سياحة اسطنبول.. حيث يلتقي الشرق بالغرب

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

اسطنبول حيث يلتقي الشرق بالغرب

تعتبر مدينة اسطنبول التركية من أكثر الوجهات السياحية الجاذبة على مستوى العالم، ويأتي ذلك نظرا لما تتمتع به المدينة من خصائص ومميزات طبيعية وتاريخية، المزيد من التفاصيل نتعرف عليها عبر رحلتنا التالية .

لن تجد مدينة في العالم تجمع بين حداثة الغرب وسحر ليالي الشرق مثل اسطنبول، ولذلك فإن الزائر لهذه المدينة يتمتع بزيادة درجة الطموح، بل والطمع في الوصول إلى أقصى درجات المتعة، ولكن قبل أن نتوغل في مفاتن هذه المدينة؛ دعنا ألا نبدأ بالطقس السائد بها حيث تتمتع بمناخ معتدل، وذلك على الرغم من وقوعها في منطقة التحول المناخي بين الطقس المحيطي والمتوسطي، ويتميز فصل الصيف بالدفء وندرة سقوط الأمطار، وخاصة في شهري يوليو وأغسطس أما فصل الشتاء، فلا يتميز بنفس البرودة وتساقط الجليد كما في باقي أنحاء تركيا، الربيع والخريف يمثلان أروع أيام السنة طقسا كما تعد هذه الأوقات بمثابة فرصة ذهبية لزيارة المدينة والتمتع بجوها الرائع، وفي فصل الصيف لا تتخطى درجة الحرارة حاجز 32 درجة إلا في بعض الأحيان القليلة للغاية أما في فصل الشتاء فهي تتراوح ما بين 10: 15 درجة مئوية، أضف إلى ذلك أن المدينة نفسها تمتد لمساحة واسعة يمكن أن تستمتع خلالها بأنواع مختلفة من الطقس كلما تنقلت بها.

جولة مع عبق التاريخ والطبيعة الخلابة

إذا اتخذت قرارك بزيارة هذه المدينة التاريخية؛ فلا بد أن تخطط لوقتك جيدا، لأن المدينة تزخر بالعديد من المواقع التاريخية والأثرية التي تلهب درجة الفضول لديك، وتحثك على الرغبة الدائمة في الكشف عن مآثرها، ناهيك عن جمال الطبيعة الذي يخطف الألباب، وفي جميع الفنادق والنشرات السياحية ستجد أن النصيحة الأولى هي ضرورة البدء من منطقة السلطان أحمد التاريخية، حيث تحتوي هذه المنطقة على كم وافر من الآثار التركية؛ التي تشهد على عظمة هذه المدينة، وقد اعتاد السياح منذ القرن التاسع عشر على إطلاق عدة مسميات لهذه المنطقة أشهرها؛ اسطنبول القديمة، كما أطلقوا عليها اسم اسطمبول أيضا، وخلال تواجدك بمنطقة السلطان أحمد التاريخية سيجذب انتباهك وجود مبنى أثري مميز وهو قصر توبكابي Topkapi Sarayi، وقد كان هذا القصر مكان إقامة للسلاطنة العثمانيين لأكثر من 400 عام، ويعد هذا القصر بمثابة الوجهة السياحية المفضلة التي تأتي بالمرتبة الأولى لدى الزائر إلى مدينة اسطنبول، ويسمح لعدد محدود فقط بالتجول في القصر، ولذا ننصحك بالذهاب مبكرا حتى تتجنب الانتظار طويلا، تبدأ رحلتك بالقصر بالتجول في حديقته الفسيحة، وفي الداخل سيكون بانتظارك العديد من المفاجآت؛ حيث تتاح لك الفرصة للتجول عبر الردهات والطرقات والغرف السلطانية الفسيحة، والتعرف على طريقة معيشة هؤلاء السلاطين وغرف الخدم والحريم، إضافة إلى القطع والآثار النفيسة التي تركوها، ولن تغادر منطقة السلطان أحمد قبل التعرف على المسجد الأزرق، بسبب القرميد والبلاط الداخلي الذي يكسو الحوائط، والذي يغلب عليه هذا اللون، ويعتبر هذا المسجد تحفة معمارية غاية في الإبهار والألق، ويتميز بوجود ست مآذن مميزة في تصميمها؛ إضافة إلى مجموعة من القباب متفاوتة الأحجام والأشكال، وقد بدأ بناء المسجد في العام 1609 واستمر لسبع سنوات، ولا أحد يعرف تحديدا لماذا أمر السلطان بنباء ست مآذن، فالمعهود أن لكل مسجد أربع فقط، وقد غضب العلماء من هذا المسلك لأنه بذلك يكون هناك تشبيه بالمسجد الحرام الذي يحتوى على ست مآذن، فما كان من السلطان إلا أن أمر بإرسال مهندسة إلى مكة لإضافة المأذنة السابعة للحرم المكي.. أما المداخل والمخارج الخاصة بالمسجد، وكذلك الزخارف تشهد على عظمة تقدم المعمار في ذلك الوقت، وفي خلال حكم البيزنطيين تم إنشاء مضمار سباق الخيل البيزنطي، ولكن استخدمه العثمانيون بعد طرد البيزنطيين كالمعبر الأبرز عن الحياة الرياضية والحدث الرياضي الأهم في المدينة على مدار 500 عام من حكم العثمانيين، والآن تم تحويل هذا المضمار إلى حديقة عامة أطلق عليها “آت ميداني” أو بالعربية “أرض الخيل”، وتعمل السلطات التركية على تطوير هذه الحديقة الأثرية وإمدادها بكافة الخدمات العصرية، فعلى سبيل المثال يستطيع الزائر وحتى المواطن التركي الجلوس وسط خضرة الأشجار والاستمتاع بخدمة الإنترنت مجانا.. إنها أفضل الأماكن لتناول وجبة عائلية أو التقاط الأنفاس بعد أن ينهكك التعب وسط كل هذه الأماكن الأثرية، وعلى بعد خطوات قليلة من الحديقة يمكنك المرور بتجربة سياحية فريدة تحت الأرض من خلال نفق الصهريج، الذي شيد تحت الأرض يحمله ما يزيد على ألف عمود خرساني، وهناك تجد المطاعم والمقاهي والمحلات والبوتيكات التي حتما ستضيف إلى رحلتك مغامرة وتشويقا لم يكونا في حسبانك؛ على أن الإثارة الأكثر- خاصة لعشاق التاريخ- ستكون من خلال الزيارة لمتاحف المدينة، وفي منطقة السلطان أحمد التاريخية وحدها يتركز ثلاثة متاحف، أقدم هذه المتاحف هو متحف الشرق الأدنى القديم، ويحتوي على تحف أثرية ومخطوطات مكتوبة باللغة المسمارية؛ ومعاهدات مصرية قديمة باللغة الهيروغلوفية، ومعلومات عن ملوك وسلاطين الشرق الأوسط. أما متحف الفن المعماري فيتيح لنا الفرصة للتعرف على أفخم ما قدم الفن المعماري الروماني واليوناني، وهناك ستبهرك مجموعة من التماثيل التي تنتمي إلى هذه الحقب المختلفة خاصة تلك المصنوعة من الرخام، ولايفوتك عزيزي الزائر تفقد متحف الفسيفساء العظيم، الذي يقع خلف المسجد الأزرق مباشرة، وهناك ستقف كثيرا أمام الصور المنقوشة مثل تلك التي تصور طرق صيد الحيوانات والطيور، وكذلك صور ونقوشات الوحوش الأسطورية، إضافة إلى تدوين الحياة اليومية للقدماء مثل الزراعة والري والاعتناء بالحيوانات.

