الباحث ياسر مصطفى قصار: نستطيع إعادة العصب الميت طبيعيا بالتدليك!

الباحث ياسر قصار

أشرف الصدفي يجدد لقاءنا مرة أخرى مع الباحث ياسر مصطفى قصار، لنضع مزيداً من الضوء على إنجازاته وطريقته في العلاج التي أطلق عليها (قصارلوجي)، والتي حققت الكثير من المعجزات الطبية بشهادة الأطباء والمرضى.. فإلى مزيد من التفاصيل.

–  تحدثنا في عددين سابقين عن الاكتشافات الطبية في علوم الأعصاب، وكثير من الحالات المستعصية التي تعالجونها، فهل تلخص لنا في سطور هذه الاكتشافات؟

1- ثبت أن الأعصاب الشوكية، ليست حسية حركية فحسب، كما هو معتقد، بل لها دور محوري مؤثر على كل عضو تصل إليه.

2- يعتقد أن الأعصاب الشوكية، تصل إلى جميع أعضاء الجسم، عدا الرأس وتبين أنها تصل لجميع أعضاء الرأس أيضا.

3- اليدان لا تعصبهما أعصاب الفقرات الرقبية فقط، بل إن أعصابا أعلى الظهر لها الدور الأكبر في تعصيبهما، وتصل إلى الأصابع الثلاث من جهة الخنصر وتفسر كثيراً من الآلام المزمنة المستعصية.

4- أعصاب أعلى الظهر تسبب الكثير من الآلام الرقبية والصداع وآلام الكتفين والوتاب ويسمى (الأبهر).

5- أعصاب الفقرات العجزية والعصعصية ملغاة تماماً في علوم الطب، وقد ثبت لدينا أن لها دورا كبيرا جداً، وهي المسببة لمعظم أمراض الكولون والبروستاتا والبواسير وتآكل غضاريف مفاصل الوركين والركبتين وآلام أسفل الكعب والقدم البطحاء وبعض حالات الشلل وغيرها.

6- العصب المشخص طبياً أنه ميت ومضى أكثر من ستة أسابيع على فقانه لوظائفه، تبين أنه قابل لعودته طبيعيا بالتدليك، حتى بعد سنوات عديدة، سواءً كان السبب جرحا قاطعا وأعيد وصله أو رض شديد.

7- تبين أن المجموعات العصبية الثلاث القحفية (الدماغية) والشوكية والودية ونظيرة الودية تعمل كمنظومة متكاملة، ومن خلالها تم التأثير على الدماغ وتنشيطه وشفاء الكثير من المعاقين وتحسن الآخرين.

–  معظم الاكتشافات أو الإبداعات لها قصة. فكيف توصلتم لهذه الاكتشافات وهل من دافع ورائها؟

كان الأمر مصادفة إذا علمت أن الطب البديل يعالج حالات لا يعالجها الطب الأكاديمي، وبدافع الفضول أحببت أن أعرف التفسير، ولكني لم أجده حين اطلاعي على بعض من علوم الطب البديل، وكل ما قرأته على أنه تفسير لم أره أكثر من إنشاء فلسفي، لا صلة له بالعلم وقواعده الإثباتية، ظننت بداية أني لم أصل لغايتي بعد، وليس من المعقول أن يستمر طبا لآلاف السنين وهو لا شيء، فتابعت البحث ولم أجد تفسيرا علمياً مقنعاً. والطب الأكاديمي ينكر الطب البديل لعدم وجود التعليل وهذا ما ظهر لي أيضا.

وماذا حدث بعد ذلك؟

خلال رحلتي في البحث عن التفسير، وما كنت أطلع عليه من معلومات حرك في داخلي الشغف والاهتمام، وبت كلما وجدت من يشكو من ألم أو علة مزمنة أتلمس نقاطا على جسده، لأعلم مصدر ألمه وسبب علته، ولأني لم أكن مختصاً في أي طريقة من طرق الطب البديل، وليس لي فيه الخبرة والدراية كان لإمعان التفكير والبحث الدور الأكبر في مسلكي.

كنت أظن أن النقاط العصبية هي نقاط على مسارات الأعصاب، ومن معلوماتي المدرسية أن الأعصاب تتوزع من العمود الفقري إلى جميع أنحاء الجسم، وظننت أنها هي مبدأ عمل الطب الصيني، ولكن تبين لي أن منهج الطب الصيني بعيد عن ذلك المفهوم، ولكن المبدأ الذي انتهجته كان عين الصواب، لحقيقة الأسباب المسببة لهذه الأمراض أو الآلام.

وشيئاً فشيئاً بدأت أتعرف على مسار كل عصب من الفقرة الرقبية الأولى حتى الفقرات العصعصية، مستكشفاً لها باللمس، وذلك بالتحري عن مسار الألم في جسم المريض أو المتألم. وتراكمت المعلومات، حتى بت أعرف كثيراً من المسارات العصبية، وإلى أين يؤدي كل منها، وما يسببه كل عصب من ألم أو علة لصاحبه.

مسار العصب

  • يقولون إن العصب يكون في الجسم لزجاً وعميقاً، وأحياناً لا نصل إليه ولا يمكن تلمسه، فكيف توصلت إلى معرفة مساره ومكانه؟

هذا ما يبدو للاختصاصيين ، ولكن الواقع أن مسار الألم واضح جداً حين لمسه بقليل من الضغط على مكانه، ويستشعر المريض بألمه ويكون الألم قوياً وشديداً، كلما كانت الأذية على العصب أكبر، وقد حددت مسار كثير من الأعصاب، ورسمتها بدقة عالية، فاجأتني مطابقتها إلى حد كبير للرسوم والصور التشريحية التي شاهدتها فيما بعد في كتب التشريح وأطالس الأعصاب.

  • كيف عرفت أن هذه المعلومات اكتشافات جديدة؟

بداية كنت أظن ما توصلت إليه أنه جزء من علوم الطب والطب البديل ، ولكني لم أعثر عليه في أي من كتب الطب بمختلف أنواعها، وشاركت في مؤتمرات دولية للطب البديل، ودخلت في نقاشات مع مشاهير في هذا المجال، وتحدثت إليهم عن النتائج التي أتوصل إليها أثناء علاجي للبعض، فأرى علامات الدهشة والاستغراب وعدم التصديق، وحينما أذكر خطوات عملي لعلي أجد تفسيراً لديهم لما أقوم به، أرى تعابير وجوههم أكثر استغرابا، وكأنني أتحدث عن طلاسم، وعلمت فيما بعد أن هذه المعلومات لا يعرفها أحد، وهي تمثل اكتشافات جديدة بكل ما في الكلمة من معنى.

كيف كانت بداية مسيرتك مع العلاج؟

البداية كانت مع أسرتي وعائلتي، فعالجت شقيقتي من الصداع المزمن الذي صاحبها منذ سنوات حياتها الأولى، وكان تشخيصه صداعا نصفيا (الشقيقة) وكان ذلك سبباً في اكتشافي للمكان المسبب لمثل هذه الحالات، حيث إن عدم معرفتي وقلة خبرتي في طرق علاج الطب البديل، بدأت بالتدليك بطريقة الضغط على العمود الفقري، بقصد تليينه وإراحة الأعصاب، واكتشفت فيما بعد أن العمود الفقري لا يضغط عليه أحد، ويظنونه خطرا، ولكن تبين أنه المدخل الصحيح للعلاج المناسب، وهو الوحيد لعلاج الكثير من الأمراض، وقد ظهر لي ألم شديد أعلى العمود الفقري، خاصة بين الفقرات الصدرية الأولى والرابعة، فركزت على مكان الألم، فخف رويدا رويدا، وفاجأتني أختي وهي تقول : ذهب الصداع وانتهت الأزمة.

وهل تكررت مثل هذه الحالات؟

نعم.. تكرر الكثير من الحالات مع أفراد أسرتي، ثم مع أقاربنا ومعارفنا، وقصدني كل من يشكو من علة أو مرض مزمن، وبفضل الله ورعايته كنت أستدل بسرعة على مصدر الألم، وكانت النتائج سريعة كالسحر والخيال. وكان هذا يدفعني إلى مزيد من الدراسة والبحث عن التفسير، ما أدى إلى زيادة في المعرفة، وتراكم المعلومات عن مسارات الأعصاب ودورها.

