ياسمين عبدالعزيز: “الآنسة مامي” فيلم للأسرة كلها

ياسمين عبد العزيز

فنانة تمتلك مفردات النجومية من الألف للياء، فتمنح أفلامها بريقا من نوع خاص. نجحت في تحقيق إيرادات كبيرة في فيلمها الأخير “الآنسة مامي” ولكن تظل ياسمين عبدالعزيز بالنسبة للجمهور رمزا للشقاوة والبراءة.

حوار: عادل عبدالله

 تصوير: أحمد مبارز

*في البداية ما سبب مشاركتك في افتتاح فيلم “الآنسة مامي” بالكويت فقط؟

ذهبت بناء على دعوة من الشركة التي تقوم بتوزيع الفيلم هناك، وبالمناسبة أوجه عميق شكري لجمهور الكويت الذي أحسن استقبالي وضيافتي. بالإضافة إلى أنني سأشارك في افتتاح الفيلم في كل من دبي والأردن أيضا.

*ولماذا تم إلغاء العرض الخاص للفيلم بمصر؟

لم يتم إلغاء العرض الخاص لأن الفيلم تم عرضه في ليلة وقفة العيد، حيث إنه تم الانتهاء من طبع الفيلم في وقت متأخر، ولم يسعفنا الوقت لإقامة عرض خاص للفيلم.

*لماذا فترة الابتعاد عن تقديم أعمال فنية خلال الثلاث سنوات الماضية؟

كنت حاملا بعد تقديم آخر أعمالي فيلم “الثلاثة يشتغلونها”، وأنجبت ابني سيف الإسلام، وخلال أحداث ثورة 25 يناير كان عمره لا يتخطى الشهور، وليس من الممكن أن أترك ابني وأنزل للتصوير خاصة في فترة الرضاعة لذلك رفض كل العروض الفنية، وبعد اطمئناني عليه، قررت أن أختار عملا للعودة به واخترت سيناريو “الآنسة مامي”، وأعد جمهوري بأنه لن تطول هذه الفترة مرة أخرى، ولذلك أقوم الآن بالتحضير لعمل سينمائي كوميدي آخر قريباً، ولكنني لم أستقر على الفكرة حتى الآن.

نماذج حقيقة

*لماذا وقع اختيارك للعودة بـ “الآنسة مامي”؟

المشاكل الزوجية أصبحت سمة العصر، والأعمال الفنية لم تتعمق في التطرق لها، وبصفتي امرأة أتحيز لكل موضوعات المرأة قلبا وقالبا، فالزوجة تعاني كثيراً في مجتمعنا ودائماً السيدة “الأم” هي التي تتحمل هذه المسؤولية، فالمرأة في مجتمعنا تعيش حالة من الاضطهاد، وأركز في هذا العمل على هذه الفكرة، فهي تظلم في العديد من النواحي سواء تربية أطفال ومسؤوليتهم، ومررت بهذه التجربة عندما أنجبت ابنتي ياسمين و سيف الإسلام مؤخرا، ومن هنا جاء اختياري للسيناريو، وبجانب الحديث مع الناس في الشارع من خلال احتكاكي المباشر بهم واطلاعي على مشاكل العديد من أصدقائي، واختياراتي دائما تكون مبنية على نماذج حقيقة.

*ما الجديد الذي تقدمينه في هذا العمل عن المشاكل الزوجية؟

أتطرق إلى حلم الأسرة وقيمتها، فهو عمل عائلي من الدرجة الأولى يدخل بأحداثه في عمق المشاكل الاجتماعية، والعمل يتطرق لجزء مهم في المجتمع وهو الزواج وتربية الأطفال وما يدور خلالهما من تحمل المسؤولية، ويتناول أيضا مناقشة للأشخاص الرافضين للزواج والذين يفضلون الانفصال الزوجي دون منح فرص كافية، وضرورة وجود حوار بين الزوجين قبل أي قرار، وذلك من خلال الشخصية التي أقدمها ،ونخرج باستنتاجات عديدة وهي لماذا نحلم بالأسرة والبعض الآخر يرفض هذا الحلم؟!.

البرامج الحوارية

*لماذا لم تفكري في العودة بعمل يجاري الموجة التي نعيش فيها الآن من تقلبات سياسية؟

السياسة مكانها البرامج الحوارية. الجمهور يحتاج إلى موضوعات خفيفة وتحمل قيمة فنية في نفس الوقت، فالجمهور يريد الآن الهروب من أحداث الأزمات والمشاكل التي نمر بها، والسينما شعارها الترفيه والترويح عن النفس، ويريد أن يشاهد العمل ليخرج منه سعيداً وينسى كل أحزانه خلال الساعتين، لذلك أنا ضد موضوعات العنف التي تناقش في الأعمال الدرامية والسينمائية الحالية.

*أي أعمال عنف؟

تلك الأعمال الفنية التي تناقش البلطجة والدم والترويج للمخدرات، فهذه الأعمال تساعد على زيادة البلطجة، ونحن في مرحلة مليئة بمثل هذه الوقائع، والمشاهد عندما يرى في أغلب الأعمال البطل ممسكا في يده “سنجة”، فالبعض يأخذ ذلك كأنه منطق نعيش فيه وتقليد، لا أنكر أنها متواجدة لكن أرفض دعمها، ولأننا بذلك نؤكدها في الأعمال الفنية لتصبح شيئا عاديا نعيش فيه.

*ما رأيك في كثرة الألفاظ الخارجة في الأعمال الدرامية المصرية؟

هذا سبب هروب الجمهور من مشاهدة الدراما المصرية، والذهاب إلى الدراما التركية، فالدراما التركية حريصة ألا تقدم ألفاظا خارجة ولا أي شيء يزعج المشاهد، كوصلات ردح طوال العمل، بل تحرص على تقديم مناظر حلوة وخلابة، وسيدات مهتمات بمظهرهن وحوار لائق ومناسب وجذاب للمشاهد، برغم من أن موضوعاتهم بعيدة عن عاداتنا وتقاليدنا، ولكنها استطاعت أن تجذب المشاهد بكل هذه المميزات في الأعمال، لتعطيه حالة من البهجة والسرور لما يراه من مظاهر خلابة، وأخذت في الاعتبار هذه العوامل في “الآنسة مامي”.

عمل سينمائي

*ما سر لعبك على “تيمة الأطفال” مرة أخرى، كما قدمته في عملك “الدادة دودي”؟

أرى أن الموضوعات التي تتحدث عن الأطفال مهمشة إلى حد كبير في السينما، وهذا سبب اختياري لفيلم “الدادة دودي” الذي قمت به سابقاً، ثم بعد ذلك توالت أعمال الأطفال من قبل آخرين، ومادام العمل حقق نجاحا، لماذا عدم تكرار هذه التجربة، برغم أن الوصول إلى شريحة الأطفال بعمل سينمائي صعب، والأصعب منه إضحاكهم بخلاف الدراما والتراجيدي الذي من الممكن أن يندمج المشاهد معهما بسرعة.

*معني كلامك أن هذا العمل مخصص للأطفال؟

 الفيلم يحمل مناقشة جزء خاص للأطفال بتواجد عدد من الأطفال داخل الأحداث، بجانب عشقي التعامل معهم، وأحترف هذا التعامل بحكم أنني أم لطفلين، كما أنني أرى أن الطفل عندما يكون بطلا في فيلم يكون له جمهور من الأطفال والأسر، ولكن العمل يخص كل شرائح المجتمع كالشباب الذي عندما يرى المشاكل الخاصة بالزواج مع وجود دعوة مباشرة لفتح شهيتهم للزواج، وأيضاً الفيلم لكبار السن ويتضمن رسالة واضحة هي الدعوى للصبر على كل ما نمر به من أزمات ومحاولة حلها ومواجهتها.

مضمون مختلف

*لماذا تم اختيار اسم العمل “الآنسة مامي” وهو يشبه اسم فيلم قدمته الفنانة صباح من قبل مع الراحل محمد فوزي؟

هذا الاسم الذي وجدناه الأنسب للعمل ومعبراً عن أحداثه، لذلك قررنا أن نأخذ هذا الاسم ومن الممكن أن يتشابه بعض أسماء الأفلام، ولكن المضمون مختلف تماماً عن فيلم الفنانة صباح.

*لماذا إطلالتك مختلفة عن أعمالك السابقة؟

عندما قرأت السيناريو ووضعت في ذهني أن أقدم شخصية زوجة تهتم بمظهرها للخروج من نمطية الزوجة المهملة في شكلها، إضافة إلى الاهتمام بكل تفصيلة في العمل، بداية من مظهر الأطفال والحوار ولوكشن التصوير، الذي لا بد أن يكون مناسبا للأسرة، مع تركيزي على ألا يكون هناك لفظ خارج، لأنني أؤثر في شريحة كبيرة من الأطفال، ومثلما أنا حريصة على أولادي فلا بد أن أحرص على أطفال غيري، وهذا المبدأ ليس جديدا على أعمالي، وطلب مني في أحد المشاهد أن أقول لفظ “ابن الكلب” ولكنني رفضت، وكل المشاركين يظهرون بشكل مختلف، كالفنان حسن الرداد الذي يقدم دورا كوميديا وأعتقد أنه سيكون مفاجأة، فهو مختلف عن أعماله السابقة حيث يعمل على إضحاك الجمهور ويغير من شكله، وأطالب جمهوري أن يحاسبني منذ أول بطولاتي وهي “الدادة دودي” ثم “الثلاثة يشتغلونها” ثم فيلمي الأخير.

