غير حياتك

غير حياتك مسألة شديدة الحساسية

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

أموال المرأةأموال المرأة.. هل هي غنيمة للرجل؟

أيمن الرفاعي رصد لكم هذا الموضوع لحياتكم..

في أحدث استطلاعات الرأي وجد أن المشكلات المادية تأتي في المرتبة الأولى ضمن الأسباب التي تعصف بالحياة الزوجية وتؤدي إلى الطلاق. لكننا سنركز اليوم على جزء بسيط من هذه المشكلات المادية، ألا وهو مسألة أموال المرأة والطريقة المثلى لتعامل الرجل معها، تابعينا للتعرف على التفاصيل.

تشغل هذه المسألة مساحة واسعة من النقاشات اليومية التي تدور بين الزوجين. إننا هنا نتحدث عن دخل المرأة سواء الذي تكتسبه من عملها؛ أو تلك الأموال التي ورثتها وآلت إلى ملكيتها، والسؤال دائم الترديد هو هل من حق الزوج استخدام هذه الأموال لأي غرض من الأغراض؟.. هو يدعي أن الزواج عبارة عن شراكة ومساهمة في الواجبات والحقوق، ومن هذا المنطلق يعطي لنفسه الحق في هذه الأموال أو على الأقل جزء منها للتغلب على بعض المسؤوليات والأعباء الأسرية، كما أنه يتساءل كذلك إذا لم تقم هذه الأموال بدورها في تحقيق حياة كريمة للأسرة كلها، فأين إذن مصادر إنفاقها بطريقة صحيحة؟ وقد أصبحت هذه النظرة هي الغالبة في الآونة الأخيرة من قبل الزوجات أيضا خاصة مع ارتفاع الأسعار والمعيشة الغالية التي تتميز بها الحياة المعاصرة، ويرى هؤلاء أن مساعدة الزوج والأبناء للتمتع بحياة كريمة دون أن يعانوا من أي نقص في أي اتجاه أمر واجب.

على الجانب الآخر نرى من يعارض هذا الرأي تماما ومنهم حتى الأزواج، حيث يعتبر الزوج بأن قوامته تفرض عليه عدم المساس بأموال الزوجة ولا الاقتراب منها، فهو وحده المنوط به الإنفاق على البيت وتوفير كافة المستلزمات التي تحتاجها الأسرة، ومن ثم فإن مساهمة المرأة بأموالها تقتنص من قوامته الأمر الذي يرفضه تماما، وهذا التفكير منتشر حيث يتبناه الرجل الشرقي على وجه التحديد، وهناك من الزوجات أيضا من يرفضن المساهمة في الأعباء الأسرية بحجة أن هذه أموالها الخاصة بها، ولا يحق للرجل النيل منها، وعليه القيام بواجبه في توفير مستوى معيشي مناسب للأسرة، بل هناك فئة من السيدات يحتفظن بأموالهن كاملة، وتطلب من الزوج تلبية كافة احتياجاتها الخاصة أيضا، وما بين هذا الرأي وذاك تنشب الشجارات وتتعالى الأصوات التي تنذر بوجود المشكلة.

في عصرنا الحاضر بزغت هذه المشكلة بصورة أوضح عن ذي قبل، وقد ساعد على ذلك خروج المرأة للعمل إلى جانب الرجل، ومنافسته بل في كثير من الحالات تحصل على دخل شهري أعلى مما يحصل عليه الزوج، إضافة إلى ما تقدم أدى ارتفاع المستوى المعيشي والغلاء الجنوني للأسعار والخدمات إلى عجز الزوج عن السداد بمتطلبات الحياة الأسرية، ما يضطره لتوجيه ناظريه إلى أموال الزوجة، بعدما ظهرت هذه المشكلة على السطح وأصبحت من أكبر التهديدات التي من الممكن أن تقوض الكيان الأسري، بدأ البعض في التساؤل عن الإجراءات التي يجب اتخاذها لضمان عدم الوقوع في هذا المأزق، وبما أن الموضوع يثار يوميا وبشكل جدلي؛ فقد نتج عن ذلك وجود اتجاهين في الرأي نعرضهما هنا لكي تعم الفائدة.

الرأي الأول: لا لدمج أموال الزوجين

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن عدم الفصل بين أموال الزوجين هو أساس كل المشاكل بالحياة الأسرية، ففي معظم الحالات التي يتم فيها الدمج بين أموال الزوج والزوجة يكون هناك غالبا شخص منفق أو مبذر وآخر موفر، وينظر إلى الموفر على أنه بخيل ولا يحب الحياة الكريمة، أما الشخص المسرف فينظر إليه على أنه مبذر ولا يعرف قيمة المال، كما يوسم بالتفاهة وعدم تحمل المسؤولية.

كما أن هناك العديد من العيوب الأخرى لهذه الطريقة في الإنفاق فحينما يحدث دمج بين أموال الزوجين، من المؤكد أن نقص الحساب سيكون ملحوظا لأن هناك شخصين ينفقان من نفس الحساب بدلا من شخص واحد، في ظل هذا الانخفاض المتسارع في الحساب البنكي سينتبه كل طرف مرارا وتكرارا إلى ما سحبه الآخر، ومن ثم تعلو الأصوات وتنشب المشكلات والجدال الحاد، وتزداد حدة هذا الصراع؛ بصفة خاصة عندما يكون الدخل الشهري لأحد الزوجين أعلى من الآخر، فصاحب الدخل المنخفض يعتقد أن شريكه يبذر ويكثر من شراء الاحتياجات الشخصية لأن دخله أعلى، وهذا الطرف الذي يتمتع بدخل شهري مرتفع يرى أن من حقه إنفاق الأموال كما يروق له، وليس من حق الشريك الآخر مناقشته، وهكذا تعيش الأسر في صراع مستمر، ويزداد الأمر سوءا إذا كان هناك أي نوع من التدخلات الخارجية مثل أقارب الزوج أو الزوجة، حيث إن هؤلاء يكونون في الغالب على دراية تامة بالدخل الشهري لكل من الطرفين، وبناء على ذلك يكون التدخل لصالح طرف على حساب الآخر، لأجل ذلك يرى أصحاب هذا الرأي أن الشراكة في الأموال فيما بين الزوجين صداع في رأس الكيان الأسري يجب البعد عنه.

الرأي الثاني: حساب واحد؟ وما المشكلة؟

أصحاب هذا الاتجاه لا يجدون أي غضاضة في دمج الدخل الشهري لكل منهما، ولا يجدون في ذلك عيبا ولا انتقاصا من حقوق الآخر، وقد تم رصد مجموعة من المميزات عندما يكون هناك حساب واحد مشترك للأسرة، ومن أهم هذه المميزات مثلا انعدام عنصر المفاجأة في الحساب الأسري الواحد، فكل طرف يعرف جيدا ما تم إنفاقه وما تبقى بعد هذا الإنفاق، وفي كثير من حالات الطلاق التي جاءت لأسباب مادية؛ كان السبب هو أن أحد الزوجين يتفاجأ بأن شريك عمره قد قام بمبلغ باهظ من المال، وهذا يكون بالحسابات المفصلة أكثر من الحسابات التي يندمج فيها الزوجان ويكون كل منهما على دراية بنفقات الآخر، وإضافة إلى ما تقدم فإن توحيد الحسابات البنكي الخاص بالزوجين يفيد في المساعدة على تنمية روح التواصل اليومي بين الزوجين؛ حيث يتيح لهما الفرصة للنقاش في أمور الحياة اليومية ومصادر الدخل والإنفاق، والتوصل إلى نقاط الالتقاء في الرأي وطلب النصيحة.

حيث يتعامل الطرفان هنا بروح الجماعة بعيدا عن الأنانية التي تطغى على أصحاب الحسابات المنفصلة، ويسعى كل طرف إلى التوفير قدر استطاعته لأنه يعلم أن أي خلل يمكن أن يحدث لن يؤثر عليه وحده، وإنما يمتد تأثيره السلبي ليهدد الأسرة بكاملها، وعلى الجانب الآخر يضع في حسبانه أن أي توفير أو إدخار سيعود على الجميع بالنفع؛ لأجل ذلك يحتاط جيدا ويحرص على إنفاق الأموال في مكانها الصحيح، ولا شك أن كل هذه المميزات تقلل من نشوب الجدال وتخفف من وطأة النقاش المادي بين الزوجين، حتى وإن حدث ذلك يكون على فترات متباعدة وفي أضيق الحدود، كما أنه يكون من باب اللوم والعتاب فقط ،ونادرا ما تتعالي الأصوات كما يحدث في حالة الحسابات الفردية، كما أن الحساب الموحد للأسرة يبعث إلى النفس دائما أن هناك حالة من الثقة المتبادلة بين الزوجين؛ مهما كان أحدهما متفوقا على الآخر في الدخل الشهري، وكأنه يرسل إليه برسالة أنه إذا كان دخلك الشهري ضعيفا فهذا الأمر لا يهم، وبالتالي يعد ذلك إقرارا غير مكتوب بأن الحياة الأسرية لا تقوم على أساس الأمور المادية، ومن ثم لا يمكن أن تسبب الأموال انهيار هذا الصرح الأسري. إنها رسالة اطمئنان بين كل من الزوجين، كما أنها تصرف نظر كلا الطرفين بعيدا عن التفكير في المشكلات المادية؛ وتعقيداتها التي لا تنتهي والاتجاه بالتفكير نحو الشؤون الأسرية الأخرى، لأجل ذلك نجد أنه الملايين من الأزواج في كثير من بلدان العالم يصرون على امتلاك حساب بنكي موحد، يظهر فيه أسماء الزوجة والزوج برقم سري واحد.

دمج الحساب أم فصله؟

بعد عرض المميزات والمساوئ الخاصة بكل من دمج الحساب الأسري وفصله، أيضا يصبح القارئ في حيرة من أمره؛ هل من الأفضل الانفراد بحساب شخصي بعيدا عن شريك العمر؟ أم أن المرأة بصفة خاصة لا بد أن تتطوع بأموالها لخدمة الزوج وأفراد الأسرة؟

يقول خبراء المال والأعمال إنه إذا استقر رأيك على المساهمة بدخلك للأسرة؛ فلا مانع من ذلك طالما أن الحياة مع شريك العمل تسير بصورة طبيعية؛ لكن هناك بعض الحالات التي تدفعك إلى التفكير مثل أن يكون زوجك مبذرا ومعروفا عنه زيادة الإنفاق، وخاصة إذا كان هذا التبذير في أمور لا تفيد الأسرة ولا تؤدي إلى تحسين المستوى العائلي، أو أن يكون الزوج مدمنا مثلا، كما يجب الاحتفاظ بالمال الخاص بالمرأة إذا كان الزوج بخيلا لا يؤدي واجباته، وفي مثل هذه الحالة فإن الأموال التي تدخرها المرأة يمكن إنفاقها على الأبناء؛ لتعويض ما ينقصهم جراء بخل الأب، وهناك حلول وسط واقتراحات تحل العديد من المشكلات، وهي ناجحة للغاية وتتبعها العديد من الأسرة؛ مثل أن تتكفل المرأة ببعض النفقات كالمصروفات الشخصية لها، وكذلك الخاصة بمدارس الأولاد وعلاجهم. كل ذلك يخفف العبء عن كاهل الزوج، وفي نفس الوقت لا يستهلك إلا جزءا معقولا من أموال المرأة، وفي النهاية الأمر كله موكول إليك، خاصة بعد أن تعرفت على زوجك وطباعه وظروفه فيمكنك أنت فقط تحديد ذلك الأمر.

Leave a Comment