كتاب اليقظة

فنجان قهوة بقلم : يسرى الفخرانى

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

يسري الفخراني

الحياة.. بين السماء والأرض!

هذه الحياة، مهما ضاقت أبوابها، لا تغلق أبدا، دائما هناك باب مفتوح لكي تكتشف نفسك، لا تفقد أبدا قدرتك على اكتشاف الأمل، فالحياة ليست لبعض الناس، هي لكل الناس، وعندما تتصور أنها تهرب منك، هي في الحقيقة تحاول معك لكي تجعلها أجمل، تفاوضك على مزيد من الجهد لكي تضيف لها شيئا جميلا.

لا تيأس، وكيف تيأس والله سبحانه وتعالى هو خالق الكون بكل ما فيه من خير وشر، ومن بشر.

لا تيأس، وأنت تتنفس، فكل كائن يتنفس في الحياة، له دور في تطوير الحياة، وله مكان في الحياة، يجب أن تقاوم وأن تجعل لذة الحياة هي مقاومة اليأس والسقوط.

لا تيأس، واستمتع بكل مشكلة وأنت تحلها، بكل أزمة وأنت تعبر فوقها، بكل حفرة وأنت تزرع فيها شجرة، بكل حجر تتعثر فيه فتنبي به حلما جديدا.

لا تيأس، ولا تنس أنك مهما كان ضعفك.. قوي، مهما كان رزقك.. غني، مهما كان عجزك.. فأنت قادر على تحويل كل شيء إلى ثروة حقيقية.

الأمل وحده لا يكفي لكي يغير حياتك، الأمل يحتاج إلى إرادة قوية يحول الهزيمة إلى انتصار، ويجعل من الإحباط.. طاقة هائلة لكي تصنع معجزة.

أنت تصنع الأمل، ليس الأمل هو الذي يصنعك، فإذا لم تكن مؤمنا أن الأمل هو نبع في مكان بعيد أنت وحدك من يملك القدرة على اكتشافه، فلن يكون هناك أمل، الأقوياء يعرفون إلى حد اليقين: أين ينابيع الأمل؟

لا ينضب الأمل في قلوب من يعرف الخير ومن يحب الحياة ومن يدرك أن الحياة يجب أن تمضي أقرب إلى السعادة.

الأمل اختيار، بعض الناس تختار الأمل وكثير من الناس يختارون اليأس، بعض الناس يختارون الهزيمة المبكرة لكي تمضي بهم الحياة من يأس إلى يأس، الهزيمة في هذه الحالة باب يغلق على كسل، هؤلاء اختاروا الشكوى كحل بديل عن التغيير، فكل تغيير يحتاج جهدا وثمنا.. وهم لا يفضلون بذل أي جهد ولا دفع أي ثمن.

هذا ليس زمن المعجزات، ولا زمن المفاجآت السعيدة التي تنقذك وأنت حائر في مفترق الطرق، إذا انتظرت.. فسوف تنتظر كثيرا، ويبقى الحال على ما هو عليه. لا أنت سعيد ولن تكون إلا بنفسك، أن تصنع الأمل بنفسك، وتشفى حالك من حالك التعيس الحزين الغامض البأس اليائس.

مكتئب؟.. ولا يهمك، لست وحدك.. أنا وأنت وملايين في هذه اللحظة شركاء في الأرق والملل والحزن، وقبل أن تصل إلى السطر الأخير في هذا المقال سوف يتضاعف عدد المكتئبين حول العالم حين يستيقظ النائمون هذا الصباح!

سوف يشفى البعض.. وفي الطابور إلى التعاسة ملايين ينتظرون الدور للخروج والدخول والتأمل.

الاكتئاب عرفه العالم منذ بدأ العالم.. منذ آدم عليه السلام، وحواء عليها السلام، منذ اليقظة الأولى للكون.. ما يسمى في هذا العصر اكتئاب يشارك الإنسان عمره وأوقاته.. يولد الاكتئاب كما السعادة فجأة بدون مقدمات ضرورية وبلا أسباب منطقية. وأينما كنت يدركك ستار يهبط على الحياة يجعلك لا تراها، أو تراها من الزاويا الصغيرة التي تجد فيها نفسك بدون ألوان الحياة.. وتسأل نفسك الغاضبة أو الهاربة أو العاجزة: ما قيمتي في هذه الحياة الطويلة العريضة؟ من أنا.. ولماذا أنا هنا؟

إذا نظرت الآن على خريطة للعالم، يجب أن تعرف عن يقين أن هناك بشرا في كل مساحة ومسافة لديهم بعض أو كل أو نصف أعراض الاكتئاب المعروفة بالصمت واللامبالاة والخوف والخجل والخمول والهروب والحيرة والحزن الدائم دون تفسير!

