Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

أخصائي النساء د. يوسف حمدان: ليفة الرحم ورم حميد قد يتحول إلى خبيث

 

 أخصائي النساء د. يوسف حمدان

جسم المرأة سر غامض. وهذا ما يؤكده طبيب النساء د.يوسف حمدان عندما يقول إن رحم المرأة قد يحمل ليفة أو عدة ليف دون أن تسبب لها هذه الليف أي عوارض أو مشاكل أو حتى تشعر بوجودها؛ لكن هذه الليفة قد تسبب لها العقم أحيانا، وهي لا تعرف، هناك 40 بالمائة من النساء يعانين وجود الليف في الرحم التي تعتبر ورما حميدا لكن بنسبة ضئيلة قد تصبح ورما خبيثا. د.حمدان يحكي عن مشاكل وخطورة وعوارض وعلاج الليف عند المرأة لا سيما الحامل منها.

* ما الليفة عند النساء؟

الليفة تندرج تحت خانة الأورام النسائية؛ لكنها من الأورام الحميدة بنسبة 95% وهناك فقط نسبة 5 بالمائة منها تكون ورما خبيثا. تظهر الليفة في الرحم ومن المحتمل أن تبدأ كورم حميد ثم يتحول إلى ورم سرطاني إلا أن هذه النسبة ضئيلة جدا.

* ما سبب ظهور هذه الليفة؟

تظهر الليفة من الخلايا التي تؤلف الرحم؛ فالرحم هو عبارة عن خلايا عضلية. يحدث أحيانا تغيرات في تلك الخلايا ويظهر التليف ويتغير لون الخلية من اللون الزهري أو الأحمر إلى اللون الأبيض وتصبح سماكتها كبيرة وقاسية، وتأخذ شكلا بيضاويا أو دائريا أي تأخذ شكل المكان الذي تخرج منه وهو الرحم، وقد يظهر في الرحم ليفة واحدة أو عدد من الليف وقد تكون بأحجام مختلفة حسب كل جسم.

* هل هذه الليف أنواع؟

كجراحة نسائية نقسم هذا التلييف إلى 3 أقسام بحسب موقعها في الرحم، وتأخذ هذه الليفة اسمها بحسب المكان الذي تظهر فيه؛ النوع الأول يكون تحت بطانة الرحم والثاني يظهر داخل عضلة الرحم، والثالث يظهر تحت قشرة الرحم، وفي هذا النوع الأخير يمكن الليفة أن تظهر إلى الخارج وتخرج من الرحم وتكون كبيرة، وتبعا لكل نوع تظهر عوارض معينة.

* هل وجود الليفة عند المرأة أمر شائع؟

نعم هو أمر شائع، وموجود بكثرة عند النساء فنسبة 40 الى 50 بالمئة من النساء عندهن تلييف، ونحن نعتبر هذا أمرا طبيعيا، والمهم أن أغلب هذا التلييف حميد، كما أن نسبة رجوع التلييف وارد حتى ولو استأصلنا هذه الليفة، بين 25 أو 26 بالمائة وذلك تبعا لكل جسم.

* ما السبب الذي يجعل هذا التلييف موجودا؟

تظهر هذه الليف بسبب هرمون الاستروجين وهو الهرمون النسائي الشهير، وهذه الليف تتغذى من الدم ومن هذا الهرمون الذي يجعلها تكبر، من هنا نجد هذه الليف تظهر في عمر الإنجاب أي بين عمر 25 و45 سنة عندما يكون هرمون الاستروجين في أقوى مراحله فهو يجعلها تكبر وتتغذى، وبعد عمر 45 هذه الليف تبدأ بالضمور ولا تعد تظهر.

