فنجان قهوة بقلم : يسري الفخراني

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

صديقي لا تقتل نفسك!

     الحياة هي الثروة الحقيقية التي يجب أن نحافظ عليها ونحترمها      

صباح كل يوم،  أنظر إلى السماء لكي أعود إلى عالمي الصغير،  أفتش في التفاصيل الصغيرة التي معي فأعرف أن معي ما يكفي لأستمر في الحياة، أحمل الأمل مثل مصباح يضيء اليوم ليكون أفضل من الأمس،  ويجعل الغد أجمل من اليوم،  أتمسك بالعمر أو أمسكه لكي لا يمضي ويترك ما معي مجرد فوارغ أيام لا قيمة لها،  أدون دائما في مفكرتي الصغيرة الأشياء المهمة التي صنعتها كل يوم، والأشياء المهمة التي أريد أن أصنعها،  مثلي مثل غيري أشعر في أوقات كثيرة أنني لم أفعل ما تمنيت أن أفعله أو ما يجب أن أفعله، أو ما أرغب بالفعل أن أكونه،  أقاوم هذه الدبابيس التي تؤلمني بينما أراجع بعض ما أنجزته،  وأجتهد أكثر لتحقيق المزيد من الإنجاز،  أقول دائما إن الإنسان يرضى عن نفسه بالعمل والإنجاز.. أكثر من رضاه عن نفسه بالراحة أو الشبع.

هذه الحياة نعيشها مرة واحدة،  الحياة هي الشيء الوحيد في حياة الإنسان الذي لا يتكرر،  لا يمكن استعادته ولا يمكننا إلا الندم على ضياعه يوما بعد يوم،  ومع ذلك نترك الحياة بكل أيامها وسنواتها تضيع بكل هذه السهولة، دون أن ننتبه أنها الثروة الحقيقية التي يجب أن نحافظ عليها،  والتي يجب أن نعلم أطفالنا احترامها والحفاظ عليها،  خسارة.

نطوي حياتنا بين تعاسة وخلافات،  بين ألم ودموع،  بين خوف وإحباط،  نمضي بها والأصل أن نمضي معها،  نعيشها بكل ما فيها ونستمتع بكل ما بها. أن يكون لدينا عمل متواصل على فكرة أو غاية أو هدف أو حالة نريد أن نصل لها.

لا تتوقف عند أزمة أو مشكلة أو منحدر وتقنع نفسك أن حياتك انتهت،  الحياة لا تنتهي إلا حين يتوقف القلب عن دفقته الأخيرة،  ومتعة الحياة هي أن نجد حلا وتفسيرا لكل لغز يقابلنا فيها،  ولا معنى للأمل إذا لم يكن هناك عثرات على الطريق وأشياء لا تتوقعها، تجعلك تبذل جهدا لتنجو منها،  ولا معنى للسعادة أيضا إذا لم نلتق في حياتنا بالحزن والدموع،

لا طعم لنجاحك إذا لم يكن مولودا من فشل

هذه الحياة،  يجب أن تحبها لتحبك،  وتحترمها لتحترمك،  وتبذل فيها ما يجب أن تبذله من صدق وحب وخير وجدية من أجل أن تمنحك سرها.

الحياة.. حياة كل إنسان لها عنوان،  والعنوان يبدو سرا مجهولا نسعى من أجل الكشف عنه والوصول له،  سر الحياة.. كيف تتصور نفسك تعيش وتموت دون أن تعرف هذا السر،  دون أن تفهم لماذا ولدت وما هو دورك في هذه الحياة،  هل تتصور أن الله خلقنا دون أن يكون لكل منا دور نقوم به من أجل تطوير هذه الحياة؟

أنت إنسان مهم،  مهما كنت،  ومهما كانت موهبتك أو طموحك أو المساحة التي تعيش بها،  إنسان مهم يجب أن تثبت لنفسك أن لك تاريخ سوف تكتبه وسوف يكون لك ذكرى كما أن لك حاضرا كبيرا.

ابحث عن حياتك وعن عنوان حياتك وسر حياتك،  أنت أكبر وأقوى من أن تبقى ضئيلا أو تمر على نتيجة الحائط دون أن تلقى تصفيقا تستحقه.

لا أنصحك باليأس ولا الضعف ولا الخوف ولا الانتظار ولا الاستسلام،  أنصحك أن تكون نفسك الحقيقية،  نفسك التي فقدتها،  أنت الذي فقدتها،  حين قررت أن لا أمل ولا معنى للحياة ولحياتك.

كل يوم من حياتك هو يوم جديد،  كل يوم جديد له شمس جديدة وحظ جديد وخير جديد،  اليوم هو حياة في حد ذاته،  حياة يجب أن تستقبلها مبكرا وتستعد لها بشكل جيد من أجل الاستفادة منها حتى آخر اليوم،  الحياة صفحة صفحة، وكل صفحة يمكنها أن تكون رواية مستقلة نافعة تبدد لك كل نوبات الإحباط وكل غيمات اليأس.

غدا.. استقبله بقلب مستعد لكل الاحتمالات التي تؤدي إلى السعادة،  غدا.. يولد أطفال يملأون الدنيا صراخا وضحكات،  ويملأون الدنيا ملائكة وصفاء،  ويملأون الدنيا أملا وحياة،  كل الأشياء تتبدل في لحظة.. يذهب بشر ويأتي بشر.. تولد أحلام وتموت أحزان.. فكم لحظة في اليوم.. وكم يوم في العمر.. وكم عمر في الحياة؟

غدا.. ابدأ حياتك من جديد،  هذه عبارة لا تصلح عنوانا لفيلم سينمائي.. لكنها تصلح بداية جيدة لإعادة اكتشاف نفسك،  إذا كنت مهزوما.. فأنت فارس في كبوة وكم من فارس كانت هزيمته أول عزيمة الانتصار!

إذا كنت تعتقد أن حياتك لا قيمة لها.. وأن الأيام متشابهة إلى درجة الملل،  فأنت عاشق في انتظار قصة حب حقيقية تجعلك تعرف أن للقلب معنى وللمشاعر معنى ولكل نهار جديد معنى.

الحياة جميلة ولو كره المتشائمون،  الحياة صعبة وصعوبتها تمنحها روح جديرة بالحفاظ عليها،  الحياة هي أن تجد نفسك الضائعة المختبئة،  فتصنع منها قاربا من السعادة الحقيقية،  الحياة هي مباراة كرة القدم التي يجب أن تفوز بها لتشعر بالنشوة وطعم النصر وتعرف أنك يمكن أن تفوز بالتعب والعمل والإرادة.

ساذج من يتصور أن حياته لا ثمن لها،  وأن هزيمته فيها تساوي انتصاره،  ويأسه منها يساوي تحقيق أحلامه،  وأنت يا صديقي لست ساذجا ولا أنت ضعيفا ولا أنت عابرا ولا أنت عاديا ولا أنت فاشلا ولا أنت مختلا أو مجنونا. أنت لا تعرف كم أنت ساحر تستطيع أن تفعل أشياء أكثر بكثير مما تتصور.

ابحث عن أحلامك التي فقدتها مهما كانت بسيطة أو كبيرة،  عن التفاصيل الصغيرة التي تعتقد أنها تجعل حياتك أكثر سعادة.. هذا المساء اكتب كل هذه التفاصيل على ورقة وتفاوض مع نفسك على أن تبدأ في تنفيذها خطوة خطوة. حاول أن تعيد الألوان إلى الصورة الباهتة التي توقفت عندها،  الألوان هي أحلامك التي سوف تقاوم وتجتهد وتلتزم من أجل تحقيقها.

في الحياة أشياء كثيرة تستحق أن نعاني من أجل استردادها أو الاحتفاظ بها أو الفوز بمتعتها،  من بين هذه الأشياء، هواية نسيت أنك كنت تستمتع معها،  أو عمل كنت تتصور أنك تجد سعادتك بممارسته،  وربما صديق قديم أو أماكن ضيعت الطريق لها،  وربما بيت بزوجة وأطفال يفضل أن تعيد النظر في أفضل طريقة للفوز بأكبر قدر من السعادة بهم.

نملك أشياء لا نقدر قيمتها.. لأننا نملكها.

الحياة هي أحد أهم هذه الأشياء،  ولأننا نتصور أنها تعني أياما كثيرة.. فندمر هذه الأيام من دون شعور بذنب أو خوف أو ألم.. فماذا لو كان ما تبقى من حياتك أيام معدودة.. هل تفرط فيها بهذه السهولة ؟

إجاباتك هي مقدمة لما يجب أن تفعله بحياتك من الآن.. على أننا يجب أن نستمر مثل طائرة ورق نرتفع بحكمة وحب.. ونحافظ على التوازن والتحليق.. لكي نظل مثل قرص الشمس المبهر الذي ينتظره الجميع كل يوم.

أروع ما يمكن أن تكونه هو أن تملك اليقين في أن الله سبحانه وتعالى خلقك لكي تسعد في هذه الحياة.. لأنه يحبك،  ومن حسن عبادتك لله أن تعرف قيمة العمر الذي منحه الله لك،  فلا تفرط في يوم ولا تطوي ساعة دون أن تجعل منها شيئا مهما يجعلك قويا أمام نفسك وأمام الناس.

يحب الناس الأقوياء،  يحب من لديهم ثقة في أن كل ما في عمرهم من أيام يمكنها أن تغير الحياة،  كل يوم صباحا انظر إلى السماء وادع الله أن يجعل يومك الجديد إضافة لحياتك ولحياة الآخرين.

لأنني أحبك،  أدعوك لكي تصنع من أيامك خيمة وردية تدخلها لتعرف كم هي جميلة الحياة مهما كانت صعبة ومهما كان في أيامها من ألم.

اخترنا لك