خريطة العالم تتغير بسرعة مذهلة، وربما تستقر في يوم ما عند منتصف هذا القرن، بدايات القرون الجديدة مزعجة تماما، تزداد حالات الحزن الغامض والحيرة القاتلة والموت البطيء والاكتئاب الذي لا يترك نفسا إلا ودخلها.

كلما كانت الشعوب متقدمة زاد عدد المكتئبين فيها. كأن التقدم وكل وسائل العلم ورسائل الترفيه لعنة على من يعيش معها. والحياة البسيطة الرحبة المتسعة دون حدود، أقل قسوة. الشعوب فيها يعيشون أعراض الاكتئاب دون السقوط في الاكتئاب ذاته.

قرأت عشرات الأبحاث حول هذه المشاعر الغامضة المخيفة التي يكتبها الطبيب على روشتة العلاج باسم الاكتئاب، بعضها وصفته بالمرض العضوي الذي يسببه نقص في طعام أو زيادة في عمر، والكثير فك شفرته على أنه طريقتك في الحياة.

ينبع الاكتئاب من تراكم مشاكل خفية لا تجد وقتا للتخلص منها.. ثم تنفجر في لحظة غير منتظرة.. ومن أقل وأتفه وأصغر الأشياء. الحقيقة أنت السبب، أنت الذي تركت نفسك ممتلئة بأشياء مثل الدخان الثقيل، ولم تتخلص من الذي يزعجك ويؤرقك ويبكيك ويسرق النوم منك، وتتصور أن الأيام سوف تسقط هذه الأشياء بمرور الوقت.. خطأ!

الوقاية من الاكتئاب.. خير من العلاج. فتش يوما بيوم عن الأشياء التي توجع قلبك.. وتخلص منها أو حاول أن تتخلص منها.. بخطة حقيقية، بمجهود يساوي ألا يقتلك الاكتئاب في لحظة ما.

إذا كنت غير سعيد في حياتك الزوجية، لا تترك الأيام تداوي، وتتصور أنك تنسى، تكلم مع شريك حياتك بوضوح وصراحة عن الأسباب، ضعها في ورقة وتناقش بجرأة من يبحث عن علاج من مرض قاتل لا محالة.

حاول أن تصل إلى حلول جذرية ترضي الطرفين، وليس كل الأطراف، في الحياة الزوجية.. القسمة لا تقبل إلا على اثنين فقط، لاتفكرا في الآخريين، فقط.. أنت وهي، أو أنت وهو!

حتما، سوف تصلا إلى طريقة، وتأكد أن ما يزعجك وتخفيه، يزعج الطرف الآخر ويخفيه!

في العمل، حتى لو لم تكن في هذا العمل المثالي الذي يحقق لك المتعة والابتكار.. ناقش مع أقرب الناس لك كيفية الخروج من دائرة الإحباط المهني، تكلم بصوت.. أفضل من أن تعيش في صمت. المناقشة والحوار المسموع له أثر إيجابي على أن تجد حلولا لحالتك المهنية، سواء بتوفيق أوضاعك في نفس العمل أو التخطيط لعمل آخر تنتقل إليه بعد فترة من الوقت!

لا تضيع الوقت، ليس في صالحك أبدا أن تضيع الوقت، كما ليس من حسن إدارتك لنفسك أن تقبل بالأمر الواقع، كأن لا أمل ولا طريقة ولا فرصة أخرى في الطريق.

اصنع سفينة نوح لنفسك، التي تبحر بك إلى حيث يجب أن تكون أفضل!

اعرف أن الأمر ليس بهذه السهولة التي كتبت بها العبارة السابقة، ولكنه ليس بالصعوبة التي تتصورها والتي تجعلك مستسلما، كما أن الحياة لا تمنحنا كل ألوانها الجميلة المبهجة في كل وقت، إنها تجيد أن تخفي بعض ألوانها ومزاياها وروعتها بعض الوقت.

إنها اللعبة الأجمل التي وصفها سقراط بعبارة مختصرة: نهاية المشاكل.. نهاية العالم!

والمعنى أنه حين تنتهي مشاكلك من الحياة اعرف أن حياتك نفسها قد انتهت، بلا رجعة.. بلا معنى.. بلا حياة.

المشاكل، لعبة نمارسها كل يوم، تخبئ حلولها ونبحث عنها.. القط والفأر، توم وجيري، وفي اكتشاف الحل.. متعة الانتصار. شهادة أنك قوي، وأقوى بكثير مما تتصور أن يهزمك شيء فيها.

خلق الله الإنسان، خلقك وكرمك، وكما خلق الداء والدواء، خلق المشكلة والحل، الأزمة والانفراج، الحزن والفرح، التعاسة والسعادة.

المفتاح عندك، وأقرب لك مما تتخيل، وإذا لم تجده في الأرض، فهو حتما في السماء، كن على يقين أنه هناك مهما طال الوقت، فلماذا يا صديقي.. أنت مكتئب؟

Leave a Comment