Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

فنجان قهوة بقلم: يسرى الفخرانى

يسري الفخراني

خادمات.. أمهات!

قررت الأم أن تكتشف الحقيقة بنفسها، وضعت كاميرا سرية في سقف حجرة طفلها، أخبرت الخادمة أنها سوف تذهب في زيارة قد تستمر حتى منتصف الليل، طلبت منها أن ترعى طفلها وتعد له العشاء وتظل بجواره حتى ينام.

بمجرد أن أغلقت باب البيت.. دارت الكاميرا لتسجل كل ما حدث في غرفة نوم طفلها الذي لم يتعد عمره سنة ونصف.. والخادمة. كان المشهد صاعقة للأم التي جلست خلف الباب تتابع على شاشة تليفونها ما يحدث!

كانت الخادمة تستعد لاغتصاب الطفل!

داهمت الأم البيت وغرفة طفلها.. وهي لا تصدق أن الكوابيس التي تزور طفلها كل ليلة هي آثار تحرش الخادمة الجديدة به.

هذه الأم عرفت.. لكن هناك ثلاث أمهات من كل عشر أمهات في العالم العربي يفضلن الاستعانة بخادمة أو مربية أطفال لا يعرفن! لا يعرفن أن هناك حالة تحرش أسبوعية واحدة على الأقل تحدث من الخادمة نحو الطفل أو الطفلة.. لا يعرفن أن هناك حالة اغتصاب كاملة تتم من كل ألف خادمة أو مربية.. لا يعرفن أن كل يوم هناك حالة عنف على الأقل تتم من الخادمة نحو الطفل الذي تتحمل مسؤولية تربيته!

الخادمة في نهاية الأمر ليست أما.. لا تحمل قلب أم.. لا تحمل مشاعر أم.. لا تحمل روح أم ورحمة أم.. إنها تؤدي واجبا أو دورا مقابل أجر مادي.. أغلب الخادمات إما بعيدات عن أطفالهن بسبب العمل أو لم يتزوجن أو مطلقات.. لا يستطعن التغلب على فكرة منح مشاعرهن كاملة أو طيبة إلى أطفال آخريين. قليلات يفعلن ذلك.. قليلات جدا.. وأغلب الأمهات لسن سعداء الحظ للوقوع في نساء طيبات يساعدهن في تربية الأطفال!

دخول الخادمات أو المربيات أو المساعدات إلى حياة العائلات تسبب في الخمسين عاما الماضية إلى كوارث حقيقية.. أصبحن جزءا من كيان عائلات كثيرة.. لعبن أدوارا أكبر من المساحة اللاتي يجب أن يقفن فيها.

تالا طفلة عمرها الآن عشر سنوات، تقف متأرجحة بين طفولة تنتهي ومراهقة مبكرة تبدأ.. إنها لا تعرف عن أمها إلا هذه الخادمة التي عاشت معها منذ ميلادها.. كم طفلة في العالم العربي مثل تالا؟.. إن علاقة تالا بخادمتها أو مربيتها أقوى من علاقتها بأمها.. هي لا ترى أمها إلا في الإجازات الأسبوعية أو في أوقات الفراغ بسبب رحلات العمل الكثيرة التي تسافر لها.. لم يعد وجود أمها في الحياة أكثر من امرأة تعمل لكي توفر ثروة كبيرة تساعدها أن تقضي ويك إند في ديزني لاند إذا رغبت.. أو تصنع لها نسخة من ماكدونالدز في بيتها!

الأم تتصور أنها توفر السعادة الكاملة لطفلتها.. كل ما تطلبه ابنتها.. مربية تتكلم أربع لغات.. سفر.. مدرسة.. أصدقاء.. ملابس.. حفلات ميلاد.. لكنها تنسى أن أهم ما تطلبه الطفلة من الأم أن تنام في البرد في حضنها.. وهذا لا يحدث أبدا.. النتيجة أن علاقة الأم وابنتها قد انتهت.. بينما علاقة الطفلة والمربية هي التي كبرت.. أصبحت أما بديلة..

في يوم ما قررت المربية أن تترك العمل لأنها قررت أن تتزوج.. سوف تسافر إلى بلادها البعيدة بدون عودة.. فجأة وجدت الأم نفسها في كارثة لم تتوقعها.. عرضت على المربية أي مبلغ لقاء أن تبقى.. أن ترفض فكرة الزواج وتظل معها.. لكن المربية قالت لها إن من حقها أن تتزوج ويكون لديها عائلة وبيت وزوج وأطفال ترعاهم.. سوف تمنحهم كل حبها.. وسافرت. وسقطت الطفلة تالا مريضة.. لقد فقدت أعز امرأة في حياتها.. كيف تعيش بعدها؟ لماذا تعيش بعدها؟.. إن علاقتها بالمربية جعلها لا تصدق أنها لن تراها مرة أخرى.. لن تكون لها وحدها مرة أخرى.. سوف يصبح لها زوج وأبناء.. لن تمنحها كل وقتها وكل حنانها..!

لم تنتبه الأم وهي تسلم ابنتها لامرأة أخرى تكبر بين يديها يوما بعد يوما.. إنها فقدت أغلى علاقة إنسانية في الوجود.. علاقة الأم بابنتها أو ابنها!

أمهات كثيرات لسن مؤهلات للأمومة.. مؤهلات فقط لحضور حفلات الموضة.. والبقاء تحت أصابع الكوافير.. للطموح وللنجاح في أعمالهن.. مؤهلات لكل شيء إلا الأمومة..

كيف يمكن أن نمد خطا سميكا بين فكرة الاستعانة بخادمة أو مساعدة أو مربية – وهذا أمر وارد – وبين أن تترك كل حياة ومصير الأطفال في أيدي أمهات غير حقيقيات.. أي تصور لأن تكون هناك أم بالأجر.. مجرد تمثيلية تؤديها الأمهات لكي تستريح ضمائرهن؟

المشكلة الحقيقية هي وجود ملايين العائلات في السنوات الأخيرة تخلت الأمهات فيها عن أدوارهن أو جزء من مهمتهن إلى امرأة أخرى غريبة لمجرد الإحساس بالاستراحة.. لكن الثمن كان مرتفعا.. العائلات ليست وحدها التي دفعت الثمن ولا الأبناء ولكن المجتمع كله.. ثمن من الصعب يوما أن يتم استرداده.. فهو أنتج في المجتمع شخصيات مزيج من تربية الأمهات وتربية الخادمات!

أين دور الأب هنا؟

هناك آلاف الأباء انتهى بهم الأمر إلى الزواج من الخادمات!

روعة الأمومة أن عطاء الأم بدون مقابل.. خوفها حقيقي.. وأمانيها لأطفالها نقية تماما.. لكن الخادمة أو المربية مهما كانت أمانتها ومهما كان إخلاصها.. هي في كل الأحوال لديها قلب ومشاعر أكثر إخلاصا لأطفال حملتهن في رحمها شهورا.. أي محاولة لتغيير الواقع يظل مجرد قناع لكي تشتري أمهات أوقاتهن وعقولهن.. لكن من يعلم أن أغلى متعة في الحياة هي متعة الأمومة ومراقبة طفل وهو يتحول إلى كيان جميل يملأ الأيام قيمة ونجاحا.

ارجعن أمهات..

اخترنا لك