أنشطة أخرى

وهناك العديد من الأنشطة السياحية الأخرى التي لا تقل إثارة وتشويقا عما تحدثنا عنه، فعلى سبيل المثال يقصد السياح أيضا جزيرة الأمراء في بحر مرمرة، وفي بادئ الأمر كان بناء المنازل في هذه الجزيرة بغرض الاستراحات الصيفية فقط؛ بعيدا عن لهيب الحر والخروج عن روتين العمل؛ لكن سرعان ما أصبحت مقصدا سياحيا طبيعيا لا يضاهى. علاوة على ذلك فهي أيضا تعتبر من أهم الشواهد الأثرية للشعوب اليونانية والأرمينية التي استعمرتها قديما، ولا يمكن أن تترك المدينة دون أن تمر بخبرة الحمامات التركية، وهذه الفكرة تمتد جذورها منذ القدم وقد قامت في الأساس على التعاليم الإسلامية في الاغتسال، ولكن تقدم الأمر أكثر من ذلك الآن، حيث يمكنك الاستمتاع بعمل السونة وطرق المساج الصحية، وغيرها من الأمور التي تساعدك على تصفية الذهن، والحصول على المزيد من الراحة الجسدية.. وعلى سفوح الجبال والهضاب تتاح لك فرصة عظيمة لرؤية المدينة بالكامل، ليس هذا فحسب بل إن هناك العديد من المطاعم والمحلات والنوادي والكافيهات الموجودة على هذه الارتفاعات، التي تمنحك سهرة خاصة وسط نسيم الصيف العليل، وعلاوة على ما تقدم تنتشر العديد من المسارح والمكتبات العامة ودور السينما وغيرها من المصادر الأخرى، التي تضفي على رحلتك صبغة ثقافية وترفيهية أيضا، وقبل أن نفكر بالعودة من هذه الرحلة الإثرائية؛ لا بد من الحرص على اقتناء الهدايا التذكارية التي تؤرخ لهذه الرحلة في حياتك، وفي الواقع ستنبهر عزيزي المسافر من تجربة التسوق في مدينة اسطنبول العريقة، ولكن هل من مراكز تسويقية بعينها؟ نعم احرص على زيارة الأماكن التالية..

– جراند بازار

وهذا البازار مشهور ويذيع صيته بين السياح ويحتوي على ما يقارب 4000 محل، ولكن لا بد من تفقد جميع المنطقة من حوله، فهذا العدد الهائل من المحلات مجرد جزء بسيط من منطقة تسويقية ممتدة، من خلال تواجدك في هذا المكان يمكنك الحصول على صفقات قيمة من المجوهرات والسجاد والفخار، وكذلك الملابس الجلدية والقطنية والصوفية.

– البازار المصري للتوابل

وعلى الرغم من هذا المسمى فإنه لا يقتصر فقط على بيع التوابل المصرية اللذيذة، ولكن مع ذلك فهناك تباع الأعشاب والنباتات التي يعتمد عليها الطب الشعبي المصري، إضافة إلى الفواكه المجففة والأجبان والنقانق والمربات والبذور، كلها منتجات مصرية. كما يوجد العديد من المحلات والبازارات الأخرى التي تشتهر بها المدينة والتي سترضي نهمك الشرائي حتما.

وإذا تحدثنا عن الإقامة فهناك العديد من الفنادق التي تقدم أرقى درجات الخدمة الفندقية التي توفر لك إقامة بلا أي متاعب، وهذه الفنادق وأيضا المطاعم الموجودة بالمدينة تمنحك كذلك فرصة ذهبية للتعرف على الأطعمة، والأطباق التركية الشهية، خاصة أصناف الحلوى وهكذا تنتهي رحلتنا عبر هذه المدينة الأثرية والتي مهما كتبنا لا يمكن أن نوفيها قدرها.

اخترنا لك