الرئيسية - منتديات اليقظة - دردشة ويانا - اتصل بنا - للاعلان - للاشتراك   اصدارات الدار: دلال - الاقتصادية الجديدة - الأبعاد الخفية - شباب اليقظة

 

 

كل الأغاني ممكنة!

 

هل تريد أن تغني؟.. الآن أصبح من حق كل شاب أن يؤلف ويلحن ويغني، ثم يمرر هذه الأغنيات على الانترنت أو التليفون لأصدقائه، للاستماع إليها وتمريرها على آخرين للاستماع إليها، وببساطة توفرها التكنولوجيا الرخيصة ينشأ جيل جديد من المطربين بما يشبه الثورة أو الصدمة، لا رقاة، لا منتج، لا انتظار.

هذا هو الانقلاب القادم في تاريخ الأغنية، كمبيوتر صغير في المنزل يتحول إلى استوديو، ومجموعة من الشباب يجلسون حوله، يحولون أفكارهم وأحلامهم وتمردهم إلى أغنيات تتحدث في كل شيء، وتقفز فوق كل الممنوعات، وتتسلق كل الأسوار.

بعض هؤلاء موهوبون بالفعل، ويملكون سرا يريدون البوح به، وفي أغنياتهم غضب وألم وجنون وحيرة وحياة، وهم لم يسلكوا الطرق الشرعية لأنها مغلقة، وساروا عكس الاتجاه لأنه المتاح، واكتفوا بجمهور صغير على أمل أن يكبر، وأن يكبروا معه ويجدوا من يقدمهم لجمهور أكثر اتساعا، وهم نصف سعداء بحالهم ووضعهم الغنائي، فهم يتوقعون لموهبتهم أن تفرض نفسها في ظل أصوات متواضعة المستوى تجد مساحة ليست قليلة على شاشات التليفزيون التي احترفت تقديم أصوات يملك  أصحابها  دفع الثمن نقدا أو بطرق أخرى.

ربما لهذا السبب، أشعر في أغنياتهم بالقهر العلني، ومن يملك منهم موهبة حقيقية في الكتابة أو التلحين والغناء سدد بها لكمة أو صفعة للمجتمع، فجاءت الكثير من هذه الأغنيات تحمل الكثير من العنف والمعاني الإباحية، كأنهم يريدون أن يلفتوا إليهم الانتباه مهما كان قدر الخروج على الآداب والتقاليد والمشاعر.

وقد وجدوا لهم مستمعين بجرأتهم وحماسهم وثورتهم، ويتبادلون آخر أغنية كأنها آخر نكتة، وكلما زاد قدر المساحة المكشوفة في الأغنية والكلام الهابط إلى قاع الأخلاق ازداد إقبال الشباب عليها، وقد استمعت إلى بعضها وأسماء أصحابها المجهولة، ووجدت في أغلبها محاولات جيدة لصناعة موسيقية جديدة، بشرط حذف الكلمات اللكمات التي لا ذوق ولا أخلاق ولا معنى فيها، وأن يتعمق أصحابها في دراسة الموسيقى لتهذيب مواهبهم الصغيرة، وجمعتني الصدفة التي دبرتها بأحد صناع أغنيات الموبايل الممنوعة، ووجدته شابا لم يتعد العشرين عاما مهذبا على عكس أغنياته وفي أصابعه طموح أن يصبح أحد رموز الأغنية الجديدة، وهو يكتب ويلحن ويغني وعمره عشر سنوات، ودرس الموسيقى بالمراسلة في أحد المعاهد بأميركا، وهو لم ينتظر فرصة وإنما صنعها، أسس استوديو صغيرا في جراج بيته وأصبحت مهمته أن يصنع كل يوم أغنية، ووجد أن أصدقاءه يطلبون منه أغنيات تهاجم كل شيء في الحياة, وفعل وانتشر، ثم أيقن أن الطريق إلى النجاح أن يصنع  أغنيات قصيرة أقل من عشرين ثانية تتحدث عن مواقف يومية في الحياة مهما كانت، ثم جرب أن يقدم أغنيات مكتوبة بلغة الشباب العبثية التي لا تفهم منها حرفا إلا إذا كنت تمتلك قاموسا متطورا في اللغة، وطلبت منه أن يعود إلى طموحه الأول، وأن يقدم أغنيات يمكنها في يوم ما أن تذاع عبر الطرق الشرعية للاستماع، ولكنه رفض مؤكدا أن الثورة الغنائية قادمة ولن يتراجع عن أن يكون أحد أبطالها.

خسارة, هو حقا موهوب وغيره وكلهم في الظل, وصناعة الموسيقى مثل أشياء كثيرة معقدة تسير وفق حسابات دقيقة ولا تقبل بسهولة أعضاء جددا مهما كانت درجة موهبتهم وحماسهم، وسوف يستمر وشركاؤه في اللعبة يمارسون الهواية ذاتها دون تراجع، وربما تتحقق نبوءته ويصبح لدينا في السنوات المقبلة عالم ليس سريا لصناعة الأغاني المذاعة على أجهزة الكمبيوتر والتليفونات المحمولة فقط، ويصبح لهذا العالم المنفجر نجومه وسحره وثمنه.

وحتى يحدث ذلك، لا أخفي انحيازي للصناعات الصغيرة في الموسيقى، وأشجع أن تنتج المواهب الجميلة أغنيات جميلة نتداولها دون خجل، ونستمع إليها دون أن نخبئها, وأن نستمتع بها تحت السماء لا تحت الأرض

إذا كنت تريد أن تغني.. فإنا معك..

من حقك أن تبدأ الآن.. الغناء  حياة.. والحياة أغنية طويلة جميلة تستحق أن نضع عليها أصواتنا!

 

 

حقوق النشر والطبع محفوظة لدار اليقظة للصحافة والطباعة والنشر 1997 - 2007 ®