سوزان بو شناق: لا للطائفية في الفن.. لا للأصل.. لا للحسد..ولا للمحسوبية

بيتها معرض كبير للوحاتها

سوزان بو شناق فنانة تشكيلية استمع إليها جمال العدواني في لقاء شيق عن الفن والسياسة والحياة..  

استمع إليها: جمال العدواني

* دعينا نتطرق معك بداية في حياتك.. فماذا تقولين عن سوزان بو شناق الإنسانة؟ 

أحب لغيري ما أحبه لنفسي، أحترم الآخرين وأتعايش مع الآخرين مهما كان اختلافهم، عاطفية لأبعد الحدود، أقدر البشرية والوجود، وأؤمن بأن الإنسان لم يخلق عبثا.

* كيف تقرئين طفولتك؟ حدثينا عنها..

طفولتي جميلة وسعيدة، فقد كنت مدللة لكوني الابنة الوحيدة إلى جانب أخي، عشنا في عالم مثالي يشمل الصدق، الأمانة، الإخلاص والحب، أمي وأبي كل منهما مثلي الأعلى في الحب لأنهم كطيور الحب لم أسمع يوما لها صراخا، لذلك اعتقدت أن العالم الذي أعيش فيه هو عالم الحب والجمال والسلام، وكبرت ورأيت الحقيقة وكان أول شعور لي بتناقضات الحياة، فعلمت بأني كنت أعيش في عالم الحلم!!

* ما أبرز محطات القوة والضعف في شخصيتك؟

لا قوة بدون ضعف ولا ضعف بدون قوة، يوم لك ويوم عليك هكذا هي الحياة.. محطات القوة في شخصيتي تتمثل في تربيتي منذ الصغر والتي أعطتني الثقة بنفسي وبقدراتي، وكذلك غربتي فقد عشت سبع سنوات في روسيا علمتني الكثير كالصبر والتحمل والمثابرة وعدم الاستسلام في سبيل تحقيق طموحاتي، أما مواطن الضعف فتتمثل في طيبتي والخوف على من أحب.

* متى تفقدين أعصابك؟

لست عصبية بطبعي وهادئة، لكن يقلقني الخوف على من أحب.

محطات حياتية

* أهم المحطات في حياتك؟

كل محطة في حياتي مهمة لأنها أضافت شيئا لي، وأبرز هذه المحطات دراستي في الخارج والسفر وإنجاب الأطفال، كذلك المعارض التي أقمتها ومشاركاتي في البيناليات العالمية والمعارض الخارجية والحب.

* هل أنت بطبعك عجولة في سبق الأحداث أم مترددة وقلقة؟

لست مترددة نهائيا في اتخاذ القرارات لإيماني برحمة الله والقضاء والقدر فالله تعالى يقول: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}، لذلك أتوكل على الله بدون تردد.

* كيف هي سوزان الزوجة؟ وما الأشياء التي تحرصين على توافرها في منزلك؟

في البيت أنا الزوجة والصديقة والأخت.. أحرص على أن يسود جو الحب والتفاهم والمرح، فنحن أسرة وشركاء نتشارك معا الحلو والمر ومصيرنا واحد.

* كيف تحافظين على بيتك وعائلتك؟

زوجي له الدور الكبير في إدارة أسرتي، وأنا لي دور الحب وتلطيف الأمور، وأعلم أن رسالة الأسرة كبيرة في تربية الأبناء لذلك أحرص على تربية الضمير والمثل والقيم وأبدأ بنفسي أولا، وهذا ما تعلمته من والديّ أمي وأبي فهما دائما القدوة لي، لذلك أحرص على تقديم الإيجابي من السلوكيات.. وحقيقة أهم الصفات التي يتميز بها أطفالي احترام الآخرين والأدب والأخلاق في التعامل والابتعاد الكلي عن الحسد والنميمة والثرثرة وحب مساعدة الآخرين، الله يحفظهم ويوفقهم يا رب.

* ماذا عن عائلتك الصغيرة؟

أنا وزوجي وأطفالي دانة ثم حسين ثم محمد وسارة أجمل ما في حياتي.

أهم الدروس

* ما أهم الدروس التي حرصت على تعليمها لأبنائك؟

حرصت في السنوات الأولى أن أربيهم بنفسي فلم أكن أعمل رسميا وكنت متفرغة لهم، لذلك لم تكن لديّ خادمة في البيت.

كنت بالطبع أرسم دائما وهم بجانبي وتعلموا على احترام فني وأدواتي وزوجي كان متعاونا جدا.. في تحمل الأعباء، وأهم الدروس التي حرصت على تعليمها هي الاعتماد على النفس واحترام الوقت والتعاون، والبنت مثل الولد في التعبير عن أنفسهم، كذلك تعلم أولادي أن التنظيف والتعاون في المنزل ليس مقصورا على البنات لأن والدهم كان قدوة لهم أيضا في مشاركتي، وحتى الآن بوجود الخادمة لا يعتمدون عليها في ترتيب غرفهم وكذلك في تحضير الفطور.

* هل ترين التربية اليوم أصبحت أصعب من السابق؟

التربية صعبة في كل زمان ومكان، والآن العالم أصبح مفتوحا ومن الصعب التحكم في التأثيرات الخارجية، لكن كما قلت الأم والأب هما القدوة وبالتالي التربية تعتمد على تصرفات الوالدين وإحساسهم بالمسؤولية تجاه الأطفال الذين سوف يكبرون ويكونون أساس المستقبل.

* دعينا ننتقل إلى عالمك الآخر..

أعيش عالم الفن منذ الصغر، وقد أحببته أكثر عندما درست تاريخ الفن وتعرفت على الفنون العالمية وارتباط الفن بالحضارة والتاريخ الإنساني.

* من الأشخاص الذين لهم دور مؤثر في مسيرتك الفنية؟

والدي الفنان محمد بو شناق كان ولا يزال المؤثر الأول، الله يحفظه، وليس بأسلوبي أو بتقنياتي إنما بإنسانيته وفكره وتوجيهاته لي ونقاشاته الفنية مع الفنانين ومكتبة والدي العظيمة المليئة بالكتب من مختلف أنحاء العالم والسفر وزيارة المتاحف منذ الصغر.
* متى ترسمين؟

المزاج ليس له وقت، أي وقت قد يكون ملهما لي المهم التفرغ الذهني لما أريد التعبير عنه.

* متى أحسست أنك تميلين إلى الرسم؟
منذ الطفولة وأنا أشعر بهذا الإحساس الجميل وما زلت.

 * كم تستغرق اللوحة معك؟

كل لوحة لها خصوصيتها ولها وقتها.. والعبرة ليس في الوقت وإنما في المشاعر التي أبثها.. لوحاتي في الحقيقة تأخذ مني ليس الوقت فقط وإنما انشغال تفكيري ومعاناتي ومتابعتها واستكشافها والمعالجات الفنية لكي تصل للمرحلة التي أرضى عنها.

معرض للوحات

* يقال بيتك عبارة عن معرض للوحات.. حدثينا عن هذا الجانب؟

نعم لكي أحافظ عليها ولكي أتأملها، وعندما تمر فترة طويلة على عمل ما أتأملها كأي مشاهد فأعتز بلوحاتي وبمجهودي، وأنا أحب عرض لوحاتي في بيتي وهكذا أيضا هي تنمي الذائقة البصرية لدى أولادي الذين اعتادوا رؤية مراحلي.

* أقرب اللوحات إليك؟

كل لوحة قريبة وعزيزة، لكن أحببت في مجموعتي الأخيرة لوحات خيال، وجوه في الضباب، همسات خجولة، حوار صامت، الشاطئ النائم، بلا مفردات، في محيط الفلسفة، مطر الحروف، قراءة في الأزرق، قصة قصيرة.

* هل هناك مدرسه فنية تنتمين إليها أو تفضلينها؟

أحب جميع المدارس الفنية وأقدرها وأنتمي إلى المدرسة التعبيرية النصف تجريدية من عدة مدارس جمعتها تحت هذا المسمى..

* كم معرض شاركت فيه للآن؟ ماذا أضافت لك هذه المشاركات؟ 

مشاركاتي منذ الطفولة، ولكن كفنانة تشكيلية شاركت منذ عام ١٩٨٨ حتى ٢٠١٢ في معظم المعارض المهمة داخل وخارج الكويت.. ومعارضي الشخصية داخل الكويت ستة معارض في بوشهري ١٩٩٩\٢٠٠٢\٢٠٠٤ تحت رعاية المجلس الوطني. وفي صالة الفنون ٢٠٠٦\٢٠٠٨\٢٠١٢ إلى جانب معرض لاتوش ومعرض مجموعة ألوان.
* بمَ تنصحين كل هاو أو من يظن في نفسه شيئا يستطيع صقله ليخرج إبداعه؟
لا بد من صقل المواهب وتنمية هواياتنا لكي نستطيع اكتشاف ذواتنا، والمجتهد لا بد أن يصل وأنصحهم بالمثابرة وعدم التوقف وعدم الاستماع لمن يحبون إحباط العزائم.

