فنجان قهوة وصفاتي البسيطة في فن استقبال رمضان

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

رمضان شهر تذوب فيه الخلافات والفواصل بين الناس

في 30 يوما يمكننا أن نجعل حياتنا أفضل أو نعدلها أو نكسبها

ها هو رمضان أطل علينا بنفحاته وأيامه المباركة ويأتيني السؤال دائما: كيف نجعله شهر تغيير حقيقي لحياتنا؟

أولا: أنا أحب هذا الشهر الجميل بكل صفائه، وكل صوفية المشاعر التي تنساب في النفس مثل قطرات مطر نقية نقاء لا شك فيه. أحب انتظاره ودخوله ورؤيته وأيامه ولياليه، ولن نختلف في تعريف الشهر المبارك من الله فهو شهر ديني عميق، كما أنه شهر اجتماعي تذوب فيه الخلافات والفواصل بين الناس، هذا مزيج رائع يصنع دون شك. شهر له عبق وله دورة زمنية مختلفة، وله أصابع خفية تزيل هموم العام المتراكمة, هو يشبه قاربا يبحر بعيدا عن كل شاطئ، يعزلك عن الحياة بكل صخبها وترابها، يجعلك أقرب إلى الطبيعة بكل بساطتها وكل فطرتها، يمدك بطاقة حقيقية تكفي ليس فقط إلى تنظيف النفس مما وصلت له من إهمال، لكن إلى إعادة صيانة كل أجهزة النفس والجسد البشري وتجديد العلاقة بين الناس وبعضها.

ثانيا: أدعو دائما من يسألني ولا يسألني إلى ضرورة الاستفادة من شهر رمضان؛ لإحداث تغيير قوي وحقيقي في حياته.. إلى تغيير أقرب إلى انقلاب إذا أراد، أو تصحيح أوضاع إذا كان هذا يكفي، وأن يستمتع بكل لحظة فيه ولحظاته متنوعة تماما وتسمح بفائض من المتعة.

ثالثا: أقدم في حلقات وصفاتي الرمضانية وأرجو أن نتابع معا؛ كيف يمكن أن نجعل حياتنا أفضل أو نعدلها أو نكسبها في30 يوما؟ ووصفاتي قدمتها ـ حذفت وأضفت لها ـ في ندوات ودروس وورش عمل رمضانية على مدى السنوات الماضية، وكانت وسيلة فعالة تخرج منها مئات الأصدقاء.

إن استقبال شهر رمضان يجب أن يبدأ مبكرا لعل أفضل بداية له حين يطل بروائحه الطيبة مع هلال شهر رجب، واتباعا للسنة النبوية فنحن ندرب أنفسنا على الصيام بإضافة أيام أخرى إلى ما يستحب صيامه، أو على الأقل العودة لمن انقطع إلى صيام يومين في الإسبوع، مهم أيضا أن نستعيد قراءة القرآن الكريم بشكل يومي منظم. إن التدريب على دخول هذه الحالة الروحانية النادرة سيغمرك ببعض ـ أو كثير ـ مما تشعر به في شهر رمضان من سمو وأمان.

يمكنك أن تضيف طقوسا إنسانية وهي الاستعداد لتغيير نمط وأسلوب وشكل الحياة، الأمهات الكبار في زمن أمهاتنا وجداتنا كان دخول شهر رجب يعني استعدادا خاصا منها في البيت، لتصنيع وتخزين ما يحتاجه البيت في شهر رمضان، مثلا كانت روائح الشهر الكريم تظهر مع استعداد الأمهات بصناعة السمن البلدي والجبن القريش والمخللات الآن ـ طبعا ـ الوضع تغير إلى أرفف في السوبر ماركت، تحمل كل ما يحتاجه البيت في رمضان وليس على صاحبة البيت إلا التوجه نحو السوبر ماركت قبل رمضان بأيام لشراء كل أصناف المائدة الرمضانية.

التطور لم يمنع من رغبة سيدات بيوت كثيرات في العالم العربي إلى صناعة الطقس الرمضاني في البيت، بعضهن يستدعي طقوس الماضي من الأمهات القدامى، فيلجأن إلى المطبخ قبل شهر رمضان، لاقتباس بعض السعادة من خلال الاستعداد لموائد وعزومات الإفطار وصناعة برطمانات المخللات الشهية بألوانها.

هذه الطقوس نفسها ـ التي أخشى عليها من الاندثار ـ هي المقدمات الجميلة التي تجعل الاستمتاع بالشهر الكريم يبدأ مبكرا، كذلك أفكار الديكور البسيطة التي تضيف وتضفي على مدخل البيت وعلى مكونات البيت ما يسمى”جو رمضاني” إضافة فانوس رمضان وقطع قماش الخيام المزركش المعروف الذي تصنع منه سرادقات تلاوة القرآن قديما، هذه أجواء احتفال أحب إضافتها لكي يصبح الشهر الكريم، شهر استمتاع، بكل ما فيه روحا وجسدا.

إنني مع تشجيع الأطفال على إقامة موائد الرحمن على أبواب البيوت أو أقرب مكان لهم، مائدة واحدة صغيرة أو متوسطة يجهزها الأطفال كل يوم قبل موعد الإفطار بطبق من كل بيت، فتصبح مائدة تضم عدة أطباق شهية يقف الأطفال عليها عند موعد الإفطار لخدمة الفقراء والمحتاجين، أتمنى على كل أم أن تشجع طفلها على أن يعمل مع أصدقائه بروح الفريق وتكوين مجموعة رمضانية تتولى ليس فقط إقامة ثلاثين مائدة إفطار إنما هناك عدة مهام يمكن أن يتولى هذا الفريق المكون من خمسة إلى عشرة أصدقاء عملها مثل: إقامة دورة لعب رمضانية لكرة القدم، تزيين الشارع بملامح شهر رمضان، الذهاب معا إلى صلاة الجماعة.

دور الأم يبدو مهما في شهر رمضان لكي تعيد لم العائلة داخل البيت الواحد، فهو الشهر الوحيد الذي تجد العائلة أن متعتها الحقيقية هي البقاء معا أطول فترة ممكنة.

شهر رمضان فرصة حقيقية لتصنع عشر خطوات مفيدة في حياتك:

1 ـ اصنع قائمة لأشخاص مهمين في حياتك صنعوا لك أشياء مهمة ومضت فترة طويلة لم تلتق بهم أو تتحدث إليهم، وأرسل لهم هدية رمضانية صغيرة قبل شهر رمضان بأيام، هذه الهدية المفاجئة سوف تكون لها تأثير جيد على هؤلاء.

2 ـ ضع قائمة أخرى بأشخاص كانوا في حياتك ثم سقطوا منها لسبب أو آخر حتى لو كان فيها خلاف أو خصام. فاجئهم بالاتصال بهم شخصيا وسوف تكتشف كم أنت كبير فوق مستوى الأشياء التافهة التي تمر بك في الحياة وأن اتصالك جعلك ترضى تماما عن نفسك.

3 ـ حدد مبكرا ماذا تريد من شهر رمضان هذا العام، ضع خطة على ورقة تحدد فيها ما تريد إنجازه في رمضان حتى يمكنك أن تستفيد تماما من أيام الشهر الكريم فهو مجرد أن يبدأ ينتهي كما كل الأشياء الجميلة.

4 ـ اختصر عدد الدعوات للإفطار أو السحور خارج البيت إلى الضروري، والأفضل أن تقبل دعوات الإفطار التي تجمع أكبر عدد ممكن من الأصدقاء أو الأقارب حتى تتواصل مع أكبر عدد بأقل عدد من الدعوات، فهذا الشهر هو فرصة تجديد العلاقات العائلية الخاصة والحوار العائلي المفقود طوال العام.

5 ـ ساعد كل فريق العائلة في أي نشاط رمضاني يقررون عمله وهو يبدأ من شراء احتياجات شهر رمضان حتى إضافة لمسات رمضانية إلى البيت، هذه المشاعر الجماعية الجميلة، فكر لحظة لماذا تفقدها طالما يمكنك أن تقوم بها.

6 ـ من أجمل الذكريات التي تبقى بعد مضي شهر رمضان والعمر كله، مساعدة الزوج لزوجته في المطبخ في الوقت الذي يسبق موعد الإفطار، هذه العلاقة التي تنشأ بالمساعدة، تضيف لياقة للحياة والعلاقة الزوجية، إنها تكسر المتوقع وتذيب كل ماعلق في العلاقة الزوجية على مدى العام من خلافات أو اختلافات.

7 ـ ضع قائمة بأشياء تريد أن تتخلص منها في شخصيتك أو عاداتك، وتعهد أمام نفسك أن تتخلص منها في رمضان، يمنحك الله إرادة قوية تجعلك قادرا على تنفيذ قراراتك بقوة ،تذكر مثلا أن هناك 2 مليون شخص يتخلصون من عادة التدخين السيئة في شهر رمضان.

8 ـ على العكس ضع قائمة بأشياء وصفات تنتظر أن تحققها، وهنا ليس المطلوب أن تحققها تماما في شهر رمضان إنما ـ على الأقل ـ أن تبدأ بتحقيقها بالفعل، مشروع أو فكرة أو ممارسة رياضة ما.

9 ـ المشي نصف ساعة قبل الإفطار يوميا يخلص الجسم من سموم كثيرة ويضيف إلى راحة الجهاز الهضمي راحة في الجهاز العصبي ويمكنك أن تمارس المشي مع شخص قريب منك فتزداد روابط القرب بينكما.

10 ـ جهز خمس كتب على الأقل تحبها وحاول الانتهاء منها قبل شهر رمضان، متعة القراءة يمكنها أن تضيف لك إحساسا أكبر بقيمة نفسك في الشهر الكريم، مزج العبادة بالعمل بالعلم والثقافة وممارسة الرياضة والواجبات الاجتماعية وجبة كاملة حاول أن تحصل عليها.

اخترنا لك