صحة نجوم ومشاهير

سن اليأس: تمهلي.. فأنت مازلت أنثى!

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

سن اليأس

مع اقتراب المرأة من سن اليأس يتسرب إليها شعور بقرب انتهاء الحياة، وبناء على هذا الاعتقاد الخاطئ تهمل العناية بنفسها مما يعرضها  للعديد من المشكلات الصحية. تفاصيل هذه المرحلة الحرجة من عمر المرأة نستعرضها سويا فتابعينا.

من الناحية الطبية يعرف سن اليأس على أنه انقطاع للدورة الشهرية عن المرأة لمدة عام. إنه وقت توقف المبايض عن العمل تماما. ولا تحدث هذه الحالة بين عشية وضحاها ولكن يتم ذلك بصورة تدريجية حيث يسبق سن اليأس مرحلة أخرى تمهد لها يطلق عليها اسم مرحلة ما قبل سن اليأس أو Perimenopause. وهناك فروق فردية بين كل امرأة وأخرى في العمر المحدد الذي تصل فيه إلى سن اليأس. فالغالبية العظمى من السيدات يصلن لهذه الحالة مابين بداية الأربعينات وحتى نهاية الخمسينات من العمر. بمعنى أنه يمكن للمرأة أن تبدأ سن اليأس وانقطاع الطمث نهائيا في أي وقت من هذه الفترة. على أية حال وبحسب الفروق الفردية التي نوهنا عنها وجد أن هناك بعض السيدات اللاتي يصلن إلى سن اليأس في الثلاثينات من عمرهن ولكن يحدث ذلك بنسبة ضئيلة جدا، كما وجد أن هناك شريحة من النساء اللاتي يعانين من هذه الحالة في مرحلة الستينات ولكن هذا قليل أيضا.

أما عن مقدمة سن اليأس فتبدأ في العادة بمرحلة تمهيدية كما قلنا، وهي مرحلة ما قبل سن اليأس ويلاحظ في هذه التوقيت وجود بعض الاضطرابات التي توحي للأطباء بأن المرأة على وشك الدخول في سن اليأس مثل عدم انتظام الدورة الشهرية ومعاودتها للمرأة في أوقات غير التي تعرفها، كما تختلف مدتها أيضا عن ذي قبل. وهذا دليل واضح على أن المبايض بدأت تقل في إنتاجها للبويضات، ونحن نعرف أيضا أن المبايض مسؤولة بشكل كبير عن إنتاج هرمونات الأنوثة وخاصة الأستروجين. ويستمر الأمر كذلك إلى أن ينقطع الطمث نهائيا، وقتها يتأكد لك أنها بداية سن اليأس. على أية حال هناك بعض العلامات الأخرى التي لا تدع مجالا للشك بأنك فعلا قد دخلت إلى هذه المرحلة، مثال ذلك الشعور بالسخونة ما بين الحين والآخر، وهنا المعاناة تظهر على الوجه بصفة خاصة حيث تميل البشرة إلى الاحمرار وتستمر نوبات السخونة لبضع دقائق، وسرعان ما تزول، وفي بعض الحالات يتبعها تعرق شديد، لكن ذلك ليس  بالضرورة. ويفسر الأطباء ذلك نتيجة للاضطرابات الهرمونية والعناصر الكيميائية التي تحدث بجسم المرأة.

ويظهر على المرأة مجموعة من الأعراض الأخرى مثل ظهور التجاعيد والخطوط الرفيعة التي تغطي بشرتك بسبب نقص الهرمونات الأنثوية. ولنفس هذا السبب تعاني المرأة من تأرجح حالتها المزاجية، فأحيانا تكون سعيدة ومقبلة على الحياة وسرعان ما تتبدل الحالة إلى حزن وغضب، وعندما نسألها عن سبب ذلك نجدها لاعلم لها، لكن الأطباء يعلمون أن السر وراء هذه التغيرات هو توقف المبايض عن إنتاج الهرمونات الأنثوية.

بعض السيدات يعانين من علامات أخرى تظهر عليهن مثل حب الشباب وزيادة الوزن وتغير شكل الجسم بسبب تركز الدهون في منطقة البطن والجزء العلوي فقط. في كثير من الأحيان وبسبب قلة الهرمونات الأنثوية وبالتوازي مع استمرار الجسم في إفراز هرمون الذكورة تيستوستيرون، ينمو الشعر على مناطق متفرقة من جسم المرأة وخاصة الذقن أو الشفاه العليا والصدر وأحيانا البطنمما يزيد من تعكر حالتها النفسية والمزاجية.

تعقيدات أخرى تصاحب

سن اليأس

ولا يقتصر الأمر هنا على مجرد المعاناة من ظهور هذه الأعراض المزعجة ولكن هناك العديد من المشكلات الصحية التي تصاحب سن اليأس وإليك بعض منها كي تأخذي حذرك.

هشاشة العظام

من الأمراض التي تصيب المرأة وخاصة عندما تدخل بسن اليأس حيث تترقق العظام وتضعف وتقل كثافتها أيضا مما يعرضها للتهشم أو الكسر مع أي صدمة ولو بسيطة.

مشاكل القلب والأوعية الدموية

أمراض القلب والأوعية الدموية هي الأخرى تلازم المرأة عند الدخول في سن اليأس حيث وجد أن وفاة المرأة بهذه الأمراض بعد سن اليأس تكون ضعفين أو ثلاثة أضعاف حالات الموت بنفس السبب قبل دخول المرأة إلى حالة اليأس هذه.

كيف تتعاملين مع سن اليأس؟

هي مرحلة عمرية لابد وأن تمر بها كل امرأة، أي أنها ليست مرضا في حد ذاتها. ويعرفها البعض إنها عكس مرحلة البلوغ. ويجب أن ننظر إليها على هذا الأساس ولا نهول من حجم المشكلة.

ولا تحاولي البحث عن علاج للحالة نفسها، فكما قلنا من قبل هي ليست مرضا لكي نعالجه، حتى العلاجات المستعملة  للتغلب على الأعراض مثل العلاج الهرموني ثبت بعد ذلك، أنه يسبب أعراضا جانبية مثل السكتات القلبية، كما تزداد فرص هؤلاء للإصابة بسرطان الثدي. لذا فمن الأفضل مناقشة الطبيب  في تأثير هذه الأعراض على صحتك بصفة عامة. ما نقصده هو أنه إذا كنت تعانين من هشاشة العظام أو أي أعراض أخرى في القدر المعقول الذي لا يضايقك ولا يعطل ممارسة حياتك اليومية ولا يسبب لك آلاما مبرحة، فاعلمي أن حياتك تسير بطريقة طبيعية. أما إذا كنت تعانين من أمراض تؤثر عليك فلابد من استشارة الطبيب، وبدوره يرشدك على كيفية التعامل مع هذه الأعراض.

وبصفة عامة لابد من التركيز على النقاط التالية..

حماية القلب والأوعية الدموية

كما قلنا من قبل فإن سن اليأس يعتبر تربة خصبة لظهور أمراض القلب، ولذا لابد من العمل على تقليص فرص الإصابة بهذا المرض وذلك عن طريق الإقلاع عن التدخين إذا كنت ممن يداومون على هذه العادة السيئة. فالمرأة المدخنة تصل إلى سن اليأس قبل غيرها بنحو عامين. كما يضاعف التدخين فرص إصابة المرأة بأمراض القلب وهشاشة العظام.

احرصي أيضا على المحافظة على وزن الجسم في معدله الآمن سواء عن طريق ممارسة الرياضة أو التغذية الصحية، لأن زيادة الوزن تعد أهم عوامل المعاناة من أمراض القلب. وطالما أننا نتحدث عن التغذية فمن الأفضل التركيز على تناول الفواكه والخضراوات وخاصة الداكنة اللون مثل السبانخ والجزر والخوخ والفراولة والتوت. الحبوب الكاملة هي الأخرى تضمن لك الحصول على كفايتك من الألياف. ومن الضروري تناول الأسماك وبصفة خاصة تلك التي تحتوي على قدر وافر من الزيوت الصحية مثل السلمون والسردين والماكاريل، فهي غنية بأحماض أوميجا 3 التي يحتاجها القلب بشدة.

حاولي أيضا الإقلال من تناولك للدهون المشبعة والتي تزيد من أعباء الكوليسترول والضغط والسكر مما يرهق الأوعية الدموية، وعلى أثر ذلك يعتل القلب أيضا. قللي من إضافة الملح إلى طعامك اليومي أو استغني عنه كلية إذا استطعت ذلك ونفس الأمر بالنسبة للمرطبات والأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السكر. وبالنسبة للسيدات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 55-79 عاما ولم يعانين من أمراض القلب قبل ذلك يفضل تناولهن مابين 75-81 مليجراما من الاسبرين يوميا.

الكالسيوم وفيتامين D

وهذه العناصر مفيدة للغاية للوقاية من أمراض العظام المصاحبة لسن اليأس ولكي يحدث ذلك فلابد من استهلاكك لمنتجات الألبان قليلة الدسم وكذلك عصير البرتقال مع التعرض لحرارة الشمس في وقت الصباح أو قبل الغروب للحصول على فيتامين D.

التحكم في وزن الجسم

ومن الملاحظات الظاهرة زيادة وزن الجسم لدى المرأة مع دخولها في سن اليأس، ومما يزيد من صعوبة هذه الحالة أنها تأتي فجأة وبدون مقدمات. ولهذا السبب لابد من اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على وزن الجسم من الزيادة. ومن أهم الإجراءات التي يجب اتباعها ممارسة الرياضة وعلى وجه الخصوص أنواع الرياضات التي تتماشى مع هذه المرحلة العمرية مثل المشي وركوب الدراجة، وهذه الرياضات تحافظ على وزن الجسم إذا كان هناك مداومة على ممارستها، كما أنها تعالج أيضا مشكلات الاكتئاب وتعكر المزاج وأيضا توهج بشرة الوجه كل ذلك ممكن.

سن اليأس والحالة المزاجية

مع التغييرات الهرمونية التي يشهدها الجسم في سن اليأس تعاني المرأة من تأرجح المزاج. ففي بعض الأحيان تجد نفسها مكتئبة دون سبب يذكر، وفي أحيان أخرى تغضب بشدة من أن الذين يحيطون بها يؤكدون أن الأمر لا يستحق كل هذه الثورة. ربما يقولون ذلك لأنهم ليسوا على دراية بالتحولات التي تحدث بالجسم والتي ينتج عنها اضطرابات انفعالية شديدة مثل الحزن أو الغضب ونقصد هنا أن المرأة نفسها وفي مواقف معينة لا تستطيع أن تحدد ما إن كانت حزينة أو غاضبة، مما يسبب العديد من المشاكل ليس بالنسبة لها فقط، ولكن من الممكن أن تحدث هذه المشاكل أيضا مع الزملاء والأصدقاء وأفراد العائلة. وأفضل نصيحة للمرأة هي ضرورة الإطلاع على معالم المرحلة. فإذا كان لديها علم مسبق بأن تأرجح الحالة المزاجية أمر طبيعي فسوف يهدئ ذلك من روعها لأنها تفهم أنها لم تصب بالجنون والعته وإنها لم تصل بعد إلى مرحلة الخرف.

النساء اللاتي يعرفن ذلك جيدا يستطعن التغلب على تعكر الحالة المزاجية بسهولة. بعض السيدات وجدن أن الرياضة وممارسة تمارين الاسترخاء كلها أمور تساعد على الخروج من ضيق الحالة المزاجية الصعبة. مارسي تمارين التأمل وحاولي الانفراد بنفسك في الهواء الطلق وسط زروع خضراء مثلا أو على الشاطئ. لا تشغلي نفسك كثيرا بأعباء الحياة التي تزيد من حدة انفعالاتك السلبية، من المهم أيضا الجلوس مع الزوج والتحدث معه عن المشكلة لكي يدرك هو الآخر ملامح هذه المرحلة ولا يتهمك بالعصبية أو الجنون، واعلمي أن هذه الأمور جميعا تكون صعبة الفهم في بدايتها ولكن سرعان ما نعتاد عليها، وبالتالي لا تمثل أي مشكلة، وخلاصة القول أنه إذا أردت اجتياز هذه المرحلة دون المرور إلا بالحد الأدنى من المشاكل فعليك النظر إليها على أنها تطور طبيعي لحياتك ل ايمكن الهروب منه وأنك لست الوحيدة التي تعاني من هذه الأعراض.

كل ذلك كفيل ببث الطمأنينة والراحة إلى نفسك، استمتعي بحياتك كما هي، مارسي نفس الهوايات قابلي نفس الأشخاص ولا تميلي إلى العزلة، فمازلت أنثى حتى مع انقطاع الطمث فأنت أنثى بالمعنى الإنساني والاجتماعي والعائلي والكل ينظر إليك بهذه المقاييس بغض النظر عن الاختلاف الجسماني أو البيولوجي.