القاعدة العامة

* ما العوارض التي تسببها هذه الليف؟

أغلب أنواع هذا التليف لا يكون له أي عوارض، ولكن في حال أخذنا صورة أشعة أو صورة فوق صوتية لأي سيدة نجد أن عندها ليفة أو ليفتين في الرحم، ولا تعاني أي أوجاع أو عوارض. القاعدة العامة أن أغلب التليفات لا تترك عوارض إلا في حالات معينة. ومن هذه الحالات التي تظهر فيها العوارض يكون حجم الليفة كبيرا جدا أو عندما تخرج من مكانها.

من عوارض التلييف وجع في أسفل البطن أو في منطقة الحوض أو وجع في أسفل الظهر؛ وتشعر المرأة أن هناك ثقلا أو ضغطا في مخرج البول بحسب موقع الليفة وحسب حجمها. ومن عوارضها أيضا عدم انتظام الدورة الشهرية أو حصول نزيف خلال الميعاد.

كما أن بطن السيدة قد ينتفخ كثيرا لدرجة قد نظن أنها حامل بسبب تضخم هذه الليفة؛ وقد يصل حجمه أحيانا الى 30 سم، وهنا طبعا التدخل الجراحي هو الحل والعلاج لهذه الحالة.

* وماذا أيضا؟

بعض النساء قد يعانين مشاكل في البول لأن موقع الليفة يضغط على مجرى البول ويحدث حرقان وهنا لا يكون السبب التهاب في البول بل بسبب مكان وجود الليفة، والطبيب النسائي هو الذي يشخص هذه الحالة عبر التصوير فوق الصوتي وموقع وجود الليفة كما أنها قد تضغط على المخرج وتسبب الإمساك أو الإسهال.

* هل تؤثر الليفة على الإنجاب وقد تمنع حدوث الحمل؟

نعم بعض النساء قد يصبح عندهن عقم بسبب الليفة، وليس كل أنواع التليف تسبب العقم. مكان وجود الليفة هو الذي يسبب العقم؛ ففي حال وجدت الليفة تحت بطانة الرحم هنا فقط ممكن أن تسبب العقم لأن هذا هو المكان الوحيد الذي يعلق فيه الجنين والخلاص، بينما وجودها في مكان آخر لا يسبب العقم، وهنا علينا استئصال الليفة حتى تصبح إمكانية الحمل ممكنة.

* كيف تشخص أن المرأة عندها ليفة في الرحم؟

تأتي المرأة عند الطبيب النسائي لأنها تعاني عارضا ما ولا تعرف أساسا أن عندها ليفة، والطبيب أثناء إجرائه الفحص السريري؛ وطرح عدة أسئلة لمعرفة سبب المعاناة ويجري لها صورة فوق صوتية “إيكو”؛ فيكتشف أن هناك ليفة أو أكثر ويعرف حجمها وموقعها ويقرر إن كانت بحاجة للتدخل الجراحي أم لا، ويمكن كشف الليفة من خلال الرنين المغناطيسي أيضا.

* كيف يتم علاج الليفة؟

عندما يكتشف الطبيب وجود ليفة في الرحم أو أكثر يحدد أهمية أو خطورة الوضع؛ ففي حال كان حجمها صغير جدا ينتظر عدة أشهر حوالي أربعة أشهر ويطلب إعادة التصوير أو إجراء إيكو للرحم ليعرف إذا حجم هذه الليفة قد تغير أم عند هذه السيدة عوارض جديدة بعض انقضاء هذه الأشهر وهنا يقرر الطبيب التدخل جراحيا.

وهناك علاج بالهرمونات لكنه لا يستعمل كثيرا لأنه غير مجدٍ؛ وهذا العلاج يكون من خلال إعطاء هرمون البروجسترون لكن مجرد أن تتوقف المرأة عن أخذ هذا الهرمون بعد انقضاء شهر أو شهر ونصف تعود هذه الليفة لتكبر من جديد؛ من هنا يعتبر هذا العلاج غير مجد وغير عملي ويبقى التدخل الجراحي هو الأهم.

جراحة المنظار

* كيف يتم استئصال الليفة جراحيا؟

يمكن أن يتم استئصال الليفة من خلال الجراحة التقليدية بفتح البطن ودخول الرحم وقص الليفة؛ أو من خلال جراحة المنظار وهنا لا حاجة لشق البطن ونستأصل الليفة بطريقة مدروسة جدا، ويمكن أن ندخل بطريقة نسائية في حال كانت الليفة ضخمة ومنخفضة؛ وأحيانا تظهر إلى الخارج ويتم استئصالها. أحيانا يكون عند المرأة أكثر من ليفة وصار عمرها فوق 45 سنة؛ هنا المرأة غالبا لا تعد تفكر بالإنجاب أو صار عندها تليف عام بالرحم؛ لذا فيفضل الجراح أن يستأصل الرحم كله للتخلص من التلييف.

* ألا توجد طريقة متطورة؟

اليوم هناك طريقة متطورة جدا لمعالجة التلييف عبر جراحة تعتبر حديثة جدا؛ وهي ندخل عبر الشريان الكبير الموجود في منطقة الفخذ الذي يجري هذا العمل الجراحي طبيب نسائي وطبيب أشعة متخصص في هذا المجال، ويقوم بحقن الشريان الأساسي الذي يغذي الليفة بمادة من الجل فيقفل الشريان ويمنع تدفق الدم إلى الليفة؛ مع الوقت تضمر هذه الليفة وتموت نتيجة عدم وصول التغذية لها.

* كيف يمكن الوقاية من التلييف؟

عندما تبرز الليفة لا أحد يمكن أن يمنع بروزها؛ لكن المهم هنا هو أن على كل امرأة ضرورة الكشف سنويا على الأقل عند طبيب نسائي ليعرف كل وضعها الصحي والكشف على الرحم ونظافته، ويمكن أن يعرف إن كان هناك ليفة ليأخذ كل الاحتياطات ويراقب حجم وتطور هذه الليفة وخطورتها؛ وهل يحتاج تدخلا جراحيا مبكرا؛ خاصة أن وجود ليفة أو أكثر في الرحم قد لا يظهر أي عوارض؛ لذا الكشف السنوي ضروري جدا حتى على صحة السلامة.

* قلت بين عمر 25 و 45 أكثر ما يظهر التلييف.. لكن تحديدا ما العمر الأكثر خطورة؟

الليفة حين تظهر تبدأ صغيرة جدا وتكبر عبر سنوات؛ لذا أكثر عمر تكون فيه الليفة كبيرة هو بين عمر 35 و45 لأن خلال العشر سنوات الماضية هرمون الأستروجين يكون مرتفعا جدا؛ ما يغذي الليفة ويجعلها تكبر وكلما تقدمت المرأة بالعمر تكبر الليفة أكثر.

* قلت إن هناك نوعا واحدا يسبب العقم لماذا هذا النوع فقط؟

الذي يتحكم في هذا الموضوع هو مكان وجود الليفة أي تحت بطانة الرحم بالتحديد، وهنا لا يهمنا حجم الليفة بقدر ما يهمنا مكان تواجدها حتى لو كانت صغيرة جدا (حجم 1 سم او 2 سم) في هذا المكان فهي خطيرة جدا، بينما لو كانت في مكان آخر بهذا الحجم لا نهتم لها كثيرا ولا نخاف من مخاطرها؛ بينما لوجدت تحت بطانة الرحم وبحجم صغير جدا نخاف لأنها قد تسبب العقم، وذلك لأن فجوة الرحم صغيرة جدا وإشغال ليفة ولو صغيرة الحجم لهذا المكان سيؤثر على الحمل ويمنع حدوثه؛ لذا يجب إزالتها فور اكتشاف الأمر حتى ولو كانت ضئيلة جدا.

الإجهاض

* ماذا لو سيدة حامل واكتشفت أن لديها ليفة في الرحم ما هي المخاطر على هذا الحمل؟

كثيرا ما نكتشف أن سيدات حوامل وعندهن ليفة؛ وفي هذه الحالة لا نقدر أن نقوم بأي شيء؛ لأن الطفل موجود في الرحم؛ لذا نؤجل كل العمليات حتى تضع الأم مولودها، وفي هذه الحالة هناك احتمالان إما هذه الليفة الموجودة في الرحم لا تؤذي الجنين ونموه ولا تسبب أي مشاكل، أو يمكن لهذه الليفة أن تكبر وتتغذى من الهرمون وتسبب عوارض؛ ففي حال كان الوضع جيدا ولا تسبب بأي مشاكل ننتظر لما بعد الولادة ثم نقوم باستئصال هذه الليفة؛ ويمكن لهذه الليفة أن تؤثر على الحمل وتضغط على الجنين وتسبب الإجهاض.

* في حال الليفة أثرت على نمو الجنين.. ما الوقت الذي يعتبر خطيرا ومقلقا؟

دائما الأشهر الأولى من الحمل هي التي تعتبر الأدق والأكثر خطورة؛ ففي حال مر على الحمل مدة 3 أو 4 أشهر نحن نتفاءل بأن هذا الحمل سيكمل بخير؛ وأن الطفل بات أكبر من الليفة وبات خطرها أقل.

* هل الليفة عند المرأة الحامل تسبب لها أوجاعا معينة؟

المرأة الحامل التي عندها ليفة كثيرا ما تشعر بألم على شكل شد في البطن؛ وكلما تقدمت أشهر الحمل شعرت بهذا الضغط في بطنها؛ لأن الليفة تضغط على جدار الرحم، وهذا الوجع قد يكون كبيرا أو صغيرا بحسب جسم وحالة كل سيدة؛ وفي حال كان الوجع كبيرا نصف لها مسكنات للوجع حتى تمر أشهر الحمل وتضع المولود.

عملية قيصرية

* هل يمكن لسيدة خضعت لعملية ليفة أن تحمل بشكل طبيعي؟

نعم يمكن أن يكون حملها طبيعيا طالما الرحم جيد عندها؛ لكن هذه السيدة لا يمكن أن تضع المولود بشكل الولادة الطبيعية بل من خلال عملية قيصرية؛ وذلك لأننا خلال استئصال الليفة دخلنا البطن وشققنا الرحم حتى لو استأصلنا الليفة بالمنظار؛ هذه السيدة لن تكون ولادتها لا من خلال العملية القيصرية.

* ماذا عن العادة الشهرية بعد استئصال الليفة؟

أحيانا وجود الليفة يسبب بعدم انتظام الدورة الشهرية؛ وقد تسبب نزيفا ويطول عندها وقت ظهور الدم؛ ومجرد أن تخضع لاستئصال الليفة تعود الدورة الشهرية إلى الانتظام وطبيعية وتخف أوجاعها؛ لكن في حال كان هناك عدم انتظام في الدورة علينا أن نعرف ونبحث عن السبب لذلك.

* من خلال كلامك يتبين لنا أن الليفة قد تظهر عند أي امرأة سواء كانت متزوجة أو عزباء فما نصيحتك خصوصا أن أغلب الفتيات لا يزرن طبيب النساء؟

من أكثر الأمور الخاطئة في مجتمعنا أن الفتاة العزباء لا تقوم بكشف دوري على جسمها عند طبيب نسائي؛ لذا من الضرورة لكل فتاة أن تقوم بهذا الكشف وتصور المبيض والرحم عند طبيب نسائي لتعرف جسمها، وهنا لا خوف من هذا الكشف أبدا فهو لا يؤثر على عذريتها؛ وفي حال تبين أن هناك أي مشكلة حتى يتم معالجته مبكرا؛ ولا يؤثر على إمكانية الحمل فيما بعد؛ وفي حال وجود ليفة عند فتاة غير متزوجة استئصال هذه الليفة أيضا لا يؤثر على عذريتها لا؛ بل هذا سيمنع أي خلل عندما تتزوج وتريد أن يكون عندها أطفال.

اخترنا لك