غير حياتك علاقات العمل السامة.. كيف تتعاملين معها؟

علاقات العمل

أيمن الرفاعي رصد لكم هذا الموضوع  لحياتكم

في أماكن العمل نتعامل مع العديد من الشخصيات، منها المتعاون المرغوب ومنها المنفر المرفوض. وفي كل الحالات نكون مضطرين للتعامل مع كل الفئات، ولكن هذه الشخصيات الصعبة في التعامل تسبب لنا العديد من المشكلات اليومية فكيف نتعامل مع هؤلاء؟ هذا تحديدا هو محور نقاشنا فتابعونا..

يقضي الإنسان معظم وقته بالعمل، فنحن لا نقضي مع الأسرة نفس هذا القدر من الوقت، لذلك فمن الضروري الشعور بالراحة النفسية في هذا المكان، كما أنه لا يمكن تحقيق معدل أعلى من الإنتاج والوصول إلى مستوى متقدم من النجاح إذا لم تتحقق هذه الراحة بالعمل، ومن أهم المتاعب التي تواجهنا وجود أنماط صعبة التعامل مع زملاء العمل، وهذه المشكلة لا تقتصر على مجتمعنا دون غيره، ولكنها موجودة في كل مكان مهما اختلفت الثقافات وتباعدت الحدود وتعددت اللهجات، في الغرب يطلقون على هذه المشكلة

Toxic work relationships.

أي علاقات العمل السامة، وهذا المصطلح يحمل في ثناياه دقة متناهية، فمثل هذه العلاقات تسمم حياتنا بالفعل وتقلبها رأسا على عقب، فلا يقتصر الأمر على الوقت الذي نمكثه بالعمل فحسب، وإنما يتعداه ليؤثر سلبا على حياتنا بصفة عامة، فما هي هذه الأنماط التي نقصدها؟ وما السبيل الأمثل للتعامل معها؟

تابعونا لنكشف سويا عن هؤلاء.

النمام: يهتم النمام في مكان العمل بمعرفة كل صغيرة وكبيرة، كما يروق له أيضا الاطلاع على الخلافات بين الأشخاص وأسبابها ومعرفة كافة الأسرار المتعلقة بزملاء العمل، بعد ذلك يستخدم هذه المعلومات التي اكتسبها لنشرها بين الزملاء ويجعل منها مادة خصبة في حواراته ونقاشاته وأحيانا يفعل ذلك دون مراعاة لأي حدود، وعند تسليط الضوء على شخصية النمام وجد أنه يستخدم هذا الأسلوب لجذب الانتباه إليه، وهو ينجح في هذا الأمر في مرات عديدة، حيث يتقرب إليه العديد من المحيطين به بهدف معرفة أخبار الزملاء وما يدور داخل جدران المؤسسة أو الشركة التي يعمل بها، وربما تساعده وظيفته في الحصول على معلومات أكثر عن الموظفين، كمن يعمل في الإدارة أو قسم شؤون الموظفين أو من تتاح له الفرصة للاطلاع على المكالمات التلفونية وأجهزة الحاسب.

ولكي نتعامل مع هذه الشخصية لابد وأن نفرق أولا بين النمام الذي يفضي إليك بمعلومات عن الآخرين ومحاولة تشويه صورهم وبين الشخص الودود الذي يحكي لك عن أخباره هو وعلاقاته مع الزملاء بهدف طلب النصيحة أو الرأي، فهذا الأخير عندما يتحدث عن الزملاء يأتي ذلك في سياق حديثه عن مشكلة أو موضوع معين دون تعمد الإساءة ونقل الأخبار بعكس النمام، وعند إدراكك لشخصية النمام عليك بعدم الإفصاح عن أي معلومات مهمة سواء عنك أو عن الزملاء أمام هذا الشخص، وعندما يتطوع هو لنقل الأخبار إليك أو إطلاعك على أحدث الإشاعات لا تلقي له بالا من المستحسن عدم الإصغاء  إليه حتى لا نشجعه على ذلك، فهو ينمو ويزداد في سلوكه الموحش فقط عندما يجد من يهتم بما يقوله.

{ الخبير: ربما لا تكون شخصيته مؤذية مثل غيرها من الأنماط الأخرى، ولكن هذا النوع يسبب لنا العديد من المضايقات وليس المشكلات، فهو يدعي أنه يعرف عن كل شيء وعندما تحدث أي مشكلة يتطوع هو لعلاجها ومحاولة حلها، وفي أغلب الأحيان يستطيع ذلك لما يتوافر لديه من خبرة ومعرفة، حيث إنه يقوم بحل العديد من المشكلات التي تكسبه هذه الخبرة، وكما قلنا هو لا يسبب المتاعب أو المشاكل، ولكن فقط مجرد مضايقات بسب تدخله أحيانا دون سابق إنذار أو دون أن يطلب منه المساعدة وإذا أردت التعامل مع هذا الشخص بطريقة لا تزعجك فعليك في هذه الحالة بمصادقة هذه الشخصية، فالصداقة هنا تفيدك من عدة أوجه، أولها أنها ستفهمك جيدا وتعرف متى يمكن التدخل ومتى يجب التراجع، كما أن هذه الصداقة ستنجز لك العديد من الأعمال بحكم خبرتها، أضيفي إلى ذلك أن هذه الشخصية الخبيرة غالبا ما تقحم نفسها في خدمة الآخرين رغبة منها في التقرب والصداقة وهذا في حد ذاته أمر مرغوب.

{ المتذمر: وهو شخص دائم الشكوى من كل ما يحيط به من تصرفات وأعمال وحتى من الأشخاص الذين يعملون معه، ويمكنك التعرف على هؤلاء الأشخاص بسهولة شديدة حيث يقضون جل وقتهم في عتاب ولوم الآخرين على كل صغيرة وكبيرة، وهذا اللوم يتم توجيهه إلى أي شخص فيما عدا أنفسهم فقط، ويعمل هذا الشخص في المكان كنموذج مثالي مشرف يؤدي الواجبات العملية بتفان وإتقان إلى أن يتم انتقاده من قبل مديره أو زملائه، هنا يتحول إلى شخص آخر يستمتع بالإنصات إلى الآخرين وهم ناقمون على العمل، ويسعده كثيرا سماع شكواهم المتكررة ويصبح مستمعا جيدا لهؤلاء، ويظهر تعاطفه معهم، يعرف عدوه جيدا ويتحدث من وراء ظهره، ويشتكي منه ولكن ليس لديه القدرة على التحدث إليه ومناقشته بطريقة بناءة،

ومن أهم أساسيات التعامل مع هذه الشخصية عدم الإنصات إليه أو الاهتمام به لأنه كلما نعطيه اهتماما كلما زاد في شكواه، كما أن عدم الاستماع إليه أيضا سيجعله يلتفت إلى عمله ويكف عن الشكوى ولو بشكل جزئي.

السياسي: هو شخصية مؤذية لأبعد الحدود ومعظم المشكلات التي يعاني منها العاملون تكون بسبب هذا الشخص، فهو يتقرب من الموظفين ويتودد إليهم بطريقة سياسية توهمهم بأنه القلب الحنون الذي يخاف عليهم ويستمع إلى مشاكلهم، ثم يقوم بنقل كل هذه الأخبار إلى إدارة العمل بنفس أسلوبه السياسي، حيث يوهم صاحب العمل أنه حامي الحمى وأنه يخاف على بيئة العمل من هؤلاء الموظفين الذين يكثرون من الشكوى ولا ينسى أن يسجل اعتراضه على المعلومات التي نقلها من أفواه زملائه لكي يتقرب أكثر إلى صاحب العمل. هو يفعل كل ذلك بدبلوماسية متناهية ومكر شديد بحيث لا ينفر أي طرف منه، ويهدف من وراء ذلك إلى تحقيق النجاح السريع والوصول إلى أعلى المراتب الوظيفية. فعندما يجمع معلومات من زملاء العمل يكون دائم الاطلاع على تفكيرهم وخططهم وبحكم علاقته الطيبة مع رؤساء وأصحاب العمل يخطط لتدمير طموحات هؤلاء الزملاء، ربما يلجأ إلى الكذب أو الوقيعة بأسلوبه السياسي الناعم، ولكي لا تتجرع سم هذا الشخص المؤذي عليك بالاحتفاظ بأسرارك لنفسك فقط. أهدفي إلى النجاح عن طريق التفاني والإخلاص في العمل فقط والأهم من ذلك أنه إذا كان لديك طلب أو شكوى من إدارة المكان فليس من المستحب على الإطلاق طلب وساطة أحد، خاصة تلك النوعية من الموظفين، فعليك بالتوجه مباشرة إلى رئيس العمل لأن ناقل الشكوى أو الطلب إذا كان من النوع السياسي الذي نتحدث عنه، سوف يقدم طلبك بالطريقة التي تخدم أهدافه هو. وفي النهاية هو مجرد موظف مثلك تماما ولذلك سوف يفهم من وساطته أنك ضعيفة الشخصية تريدين من ينوب عنك كي تعبري عما بداخلك.

السلبي: هذه الشخصية أيضا نجدها وسطنا بين أروقة المكاتب والمؤسسات، وأهم ما يميز هذه الشخصية أنها توافقك الرأي دائما. لطيفة معك للغاية لا يمكنها الاعتراض على رأي أو وجهة نظر. للوهلة الأولى هي شخصية مرغوبة ولكن في مكان العمل، حيث الالتقاء يوميا وعلى مدار ساعات طويلة، هي شخصية مملة، بل ومسببة للضرر أيضا مثل غيرها. فهي توافقنا الرأي ولكن عندما تحدث أي مشكلة بخصوص هذا الرأي الذي توافق عليه نبحث عنها فلا نجدها. وهذا ليس بغريب عليها حيث إنها تربت أصلا على الخنوع والسلبية، وكما تمارس هذه السلبية معك فإنها تمارسها مع غيرك، هذه الشخصية لا يجب معاداتها على الإطلاق ولا الاعتراض على ما تبديه من وجهات نظر أو تصرفات، وفي نفس الوقت لا يجب إعارتها أي اهتمام. وهنا نحن لا نظلمها، فهي التي اختارت لنفسها وعن طيب خاطر أن تكون سلبية، من الواجب عليك عدم الاعتداد برأيها لأنها تقوله فقط إرضاء لك، لكن من الخطأ أن نبني عليها توقعات وآمال أو أي خطوات قادمة.

اللغز المحير

يطلقون عليه أيضا طاعن الظهر، نعرفه من خصاله وأسلوبه. وأهم ما يميزه هو قيامه بطرح أسئلة بريئة للغاية. هذه الأسئلة تتعلق بما تقوم به من أعمال وطريقة العمل. ربما يخيل إليك أنه يناقشك فقط في أمور عملية ليس أكثر، ولكنه يأخذ منك كل هذه المعلومات ثم يستنتج منها خططك وأهدافك ويقوم بسرقتها وربما تطويرها ووضع لمساته الخاصة. وهذا ما يحدث في كثير من المؤسسات، ولكي تتعاملي مع هذه الشخصية في بداية عملك في المكان لا تفضي بما في جعبتك إلى أحد، لأنك لا تعرفين الموظفين في المكان، لكن بعد الاستقرار والتعرف إلى الزملاء سوف يكون لديك خبرة في التمييز بين من يتحدث إليك كنقاش عملي جاد وبين من يطعنك بالظهر ويستولي على أفكارك. وفي كل الحالات، احرصي على أن يكون النقاش في الأمور العملية بصورة عامة دون التطرق إلى التفاصيل الخاصة بك. تلك كانت مجموعة من أهم الشخصيات التي تسمم حياتك العملية وتؤثر سلبا على حياتك بصفة عامة فاحذريها.

اخترنا لك