Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

كيف يتسبب عملك في بدانتك؟

بدانة العمل

عندما نفكر في موضوع البدانة والوزن الزائد فإن أصابع الاتهام تتجه دائما إلى الطعام، وفي الحقيقة هناك عوامل عديدة أخرى بخلاف الطعام تساهم في المعاناة من هذه المشكلة. فهل خطر ببالك مثلا أن عملك ربما يكون سببا لبدانة جسمك؟! هذا هو محور نقاشنا فتابعي معنا…

يؤرقك مظهر الجسم ووزنه، وتنفرين من بدانته، وبناء على ذلك تفكرين في اتباع حمية غذائية معينة، هذه هي الفكرة السائدة لدى معظمنا، حيث نعتقد أن السمنة ما هي إلا نتاج نظام غذائي غير صحي، بل يرى البعض أن زيادة وزن الجسم بسبب كثرة الطعام فقط. ونحن لا ننكر أن الطعام غير الصحي يؤدي إلى التخمة وأمراض الوزن الزائد.

وعلى الجانب الآخر هناك حالات كثيرة للبدانة لم يكن للطعام ناقة ولا جمل بها، وفي حالات أخرى كان الطعام سببا مساعدا أو فرعيا فقط، فبدانة الجسم تتشكل من اتحاد مجموعة من العوامل أشهرها الطعام والتغذية غير الصحية، لكن تجاهل العوامل الأخرى يزيد الأمور تعقيدا، ويساهم في تفاقم مشكلة البدانة هنا سوف يكون تركيزنا على جانب مهم بعيدا عن الطعام، إنها الوظيفة أو العمل الذي تقومين به، وقبل أن تقطبي الجبين معلنة عن دهشتك من هذا الأمر فإليك التفاصيل.

العلاقة بين عملك وبدانتك

يتسبب العمل نفسه في إكسابك مزيدا من الكيلوجرامات وترسيب الدهون بالجسم، وهذا الأمر ينطبق على العديد من مجالات العمل المتوافرة حاليا، فما العلاقة بين عملك وبدانتك؟ تتلخص العلاقة هنا في النقاط التالية..

*الطعام الجماعي:

في كثير من الأحيان يسيطر العقل الجمعي على الشخص ويقع أسيرا له في اختياراته، ونقصد هنا رأي الجماعة، حيث يجد الشخص نفسه طواعية ودون مقاومة معتقدا أن ذلك هو الصحيح. وبخصوص مسألة الطعام تحديدا يتحكم العقل الجمعي في الفرد أكثر من أي مسألة أخرى، فأنت في مكتبك أو في مكان عملك في الأغلاب ستأكلين نفس ما يأكله الآخرون ممن حولك، وبنفس الكمية تقريبا. وإذا تجولت في أقسام العمل الموجودة في المؤسسة التي تعملين بها فسوف يلفت انتباهك أن كل مجموعة تتشارك في طعامها على الأقل مرتين يوميا. وسط ذلك لن تتوقفي للتفكير إذا ما كان هذا الطعام صحيا أم لا، ولا يخفى عليك أيضا أن جميع هذه الأطعمة تقريبا تكون وجبات جاهزة وسريعة، فالمكتب ليس المكان المناسب لإعداد وتجهيز طعام منزلي صحي.

الخطير في الأمر أيضا العادات السلبية المصاحبة لذلك، فتناولك للطعام أثناء التحدث مع الزملاء يمنعك عن متابعة الكمية التي تدخل إلى جوفك، ولن يتيح ذلك الفرصة للمخ كي يرسل بإشاراته إلى المعدة كي تتوقف في حالة الوصول إلى الشبع.

بعد الانتهاء من تناول الطعام يأتي الدور على أصناف الحلوى المتعددة والمشروبات السكرية، التي تحتوي على نسب عالية من السعرات الحرارية، ربما يناسب ذلك الأسلوب بعض الزميلات اللاتي لا يعانين مشكلة في زيادة الوزن وحرق الطعام، ولكنك في أشد الحاجة إلى تبني نمط صحي فردي لك وحدك بعيدا عما يعتقده الآخرون.

* المناوبة الليلية

كشفت العديد من الدراسات التي أجريت مؤخرا عن تسبب العمل الليلي في المعاناة من البدانة والوزن الزائد، حيث وجد أن هذا النمط الحياتي يؤدي إلى تدمير الساعة البيولوجية للجسم، ومن ضمن الآثار الجانبية المدمرة لاضطراب الساعة البيولوجية هي ضعف ووهن عملية حرق الطعام، فالعلاقة هنا أصبحت واضحة بعد العديد من التجارب التي أجريت في هذا الصدد. فقد خضع حوالي 90 شخصا للتجربة والتي أوضحت أنه بعد مرور خمسة أسابيع من العمل الليلي انخفض معدل حرق الطعام لديهم بنسبة تزيد على 8٪ ما يعني أن الأشخاص المضطرين للعمل الليلي معرضون أكثر من غيرهم لداء السمنة.

