فنجان قهوة قوانين الحب السبعة.. ضد اليأس! بقلم: يسري الفخراني

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

تأكل شيكولاتة، قالب أسود كبير، تستحلبه في فمها وهي تغمض عينيها فتتذكر طفولتها، ضفيرتيها، أيامها التي كانت بسيطة مريحة مرحة، كل شيء فيها مثل كفيها الصغيرتين، مثل علو القمر حين كانت تشب وتقفز لكي تطوله بأصابعها، رائحة الحشائش الخضراء وهي تتمرغ في حديقة لها أشجار عملاقة وزهور، البحر حين كان أزرق تركوازي تتأمله وتتخيل كائنات غريبة تعيش في منتهى البحر.

لم تكن تعرف الحب.. إلا قبلة في نهاية سعيدة لفيلم السهرة، تغمض عينيها خجلا، كم كان الحب في طفولتها عفويا لذيذا يشبه لسعة الأيس كريم، كم كان القلب بريئا.. وكم كان الهمس في أذن صديقاتها عن شاب يتأملها على ناصية الشارع يشبه تحليق العصافير من نافذة إلى نافذة.

هذا عمر لم يعد معها، في عامها الثاني والأربعين، بعد قصة حب أولى انتهت إلى زواج من رجل ليس هو بطل القصة ذاتها، مضت خمسة عشر عاما ومازالت تتصور أنها تلك الطفلة التي تحلم بما لم يتحقق ولن يتحقق.

تغلق باب غرفتها وتجلس مع لوح الشيكولاتة تلتهمه، في الحقيقة هي لا تعرف من الذي يلتهم الثاني؟ قال لها طبيبها حين تشعرين بالاكتئاب التهمي الشيكولاتة، وقد التهمتها حتى أدمنتها، بدأ هذا واضحا أيضا في جسدها الذي يعاني من الترهل في الفترة الأخيرة أكثر مما تستحق أن تكون عليه، قرأت أن في بداية سنواتها الأربعين يحتضر الإستروجين من جسد المرأة ومن مزاجها فيحتضر مزاجها ويعتل إلى درجة الاكتئاب والخمول والنسيان، تغضب بسرعة على أصغر الأشياء، تصفو بصعوبة مهما كان الاعتذار، متعتها أن تغفو في فراشها، أو تبقى فيه حتى منتصف النهار، هاربة من كل شيء، حتى مواعيد الخروج مع صديقاتها على فنجان قهوة، لماذا فقدت حماسها الطفولي لسفر أو سهر أو خروج إلى الشوارع لكي تضع نفسها في تي شيرت خفيف وبنطلون جينز وتعيش كما قطة بيضاء تتمسح في الفاترينات الزجاجية.

بعد سنة من قالب الشيكولاتة الصباحي والنسكافيه بالحليب كامل الدسم، لم تعرف نفسها في المرآة وهي تمشي من أمامها عابرة، أهملت نفسها بشكل لا يليق بها، لماذا أفسدت سنواتها الأربعينية بكل هذه القسوة؟ المدهش أنها مبكرا جدا كانت تستعد لاستقبال عامها الأربعين، كان لديها حزن عميق تعرف مصدره، كانت تقرأ روايات بطلاتها دائما في أعوامهن الأربعين، وكن يقطرن حزنا ويتألمن ويشعرن بالإحباط والخوف والقلق، ويكتب المؤلف على ألسنتهن أنهن يشعرن أن حياتهن تبدو في سنواتها الأخيرة.

قالب الشيكولاتة الأسود مهما كان مرا،، ليس أكثر مرارة من نظرة زوجها لها، أو عدم نظر زوجها لها، لم يعد في الأمر بينهما شيء يهم أن يقال، حتى جلسات التليفزيون المسائية بينهما أصبحت تقليدية، مثل شيء مسلٍ على عشاء جاف، وغالبا ما كان الزوج يعود بعد أن ينهي التليفزيون مسلسلاته الأخيرة وتنام دون أن تعرف في أي وقت عاد.

هي ليست وحدها التي تعيش كامرأة بهذه المشاعر التي تبدو كأنها تمر من ثقب إبرة ضيقة، ملايين النساء اللاتي يطوفن حول عامهن الأربعين، حيث تسميهن الصحف في صفحات المرأة: نساء على وشك اليأس، نساء تنتهي صلاحياتهن، أي صلاحية: الجسد، السعادة، الحب، الإنجاب، العقل، المشاعر، ما هذه القسوة التي يتعامل بها قلم بارد مع حياة امرأة، يضعها على حافة الحكم بإعدام قريب، موت بطيء، خوف مرعب، نجوم مرتعشة، اكتئاب صعب، أصابع محترقة.

يقول مؤلف كتاب السعادة بعد أربعين عاما من التعاسة: يمكنك أن تصعد إلى سطح بيتك لترى الحياة مختلفة، الحياة من فوق سنواتك الماضية تبدو مثل صعود إلى شيء مرتفع لكي ترى كم أن الحياة يمكن أن تكون أجمل بعد سنوات من التعاسة والخوف، وأقول ـ خاصة لكل امرأة ـ أن سنواتها التي تمضي لا تمضي بها إلى شاطئ النهاية، إنما شاطئ الأمان، وكلما نظر الإنسان إلى ما بين يديه بأنه الأفضل، سوف يشعر بهذا الدفء المندفع من سنواته.

امرأة الأربعين هي مثل قمر منتصف الشهر، مكتملة هذا الاكتمال الذي يجب أن تكون فيه في أفضل حالاتها الإنسانية والأنثوية، وهذا يجب أن يتم بمساعدة نفسها وطلب مساعدة الآخرين لها، أقرب الناس لها يجب أن يمنحوها شعورا بالأمان اللازم لتحويل هذه السنوات الأربعينية إلى أفضل حالاتها، مساعدة زوجها، أولادها، زميلاتها، صديقاتها، جزء أساسي من تألق المرأة في هذا العمر تألقا حقيقيا هو مساعدة من حلولها لها.

 إن كعكة يوم الميلاد الشهية لا تصبح جاهزة للتصوير إلا إذا أشعلنا شموعها، وقتها تصبح كعكة احتفال جميلة كما أنها شهية، الناس في حياة المرأة الأربعينية هم هذه الشموع.

ماذا بعد أن تذهب المرأة إلى هذه الأعوام، إن القانون الأول الذي يجب أن تطبقه هو ثقتها الكبيرة بكيانها، بوجودها، بأنوثتها، بكل ما فعلته وكل ما سوف تفعله، إذا كان هذا هو منتصف العمر، فمعها من الصواب والخطأ ما يجعلها بقليل من التفكير أن تعيد ترتيب أوراقها وأفكارها، معها عمر مهما حدث فيه، لديها فرصة لتصحيحه، المرأة في الأربعين يمكنها أن تكون أكثر جرأة في مناقشة أفكارها بوضوح، وأكثر قدرة على أن تخطط لمستقبل مختلف.

لا أفضل أحزان المرأة التي ترى أنها أضاعت عمرها في فراغ، أهدرته هباء، ليس صحيحا ولو تأملت ما فعلته في السنوات الماضية ستعرف أنها أنجزت الكثير، إننا ـ كلنا بالمناسبة ـ يمكن أن نرى الأشياء من اتجاهات مختلفة بأحجام مختلفة وحقائق مختلفة، أنصح المرأة ألا تجلد ذاتها على عمر مضى، وهذا هو القانون الثاني، لا تعاقب نفسها بالحزن والخوف والأرق والإحباط، أن تعرف ماذا تملك.. وماذا تريد.. لكي تنفذ إلى أعوامها القادمة بكل قوة، وهذا هو القانون الثالث، أن تشجع نفسها على أن تقضي عمرا غير العمر، عمرا أفضل وأجمل، وأن تشجع كل من حولها ـ أشخاصا وظروفا ـ أن يفعلوا ذلك لها، يبدو الأمر أنانيا، لكن ونحن نمضي نحو عمرنا الثاني يجب أن نحب أنفسنا أكثر ونعمل لها أكثر وندللها أكثر وهذا هو القانون الرابع.

