Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

المعالِجة النفسية والمحلّفة لدى المحاكم السيدة سعاد سلوم: مواقع التواصل لا تغني عن التواصل بالحواس!

مواقع التواصل لا تغني عن التواصل بالحواس

* مواقع التواصل الاجتماعي لا تمنحنا الاكتفاء العاطفي!!

* الادمان على المواقع … يجعلنا تعساء ضائعين!

ندى أيوب – بيروت

مواقع التواصل الاجتماعي، أبعدت المسافات ولم تقرّبها بين أفراد المجتمعات، فأصبحنا نهنئ بعضنا البعض، بالمناسبات ، الأعياد، أعياد الميلاد، الخطوبة، الزواج، الولادة والنجاح وغيرها عبر مواقع التواصل، يكفي إرسال باقة ورد أو قالب حلوى على صفحة من نريد تهنئته ليطير فرحاً!!

هل أغنتنا فعلاً مواقع التواصل عن التلاقي والتواصل الاجتماعي المباشر؟

حملنا هذا السؤال إلى للمعالجة النفسية والمحلّفة لدى المحاكم السيدة سعاد سلوم التي أجابت:

قبل أن أتناول الموضوع، أودّ القول بأن الشخصية هي تكامل لثلاثة عوامل: عامل جسدي، أي ما يتعلق بالصحة الجسدية، وعامل نفسي وما يتفرّع عنه من عوامل المعرفة والذكاء الموروثة أو المكتسبة كالمهارات، والشقّ الثاني عبارة عن عوامل مزاجية موروثة أو مكتسبة، والعامل الثالث إجتماعي بيئي، وتنقسم ما بين عوامل داخل المنزل والأسرة، وأخرى خارج المنزل أي ما يتعلق بالعمل، العلاقات والأصحاب، هذه العوامل كلها تشكل وحدة متكاملة يصدر عنها سلوك معيّن. فإذا وصلنا إلى هذه المرحلة من العلاقات الاجتماعية التي أصبحت تواصلية، فإنها ناتجة عن ثغرات في العوامل الاجتماعية البيئية، التي تُعْتبَر من ركائز الشخصية.

* ما هي هذه الثغرات؟

يحصل الكثير من الخلافات بين الأزواج، أو يسافر الأب ويترك عائلته من أجل العمل، إضافة إلى عوامل خارجية تتعلق بالبطالة، ناتجة عن إفلاس الكثير من المؤسسات وتسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها، وبالتالي أصبح لدى هؤلاء الأشخاص المزيد من الفراغ، فلجأوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لجمع أكبر عدد ممكن من الاصدقاء بلا أيّ هدف، وصارت علاقاتنا باردة وتمرّ عبر جماد التكنولوجيا!

*وتتابع سلوم:

كانت المناسبات كالأعياد، هامة جداً في السابق، لأنها مصدر فرح وسرور، كما كانت مصدراً للعاطفة والتواصل عبر الحواس، اللمس بالمصافحة أو العناق، النظر إلى الآخر عن قرب، التذوق عبر الضيافة والرائحة من خلال رائحة القهوة التي يعدّها لنا المضيف مثلاً… هذه الأمور تؤجّج العاطفة بين البشر وتمتّنها، ولا يمكن للتكنولوجيا أن توفّرها أوتكون بديلاً عنها.

* يعني لا يوجد اكتفاء عاطفي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي!!

– مطلقاً، لأن هذه الثورة في التواصل جعلت الكون قرية صغيرة، لكنها جعلت المدمنين على استخدامها تعساء، لأن الإنسان لم يعد يشهد تفاعلات تجعل الدماغ يفرز مادة السيروتونين، كما أصبح ضائعاً، بفقدانه عوامل الاتصال الحقيقية والطبيعية مع الآخر والمتعلقة بالحواس، ولا ننسى أن تلك الثورة آتية من الغرب الذي يعاني من التفكّك العائلي!

* هل تستقبلين في عيادتك أشخاصاً أتعستهم مواقع التواصل؟

– لديّ حالتان، كلٌّ منهما لديه 5000 صديق على الفايسبوك، لكنه ضائع تعيس، أعمل على إعادة ترميم شخصيته الاجتماعية.

*كلمة أخيرة؟

– أطلب من الأهل تحويل سلبية مواقع التواصل الاجتماعي إلى إيجابية، يستطيعون مثلاً مشاركة أولادهم بإنشاء صفحات عائلية مع عائلات أخرى من الاصدقاء أو الاقارب، والانتباه لأولادهم من الادمان عليها، ليكونوا بصحة جيدة نفسياً وعصبياً.

اخترنا لك