نجوم اليقظة وردة: تقدم لي عريس في عمر ابني

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

كانت وردة.. أوراقها من الحب.. مشاعرها من الصدق.. أحلامها من الغناء.. معها سألنا دموع عينينا حين أحببنا.. واكتشفنا لعبة الأيام..

وصار لكل واحد منا حكايته مع الزمان..

وتعلمنا أن نجرب نار الغيرة.. وقلنا بعد أن اكتوينا بالشوق (حرمت أحبك)..

إنها الحنجرة التي يبلل الندى أحبالها الصوتية

التي عزفت بموهبتها على أحاسيسنا والتي منحتنا بالأداء وصلة (طرب) سافر بنا إلى (موسم) الفن الأصيل..

وها هو بقايا الحوار الطويل الذي أجريته معها..

الحوار الذي كشفت فيه عن أسرار لم تعلنها.. وأشخاص مروا في حياتها ومواقف أثرت فيها.. ومشاعر هربت منها وخوف حاصرها وحب عذبها وغناء أرهقها.. كانت تحكي مثلما تغني..

ببساطة ودفء وحضور..

كان لمصطفى ياسين هذه الأوراق والذكريات.

تعود وردة بذاكرتها للوراء إلى تلك اللحظة الصعبة والقاسية والمخيفة.. اللحظة التي دق فيها الألم على بابها وقرر أن يهزمها فانتصرت عليه.

تقول: في عام 93 كنت أعمل بصورة جنونية، وكانت لدي حالة نشاط فني غير عادي. صورت فيلم (ليه يا دنيا) مع المخرج هاني لاشين، وسجلت ألبوم (باتونس بيك)، وشاركت في عدة حفلات بأستراليا ولبنان وكندا والمغرب ودبي.

وفي إحدى الليالي وبينما كنت أتناول العشاء في مطعم بباريس فوجئت بألم شديد في ذراعي اليسرى، وكدت أرتمي على المائدة بعد إحساس بدوخة غريبة..

وفي الحال نقلني ابني رياض للمستشفى الذي تعودت أن أجري فيه فحوصات بصفة دورية،

كان تشخيص الحالة (أزمة قلبية).

ساعتها بكيت.. سقطت دموعي في قلبي..

أدركت أنني أجهدته رغم أني لا أملك غيره..

أتعبته رغم حرصي الشديد عليه لأني إنسانة تعيش بقلبها..

المهم.. نصحني الأطباء بالراحة، ويبدو أن داخل كل منا (رغبة) في حب الحياة تجعلنا لا نهتم بنصائح الأطباء ونسير بالخطوة السريعة وراء مشاعرنا.

زاد جهدي في العمل ومع زيادة الجهد حصدت نجاحا جميلا أسعدني من خلال ألبومي (حرمت أحبك) و(جرب نار الغيرة).

هذا النجاح أنساني العملية الجراحية التي أجريتها في قلبي، وغيرت فيها ثلاثة شرايين أخذوها من ساقي بعد أن اقترح أحد الأطباء عمل بالونة لتوسيع الشرايين القديمة، لكن فشلت البالونة فكان لابد من العملية والحمد لله نجحت، وانتهزت الفرصة وتخلصت من مياه كثيرة كنت أعاني منها في جسمي، وأجريت جراحة في (أنفي)، وهذا ما جعل الكثيرين يتصورون أني قمت بعملية شد وجه.

وتواصل وردة قائلة:

أتذكر أن وجع قلبي له تاريخ بدأ منذ وفاة أخوي كمال.. ساعة ما سمعت الخبر أغمي علي..

ومنذ تلك اللحظة ضاقت شرايين القلب وبدأت تعزف سيمفونية الألم الذي كان يزورني على فترات طويلة إلى أن قرر الإقامة بداخلي فكان لابد من طرده بالجراحة.

تصمت قليلا ثم يخرج صوتها هادئا بأفكار مزدحمة وابتسامة ناعمة ونظرات يختلط فيها الحزن بالفرح وتقول: عارف وأنا صغيرة كنت مهددة بالشلل، وكنت أسير بصعوبة شديدة، ويظهر فعلا أن بقائي في الدنيا (معجزة).

كانت أيامها الحرب العالمية واختفى اللبن تماما من الأسواق.. هذا النقص في اللبن أضر بصحتي لأني لم أجد التغذية السليمة، فكان البديل حقنة آخذها من حين لآخر تجعلني أستطيع الوقوف على قدمي، والحمد لله مرت الأزمة على خير.

عارف كمان أني كنت سأموت موتة (فظيعة)

وأنا صغيرة، دخلت ثلاجة مطعم والدي أنا وأخي مسعود كي نهرب من المدرسة، ولم نكن نعلم أنها لا تفتح من الداخل، ولم يكن هناك أي عامل من عمال المطعم، فظللنا بداخلها أكثر من ساعتين تجمع خلالها الثلج على وجهي، وأغمي علي بينما استمر مسعود في صراخه حتى تم إنقاذنا، ولكن قد أصابني مرض في الرئة بعد هذه الحادثة مباشرة.

أردت إبعاد (الوردة) عن حديث (الأشواك) وفكرت أمسح دمعة (ذكرياتها) بسؤال:

* كل مراهقة ترسم في خيالها صورة فارس أحلامها الذي يخطفها على حصان أبيض فمن كان يحتل أحلامك وأنت في هذه الفترة؟

طبعا “ما قدرش أقولك” لأنه شخصية معروفة. وأذكر أنه كان يحضر للمطعم ومنذ أن رأيته أحببته من أول نظرة، ولكنه حلم أخذ وقته وراح.

* هل الحب رفيق الدموع؟

ليس شرطا فهناك من يحبون دون دموع.

* اسمحي لي بسؤال.. هل تلقيت عروضا بالزواج؟

كثيرة وكلها عروض تضحكني.

* ليه؟

خد عندك عريس تقدم لي كان عمره 30 سنة. تصور في عمر ابني وعاوز يتجوزني. طب إزاي. ولما سمعته في التليفون بيقول لي هذا الكلام. ضحكت. ما ينفعشي.. ما يصحش.

* لكن هل فكرت في الارتباط بزوج يحميك ويكون لك سندا قويا تواجهين به الأيام؟

بصراحة فكرت لكن هو فين؟

و… تسكت

أشعر بأنفاسها تلهث..

أفكارها مازالت مليئة بالكلمات..

تطلب لي ولها كوبا من عصير الجزر والليمون.

تقول: هذا مشروبي المفضل وهو من اختراعي وسيعجبك.

جاء العصير و.. شربنا.. ودار جهاز التسجيل.

* تقولي لمين: الله يجازيك؟

للزمن.

* وتقولي لمين: حبك صالحني على الدنيا؟

قلتها حين عشت قصة حب جميلة.

* الآن مين بيصالح وردة على نفسها؟

مش عارفة لأن وردة ساعات ما بتحبش نفسها.

أنا لعلمك لست اجتماعية ولا أعرف كيف أتقرب من الناس بعد كل هذا العمر.

مثلا.. ما اقدرش أعرف فلان علشان أحصل منه على مصلحة.. أخجل جدا..

أنا فاشلة في العلاقات العامة ولست نادمة على هذا الفشل.

* وردة بتتونس بمين؟

 بيتي وأولادي.

* إنت ست بيت شاطرة؟

جدا وبأدخل المطبخ من وقت للتاني، ولعلمك أنا أستاذة في صنع (الكريب).

* بليغ حمدي كان يحب يأكل من إيديك؟

لم يكن أكولا، كان يحب الكسكسي وشوربة (الحريرة) اللي مشهورة جدا في الجزائر خصوصا في شهر رمضان.

* هل مواسم الفرح والحزن في حياتك متعادلة؟

لا يوجد إنسان يظل على حالة واحدة أبدا، وأنا بعد عملية القلب أصبحت دمعتي قريبة ومن السهل سقوطها.. ربما خوفا على أولادي أو رعبا من أن أتركهم في أي لحظة.

* هل (الغيرة) روشتة ضمان لبقاء الحب؟

ما فيش حب بدون غيرة، وأنا اتعذبت واتشويت على نار الغيرة والشك.

* في حياة كل فنان (غلطات) ارتكبها في حق فنه فما هي غلطتك؟

فيلم اسمه (ليه يا دنيا) وألوم نفسي جدا عليه رغم أني قليلة الإنتاج في السينما، ورصيدي فيها مشرف، فأول أفلامي (ألمظ وعبده الحامولي) مع عادل مأمون إخراج حلمي رفلة، ثم لعبت بطولة فيلم (أميرة العرب) مع رشدي أباظة إخراج نيازي مصطفى، وكانت تجربتي الثالثة (صوت الحب) مع حسن يوسف إخراج حلمي رفلة، ثم فيلم (حكايتي مع الزمان) مع رشدي أباظة إخراج حسن الإمام وبعده (آه يا ليل يا زمن) مع رشدي أيضا إخراج علي رضا.

وتعترف وردة بلحظة (فشل) مرت في حياتها دون أي حساسية.. ترى أن فشلها في فيلم لا يخصم من نجاحها في الفن.. وهبوط إيرادات فيلم لا يشطب أرقاما قياسية حققتها في مبيعات ألبوماتها.

إن هذه (البساطة) التي تحكي بها جزء من تركيبة فنية وإنسانية صاغت وجدانها، ورسمت إبداعها، ووضعت علامات كثيرة على تاريخها.

وها هي تلتقط أنفاسها، وتأخذ راحة قصيرة قبل أن ينتهي الحوار.

اخترنا لك