هناك من ربط ذلك أيضا باضطرابات النوم، فالذين يعانون من القلق والأرق الليلي يصلون إلى نفس النتيجة تقريبا، كما أماطت التجربة اللثام عن حقيقة أخرى أكثر خطورة حيث إن النوم في ساعات النهار واليقظة ساهمت في التأثير على كمية الأنسولين التي يفرزها البنكرياس، فبعد مرور ثلاثة أسابيع وجد أن أجسام هؤلاء الأشخاص أصبحت تفرز فقط ثلثي المطلوب من الأنسولين للتعامل مع سكر الجسم، أي أن نسبة إفراز البنكرياس للأنسولين قلت حوالي 33٪ عن الشخص الطبيعي، ويمكن أن نقرأ هذه الحقيقة بعدة صور خطيرة للغاية، فعدم وجود الأنسولين الكافي يعني زيادة السكر بالجسم ما يؤدي إلى البدانة والإقبال على الطعام بنهم شديد وشراهة لم يألفها الشخص من قبل، أضيفي إلى ذلك أن هذه الحالة تعتبر مقدمة حقيقية للوقوع في فخ داء السكري ما يزيد من الأمر تعقيدا.

نسمع كثيرا من الأصدقاء الذين يعملون ليلا أنهم يأكلون كثيرا وفي الحقيقة فإن قلة الأنسولين بأجسامهم هي السبب، هذا من الناحية العضوية، لكن هناك تفسيرا آخر من الجانب النفسي حيث تتميز فترة الليل بالهدوء والملل وبالتالي فمن الطبيعي أن تحاولي التغلب على هذا الملل بشتى الطرق والوسائل، فمرة تتصفحين تليفونك، ولكن في مرات عديدة سيكون الطعام هو الملجأ الأكثر جاذبية لك، فكثيرا من الأشخاص يحاولون التغلب على حالة الملل بتناول الطعام، وهذا ما يحدث غالبا لمن تضطرهم ظروف الحياة إلى العمل ليلا.

* عملك والحركة:

لا شك أن هناك العديد من الوظائف التي تشجع على ظهور مشكلة البدانة وزيادة الوزن، فعندما تقتضي طبيعية عملك الجلوس على المكتب دون حركة لثماني ساعات وربما أكثر فلا تحدثينا عن السمنة ومشكلة الدهون المتراكمة في كافة أنحاء الجسم. إن المشكلة هنا تكمن في عدم تحركك طوال هذه المدة وبعدها سوف يكون جسمك منهكا من العمل والمهام التي قمت بإنجازها، ومما لاشك فيه أنه لن يكون لديك أي استعداد نفسي أو بدني لممارسة أي نوع من الرياضة بعد ذلك، بل على النقيض فطلب الراحة أو الخلود إلى النوم يصبح أولوية ومن ثم تتفاقم المشكلة أكثر، لهذا السبب ينصح الخبراء بضرورة ترك المكتب والتحرك في المكان مرة واحدة كل ساعة على الأقل، ويساعد ذلك على تنشيط الدورة الدموية ما يساهم في إذابة بعض الدهون كمقدمة للتغلب على المشكلة.

* طبيعة العمل:

بعض المهن والوظائف تعمل على التسبب في السمنة بشكل مباشر، وأوضح الأمثلة على ذلك الذين يتعاملون في وظائفهم مع المواد الكيميائية. فقد أصبح مؤكدا الآن أن المواد الكيميائية تساهم في إكسابك الوزن الزائد، فمن ناحية تعمل على قتل عملية الأيض أو حرق الطعام، ومن ناحية أخرى فإن هذه المواد تعتبر سموما تدخل إلى الجسم بطريقة أو بأخرى، وكلما زادت كمية هذه السموم داخل الجسم فإنه لا يجد مكانا لتخزينها ومن ثم يقوم بتكوين خلايا دهنية جديدة يحجز بها هذه السموم، وهذه الخلايا الدهنية تجذب العديد من الدهون إليها، ولذلك فإن هناك أنظمة وحميات غذائية عديدة تقوم في الأساس على تنقية الجسم من السموم، والمرأة التي تعمل في مجال المطاعم والتجهيزات الغذائية وتحضير الحلوى والعصائر ليست بمنأى هي الأخرى عن المعاناة من البدانة، فهي تكون محاطة بالطعام طوال الوقت، ومن الصعب السيطرة على شهيتها خاصة إذا كانت تعمل في مجال الحلوى أو المخللات والمقبلات.

* ضيق الوقت

ربمال يكون هذا العامل هو الملموس لدى عامة الناس أكثر من العوامل السابقة، فالمرأة العاملة لا تمتلك الوقت الكافي للتسوق الصحي حتى وإن توفر لها ذلك فمن أين تأتي بالوقت لإعداد وتجهيز الطعام المنزلي؟

الحل الأمثل من وجهة نظرها في هذه الحالة هو طلب الوجبات السريعة والجاهزة. ولا يخفى عليك أنها من ضمن الأسباب الأساسية للبدانة، إضافة إلى ذلك ففي دراسة نفسية حديثة وجد أن المرأة العاملة تشعر دائما بالذنب لضيق الوقت الذي تقضيه مع أطفالها وتلقائيا تحاول تعويض ذلك بالحلوى والأطعمة الاستهلاكية الأخرى مثل الشيبسي والشيكولاتة، وهو ما ينعكس بالسلب عليها وعلى أطفالها.

هدفنا هنا ليس التقليل من شأن العمل ولكن هدفنا توعوي من خلال معرفة العوامل التي تساهم في زيادة وزنك فتحذريها وبالتالي تنعمين بوزن مثالي وصحة دائمة.

اخترنا لك