فنجان قهوة بقلم: يسري الفخراني

يسري الفخراني

حضرة “صاحب السعادة”!

لن تكون سعيدا.. طالما تشعر من داخلك أنك لا تعيش الحياة التي تريدها. كل يوم يمر في الاتجاه الخطأ يخصم من عمرك، الوقت ليس في صالحك.. كلما ابتعدت عن أحلامك التي تتمنى تحقيقها في الحياة. التعساء هم من ظلت قائمة أحلامهم في جيوبهم دون أن يتوقفوا للنظر في تفاصيلها.

لكن: هل يمكن أن نسير مع التيار، في الاتجاه الصحيح لأحلامنا؟

إننا جميعا نتطلع إلى السعادة ونبحث عنها. لكن السعادة ليست هدفا في ذاتها. السعادة هي محصلة ما تقوم به من أعمال تسعدك وتبهجك وترضيك. كما أنها مرآة الطريقة التي تتعامل بها مع الآخرين بصدق ونقاء وروح وحماس.

ببساطة: السعادة هي أن تكون أنت، أن تكون نفسك. ذاتك. أن تعيش حياتك متنقلا بين أشياء تحبها. هذا لا يحدث إلا عندما تستطيع أن تستقل بنفسك قدر الإمكان عن الآخرين. فتمتلك نفسك بكل صفاء وإرادة.

استقلالك يعني أنك لا ترفع سقف توقعاتك أن هناك شخصا أو أشخاصا حولك سوف يصنعون لك حياتك كما تريد تماما. وبالتالي أنت في حالة انتظار دائم لتدخل الآخرين ليمنحوك السعادة. وهذا لن يحدث.. أنت صانع سعادتك بأحلامك التي تبحث عن تحقيقها بجهد وإخلاص.

 2  اكتب قصتك بنفسك!

هل هناك غاية من حياتك؟

الحياة لا يمكن التعامل معها معاملة مركب صغير في بحر هائج بعواصفه، كل عاصفة تحمله في اتجاه. وكل محاولة للوصول إلى شاطئ تتوقف على الحظ والنصيب وانتظار رياح قوية تصل بالمركب إلى هناك.

الحياة.. أهداف وإرادة

تذكر: الحياة أهداف وإرادة.

قائمة أهدافك وأحلامك الحقيقية يرافقها عمل جاد وإرادة. ليس عليك مناقشة النتائج. إنما عليك الاستمتاع أنك استطعت تحديد أهدافك وأحلامك. واخترت أن تعيش على تحقيقها.

السعيد إما شخص يسير نحو أهدافه وتحقيق أحلامه. أو شخص استطاع الوصول بالفعل لهم!

لن تجد إنسانا سعيدا لأنه لا يحلم، أو سعيدا لأن ليس في حياته قائمة أهداف، أو سعيدا لأنه كان يملك الاثنين ثم وجد نفسه تائها فأسقط كل شيء من حساباته ومضى يمزق العمر.

مرة أخرى أعود لنفس الصورة: مركب صغير في بحر هائج لا يعتمد على بوصلة أو شراع.. هل يمكن أن يكون ربانه سعيدا؟

الإنسان لن يكون سعيدا بالمعني الأمين للكلمة إلا إذا امتلك القدرة على تحديد الأحلام.. وتحقيق الأهداف.

 3ـ  أنقد نفسك بنفسك!

تذكر: حياتك خلقت لكي تكون لك.

منحك الله الحياة لكي تؤسسها بنفسك، بطريقتك، بأفكارك، بقوتك. تصنع لها جسدا وروحا ومعنى وبداية ونهاية. إذا لم تفهم ذلك. فأنت تتصور أن الحياة مثل جريدة وجدتها على المقعد المجاور لك في قطار سريع. أنت لم تملك حق اختيارها. وقضيت وقتك تقرأها حتى المحطة الأخيرة. فلا أنت تعرف الصحيفة ولا صاحبها ولا محرريها ولا من الصور التي تصنع أخبارها. ثم تمضي مهموما إلى النهاية.

عندما تتعثر حياتك، عندما تصبح غير التي أردتها. لا تلوم إلا نفسك، فأنت أهدرت الاختيار المتاح من البداية. أو فرطت في الاحتفاظ بحلمك في منتصف الطريق. وفي الحالتين أنت المسؤول عن أن حياتك لم تصبح حياة. وأنك تشكو لنفسك تعاستك من الحياة التي تعيشها. وأنك تذهب في لا مبالاة إلى الأيام التالية كأنك تنتظر آخر القصة المملة.

التعاسة في الحياة يحكمها ثلاثة أشياء: اختيار الأحلام الخطأ من البداية والتي لا تناسب الواقع أو الإمكانات المتاحة ـ عدم القدرة علي رفض الفشل واتخاذ قرار واضح بتصحيح الاتجاه مهما كان الثمن ـ الكسل أو الخوف من التوقف بعض الوقت لمراجعة خطواتك في الحياة لتصويبها أو تشجيع نفسك على المضي إلى الأمام لأنك تنجح في طريقتك.

لا شيء يسير في الحياة بانضباط كامل. أو حسب التصور أو الأمنيات أو التوقعات. هناك دائما مفاجآت وأخطأ وعثرات.. نتجنبها لكي نمضي.

وربما نغير الهدف تماما دون أن نغير الحلم.

كأنك مثلا كنت تحلم بإجازة ممتعة في مكان ما، الإجازة هي الحلم والمكان هو الهدف، يمكنك أن تحصل على إجازة محافظا على الحلم في مكان آخر متجاوزا الهدف.

الحياة تريدك دائما متيقظا.. لكي تفوز بمعناها.

 

4ـ  كيف تفشل بأسهل طريقة!

أسهل طريقة للفشل: أن تبتكر أعذارا لفشلك!

في الحياة ملايين من قصص الزواج السعيدة أو الأقرب إلى السعادة، تلك التي تجاوزت مراحل السقوط في المساحات الشاسعة للتعاسة الزوجية المنتشرة والمعروفة،

لكن في المقابل ملايين من قصص الزواج التعيسة والمستمرة رغم تعاستها لأسباب مختلفة.

والزواج مثل مشاوير كثيرة في الحياة نختارها بحثا عن حلم وهدف. ويخضع الزواج ـ حتى في أضعف صوره ـ إلى ضوابط كثيرة واختبارات متعددة قبل إتمام عملية الزواج. وإذا كان الحب أعمى ـ على سبيل السخرية ـ فإن الزواج مشروع اجتماعي يملك عينين يقظتين تماما.

السؤال الذي احتارت فيه البشرية كلها: لماذا تصل بنا اختياراتنا إلى الجحيم؟

فالزواج يبدأ برغبة في البحث عن شريك. ثم رغبة في الشريك. ثم رغبة في الاستقرار مع شريك. ثم رغبة في السعادة مع شريك. ثم رغبة في امتلاك الشريك.

فلماذا يشكو أغلب المتزوجين من فشل الحياة الزوجية؟

لأن كل طرف يريد أن يخترع أو يبتكر أعذار تؤدي إلى أن يظل هو ملاك بجناحين. والطرف الثاني هو الشرير، القدرة على أن يكون هناك طرف ظالم وآخر مظلوم. مرة أخرى: القدرة على صناعة أعذار تؤدي إلى أن تتحول مؤسسة اجتماعية قوية لتصبح هشة وضعيفة رغم استمرارها.

الأعذار هي أسهل الطرق ليس فقط لتفقد سعادتك.. إنما لتفقد نفسك.

دائما يظل من يحمل أعذاره هو الطرف الأصعب، يبدو دائما غير مقتنع بما يقوله. يبدو ساذجا وهو يحاول أن يقنع الناس أن ما حدث من فشل ليس هو السبب فيه إنما الظروف.

تأكد أن لا أحد لديه استعداد ليستمع منك إلى أعذار حتى لو كانت حقيقية.. والأفضل أن تتحمل المسؤولية مهما كانت. فإذا لم تعش قويا فالأفضل ألا تموت جبانا.

العظماء لا يعرفون الأعذار ولا يقدمونها ولا يستخدمونها في يومياتهم.. بالعكس هم أبعد الناس عن تقديم أعذار حتى في حالات الهزيمة.. لأنهم لا يعتبرون الهزيمة نهاية.. إنما بداية لمرحلة أخرى وجديدة.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك