Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

5 رسائل من المراهق إلى الكبار

المراهقين

في ذهنه تدور الصراعات ويتشتت الفكر؛ وفي الغالب يريد أن يخبرك ببعض الأشياء التي تشغله.. عن المراهق نتحدث هنا ونلقي الضوء على أهم مطالبه التي يريد أن تصل إليك كأم وكمربية؛ فكوني على وعي بهذه المطالب.

يتفق خبراء التربية فيما بينهم على أهمية وخطورة مرحلة المراهقة، فخلال هذه المحطة المهمة في حياتنا يتم تشكيل شخصية المراهق وذلك طبقا للقواعد والمفاهيم التي تحيط به، فهي مرحلة انتقالية بين التفكير الطفولي البريء والبعيد عن الواقع وبين مراحل الرجولة القادمة وتحمل المسؤولية.

خبرات المراهق هنا تكاد تكون معدومة ولا تؤهله هذه الخبرات لما ينتظره في المستقبل وهو نفسه يعلم ذلك، ولهذا السبب يحاول التفكير بطريقة مختلفة ومغايرة عما كان عليه في مراحل الطفولة إلا أن هناك بعض العوامل التي تقف حائلا أمامه للتعبير عن أفكاره الجديدة، أهم هذه العوامل الخجل الذي يعتريه من كل شيء ويحدث له في مرحلة المراهقة، فشكله يتغير وملامحه تتبدل وحتى نبرة صوته تأخذ مستوى غليظا لم يعتد عليه من قبل، لأجل ذلك كله يعجز عن التعبير عما بداخله؛ ومن أهم سمات هذه المرحلة أيضا اهتمامه الشديد بنظرة الآخرين إليه وانبطاعهم عنه، ولهذه الأسباب كلها يفضل هو في الغالب الاحتفاظ بأفكاره ومطالبه لنفسه؛ لكنه من الداخل يود بل يتمنى لو أفصح عنها لمن حوله، وهنا يأتي دور المجتمع متمثلا في الأم والأب والأصدقاء والجيران والمدرسة أيضا، هنا نركز على أهم النقاط التي يريد المراهق أن يلفت انتباهك إليها:

* توقفي عن توجيهي دائما: هذه رسالة موجودة دائما في ذهن المراهق، فهو يريد أن يصرخ بأعلى صوته «توقفي عن هذه التعليمات المستمرة» الأم هنا لديها من الأعذار ما يشفع لها فمنذ نعومة أظفاره وهي تخاف عليه تراقبه؛ خشية أن يقع له أي مكروه أو أذى أو ربما يضر نفسه؛ تهتم بنظافته وطعامه وتضع عينيها عليه في أوقات لعبه حتى لا يتعرض للخطر؛ هذا التركيز على كل صغيرة وكبيرة لا يمكن أن يتوقف بين عشية أو ضحاها كما أن المراهق في هذه المرحلة يتسم بالبحث عن الاستقلالية والتخلص من هذه التبعية. أنت كأم مطلوب منك أن ترفعي عنه المراقبة في الأمور البسيطة التي لا تستدعي القلق مثل تجهيزه للطعام والاهتمام بملبسه ونظافته. هذه الأمور تشعره باستقلاليته؛ وفي نفس الوقت لا تشكل خطرا عليه؛ إذا كان هناك تقصير ومع ذلك راقبيه من بعيد دون أن يشعر في الأمور الأكثر خطورة؛ مثل اختياره للأصدقاء وأنشطة قضاء وقت الفراغ.

* أنا شخص جيد مثل الآخرين وربما أفضل:

يعتقد الآباء أن المراهق الذي كان طفلا وديعا طيعا أصبح الآن متمردا؛ ولذلك يجب تطويعه من جديد، ومن ضمن الطرق التي يتبعها الوالدان لإرغام المراهق على الطاعة مقارنته بمن حوله، فدائما ما يذكرونه بأن أخاه الأكبر أفضل منه ويصغى إلى كلامهما عنه؛ أو أن صديقه يدرس أكثر منه أو حتى أخته تحصل على علامات دراسية أعلى. وهنا لا بد من الوقوف على أمرين؛ أولهما أن فكرة المقارنة نفسها مرفوضة؛ وهي لا يمكن أن تكون وسيلة تربوية ناجحة؛ تخيلي الآن أننا نضعك في مقارنة مع زميلتك بالعمل؛ لا شك أنك ستصابين بالغضب والانفعال فما بالك بهذا المراهق؟

وثانيهما مسألة الفروق الفردية؛ فإذا كنت مقتنعة بأن أخاه أو صديقه أو حتى أخته أفضل منه في التحصيل الدراسي مثلا؛ فمن المؤكد أن لديه مواطن للقوة أخرى غير الدراسة يتفوق بها على كل هؤلاء؛ فربما يمتلك بعض المهارات أو الواهب والقدرات التي تحتاج إلى مساعدتك للتنقيب عنها واكتشافها، بل ومساعدته على تنميتها والاستفادة منها، إن هذه المقارنة وحدها لكفيلة بالقضاء على طموحات المراهق وعرقلة أهدافه؛ وذلك لأنها تغرس في نفسه الإحباط والشعور بالدونية وعدم الثقة بالنفس؛ نعم هو مثل الآخرين وربما أفضل هذه هي رسالته التي يود أن يوصلها إليك.

* توقفي عن التحكم:

أين ذهبت؟ وماذا فعلت؟ ولماذا تأخرت؟ أسئلة كثيرة على هذه الشاكلة تتسلط الأم في توجيهها إلى الابن المراهق، أضيفي إلى ذلك رغبتها دائما في تخطيط لكل صغيرة وكبيرة في حياته.

فكثير من الأمهات يحرصن على إلغاء شخصيته تماما لتتولى هي المسؤولية كاملة عن اختياراته لطعامه وشرابه وملبسه وكافة شؤون حياته؛ وحتى مستقبله الدراسي والمهني لا يسلم من هذه الرغبة الملحة في التحكم والسيطرة؛ فما اللذة التي تحصلها الأم مثلا عندما تصر على اختيار ملابسه بنفسها؟ نعتقد أنه من الأفضل أن نتركه يتولى مثل هذه المهام؛ طالما أن اختياراته لا تخرج عن المألوف وتتوافق مع عادات المجتمع وتقاليده وأيضا تعاليم دينه.

إن هذا التحكم لجدير بخلق شخصية مهتزة نفسيا ورويدا رويدا يصبح شخصية اتكالية لا تستغني عن الآخرين لتدبير الاحتياجات اليومية، وتنعدم ثقته بنفسه ولا يقوى على اتخاذ القرارات المهمة في حياته.

نقطة أخرى غاية في الأهمية لا بد أن تكون حاضرة دائما في ذهنك عند التعامل مع ابنك المراهق؛ نقصد هنا الحياة العصرية التي يعيشها وما تفرضه عليه من متطلبات؛ فمع خبرتك الطويلة في الحياة فإنه سيتفوق عليك في إلمامه بقواعد الحياة العصرية وروح الحداثة، فعلى سبيل المثال لا يمكن أن تختاري له أنواعا معينة من الملابس لمجرد إعجابك بالخامات أو الألوان؛ فهو يرى أن هذه المقاييس التي تهتمين بها لم تعد تجدي وحدها لاختيار ملابسه؛ فهي ليست كافية ولا مقنعة بالنسبة له؛ ولذلك لا تصممي على رأيك في مثل هذه الأمور. رسالته لك اتركيني وشأني فقد أصبحت قادرا على تدبير أموري، وعندما أحتاج للمساعدة سألجأ إليك بالطبع.

* لا أحتاج إلى التذكير الدائم بأخطائي:

رسالة دائما يرغب في توصيلها المراهق؛ ويود لو يصرخ في وجهك؛ توقفي من فضلك عن تذكيري بهذه الأخطاء، معظم الأمهات يتعمدن تذكير المراهق بالخطأ الذي وقع به وتكرر ذلك لمرات عديدة تبعث على السأم؛ حيث تعتقد أنها بهذه الطريقة تذكره وتنبهه كي لا يقع في مثل هذه الأخطاء مرة أخرى؛ وهي طريقة فاشلة وغير تربوية على الإطلاق؛ فإضافة إلى أنها تبعث على السأم والملل فهي توحي له بأنه إنسان فاشل لا يمكن أن ينجح أو يحقق أي إنجازات في حياته، تخيلي نفسك مثلا المدير التنفيذي لشركة ما، فهل من المنطقي أن تجمعي الموظفين كل فترة معينة كي تذكريهم بالأخطاء التي قاموا بارتكابها؟ إذا حدث ذلك فلا تتوقعي منهم أي نتائج إيجابية، توقفي عن جلد المراهق بسياط أخطائه.

* تذكري عندما كنت في مثل عمري:

رسالة أخرى يود المراهق لو أبلغك بها خاصة عندما تتحدثين معه دائما عن رغبتك في أن يكون شخصية مثالية لا ترتكب الأخطاء ولا تأتي بالحماقات الصبيانية. عندما تعبثين في وجهه موجهة إليه اللوم رافعة أصبعك إليه متساءلة كيف فعلت ذلك؟ أين كان عقلك عندما أقدمت على هذا الخطأ؟ أنت هنا تفكرين بعقليتك الناضجة بعد كل هذه السنوات من الخبرة في الحياة؛ وتناسيت تماما أنه لم يبلغ هذه المرحلة في التفكير؛ تريدين من المراهق الذي لم يبلغ العشرين أن يفكر بنفس إمكاناتك وخبراتك وتجاربك في الحياة، هو يريد أن يوصلها إليك بأعلى صوت «تذكري عندما كنت في نفس هذه المرحلة العمرية».

تلك كانت مجموعة من الرسائل التي يود ابنك المراهق أن يبلغك بها كي تتعاملي معه على أساسها، ودورك أنت كأم ومربية أن تتفاهمي معه وتحاولي أن تحتويه بدلا من حالات التصادم والنفور الناجمة من عدم فهم لما يدور في ذهنه.

اخترنا لك