*أين أنت من الأعمال الرومانسية؟

أسعى في الفترة المقبلة لتقديم عمل رومانسي إذا وجدت فكرة مميزة، فهذه النوعية صعبة جدا ولم تتم كتابتها أو تنفيذها بشكل جيد، ومن الممكن أن تتحول إلى مبالغة إن لم تكتب بشكل يصل إلى الكمال في العمل من حرفية الاهتمام بكل تفاصيل العمل.

*الأعمال الكوميدية هي التي تجعلك نجمة شباك؟

 من الممكن لأنني ألعب الشكل الكوميدي، وهذه الأعمال تعمل على جذب شريحة كبيرة من الجمهور، وبالرغم أنني قدمت من قبل أعمالا تراجيدية ودرامية حققت نجاحا، فإنها ليست من بطولتي هذا الفارق، فالفنان يجب أن يقدم كل الأشكال التي تبرز موهبته، وأسعى لتقديمها بشكل موسع في الفترة المقبلة، ولا بد من أن أقدمها بنفس النجاح الذي قدمته في الكوميدي، بالإضافة إلى أن المنتج يلعب على أسماء الرجال التي تضمن الإيرادات، ولا يتحمس للمجازفة بالبطولات النسائية وهذا أدى لضعف البطولات النسائية.

حياة بسيطة

*هل تفكرين في أن تشاركك ياسمين ابنتك أحد أعمالك كما يفعل البعض؟

أرفض ذلك تماما ولا مناقشة في هذا الأمر، فانا امنعها من الذهاب معي لوكيشن التصوير لأن عائلتي خط أحمر، ولست أؤيد دخول أولادي الوسط الفني، بل أريدهم أن يعيشوا حياة بسيطة وطبيعية، وأن يكونوا بعيدين عن الأضواء، فالشهرة مثلما لها إيجابيات لها سلبيات كثيرة، والعيون تلاحقهم كون أنهم أبنائي كما أنهم قليلو المشاهدة للأعمال العربية، وبالمناسبة ياسمين كان لها دور في اتجاهي لأعمال الأطفال فهي صاحبة اقتراح تجسيدي لهانا مونتا في فيلم “الثلاثة يشتغلونها”.

*أين كنت أثناء اندلاع ثورة 25 يناير؟

طبعاً كنت متواجدة بمصر في كل الأحداث، ولكنني تغيبت أسبوعا وقت فترة الوضع، فذهبت للخارج نتيجة متابعتي مع دكتور خارج مصر، وهو قبل حدث ذلك مع ياسمين ابنتي الكبري حيث ولدت خارج مصر أيضا، وعدت بعدها فابنتي كانت في المدرسة وكان الأمر مقلقا والدنيا “متلخبطة” بسبب أحداث الثورة.

*لماذا تتحفظين التحدث عن الأمور السياسية؟

أنا أعمل فنانة ولست سياسية، وغير محنكة للتحدث فيها، وأرى أيضا أن الفنان وضعه مختلف، ولو قمت بإبداء رأيي في أي حدث من الأحداث التي نعيشها الآن، من الممكن أن يغضب مني جمهوري الذي يوجد فيه من هو ثورجي وآخر إخواني، وسأخسر جمهوري بسبب تصريحاتي، فلماذا أخسره؟! الذي يحبني مثلما أنا أحبه، فحرصي على جمهوري هو الذي يجعلني أبتعد عن إبداء أي آراء في أي حدث، وأعشق مهنة الفن وأجيد الدور الذي أؤديه، وإن كان لدي أي وقت آخر أستغله في الاهتمام بأسرتي وأولادي. وأعيش حياتي الأخرى عادية جداً بعيداً عني كممثلة.

عروض كثيرة

*أين أنت من الأعمال التلفزيونية؟

 شرط قبولي عمل درامي تلفزيوني يتوقف على أشياء كثيرة، منها أن أقدم موضوعا مهما ومختلفا، وتكون فيه تقنية عالية فأنا مضطرة لأن أقدم عملا من أجل التواجد أو بهدف “الفلوس”، فعودتي للدراما متوقفة على العوامل التي ذكرتها، وإن وجد ذلك فلن أتردد في قبول ذلك، وبرغم أن لدي عروضا كثيرة لكنني لم أقرر حتى الآن العودة للدراما التليفزيونية، ولم أوافق على أي سيناريو.

*هل تابعت الأعمال التي عرضت في رمضان الماضي؟

 لم أتابع أي عمل من الأعمال التي قدمت بسبب انشغالي في تصوير فيلمي، وليس لدي أي فضول لمشاهدة أي عمل، ولكن بعد رمضان كنت أمرر “ريموت” التلفاز وأشاهد بعض المشاهد من أعمال، وكنت أرى الذبح والمخدرات فأغير القناة على شيء آخر.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك