فنجان قهوة 10 قوانين للسعادة.. لامرأة الأربعين بقلم: يسري الفخراني

كم امرأة تبدأ عامها الأربعين كل يوم؟

ليس أقل من عشرة آلاف امرأة حول العالم تنتقل صباح كل يوم من سنواتها الثلاثينية إلى أعوامها الأربعينية. من المنطقة الاستوائية، كما تشعر، بكل دفء مائها إلى كهوف الثلج، كما تتصور، بكل بردها. فرق شاسع مثل شاطئي بحر بين ثلاثينات امرأة وأربعيناتها!

على الأقل هذا الفارق الذي يسكن داخل كل امرأة منذ تغادر أعوامها العشرينية، تشعر أن سنواتها التالية خيط ممدود في كرة صوف من السهل جدا بعدها أن ينتهي.

السؤال الأهم: كم امرأة عندها استعداد لأن تبدأ حياتها الأجمل من عامها الأربعين؟

السؤال بطريقة أخرى: لماذا لا تقرر المرأة أن تبدأ عمرها الأهم وهي تحتفل بتسعة وثلاثين عاما مرت من حياتها؟

هناك أسباب أجمعها من أفواه العلماء والحكماء تؤيد وتؤكد أن العام الأربعين للمرأة هو سر السعادة. السر الذي لا تفهمه المرأة فتعتقد أن الأربعين هي سنة بداية النهاية وليست سنة نهاية البداية الأولى لتبدأ مرة أخرى.

يقول الدكتور والكاتب مصطفى محمود في أوراق أحتفظ بها من حوار قديم بيني وبينه جرى في مكتبه بالأهرام: تخاف المرأة من عامها الأربعين. بعض النساء يبدأ خوفهن قبل ذلك بكثير. تعتقد كل امرأة أن هذه هي السن المناسبة للاستراحة من تعب السنين التي أمضتها في الاهتمام بصحتها وجمالها من أجل الحصول على عريس والحصول على أطفال. أما وقد انتهت المهمتان بالتنفيذ أو بمضي فرص الزواج والإنجاب، فقد حان لها أن تخلع وجهها المجهد من أدوات التجميل. وأن تترك شهيتها المفتوحة لتأكل حتى تترهل. أهم من ذلك أنها الآن تشعر أن داخلها نفس مكسورة. فتتركها دون محاولة لتصليح. خلاصة الأمر أنها تترك ذاتها للانهيار في لذة. معتقدة أن مهمتها في الحياة وموقعها في الحياة لم يعد إلا مجرد تمضية وقت. نساء قليلات للأسف يهزمن هذا الشعور بقوة. يخضن معركة مع النهاية الأولى من أجل ميلاد بداية ثانية. إن المرأة التي تستسلم في عمرها الأربعيني أفسدت على نفسها متعة السنوات الأجمل التي يمكن أن تصنع منها شيئا جديدا ومختلفا تماما. فهي يفترض بها أن تكون أخف من المسؤولية وأكثر نضجا وتفتحا للحياة. كما أن المجتمع يكون على استعداد كامل لأن يستمع لها ولآرائها. يدهشني أن المرأة يمكن أن تفوت هذه الفرصة التي تحمل المتعة الكاملة.

ديانا هليبرن أستاذة علم النفس الأمريكية قضت سنوات طويلة في دراسة المرأة عند عامها الأربعيني. إنها مهمومة بهموم المرأة التي تكاد تقرر الانتحار المعنوي في منتصف عمرها. تقول: لا أصدق أن أقابل نساء قررن انتهاء أعمارهن في أجمل مرحلة من القصة.

الدهشة الأكبر التي تراها ديانا: يتعامل الإعلام بكل صوره على تسويق فكرة أن العام الأربعين للمرأة هو الصفحات الأخيرة من رواية حياتها الجميلة. إنها الفرصة الأخيرة للاستمتاع بحياتها قبل أن تتحول من امرأة مكتملة إلى امرأة ناقصة. إنني أدعو كل امرأة تقترب من هذه السن أو عندها أو بعدها أن تفتح ذراعيها للحياة . أن تبدأ قصتها الأجمل التي تبتعد عن كل الضغوط الأولى التي عانت منها في العشرينات والثلاثينات من العمر. في سنواتها الأربعين يفقد المجتمع قدرته على ابتزازها والسيطرة الكاملة عليها. فهي لم تعد في مراهقة البحث عن رجل يقبل بها زوجة وشريكة حياة. لم تعد في دائرة المحظورات الكثيرة المفروضة على المرأة في العشرينات والثلاثينات. إنها تكتمل، تنضج، تحمل أفكارها التي يقبل المجتمع أن تعلنها دون أن يضع على لسانها كاتم صوت أو مقص رقيب.

المرأة الأربعينية واضحة أو يجب أن تكون واضحة وألا تفرط في حقها في الوضوح والحلم والطموح . إنها في سن الصفحات المفتوحة التي تجعل منها أرضا خصبة لتحقيق حياة أفضل لها ولمن حولها.

إن القانون الأول الذي يجب أن تحتفظ به وتحفظه أن تبقى متألقة بحلمها. لا تجعل لليأس مكانا في حياتها. وعليها أن تسأل نفسها سؤالا مهما: ماذا لديها لتخسره إذا قررت أن تبدأ حياة جديدة ومختلفة؟

القانون الثاني هو أن تتحول من شخص ينتظر الأحداث التي تغير حياته إلى شخص يصنع الأحداث التي تغير حياته وحياة من حوله. المرأة هنا مهمتها عظيمة . فهي تتولى تجديد كل شيء ينبت فيه حلم مختلف. تخترع مكانا أروع للإقامة في النصف الثاني من العمر.

القانون الثالث أن تتجاوز كل الأعراض التي تصادفها. فالاكتئاب يمكن أن يصبح حالة مزاجية معتدلة. وفقدان بريق الوجه والجسد يمكن أن يضاف له جاذبية خاصة بالاهتمام بممارسة الرياضة البسيطة والنوم العميق والطعام المعتدل، بما فيه الماء والفاكهة والخضراوات الطازجة. المشي لمدة نصف ساعة في اليوم. النوم ثماني ساعات متصلة في عمق الليل و شرب لترين من الماء النقي يوميا على الأقل.

القانون الرابع هو العودة إلى الطبيعة. حان وقت التصالح مع الطبيعة بشكل عميق. وكما في دورة الطبيعة من استيقاظ مبكر وتعامل مع اللون الأخضر والمشي حافية على حافة بحر ومراقبة كل ما في الطبيعة بتأمل.

القانون الخامس هو صناعة الطبيعة داخل البيت والعمل. لاحظت طبيبة نفسية أن المرأة التي تنقل بعضا من الطبيعة إلى داخل الأماكن المغلقة التي تعيش فيها لساعات طويلة مثل الاعتناء بشجرة صغيرة أو تربية قط أو طائر. تصبح أقل توترا وأقل شكوى وأكثر قدرة على التعامل مع الناس في هذه المرحلة من العمر.

القانون السادس يبدأ من الاعتناء بكل التفاصيل الصغيرة. هذه التفاصيل الصغيرة التي تصنع يوم المرأة من لحظة استيقاظها إلى نومها، تحدد مزاجها الشخصي الذي يجعلها في حالة مرنة تسمح لها بالتعامل مع متغيرات الحياة. إن طريقة استيقاظ المرأة في فراشها. المواعيد التي تبدو تقليدية في يومها من مقابلات لأصدقاء أو الذهاب إلى شراء أشياء منزلية أو طريقة إعداد مائدة الغذاء. وقت مشاهدتها لمسلسل تليفزيوني والطقس العام الذي تصنعه في غرفة المعيشة. كلها أشياء تعكس رغبتها في الحياة أو رغبتها في عدم الحياة.

القانون السابع للمرأة العاملة التي لابد في عامها الأربعين أن تحدد مصيرها التالي بوضوح. كيف تحصل على مكانة مرموقة في العمل إذا كانت راغبة في الاستمرار به أو تغييره لعمل آخر يمنحها شعور الثقة والنجاح. يجعلها تجد أن عمرها يمنحها في المقابل نظرة مختلفة من المجتمع هي في أشد الاحتياج لها في هذه المرحلة من العمر.

القانون الثامن له علاقة بالابتعاد قدر الإمكان عن الوسائل المختلفة للاتصال. التليفون أو التليفزيون أو الإنترنت. فليس من المنطقي أو العدل أن يفقد الإنسان ـ خاصة المرأة الملتزمة بواجبات كثيرة في الحياة ـ نحو 7 ساعات في اليوم الواحد في المتوسط في عالم افتراضي يأكل من العمر وله آثار سلبية مثل التوتر والاكتئاب الحاد. كل هذه الأشياء الافتراضية أعتقد أنها أعداء حقيقية للمرأة. لأنها تسرقها من التفاعل المبدع مع الطبيعة الذي يجعلها تعيش حياة رائعة. هذه الاختراعات المفيدة إذا استخدمت بشكل مفرط تفرض على المرأة حياة زجاجية معلبة . كما أنها أسرع الطرق للشيخوخة المبكرة وترهل الجسد ونعومة الأعصاب. هذا القانون تحديدا يكتسب أهميته من أن تفهم المرأة جيدا أنها تحمل أعداءها في حقيبة يدها أو بالقرب منها بشكل يجب التحذير منه والتوقف عنده في أقرب وقت ممكن.

القانون التاسع هو علاقة المرأة بكل من حولها من أشخاص. في هذا العمر عليها أن تتعامل بقانون المرحلة. تتخلص من كل الأشياء التي تفقدها شعبيتها وجاذبيتها. تستبدل نقاط ضعفها بنقاط قوة تجعل منها شخصا محبوبا داخل الدائرة التي تتحرك فيها. هي في احتياج إلى هذه الشعبية من أجل أن ترتد لها في صيغة إعجاب بشخصها وترحيب بوجودها في أي مناسبة أو مكان. كم هي في احتياج لأن تصبح أكثر حظا وحضورا من كل فترات حياتها من أجل أن تستقبل سنواتها التالية في ثقة، إنها ستبقى داخل الحياة الاجتماعية الصاخبة التي تشعرها مهما كان عمرها أنها مرغوبة اجتماعيا من الجميع.

القانون العاشر هو استبدال خريطة أو خطة أحلامها أو على أقل تقدير تنقيتها وتعديلها. وضع خريطة أخرى مناسبة لما هو قادم ومناسب للعمر. في سنواتنا الأولى نظل محتفظين بأحلام وردية لم تتحقق ولن تتحقق. ربما لأنها أكبر من قدراتنا أو أكبر من الواقع أو أكبر مما نريد أصلا . حان وقت تنقية القائمة ووضعها بصورة بسيطة حتى تنقل للمرأة شعورا بالأمان والطمأنينة. تعديل قائمة الأحلام لا تعني اختصارها.. إنما تعني في الأصل وضعها على اللحن حتى لا تصبح نشازا صعب الاستمتاع بوجوده في حياتنا.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك