مارثون غنائي ساخن “يبرد” حرارة المشهد السياسي

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

برنامج The Voice

تجربة فنية وإعلامية من نوع فريد عاشها الملايين عبر دول الوطن العربي المختلفة، من خلال حلقات برنامج “ذا فويس”، الذي تحول من برنامج لاكتشاف المواهب الغنائية إلى “حالة فنية”؛ تتابعت فصولها في ليالي الجمعة من كل أسبوع، تختلط فيها الأحلام بالهزائم والخسارات، ويضيء فيها المسرح بوهج النجوم الصاعدين إلى الساحة جنباً إلى جنب؛ مع أسماء لها ثقلها ونجوميتها ليصنعا معاً ليالي بيروتية يتابعها الوطن العربي، ويأخذ من أجلها أجازة قصيرة من سخونة الحدث السياسي الملتهب.

الجمعة الماضية كان جمهور “ذا فويس” على موعد مع لحظة التتويج، ولدقائق طويلة تعلقت القلوب والعيون بيد مقدم البرنامج محمد كريم وهو يفتح المظروف المغلق، ليعلن للجميع أن نجماً جديداً قد ولد على الساحة الغنائية، وبات ينتظره مستقبل مرموق هو المغربي مراد البريكي الذي سرعان ما التف بعلم بلاده، واختلطت على ملامح وجهه بهجة الانتصار بدموع عدم التصديق.

الليلة كانت مختلفة من بدايتها، الترقب كان سيد الموقف وأسهم التونسية يسرى محنوش كانت مرتفعة جداً، فيما كانت كاريزما فريد غنام تؤهله للقب المرموق، وظلت المنافسة الصوتية مشتعلة بين العراقي قصي حاتم، والمغربي مراد بريكي الذي استطاع حسم السباق لصالحه، وتصدر المشهد على مسرح “ذا فويس”.

منافسة مزدوجة

المنافسة في حلقة الختام تحولت إلى منافسة مزدوجة، حيث أظهر المدربون الأربعة ربما للمرة الأولى كم هم حريصون على أن يكون اللقب من نصيب الصوت الذي حظى برعاية وتوجيهات كل منهم، ورغم أن النجم اللبناني عاصي الحلاني أكد مراراً على ثقته في مراد ووصفه بأنه “كلاي” الغناء، مشبها إياه ببطل الملاكمة الشهير الذي انتزع الفوز من خصومه مراراً وتكرارا. رغم إعلان عاصي ثقته في صوت مراد فإن أحداً لم يكن قادراً على التنبؤ بنهاية المارثون الصعب؛ الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر تقريبا، بمشاركة ما يقارب الخمسين صوتاً غنائياً استطاع أربعة منهم فقط الوصول إلى ليلة الختام.

مواهب أربع

بدأت المنافسة النهائية بأغنية جماعية للمتسابقين الأربعة كانت بمثابة تسخين وجس نبض، حيث جمعت بين الجد والهزل، وخاطب كل متسابق مدربه معلناً تفاؤله بالفوز، وتجاوب الجمهور بشدة مع المواهب الأربعة وأحلامهم المشروعة في اللقب الذي اقتربوا منه كثيراً.

وبإيقاع لاهث تنقلت الكاميرا بين غرفة التصويتات التي تتلقى سيولاً من التغريدات والتعليقات على كل صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالبرنامج، التي حققت أرقاماً قياسية متجاوزة حاجز المليون وربع المليون “فانز” على صفحة فيس بوك وحدها.. وبين كراسي المدربين الأربعة الذين تغزل كل منهم في صوت وموهبة متسابقة، حيث أكد كل منهم على ثقته في الصوت الذي دربه وسهر معه الساعات ليصقله ويخرج أفضل ما فيه، وعلى طريقته الخاصة احتفى عاصي الحلاني بمتسابقه مغنياً مقطعاً يطالب فيه بالتصويت لمراد على نغمات التراث الشعبي اللبناني، فيما راهنت شيرين على وصول فريد غنام “فراولة” إلى العالمية، وبرقته المعهودة امتدح القيصر كاظم الساهر صوت وأداء يسرى محنوش وستايلها على المسرح.

كواليس البرنامج

“اليقظة” حضرت الحلقة النهائية في بيروت ورصدت كواليس البرنامج، بداية من مخرج البرنامج وفريق العمل الذي واجه صعوبة شديدة في السيطرة على حماس الجمهور رغم التأكيد عليهم بعدم حمل إعلام أو بوسترات، أما في الفواصل الإعلانية فلم يتمكن أحد من منع الجمهور من التدفق على المسرح للتصوير مع نجومهم المفضلين.

خلال الفواصل أيضاً لم يتوقف النجم خفيف الظل عاصي الحلاني عن تدبير المقالب والقفشات لزملائه، مضفياً المزيد من المرح ربما للتخفيف من الشعور السائد بأن الليلة هي الأخيرة، وأن أيام البرنامج قد انتهت، وهي التي جمعتهم لأول مرة كل هذه الفترة معاً.

شهدت الكواليس منافسة بين المدربين الأربعة، حيث وجه كاظم الساهر عددا من النصائح ليسرى محنوش قبل أن تبدأ في الغناء، بينما فضل عاصي الحلاني الغناء لمراد وطالب جمهوره بالتصويت له، وفضلت شيرين تدعيم فريد غنام بالتأكيد على أنه سيصبح مطربا عالميا، وقالت ضاحكة: بعد عامين فقط سيصبح لغنام شأن كبير وقد يرفض لو طلبت منه تسجيل دويتو مشترك.

تدخل الأمن والبودي جارد لينقذ كاظم الساهر من المعجبات، وبمجرد إعلان الفاصل الإعلاني توجه العشرات من الفتيات حاملات وردا وهدايا في محاولة منهن لالتقاط صور مع مطربهن المفضل، ما تسبب في تكدس الجمهور على المسرح ودفع المخرج لتخصيص أكثر من بودي جارد بجوار كاظم الساهر.

خفة ظل صابر وعاصي منحت كواليس البرنامج طعما خاصا، حيث قام عاصي بالتخفي وراء كرسي شيرين أثناء الفاصل الإعلاني، وفاجأها بالصراخ بجوار أذنها لدرجة أنها كادت تسقط من الكرسي، وبعد أن استوعبت الموقف حاولت ضرب عاصي وهي تضحك، وحاول عاصي تكرار نفس الموقف مع كاظم، لكنه فوجئ بثبات كاظم ما دفع الجمهور بالتصفيق له.

فاجأ كاظم الساهر شيرين بإهدائها وردة للمرة الثانية خلال البرنامج، وسط تصفيق حاد من جمهور الحاضرين، لتعود وتغازله شيرين، بعدها توالى ظهور المتنافسين الأربعة على المسرح، ومع اقتراب موعد إعلان الفائز كانت القلوب تتوتر والأعين تلتصق بالشاشات؛ محاولة اكتشاف المحظوظ الذي سيوقع عقداً مع يونيفرسال جروب ويحصل على سيارة فاخرة من ام بي سي، فضلا عن أغنية من إنتاج المنتج العالمي رد ون.

إعلان اسم الفائز

دقائق طويلة مفعمة بالقلق ومشاعر الانتظار أعقبها انفجار عاطفي بمجرد الإعلان عن اسم الفائز، حيث قفزت عائلة مراد وأصدقاؤه إلى المسرح لتهنئته، فيما اختفى المتنافسون الثلاثة من المشهد بعد أن هنأوه، ليحتل مراد وحده المسرح ويشدو بالأغنية التي فتحت أمامه طريق “ذا فويس”، ويفاجئ عاصي الحاضرين بتساقط دموعه من شده الفرح بالفوز.

عقب استمتاع الكل باللحظات السعيدة عقدت ام بي سي مؤتمراً صحفياً بمشاركة المدربين الأربعة، بدأه الإعلامي مازن حايك المتحدث باسم مجموعة أم بي سي، حيث قيم في كلمته تجربة “ذا فويس”، مؤكدا أنه حقق ما كان مخططاً له ليس فقط كونه برنامجا عربيا، بل محاولة طموح لوضع المنطقة العربية على خارطة الترفيه العالمي، وكشف حايك عن تمتع البرنامج بنسب مشاهدة مرتفعة جدا، فضلا عن التفاعل الاستثنائي للجمهور مع المتسابقين والمدربين والتدرج في المنافسة، الأمر الذي حقق أرقاماً قياسية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع ومنتديات الموسيقى خاصة الشبابية منها.

حايك حرص أيضاً على توجيه التحية لعناصر نجاح البرنامج، وفي مقدمتهم المدربين الأربعة، وفريق العمل الذي عاش ضغطاً عصبياً كبيرا من أجل تقديم صورة مبهرة جذبت الملايين وإيقاعاً لاهثا منح البرنامج مذاقا مختلفاً.

في المؤتمر الصحفي أيضاً أكد النجوم الأربعة أن علاقتهم لن تنقطع بمواهب فرقهم، وأعلن كل منهم الخطوط العريضة لخطة تواصله معهم، ففي حين اتفقت النجمة شيرين عبدالوهاب مع الشاعر أيمن بهجت قمر بالفعل على كتابة أوبريت غنائي يجمعها بأفراد فريقها، تناقش من خلاله الوضع الراهن في العالم العربي، أعلن القيصر كاظم الساهر أنه سيقدم ألبوماً مشتركاً مع يسرى محنوش التي استحقت وصف سيدة الطرب، الذي منحه لها أثناء المنافسات.

رأس السنة

النجم التونسي صابر الرباعي كان قد أعلن خلال الحلقة عن أنه سيمنح قصي فرصة مشاركته حفل رأس السنة في بيروت، لذا اكتفى خلال المؤتمر الصحفي على نفي تهمة العنصرية التي لاحقته في إحدى المراحل بسبب انحيازه لصوت التونسية لمياء الزيدي، الأمر الذي اعتبره صابر غير مقبول، ويتنافى مع أجواء البرنامج الشفافة والحميمية.

النجم عاصي الحلاني بدأ في المؤتمر كـ”أبو العريس”، ولم يتوقف عن إلقاء التعليقات المرحة، معرباً عن سعادته بنجاح رهانه على صوت وموهبة مراد، الذي قدم نفسه للساحة بقوة من خلال صوت قوي وحساس، كاشفاً عن نيته إحياء حفل خيري بمصاحبة مراد تعود حصيلته لدعم أهلنا في قطاع غزة، الأمر الذي قوبل بتصفيق حاد من الجميع.

انتهت النسخة الأولى من البرنامج الذي شغل مساحة كبيرة من الاهتمام؛ لتبدأ مبكراً التكهنات بشكل وملامح النسخة الثانية، والتي وعدت مجموعة ام بي سي بأن تشهد الكثير من المفاجآت، ونحن مع الجمهور في الانتظار.

اخترنا لك