Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

متى يستيقظ المدير الناجح؟

متى يستيقظ المدير الناجح؟

أيمن الرفاعي رصد لكم هذا الموضوع لحياتكم..

ربما تنظرين بعين الغبطة أو الحسد إلى مديرك الذي يصل إلى عمله بعدك بساعات طويلة، وربما تعتقدين أنه يظل نائما إلى أن توقظه أشعة الشمس المتسللة إلى غرفته. ما لا نعرفه جميعا أن كل ما سبق مجرد أوهام لا وجود لها، كيف ذلك؟ تابعينا كي تطلعي على المزيد..

إذا كانت هناك قواعد للنجاح فإن القاعدة المشتركة بين جميع الناجحين تتمثل في ضرورة الاستيقاظ مبكرا. فهؤلاء يؤمنون دائما بأن الطائر المبكر ينال نصيب الأسد من الطعام، ففي الوقت الذي ينام فيه الآخرون ينفرد هو بالجانب الأكبر من الرزق. في كتابها “ماذا يفعل الناجحون قبل الإفطار” تقول رولا فيندركام: إن اقتناص الفرص والغنائم تزداد نسبة الحصول عليها عندما يقل عدد المتنافسين، وهذا ما يحدث تماما عندما تستيقظ مبكرا وحدك وسط مجتمع من النيام، وحتى على المستوى العقلي يؤكد علماء النفس أن الساعات الأولى قبل شروق الشمس مباشرة تعتبر فرصة ذهبية لنقاء الذهن وتحفيزه على التفكير في الأولويات التي يجب علينا إنجازها على مدار اليوم، إن تفردك بهذه الساعات يضفي عليك العديد من المميزات أهمها البعد عن ضوضاء ومضايقات البشر.

معظم الدراسات النفسية أكدت المزاعم التي جاءت بها الكاتبة، فقد وجد أن أفضل ساعات اليوم للدراسة أو التفكير في موضوع معقد هي تلك الأوقات التي تسبق سطوع الشمس. جرعة التفاؤل الموجودة بداخلنا في هذه الأوقات تضمر وتتحول إلى ضجر وتشاؤم بمجرد اختلاطنا بالآخرين، حيث نتذكر مشاكلنا اليومية والأعباء التي تثقل كاهلنا عندما نختلط بالآخر، في معظم الحوارات التي أجريت مع الشخصيات التي أثرت على حياتنا أكدوا أنهم لا يستطيعون التخلي عن عادة الاستيقاظ مبكرا.

السؤال الذي نطرحه هنا ماذا يفعل هؤلاء في تلك الساعات الأولى لكل يوم جديد؟ أو كما طرحته الكاتبة ماذا يفعل الناجحون قبل تناولهم لوجبة الإفطار؟

عادات مبكرة تصنع التميز والنجاح

الفرق بين الناجح وغيره من الناس أن الأول يستيقظ لتحقيق أحلامه أما الشخص العادي فإنه يستمر بالنوم كي يستكمل أحلامه.

الناجحون يعلمون جيدا أن النهوض المبكر من النوم يصنع فارقا عظيما، فهي فرصة ذهبية لجرعات من التركيز بعيدا عن مضايقات البشر، هي أوقات تخلو من رنين الهواتف وأعباء العمل وجو المؤتمرات والمقابلات، هي أوقات لا تنغصها الخلافات الأسرية ولا يعكر صفوها ضجيج الأبناء ومطالبهم التي لا تنتهي، الناجحون اكتشفوا هذا السر وتعلموا أنها ساعات يسهل السيطرة عليها بخلاف بقية الأوقات التي تسيطر هي علينا.

في كتابها سألت فيندركام العديد من الشخصيات البارزة والمؤثرة في المجتمع الأمريكي عن موعد النهوض من النوم صباحا،90 ٪ من هؤلاء أكدوا أنهم يهبون من فراشهم قبل السادسة صباحا حتى في أيام العطلات والإجازات.

على سبيل المثال المدير التنفيذي لشركة بيبسي يستيقظ عند الرابعة صباحا ويكون في مكتبه قبل السابعة، لا يمنعه عن هذا الروتين اليومي أي عائق ولا يتخلى عن ذلك لأي سبب من الأسباب. جميعهم يؤكدون أن النجاح في العمل يبدأ في الظلام وقبل شروق أشعة الشمس. فماذا يفعل هؤلاء في تلك الساعات المبكرة من الصباح؟

إليك عادات مبكرة تصنع نجوم المجتمع..

–  الرياضة تطرد الكسل

معظم أغنياء العالم والذين نجحوا في بناء عالمهم الخاص يبدأون يومهم بممارسة الرياضة، هم يعرفون جيدا لذة النوم التي يمكن أن تعيقهم عن النهوض من فراشهم، ومن ثم يحاربون هذه المتعة بنقيضها وهي اللجوء إلى النشاط والحركة.

الغالبية العظمى يرفعون الأثقال الخفيفة، أو يمارسون الجري أو المشي أو تمارين اليوجا، الذين يتعللون بمشاغلهم واكتظاظ جدولهم اليومي بالعديد من الأعمال يجب أن يعتريهم الخجل عندما تعلن الكاتبة عن حرص أغلبية عظماء العالم على هذه العادة الصحية، فنحن لن نكون مشغولين مثلهم بأي حال من الأحوال، فمنهم من يدير سلاسل فنادق عالمية، ومنهم من يحرك اقتصاد العالم، ومنهم من ينوي الترشح للرئاسة الأمريكية، إضافة إلى نجوم السينما الأمريكية.

هم يعلمون جيدا الفوائد العظيمة للرياضة كبداية ليوم مليء بأعباء العمل، فهذه العادة تعمل على إزالة التوتر وتصفية الذهن، كما تساعد على تحسين حالة النوم عندما يحين وقته. ولن نطيل الحديث عن أهمية الرياضة للصحة العامة، يكفي القول إنها تقي الإنسان من أمراض السكري والضغط ومشكلات القلب، ناهيك عن دورها في الحفاظ على جسم متناسق يليق بإنسان ناجح.

– مشكلات العمل المعقدة

يعلم الناجحون أن الهدوء الذي يخيم على الحياة بمثابة فرصة ذهبية لإمعان التفكير في مشكلات العمل المعقدة، اتخاذ القرارات المهمة سواء على المستوى الشخصي أو المهني يكون في مثل هذه الأوقات، ذهن صاف، وهدوء بعد ممارسة الرياضة، وتفاؤل بيوم جديد من الإنجاز، والبعد عن ضجيج الهواتف والأطفال والعمال كلها عوامل تضمن لنا التركيز وبناء عليه اتخاذ القرار السليم حتى في أصعب المشكلات.

عندما يشغلك أمر معين في حياتك، وبعد أن تستعصى جميع الحلول لإنجاز هذا الأمر جربي النهوض مبكرا من نومك وابدئي جديا في البحث عن حلول جديدة، سوف يصدمك توارد الأفكار بصورة إنسيابية وغير معتادة.

هذه الأفكار الجديدة لا يمكن لذهنك إنتاجها في أوقات العمل، ولا حتى عندما تتواجدين مع أفراد أسرتك، فهناك العديد من العوائق التي تمنع بزوغ مثل هذه الأفكار، مثل تشتت انتباهك بمشاكل الأولاد، ومساعدتك لهم في حل الواجبات المنزلية، ناهيك عن أعبائك المهنية والأسرية الأخرى، لأجل ذلك ننصحك بتخصيص وقت في الصباح الباكر للتفكير في كل ما يتعسر عليك من مشكلات على المستوى المهني أو الشخصي.

–  فرصة للإبداع

إذا كان لديك موهبة معينة أو كنت تمتلكين مهارة ما مثل الرسم أو كتابة القصص والقصائد الشعرية فلن تجدي وقتا لبزوغ وتفجر هذه القدرات الخاصة أفضل من الصباح الباكر. فمن الصعب عليك تنفيذ فكرة مبدعة وسط الإرهاق البدني والذهني الذي يلازمك طوال ساعات النهار. الهدوء دائما ما يصاحبه الإلهام، وتولد الإبداع أمر مستحيل وسط الضوضاء والضجيج.

تؤكد الأبحاث أن هؤلاء المبدعين دائما ما يقتنصون ساعة على الأقل في الصباح الباكر يختلون فيها مع أنفسهم، كما وجد أن الأفكار تتوارد في هذا الوقت خاصة بعد قضاء ساعات من الراحة التي يتمتع بها المخ، إضافة إلى عدم تكليفه بأي أعباء ومن ثم يكون قادرا على إنتاج الأفكار الإبداعية، وهي المهمة التي يعجز عنها في أي وقت آخر.

وحتى الذين يديرون مؤسسات كبيرة بصورة مميزة يحرصون على قضاء وقت معين في الصباح الباكر لبناء خطط إبداعية، وطرق مبتكرة للتعامل مع الزبائن، وتحفيز العاملين على العمل والإنتاج.

اكتشفي موهبتك واحرصي على شحذها كي ترى النور من خلال النهوض من النوم مبكرا.

– رسائل مهمة

ما بين رسائل البريد الإلكتروني وإشعارات الهاتف المحمول وكذلك الرسائل البريدية نهدر وقتا طويلا في فحص كل هذا الكم الوارد إلينا. ليس من النجاح في شيء إضاعة كل هذا الوقت أثناء العمل لقراءة هذه الرسائل والرد عليها. الشخص العادي يجدها فرصة ذهبية عندما يضيع وقت العمل في تفحص الرسائل اليومية والرد عليها، فسرعان ما تمر ساعات العمل بهذه الطريقة.

أما الذين يبحثون عن التميز في عالم مليء بالصراعات فهم الذين يخصصون وقت العمل للمهام المعقدة بعيدا عن هذه الأمور البسيطة. كما أن الاطلاع على الرسائل في الصباح الباكر مفيد للغاية لا سيما في حالة وجود رسالة مهمة تتعلق بالعمل وتحتم علينا الرد في أسرع وقت، فكم من ملايين أهدرت بسبب التأخر في الاطلاع على مثل هذه الرسائل.

إنها فرصة رائعة للتعرف أيضا على مقدمات العمل لهذا اليوم الجديد، وترتيب الأولويات بحيث نعمل على إنجاز ما هو أهم ثم ما هو مهم، وأخيرا يتم تأجيل المهام التي تستوجب ذلك.

وبهذه الطريقة يبدأ الناجحون عملهم بوعي ونظام بعيدا عن الفوضى والعشوائية التي يتسم بها الشخص العادي.

تجنب المفاجآت

إذا علمت أن لديك اجتماعا مهما للغاية فمن الطبيعي الحرص على الاستعداد جيدا لهذا الحدث. وأبسط قواعد هذا الاستعداد تجهيز الملابس التي تليق بهذا الاجتماع المؤثر على مستقبلك. بالفعل تقومين بإعداد وتجهيز أفضل ما لديك من الملابس لكن ما هو رد فعلك إذا اكتشفت أن طفلك قد تسبب في اتساخ هذه الملابس؟ فقد استغل وجودك بالمطبخ أو أمام التلفاز وأخذ يعبث في خزانتك بيده المتسخة بالعصائر وبقايا الطعام.

الناجحون الذين ينهضون من فراشهم مبكرا سوف يكون لديهم الوقت الكافي للتغلب على هذه المشكلة سواء بتجهيز ملابس أخرى أو غسل وكي هذه الملابس من جديد.

أما الشخص الذي يستيقظ من نومه قبل مواعيد العمل مباشرة فسوف يقع في حالة من الارتباك والفوضى. ليس هذا فحسب، فهنا يتعكر المزاج وتسوء الحالة النفسية، وتصب اللعنات على الطفل والعمل والحياة الأسرية بأكملها. دعك من هذا كله وتعالي انظري إلى النتائج، فأثناء هذا الاجتماع الحيوي يكون هناك صنفان من الناس.

المميز الذي يخطف الأبطار بأناقته ومزاجه الهادئ وابتسامته الراقية، وإلى جانبه يجلس شخص آخر يتسم بالعبوث الذي لا يفارق وجهه، وكذلك ملابسه غير المنسقة وذهنه الشارد.

هذا تحديدا هو الفرق بين من ينهض مبكرا ويكون لديه الوقت لتجنب المفاجآت، والذي يترك نفسه للحظات الأخيرة والتي لا يمكن أن تسعفه أبدا.

إفطار صحي

يعلم الناجحون جيدا أهمية الطعام الصحي بصفة عامة وأهمية وجبة الإفطار على وجه الخصوص، هؤلاء يفكرون بطريقة عملية منظمة ومميزة، حيث يرى هؤلاء أن السيارة لا يمكن أن تعمل بدون وقود، ونفس الأمر بالنسبة لهم. الناجحون لا يقبلون بتناول وجبات تضر بصحتهم، فلا يعتمدون على المطاعم والوجبات السريعة.

في أحيان كثيرة يفضل هؤلاء إعداد وتجهيز الطعام بأنفسهم كي يتأكدوا من سلامته، ونظافته واحتوائه على كافة العناصر التي يحتاجون إليها. الوقت هنا في صالحهم طالما اعتادو على ترك النوم والكسل قبل الجميع. بعد كل ذلك لا عجب إذن في تميز هؤلاء، حيث تقول الحكمة الإغريقية “الاستيقاظ مبكرا يورث الصحة والحكمة والتفاؤل والنجاح”.

في المرات القادمة عندما تلاحظين دخول المدير إلى مكتبه متأخرا فلا تنظري إليه بعين الحسد. فهو لم ينهض لتوه من النوم فقد أنجز من الأعمال ما يحتاج منك إلى أسابيع قبل الحضور إلى مكتبه وهذا ما يجب أن نغبطه لأجله.

اخترنا لك