اهتمام المرأة بصحتها هو أساس القانون الخامس، كيف تمضي بسنواتها دون أن تفقد جزءا من قوتها وصحتها وقدرتها، يعكس هشاشة العظام ـ مثلا ـ أحد أهم الأمراض التي تهاجم المرأة بقوة، وهي يجب أن تبدأ في ممارسة رياضة المشي بانتظام والتعرض للشمس باعتدال، وتناول الحليب في الصباح، نجمات هوليود فعلن ذلك وتطوعن في حملات تطالب المرأة الأربعينية بصحة عظامها، إنها شيء لا يخجل، على العكس هو يعكس منتهى الأنوثة والأمومة التي لعبت دورها في الحصول على نصيبها من الكالسيوم من جسدها.

يبدأ القانون السادس من نفس النقطة وهي مقاومة الخمول والكسل والإحباط بكل إرادة وعدم استسلام، مرة أخرى المشي، الرياضة، العمل، ممارسة هوايات ممتعة، اليوم في حياة المرأة الأربعينية يجب أن يكون 17 ساعة بعد خصم ساعات النوم.

القانون السابع، كيف يمكن الاستفادة من 17 ساعة في تحويل الحياة من شكل إلى شكل آخر، ومن إيقاع يبدو رتيبا إلى إيقاع صاخب مثير ممتلئ بالأشياء التي تجعل للأيام معنى، كيف نستفيد من 119 ساعة أسبوعية؟ كيف نصنع جدولا يتسع لعشرين شيء ضروري في حياة المرأة الأربعينية: المشي ـ القراءة ـ الهواية ـ الأصدقاء ـ العمل ـ التأمل ـ العائلة ـ الرياضة ـ السفر ـ العناية بالجسد ـ الحب ـ الصلاة ـ السينما ـ الزيارات ـ التفاصيل الصغيرة ـ الطبخ ـ إعادة ترتيب بيتها ـ الكتابة لمن يحب تسجيل مذكراته ـ الاسترخاء ـ التعليم والثقافة للمزيد من المعرفة.

هل يمكن للمرأة عند عتبة عامها الأربعين أن تفعل كل هذه الأشياء المهمة في 119 ساعة كل أسبوع حتى تشعر بالشبع والاكتمال والثقة؟

إن السؤال هنا ليس للإجابة بنعم أو لا، لكن لاتخاذ قرار واضح أن كل شيء مهما يبدو مستحيلا يمكن حدوثه وتنفيذه ويمكن أن يكون نقطة بداية جديدة وممتعة لحياة أفضل بكثير.

قالب الشيكولاتة ليس هو الحل، هو الهروب من الحل، كما أن الحل ليس هو النوم على كنبة مريحة أمام شاشة التليفزيون؟ ليس القبول بأمر واقع يتصور أن زمن الأربعين عند المرأة هو زمن بداية النهاية، زمن الترهلات والخمول وخصلات الشعر الأبيض، بالعكس، هل يمكن أن ترفع كل امرأة تعيسة شعار: بالعكس، بالعكس يمكن أن أكون الأجمل، بالعكس يمكن أن أكون الأفضل، الأقوى، الأكثر سعادة في حياة تفرض أسباب التعاسة بكل قوة.

بالعكس، اكتبيها على ورقة.. على مرآة غرفة نومك.. على صفحة كمبيوترك الشخصي.. لكي يبدأ العد العكسي لكل ألم.. في اتجاه السعادة الحقيقية.

اخترنا لك