علوم الأعصاب

الإنسان عدو ما يجهل، وكل اكتشاف له من يعاديه. كيف تقبل الأطباء مكتشفاتك في علوم الأعصاب؟

في بداية الأمر، لم أجد طبيباً مستعداً لسماع ما أقوله، كونه غريبا عن منهجهم الطبي، ولكن على أرض الواقع كانت النتائج الشفائية المحققة عالية، فزادني هذا الإعراض عزماً وإصراراً على التعمق في البحث، ومحاولة فهم الطرف الآخر، والإطلاع على علومه، للتعرف على تفكيره وسبب إنكاره، فأدى ذلك لمزيد من الاكتشافات وتفسيرها.

وهل اقنتع الأطباء؟

اسمح لي أولا أن أذكر لك أولا حادثة لمريضة كانت حبيسة المنزل في غرفة أشبه بغرفة العناية، حيث تقبع فيها مستلقية على السرير منذ خمس سنوات معتمدة على الأكسجين للتنفس، ولا تغادر غرفتها إلا للمستشفى، محمولة مع أسطوانة الأكسجين حينما تنخفض لديها نسبة الأكسجة وحين مراجعة العيادة القلبية. فبدأنا جلسات لعلاجها وأصبحت بعد عدة جلسات تستطيع الاستغناء عن الأكسجين لبعض الوقت، ثم لبضع ساعات عندئذ وبعد الجلسة الثامنة عشرة، توقفنا عن علاجها المنزلي، وقررنا علاجها في مركزنا بدمشق، لأنها أصبحت تستطيع مغادرة منزلها، واستمر التحسن يوماً بعد يوم.

وماذا حدث بعد ذلك؟

بعد شهرين من العلاج حان موعد مراجعتها للعيادة القلبية، ولأول مرة قصدت المستشفى بسيارة خاصة، وجلست في صالة الانتظار ريثما يأتي دورها، وكانت تأتي بسيارة الإسعاف وتدخل الطوارئ مباشرة، وكان الطبيب مستغرباً حين المعاينة، فهي ليست على إسطوانة الأكسجين والأكسجة في الدم طبيعية والضغط أحسن مما كانت عليه فسأل ابنها: هل زدتم جرعة دواء الضغط؟! فأجاب الابن بالنفي وأضاف: على العكس خفضنا الجرعة، فسأل باستغراب:

الضغط والأكسجة طبيعيان، فماذا فعلتم؟

وبعدما حدثوه عن جلساتنا العلاجية، أطرق مستغرقا لبرهة، ثم نظر إليهم وقال: أنا واحد ممن حاربوا هذا الرجل بداية، ولكنه يوماً بعد يوم يثبت أنه على حق وأننا على خطأ. وأضاف قائلا: هذه ليست الحالة الأولى التي أراها قد تحسنت بعد علاجه. النتائج الشفائية العديدة والمتكررة لمرضى يئس الأطباء من علاجهم، جعل البعض منهم يريدون التعرف على طبيعة هذا العلاج وفهم آليته، وتعاون البعض معنا.

هل تحدثنا أكثر عن نوعية التعامل بينكم وبين الأطباء؟

معظم الأطباء الذين اطلعوا بعمق على تجربتنا، أشادوا بعملنا ومنهم من دفعه الحماس للمشاركة في تجربتنا مثل الدكتور بسام نور الدين منصور أخصائي العصبية، رحمه الله، حيث شدته علومنا ليتفرغ للعمل معنا منذ عام 2001 تاركا عيادته الخاصة وخبرته في الوخز بالإبر الصينية وتفرغ للعمل معنا في مركز دمشق حتى توفاه الله قبل ثلاث سنوات، وكذلك الدكتورة هند عبد الله بشير التي وجدت في علومنا الحلقة الضائعة التي تبحث عنها وشاركتنا في افتتاح مركزاً لقصارلوجي في مدينتها اللاذقية ولا زالت حتى الآن تدير المركز وقد حصلت على شهادة الدكتوراة في الطب مستفيدة من تجربتها في المركز ومقارنةً مع نتائج الطب الأكاديمي لحالات مماثلة.

والعديد من الأطباء تعاونوا معنا وشاركونا النقاش والتفكير العلمي وأرسل البعض مرضاهم للعلاج، ومنهم من شاركنا في ندوات ومحاضرات عديدة، وكان لهم دور مهم لإضفاء صبغة علمية على تلك المناسبات، ومنهم من استنكره ولم يتقبله وغالبية هؤلاء من الذين لم يتعرفوا جيداً على طبيعة هذا العلم، وربما لا يعرفون أي شيء عنه.

اخترنا لك