاقاته الاجتماعية لا بد من أن يمتص الآخرين بمميزاتهم وسلبياتهم فلا يوجد شخص كامل. فيصبح هناك مرونة في التعامل مع الناس والانفتاح، ولكن بنوع من الانتقائية وحسن الاختيار لمدى ملاءمة الشخصيات بالنسبة لي. وهذا ما أكسبني مبكرًا مهارة تحليل الشخصية وتقييم مدى ملاءمتها بالنسبة لي وبالتالي لا أصادق من قد أتصادم معه مستقبلا.

ما المبادئ التي غرستها فيك والدتك عن مهنة الطب؟

مهنة الطب مهنة سامية جدا ولها بصمتها في المجتمع، فحين تساعدين مريضا لينتقل من الألم والمرض للصحة والراحة، وحين تساعدين شخصا إلى أن يعود لأسرته وحياته فهذا بالنسبة لي أكبر إنجاز وثوابه عظيم ويعود عليك بالسعادة والراحة، وهذا الذي وجدته لدى أمي، فحب مساعدة الآخرين وتقديم العون لهم أكبر مكافأة للنفس.

هل هذا يعني أن والدتك كانت تدفعك لدراسة الطب؟

لم تدفعني أمي أو أبي لذلك بشكل مباشر، ولكن كانت أمي توجهنا برسائل غير مباشرة بأن قيمة الإنسان ليس بما يملك ولكن بما ينجزه في هذه الحياة، وبالبصمة التي يتركها، وكانت مهنة الطب تحقق هذا المفهوم لدي، فأكبر إنجاز يكون بمساعدة المريض على التشافي والأخذ بيده. مع أنني لم أصرح بالكلام أبدا في رغبتي بأن أكون طبيبة، ولكن كانت بداخلي دوما خاصة أنني من النوع قليل الكلام بشكل عام.

هل ترين في نفسك طبيبة ناجحة؟

لا يمكن للشخص رؤية ذلك، ولكن أمي وبنظرتها وخبرتها دائما تقول لي إنني أمتلك مقومات الطبيبة الناجحة بالتزامي وحبي وإخلاصي لما أقوم بعمله، ومثابرتي على تحقيق هدفي، فمهنة الطب لا تحتاج لبهرجة أو عرض، بل تحتاج لهدوء وتركيز لتحقيق الأهداف ورؤية الإنجازات.

الموضة والفاشن

ما مدى متابعتك للموضة والفاشن؟

أتابعها وشغوفة بها مثلي مثل أي فتاة في عمري، ولكن آخذ منها ما يناسبني ويلائم عاداتنا وتقاليدنا، فأنا أعشق الموضة ولكنني لست مهووسة بها.

ما ألوانك المفضلة؟

الأزرق والأخضر.

علاقة عميقة

من أقرب أخواتك لك؟

غنيمة بحكم تقارب أعمارنا، فنحن الأختان الصديقتان، وكذلك فاطمة فهي تشبه شخصيتي ومريم جميعنا تجمعني بهم علاقة عميقة وحب لا ينتهي.

هل الجدية والعقلانية من صفاتك الأساسية أم أنك اكتسبتيهما بسبب التحاقك بكلية الطب؟

قد يعتقد البعض ذلك بحكم أن طالب الطب يفرض عليه ذلك، ولكنني والحمد لله رزينة وهادئة منذ صغري.

هل شكل ذلك عقبة بالنسبة لك؟

جديتي لم تمنعني من الاستمتاع بالحياة أو تحول دون معايشتي لمرحلتي العمرية، فأنا منطلقة اجتماعيا وأحب الحياة والاستمتاع بها، وأحب أن أمسك العصا من المنتصف ومؤمنة تماما أن لكل شيء وقته لتحقيق التوازن حتى لا يطغى جانب على الآخر.

ما رأيك في وسائل التواصل الاجتماعي؟

وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، فهي مفيدة ونافعة وتعتبر إنجازا سهّل لنا العديد من أمور الحياة، وسهل علينا الوصول للمعلومة، ولكن في حال بالغنا وأسأنا استخدامه بالتأكيد سوف ينقلب ليكون أداة تدمير، فهناك من بالغ في استخدامات مثل تلك التكنولوجيا، لدرجة أنهم انفصلوا اجتماعيا عن محيطهم وهذا ما لا نريده، فمن الجميل أن نواكب العصر ونستفيد من مثل تلك التقنيات، ولكن نعرف أبعادها ولا ننجرف وراءها.

ما مدى ارتباطك بوالدتك؟

والدتي هي معلمتي الأولى ومنها تشربت الإيجابية وكل شيء جميل، فأمي على الرغم من انشغالاتها كانت تهتم بنا وبتربيتنا وهي صديقتنا وقريبة منا، وفي الوقت ذاته هي والدتنا، فهي استطاعت أن تحقق المعادلة بين حبنا الكبير وعدم خوفنا منها، فهي قريبة جدا ليس مني أنا فقط ولكن لي ولأخوتي جميعًا، فهي حريصة علينا جدا.

دكتورة مروة القضيبي والدة شيخة السعيد حدثينا عن شيخة بنظرتك كأم؟

الحقيقة كوني تزوجت مبكرا وأنجبت مبكرا، كان هاجسي كيف أكون قريبة من بناتي وفي الوقت ذاته أقوم بدوري كأم معهم، حتى لا يطغى جانب على جانب، وشيخة منذ صغرها كنت ألمس فيها تحمل المسؤولية والاستقلالية والتفرد في الوقت ذاته.

هل كانت متفوقة دراسيًا؟

نعم، في جميع مراحلها الدراسية، مع العلم أنني لم أكن أساعدها أو أذاكر لها، فهي كانت تعرف واجباتها وحقوقها جيدا، فتقوم بواجبتها دون أن يطالبها بها أحد. وكانت تتأنى منذ صغرها، فكانت دوما تعمل على غربلة كل معلومة تستقيها من الخارج وتأخذ ما يلائمها فعلا ولا تنجرف وراء رأي أحد. كل تلك السمات الشخصية كانت تجعلني مطمئنة عليها فلم أتدخل كثيرا في قراراتها أو اختياراتها.

الابنة المطيعة

هل كانت من النوع المشاغب؟

لا إطلاقا، كانت هادئة وعاقلة وكثيرا ما كانت تساعدني وتقوم بدوري تجاه أخواتها أثناء فترات غيابي، فلم تتعبني أبدا بل كانت مثال الابنة المطيعة دوما، فحين كانت تشعر أو تتلمس من نبرة صوتي أنني غير سعيدة كانت تتدارك الموقف سريعا، ونحن جميعا أنا وأخواتها نفتقد روحها دائما في البيت.

عودة لشيخة.. ما الهدف الذي تسعين لتحقيقه؟

حاليا هدفي في أن أكمل دراستي وأتخصص في المجال الذي قررت التخصص فيه، وأكون طبيبة ماهرة ناجحة وأمارس مهنتي وتكون لي بصمتي في المجتمع وأقدم العون لكل محتاج وأرفع اسم الكويت.

ما الذي تودين أن تختمي به؟

أن يبحث الإنسان عن حلمه هو وما يرغب في أن يقوم به، وما يحب أن يعمله ويسعى جاهدا لتحقيق حلمه، يستمع لنصيحة من حوله ولكن لا يقوم إلا بما يؤمن به ويحبه ولا يتأثر بأي أحد من حوله، لأن هذا مفتاح النجاح في الحياة.

اخترنا لك