الفن التشكيلي
* كيف ترين الفن التشكيلي في الكويت مقارنة بمنطقة الخليج؟

الفن التشكيلي في الكويت أصبح يضم الكثير من المدارس الفنية التي تثري من الحركة التشكيلية في الكويت، وأرى مستقبلا زاهرا بوجود الفنانين التشكيليين الذين تركوا بصمة وتأثيرا في الأجيال القادمة، والفن في منطقة الخليج أيضا، هناك أسماء مشهورة لها بصمة خاصة في البحرين والمملكة العربية السعودية أيضاً.

* هل يوجد أحد من أطفالك يرسم؟ 

كلهم يرسمون ولديهم الموهبة وشجعتهم كثيرا لكن ولديَّ حسين ومحمد اتجها للرياضة مع أنهما بارعان بالرسم، ودانة للغناء والعزف كهواية وتتقن الرسم، وسارة للتكنولوجيا والفوتو شوب، وهي فنانة بالفطرة، وهم لديهم أحلامهم وطموحاتهم الخاصة.
* ما المشكلات التي تعترض الفنانين التشكيليين خصوصا في الكويت؟

في الحقيقة كل الوسائل والإمكانيات متوافرة، وكل الدعم متوافر في الكويت حتى الحرية متوافرة في التعبير، وكل الأبواب مفتوحة للجميع، ولكل مجتهد نصيب. أتمنى أن نحب بعضنا أكثر ونرقى بأنفسنا، فالفن يجمعنا، لا للطائفية في الفن، لا للأصل، لا للحسد، لا للمحسوبية. كلنا نعمل معا لبناء حضارة وتاريخ.. والحمد لله رب العالمين على نعمه.
* هل تحتفظين بلوحاتك؟

تعلمت من والدي الاحتفاظ بكل عمل، وتقدير كل عمل أنجزه مهما كان بسيطا، لذلك أحتفظ بأعمالي التي لم تبع، ولي ملف للوحاتي منذ كان عمري أربع سنوات.

 تبني المواهب
* ألا توجد لديك نية لتبني بعض الموهوبين وتعليمهم أسس الفن التشكيلي؟

في الحقيقة لدي النية بالطبع عندما أتقاعد من عملي، أو ممكن في فترة الصيف، وأحب تعليم أسس الفن وتجاربي مجانا لمن لهم الموهبة الحقيقية، وبإمكاني التماسها من المرة الأولى.
* هل لديك موقع على الإنترنت تنشرين من خلاله لوحاتك التي رسمتها؟

نعم لدي صفحة بالفيس بوك سوزان بو شناق “صوت المرأة” لكن بالإنجليزي, كذلك لدي قناة باليوتيوب، وكثير من المواقع العالمية مثل آرت ويب، وفاين آرت أميركا وأعرض لوحاتي أولا بأول.

*  ما طريقة الرسم عندك إذا أردت أن ترسمي لوحة؟
اللوحة حالة تعبيرية.. أبحث دائما عن طرق جديدة لتفتح لي الاحتمالات للدخول لعوالم جديدة وليس المهم الطريقة إنما النتيجة. كل لوحة أرسمها لها خاصيتها وعالمها، في البداية تكون مشروع لوحة، أعطيها جوا من التأمل، وأتفاعل معها وأدخل بتفاصيلها شيئا فشيئا. وتكون المعالجة الفنية بما أشعر به في تلك اللحظة إلى جانب الخبرات التي مررت بها، وأبحث عن معانٍ جميلة وعالم مثالي جميل.. عالم الحلم.

أعمالي تعكس ذاتها، وجماليات اللوحة تأتي من خلال التأمل الذي يقود إلى معانٍ كثيرة وتفسيرات مختلفة، هي لحظة شاعرية أعبر فيها عن أحاسيس وهواجس الوجدان، تنتقل عبر فكرة تترجم بلون وتكوين.
* ما نوعية العلاقة بينك وبين لوحاتك؟

علاقة حب وتناغم، علاقة حوار وتساؤلات، علاقة حزن وغضب ثم سعادة لا مثيل لها.

الحياة والوجود

*  من أين تستوحين أعمالك الفنية؟

أستوحي أفكاري من الحياة والوجود، الخيال والتخيل، الفضاء وأشياء محيطة تستفز خيالي أعبر عنها من خلال نظرتي للحياة.

الفن وجهة نظر ورؤية، يجب أن نتعمق في ذاتنا لكي نفهم العالم.

* ما مفهوم الفن بشكل عام والرسم بشكل خاص في نظرك؟

الفن انعكاس للروح.. عندما نشاهد فنا جميلا

 فإننا نرى الجمال في روحنا، وعندما نبدأ في فهم لوحة ما فإننا نبدأ بالتعرف على المعاني العميقة في داخلنا، والفن وسيلة تخاطب الروح، وتسنح الفرصة للمتلقي ليتحدث مع أحاسيسه، وكيف يرى العالم. وهو محاولة لفهم الحياة، ورحلة نحو الروح داخل النفس البشرية المليئة بالأحاسيس الناتجة عن الواقع الذي نعيشه، ويعتبر الرسم طريقة للتعبير عن أفكار ومواضيع مختلفة.

 * يقال إن المبدع يحتاج للحرية للتعبير عن خياله ودواخله بدون قيود ما تعليقك وهل تعانون من سيف الرقابة؟

عندما يكون الفنان صادقا مع نفسه ويعبر بحرية كاملة بدون قيود يبدع أكثر، مجتمعنا لا يزال يحتاج لفهم أكبر لاستيعاب الفن، والفن ليس له أي حدود بنظري. أنا إنسانة حرة غير مقيدة وكل حسب مشاعره، الحرية مشروعة بالتعبير، ولكن علي احترام مجتمعي وعقليته بالرغم من تحرري.

الحمد لله لم أتعرض لسيف الرقابة حتى الآن، وإذا تعرضت له فسوف أحترم القوانين، ولن تحد من حريتي، لأن العالم أصبح الآن مفتوحا، فأستطيع التعبير بمنتهى الحرية وبدون قيود وعرضها بالمواقع الفنية.

  • ·    هناك اتهام موجه لك بأنك متحيزة في رسوماتك للمرأة فقط؟

لكل فنان حق بالتعبير عما يختلج في أعماقه، ولا أستطيع حتى الآن التحرر من سيطرة المرأة علي في لوحاتي. بإمكاني التعبير عن المرأة بدون وجودها في اللوحة، لكنها حتى الآن تفرض نفسها. عندما أقول المرأة أقول للعالم كله هي رمز للسلام، الحب والحرية، وليس تحيزا، لأنني أقدر الرجل، ومثلي الأعلى هو أبي، الرجل العظيم بإنسانيته الله يحفظه.

* ما اللوحة التي تودين أن ترسميها لكن لا تعرفين البداية؟

التعبير عن الوجود، الحياة والموت، عن الكون الذي لا بداية ولا نهاية له.

*  كيف تنظرين إلى النقد؟
البعض يفهم النقد على أنه إبراز للعيوب أو المدح, ليس هناك عمل كامل يرضي جميع الأذواق، لابد من وجود سلبيات وإيجابيات تتفاوت نسبها من عمل لآخر، ولابد من توضيح هذه الجوانب وليس تقليلا من شأن الفنان. نحتاج لمتخصص يحس بالعمل الفني ويرى ما ينقصه ليصل لدرجة الكمال، وبالطبع حقيقة الفنان التشكيلي كلما زاد خبرة يكون ناقدا جيدا لنفسه .
* إلام تطمحين؟

طموحاتي وأحلامي لا تنتهي بالتأكيد.

كــــــــــــــــــــــادر

  • ما لا تعرفه عنها:

سوزان محمد بو شناق – مواليد الكويت

-حاصلة على درجة البكالوريوس ودرجة الماجستير من روسيا في عام 1982 – 1989

– عضو في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية -عضو الرابطة الدولية للفنانين- باريس- عضو رابطة الحرف- آسيا، عضو مؤسسة في مجموعة لاتوش.

– وصلت للعالمية بلوحاتها.

– شاركت في روسيا ولندن وبنجلاديش ومهرجان الشارقة، ومصر، والأردن، والجزائر والسودان.

– تلقت الكثير من الدعوات الشخصية من فيينا وكوريا والصين وشاركت بها مؤخرا.

– شاركت بالبيناليات العالمية وهيئة الأمم المتحدة في أمريكا.. وصفحتها بالفيس بوك وصل عدد المعجبين أكثر من أربعين ألف من كل أنحاء العالم. ووالت دزني يحتفظ بنسخ من بعض لوحاتها.

ـ حلمها الآن إقامة معرض شخصي في باريس.

ـ طموحاتها الحقيقية تتعدى ذلك.. وهو الفن بحد ذاته ومعني الحياة وأسئلة كثيرة.

اخترنا لك