فنجان قهوة يسري الفخراني

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

يسري الفخراني

9 تمارين للسعادة!

– الله مصدر السعادة حين نكون مخلصين في علاقتنا بكل ما أمرنا به

– العقل مثل حجرة كلما كانت مساحة الفراغ فيها أكبر من الأثاث.. كانت أجمل

لا يمكن أن تعرف قيمة السعادة إلا عندما يزورك بين حين وآخر، على فترات بعيدة أو قريبة نوبة حزن!

يشبه الحزن الليل.. كلما انتصف أوشك الفجر أن يولد في سماء قريبة، الفجر بنوره وأمانه وبدايات الصخب والاستيقاظ.

لا حزن يدوم ولا سعادة تبقى، الحياة مساحة ورقة بيضاء إذا لم نكتب عليها ظلت بدون قيمة، وإذا كتبنا فوقها.. كان الحبر هو الظل الذي تغيب عنده الشمس. الحزن هو هذا الحبر الذي يسكن ورقة بيضاء، فهو يمنح الورقة البيضاء ويمنح الحياة قوتها وأهميتها.

في أحيان كثيرة، بينما نندفع إلى تغيير حياتنا أو البحث عن حياة أخرى، نسيل الحبر على الورقة البيضاء، فيصبح الحبر هو كل شيء.. ويختفي اللون الأبيض معلنا بداية مرحلة شاقة من الإرهاق النفسي والاكتئاب العميق. نصبح محظوظين إذا زارتنا نوبة سعادة على فترات بعيدة!

سبعة من كل عشرة يصيبهم اكتئاب دائم، في صورة عدم استمتاع بما معهم أو بما يفعلونه أو بما ينتظرون الحصول عليه، أحيانا أخرى في صورة ملل أو إحباط أو حزن أو عدم رضا عن أنفسهم، الاكتئاب هو فيروس العصر، لا يفرق في الانتقال بين شخص أو آخر، وهو نتيجة طبيعية لأننا أصبحنا نعرف أكثر.. ونحلم بامتلاك ما هو أكثر من إمكاناتنا واحتياجاتنا.

الاكتئاب أحيانا يأتي من ملاحظة تافهة تماما مثل: ما الفرق بين أي فون 4 وأي فون 5؟

صحيح ما الفرق الذي يجعلنا كل ستة أشهر نضحي بتلفون يؤدي كل المهام والأغراض ونستبدله بتلفون آخر لمجرد إضافة صغيرة لا تساوي الجهد الذي نبذله للحصول على ثمن الجديد، وهكذا.. نحن ندفع ثمن أشياء تافهة من أغلى سنوات عمرنا، أشياء لا تضيف سعادة حقيقية، سعادة مؤقتة ومزيفة، لكن السعادة الحقيقة التي يجب أن نبحث عنها وندفع ثمن الحصول عليها.. لا نبذل جهدا للوصول لها.

 السعادة الحقيقية تستحق أن ننتبه لها، وأن تكون لدينا رؤية واضحة وخطة واضحة للحصول عليها، إنها لا تأتي صدفة، ولا تتحقق بمجرد الأمنيات، السعادة تأتي بإرادة وعندما ننتظرها دون هذه الإرادة تتنكر لنا في ثوب أي فون جديد أو سيارة موديل حديث أو ملابس مميزة. لكن ليست هذه هي السعادة، فالسعادة هي صفاء القلب وخلو العقل من الهموم وراحة البال وسلامة النفس والقدرة على الاستمتاع بالأشياء البسيطة الصغيرة في حياتك. السعادة هي أن تلفت نظرك ضحكة طفل عابر.. أو وردة في يومها الأول.. أو شمس صافية تشرق كل صباح!

كيف تجد السعادة؟ وكيف تدرب نفسك على السعادة؟

اتبعني..

1 ـ لابد أن توفر لنفسك أسباب السعادة لكي تحصل عليها، لا يمكن أن تطرح شجرة مثمرة في أرض ليست ممهدة أو مؤهلة لذلك. لا يمكن استقبال موجة السعادة دون أن تكون مستعدا لذلك، الورقة الملساء هي التي تستقبل الحبر الذي يكتب الكلمات الجميلة.

2 ـ يجب أن تعرف ما هي السعادة من وجهة نظرك؟ السعادة التي تريدها؟ مع اعتبار أنه يمكن تصحيح مفهوم السعادة. كثير من الناس تختصر مفهومها للسعادة في الثروة، يبررون ذلك أن المال يشتري كل شيء حتى السعادة. لكن عند لحظة اكتشاف معينة قادمة في حياة كل إنسان لا محالة يكتشف أن المال ليس هو السعادة ولا هو كل شيء، بدليل عدم قدرة المال على استعادة عمر ضاع أو شراء الصحة في أوقات المرض.

والأقرب أن السعادة هي قدرتك على أن تكون أنت، نحن نبيع أنفسنا في أوقات كثيرة للحصول على أشياء لا قيمة لها، فنفقد بالضرورة أنفسنا، ونشعر في آخر الليل بحالة من الألم النفسي لأننا لم نكن نحن، تأنيب ضمير.

3 ـ مهم أن تعتني بنفسك وترمم شروخها أولا بأول، معالجة الجروح دون إهمالها، تخيل أن السيارة التي يتم العناية بها احتمالات العطل فيها أقل بكثير من التي نهملها، فماذا عن صيانة النفس بشكل دائم ومساعدتها على أن تتخلص من الأشياء المضرة التي تعطلها أو تثقلها.

4 ـ لا تحطم نفسك بما تضعه فيها من مشاعر التمرد والخوف والحسد والقلق والكبت والحقد والغل، الأفكار السلبية تقتل قدرتك على التفكير السليم وعلى التخيل وعلى الإبداع وعلى اقتناص وقت السعادة، نحن نعبئ رؤوسنا طاقة سلبية ثم نبحث عن ممر إلى السعادة وهو أمر مستحيل تماما.

5 ـ لا تشغل بالك بأكثر مما يجب، العقل مثل حجرة كلما كانت مساحة الفراغ فيها أكبر من الأثاث.. كانت أجمل.. وأسهل في الاهتمام بكل تفاصيلها، الزحام يخلق عدم وضوح في الصورة، يشوش على الرؤية، يجعل اتخاذ القرار عملية صعبة للغاية أو ربما مستحيلة، وبالتالي يبقى شيء ناقص دائما في حياتك، يجعلك غير قادر على السعادة. فرغ رأسك أولا بأول من الأشياء التي تبدو مثل كراكيب، نخزنها دون أن نستعملها، هل الأمر صعب؟ لكنه ممتع. أن تقف بين وقت ووقت وتقرر بكل قوة وجدية أن تتخلى عن الأشياء التي تملأ رأسك دون معنى. تراكم هذه الأشياء دائما يحدث ويشغل مساحة فراغ كبيرة في العقل دون أن ننتبه إلى أنها منتهية الصلاحية بعد فترة قصيرة.

6 ـ الحياة ليست هدفا واحدا ولا طريقا وحيدا، بالعكس.. يجب أن يكون لديك عدة أهداف متنوعة ومختلفة وعندك أكثر من طريق وطريقة، تخيل أن هدفك الوحيد هو الثروة.. ماذا ستفقد في المقابل؟ ستفقد العائلة.. الأصدقاء.. النوم الهادئ.. التأمل.. اللعب مع الأطفال.. تعدد الأهداف يجعلك غير قابل للإحباط، في الوقت الذي يهزمك ظرف ما في هدف ما.. سوف تجد بديلا فوريا يخفف عنك ويسعدك.

7 ـ خذ الحياة ببعض البطء. بعض البطء في حد ذاته غاية.. بعض البطء سعادة تنقلك من الإحساس بالإرهاق الدائم إلى الهدوء، تذكر لا يوجد لحن جميل كله صخب وموسيقى مرتفعة صارخة.. لكن اللحن الرائع متنوع بين صعود آلات الموسيقى وصمتها أحيانا. كن لنفسك لحنا جميلا.. كن لنفسك عزفا لا يقطع الأوتار المشدودة.

8 ـ هل السعادة قرار؟ على رغم غرابة السؤال وصعوبته، نجد أن السعادة إلى حد كبير تحتاج إلى قرار. كثير من الناس يبحثون عن السعادة.. لكنهم لا يتخذون القرار بالسعادة!

هم يتعاملون مع السعادة على أنها قدر قادم لا محالة.. بينما هي اختيار، فأنت في علاقتك بالله سبحانه وتعالى ترك لك الاختيار والقرار. والله هو مصدر السعادة حين نكون مخلصين في علاقتنا بكل ما أمرنا به وفي علاقتنا بكل ما حولنا. نعم السعادة قرار.. يجعلك تفعل كل ما هو سبب للسعادة، هل يمكن أن تكون سعيدا وأنت تحيط نفسك بأشخاص فاشلين أو محبطين أو فاسدين، القرار هنا يخلصك بشجاعة من كل ما يمنع وصولك إلى السعادة الحقيقية.

9 ـ من لا يستطيع أن يجعل من نفسه جميلا.. ليس من حقه أن يسأل أين هي السعادة؟

الجمال يخلق السعادة.. بينما السعادة تضاعف الجمال، لا يمكن أن يكون سعيدا أي شخص لا يعرف ما هو الجمال ولا يعترف بقيمة الجمال ولا يبحث دائما عن الوسائل التي تجعله جميلا وتجعل حياته جميلة. لا يمكن للقبح أن يصنع سعادة، ولا يمكن للألوان الباهتة أن تصنع بهجة.

الجمال يجب أن يكون في كل شيء فينا وحولنا، النظافة، الكلمة الطيبة، الابتسامة الدائمة، العلاقات الحسنة، الشخصية المعتدلة، والحياة التي نطرزها بالبساطة والنقاء والابتعاد عن الصخب والضوضاء.

لا تشكو عدم وجود السعادة حولك.. قبل أن تبحث في نفسك وداخلك.

اخترنا لك