فنجان قهوة بقلم : يسري الفخراني

يسري الفخراني

   دليل المرأة الذكية في الحب

احتمالات الحب.. لا تحدث إلا في قلب يعرف قيمة الحب.

لا ترهق نفسك بأمنيات الحب.. في قلوب لا تعتقد في وجود الحب، أول بوابة أمان إلى الحب.. هي احترام الحب ذاته!

هل تحب؟ كيف تحب؟ هل تعرف الحب؟ ما هو الحب؟ أرني المشاعر التي تحب بها.. أعرف من أنت؟

ننتظر الحب مثل قارب صغير يظهر فجأة بينما نكون على وشك الغرق في العمق.. إن آلاف الدوامات التي نقابلها في الحياة يمكن أن تلتهمنا ببطء.. لكن الحب وحده يكون قاربا أو شاطئا أو صفحة جديدة يمكن بها أن نستعيد قدراتنا على المواجهة..

ليس كل من يعيش قصة حب.. أو في قصة حب.. يحب أو محب. هناك آلاف ـ ربما ملايين ـ يتظاهرون بالحب.. لكي ينتقلوا من مرتبة الجهل إلى مستوى النور.

لا يتطلب الحب أكثر من قلب نقي صادق.. صعب؟ نعم صعب أن تكون معادلة الحب تتكون من قلب صادق ونقي! لكن الحقيقة ألا حب.. بدون صدق ونقاء.. وكلاهما حالة من الصفاء التي تمهد الأرض لحب جميل وقوي وحقيقي وناضج ومفيد وصريح!

الصراحة من أهم الصفات التي يجب أن تتوافر بين طرفي الحب..

لا أقول نكتة.. فكل العشاق يتصورون أن الحب الكبير هو كذبة كبيرة، وأنك لكي تكون عاشقا مذهلا يجب أن تكون كذابا محترفا!

لكن مرة أخرى: هل هذا حب؟ أم علاقة بين اثنين؟

العلاقة بين اثنين تحتمل الكذب.. لكي تستمر.. إنها مثل الألوان التي نضيفها إلى الطعام لكي يبدو جذابا.. لكنها في كل الأحوال قاتلة.. في نهاية الأمر يذبح الكذب من الشرايين كل احتمالات الحياة الصحيحة!

المرأة أكثر قدرة على اكتشاف أكاذيب الرجل.. مع أنها أكثر قدرة على الكذب.. ومع ذلك فهي الطرف القادر على احتواء مشاكل الحب.. هي تحب بعد أن تقرأ طالع من تحبه.. لا تحب المرأة من النظرة الأولى.. ويبقى لها القرار الأخير في بقاء الحب أو فنائه..

الرجل يشعر بالحب غالبا من النظرة الأولى.. ويبدأ في التفاوض بغريزة الصياد أو موهبة التاجر الشاطر.. فهو فسر أن إعجابه حب.. أو هو جعل من كلمة الحب غطاء لكي يتحرك تحته.. وهو يعرف تماما أن الحب ليس فقط إعجاب أو نزوة أو علاقة أو طريقة.. إنما جرح رائع في القلب لا يندمل ولو بالعمر كله.. إن قصص حبنا الحقيقية لا نشفى منها.. تبقى مثل الخطوط التي يصنعها الطبيب بمشرطه في الجسد.. تلتئم لكنها تظل ظاهرة يقرأ منها حجم الجرح ومساحة الحب..

تحب المرأة الحب.. إنها مهما كانت ثقافتها أو شأنها أو قوتها أو كبرياءها أو رأيها أو مكانتها.. يبقى الحب بالنسبة لها كوكبا غامضا تود اكتشافه ولمسه والاختباء فيه.. تظل تعرف أن القلب الذي لم يزره الحب.. كهف موحش مخيف..

الحب في حياة المرأة عنصر من عناصر تشكيل وتكوين جسدها.. الحب للمرأة يلين الجسد ويطربه ويجعل العقل منتعشا والقلب موحيا بالحياة.. الحب للمرأة نشاط وإبداع وقوة..

من الحب تستمد المرأة مكانتها على الأرض.. إنها تقيس وجودها بقدرتها على الحب وقدرتها على أنت تكون في حالة حب حقيقية.. وهي تعرف أن كل رجل يبدأ قصة حبه كأنه يمارس لعبة.. ومدهشة وهي تحول اللعبة إلى واقع وإلى حقيقة.. المرأة مدربة بحاستها السادسة على أن تستخرج من الرجل حقيقته.. هل هو يستحق حبها.. يستحق ما سوف تعطيه وما سوف تكون سخية في منحه لرجل.. ثم تبدأ في اكتشاف المناطق السرية التي يخفي فيها الرجل مشاعره.. فهي تريده أن يقول لها كيف يحبها ولماذا يحبها؟ وأن يحكى لها قصة ولو من خيال عن الأيام التي سهر فيها يفكر في الطريقة التي يقول لها إنه يحب.. يحبها..

هذه الساحرة.. المرأة.. حين تصبح على حب تتحول من امرأة إلى سوبر امرأة.. من أين تستمد هذه القوة.. من أين تأتي بهذه الخبرة النفسية التي تقود بها معركتها مع رجل تصورت معه كل حياتها القادمة؟

تستمع المرأة غالبا إلى نفسها.. وتستمتع وهي تدبر وتدير هذه المعركة التي لا بد تنتهي لها.. مهما كان ذكاء الرجل أو قدرته على المناورة.. هي تعرف تماما أن كل رجل يهرب من الحب حتى لا يتحول إلى إنسان ضعيف في حضرة امرأة تلف حزامها الناسف حول قلبه.. يا الاستسلام.. يا الانفجار!

وسوف يبقى أقوى حب هو الذي يولد في اللحظة ذاتها بين اثنين.. بين رجل وامرأة.. كلاهما يحترم الحب ويقدره. إن الحب لا يولد في أرض مالحة.. يولد في قلوب طيبة تتمتع بالأمل في أن تجرب لذة الحب. أو ما الحب. أو طعم الحب..

للحب طعم شهي.. لا يعرفه إلا عدد قليل من البشر.

وقد لا يبقى الحب بنفس دهشته ودفئه في الحياة بين اثنين.. فظروف الحياة وصعوبتها ومشاكلها وأزماتها ومفاجآتها أقوى.. لكنه سيبقى هو غيمة السماء في نهار حار.. وسوف يبقى هو اليد الناعمة في أوقات الصدمات.. وسوف يبقى هو الأمل في الليالي المظلمة!

تعرف المرأة دائما وهي تختار قصة حبها وتكتبها بمهارة أن الحب الذي يبدو في طلته الأولى شلال وانفجار من بركان ساخن.. سوف يتحول في يوم ما إلى رماد أو بقايا.. المرأة الذكية وحدها تنتهي من معركتها الأولى في اكتساب الحب.. إلى معركتها الأهم في بقاء الحب!

المرأة الذكية هي التي تغذي حبها بمشاعر نبيلة تجعله مستمرا.. لا تتوقف أمام المشاكل حتى لا تحترق ويحترق حبها.. إنها تأخذه بعيدا لكي يعيش في أمان.. لا تفقد أبدا إيمانها أن الحب هو الوسيلة الحقيقية للسعادة. كما لا تفقد إيمانها على أن اختيارها من الحب كان هو الصواب..

للحب ثمن ندفعه لكي يبقى أروع ما نملك.. أي إهمال للحب أو لملامح الحب هو النهاية التي حتما ستأتي. يتدخل العقل في الوقت المناسب لكي يجعل من الحب حياة.. ليحافظ على الحب طازجا وقويا..

إن كل تصرف محسوب في الحب.. والمرأة الذكية هي التي يمكن أن ترتفع بحبها إلى السماء.. والغبية هي التي تجعل الغيرة تعميها والقسوة تكسر العلاقة بينها وبين من تحب.. كما أن العاقلة هي التي لا تنسى أبدا أن الجمال جزء أساسي من استمرار قواعد الحب.. إذا غاب الجمال غاب الحب.. الحب لا يعرف القبح ولا يعرف الإهمال ولا يعرف اللامبالاة..

يحب الحب أن يظل كل شيء مستيقظا.. ملهما لحياة أجمل.

وسوف نعرف: كما أن الحب هو مصدر الأمل.. فإن الأمل هو مصدر الحب.

ويبقى السؤال المهم: هل يمكن أن يستمر الحب بالصراحة بين اثنين؟ أم أن الحقيقة تقتل الحب؟

ورأيي أن الصراحة بين اثنين هي الأهم لكي يستمر الحب حبا ويكبر.. لكن ليست الصراحة الوقحة.. كيف نعدل مثلا من صفة سيئة أو إهمال يتمتع به أحد طرفي الحب.. باختراع طريقة مهذبة نلفت بها نظره إلى أهمية التغيير. تبدو هنا الصراحة هي عملية تعديل مستمرة لطرفين في حالة حب. والمرأة الذكية يقع عليها عبء كبير في تعديل صور الحب حسب كل مرحلة وكل ظرف.. بذكاء ودهاء ومهارة.. المرأة التي ترفع راية الاستسلام بالإهمال.. لا تستحق الحب.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك