فنجان قهوة بقلم: يسري الفخراني

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

علاج الأزمات النفسية بالورقة والقلم!

هل جربت أن تكتب نفسك؟!! تضع ورقة وقلما وفنجان قهوة وتجلس وحدك تسأل ما شكل حياتك فتجعلها قصة.. كل إنسان يمكن أن يكتب قصة حياته بشرط بسيط جدا:

أن يكون صادقا في كل كلمة يكتبها عن نفسه. هكذا تكتب أعظم القصص وأكثرها حياة.

كتابة قصة حياتك ليس فقط لأن فيها ما يستحق.. إنما لكي تصنع وتضيف لها في المستقبل ما يستحق أن يكون فيها. أنت تستحق أن تمتلك قصة كبيرة مليئة بالتفاصيل، وأن تكون في حال أفضل مما أنت عليه، الحياة بابان أحدهما للدخول والثاني للخروج، ولا يصح أن ندخل ونخرج من دون أن تكون لنا قصة تبقى لأجيال قادمة تُحكى وتنتقل وتتناقل.

كتابة قصة حياتك هي أفضل طريقة لكي تبحر من شاطئ إلى شاطئ.. لا يمكن أن تحدث تغييرا في حياتك من دون الجلوس إلى نفسك لكي تكتبها بكل دقة، لا يهم أن تمتلك أسلوبا أدبيا أو طريقة.. المهم الطريق.. أن يكون لقصتك أول وآخر. يبدو الأمر صعبا.. لكن أرجوك أن تحاول وأن تبذل مجهودا لكي تصبح حياتك الماضية حبرا على ورق.. كلمات وسطورا وصفحات..

متعة تحويل نفسك بنفسك إلى قصة خطوة أولى لاكتشاف نفسك التي تتصور أنك تعرفها.. بينما أنت في الحقيقة تعرف شخصا آخر!!

طلبت من قراء أن يفعلوا ذلك.. وكانت النتيجة جيدة؛ بعضهم كتبها بأسلوب سهل.. كتب ملخصا لقصته يمكن به معرفة من هو؟ وكيف عاش؟ ولماذا يعيش؟.. وبعضهم كتبها في مقاطع أو فقرات.. كل فقرة تحمل جزءا منه حتى لو كانت أفكارا يؤمن بها.. وبعضهم كتبها مثل رسالة إلى صديق يبوح فيها بأسراره التي تؤرقه وتعذبه وتلهبه وتلهمه..

أرسلوها لي.. فإذا أنا أمام الحياة بكل صورها وكل ألوانها وكل منحنياتها وكل منعطف بها.. وقد ارتاح كل من كتب لمجرد أنه كتب.. وارتاح أكثر لأنه تخلص من أشياء يحملها تزعجه دون أن يدري لماذا يبدو مهموما عاجزا.. وارتاح أكثر وأكثر من تلقي رد فكنت بمثابة الصديق لصديق مجهول لا يريد لأحد أن يعرف عنه شيئا!

في كل الأحوال الكتابة هي علاج.. فن خاص أو طب خاص يعتمد على البوح والتحدث والكلام إلى شخص لن يحول القصة إلى ابتزاز.. بالعكس سوف يجعلها دواء لشفاء آلام مريض.

كلنا مرضى بالصمت.. فهذا زمن صعب للغاية.. لا أحد يريد أن يسمع أحدا.. ولا أحد يمكن بكل بساطة أن يكون أمينا على حياة أحد.. أقرب الناس لك أبعد الناس عنك.. وسائل الإعلام الحديثة لم تترك لنا مجالا لكي نتكلم.. إنما أن نسمع فقط.. مأساة أن تصبح أنت شخصيا مأساة صامتة جامدة مكتئبة حزينة مثل صندوق مغلق يحمل كنزا لكن دون مفتاح.. فهو مغلق حتى يتحول الكنز إلى مجرد معدن صدئ!

لذلك يجب أن نتكلم.. وأن يكون الكلام حقيقيا يخرج من أعماقك بكل ما هو عالق بها.. ويجب أن نجد طرقا لكي نتحدث لبعضنا ونحكي ونتكلم دون مقاطعة أو سخرية أو تعليق أو نصيحة أو توجيه.. نتكلم على راحتنا.. كأننا في قارب صغير في بحر لا حبل ولا قبطان.. أينما يأخذنا الريح نذهب ونحن ننظر إلى السماء.. حرية.. منتهى الحرية أن تحكي عن نفسك بحرية.. عن نفسك.. عن مشاعرك.. عن أحلامك.. عن عذابك.. عن أفكارك.. عن روحك.. عن نقاط ضعفك.. عن خوفك.. عن رأيك.. تحكي ولا يقاطعك أحد ولا يقطعك أحد!

الطبيب النفسي يلعب هذا الدور وهو مهم مقابل أجر.. فأين نجد من يستمع لنا حبا في أن تصبح مشاعرك أخف وأكثر قدرة على التحليق في الحياة بكل اتساعها؟

أشجِّع الأزواج أن يصبحوا أصدقاء، وهو أمر صعب للغاية؛ فكلاهما مهما حاول أن يرتفع بالحب إلى مصاف الأصدقاء.. يتحول في لحظة عند أول نوبة غضب من صديق إلى عدو.. من صاحب إلى قاتل!

من كاتم أسرار إلى مخبر سري يفضح كل ما لديه من معلومات ويستغلها بطريقة ليست إنسانية..

خسارة!! فليس أقوى من علاقة بين زوجين تصلح لكي تصنع حياة سعيدة هادئة بسيطة لا أزمات نفسية فيها ولا خوف وحزن أو قلق..

هل يمكن أن يخصص كل زوجين وقتا خاصا يتحولان فيه من زوجين.. إلى صديقين؟

ساعة في الأسبوع مثلا.. يخرجان من قميص النوم والبيجامة إلى بنطلون جينز وقميص أبيض وفنجانيّ قهوة.. يتكلمان عن حصاد الأسبوع بكل ما فيه من متعة ومتاعب!

 فإذا لم يملكا رفاهية ـ ربما شجاعة ـ أن يتكلما بصوت واضح وجها لوجه، فيمكنهما العودة إلى مربع العلاج بالكتابة، أن يتبادلا حوارا برسائل مكتوبة يتركاها من حين إلى حين فوق سطح مرايا غرفة النوم..

كان المحبون في الماضي سعداء لأنهم يتخلصون أولا بأول من العقد الصغيرة التي ترقد في أرواحهم بالكتابة، الورق والقلم ورسائل فيها الشكوى وفيها الشوق، فيها الخوف وفيها الحب، فيها الجوع وفيها الشبع، رسائل العشاق كانت مثل قوارب تبحر لكي يقترب الشاطئ البعيد، يكتبونها بالعرق وبالدم وبالأعصاب وبأدق إحساس يملكونه.. هل يمكن أن يقتنع الزوجان بهذه الطريقة؟

علاج ـ ربما اختصارـ كثير من المشكلات الزوجية العاصفة، بترابها وتقلباتها، يمكن أن نجرب معه طريقة الكتابة..

كيف تكتب؟!.. ورق صغير وكتابة ملخص بما تشعر به من مشاعر هو الممر بين الإحساس الطاغي بالمشكلة والإحساس الأقل بها.. انتقال من مرحلة أنك بطل أزمة ما إلى مرحلة أنك تقرأها على ورقك!

كل حرف تكتبه عن نفسك هو علاج حقيقي لنفسك المجروحة.. كل حرف يزيل غبارا من داخلك أو يشفي جرحا كنت تتصور أنه لا يندمل..

قليلون هم من يعرفون قيمة الكتابة الذاتية لكي نتخلص من إرهاق كبير داخلنا يرافقنا دون أن نملك إزالته إلا بهذا المقص الورقي الذي تزيل به جزءا كبيرا من الهموم أو الوجع..

هل الأمر مرهق أو مستحيل؟

كل بداية صعبة لأننا في البدايات نبحث عن طريقة.. الأمر أسهل وأخف مما تتصور، هو حالة من الانفراد بنفسك مع ورقة وقلم.. أن تجلس مع نفسك لتتحدث لها على الورقة والقلم.. هذه الجلسة التي تنتقل فيها أفكارك من عقلك إلى الورق عبر أصابعك وقلمك.. هي طريقة علاج صحية وصحيحة.. تنظيف الجسد ولو مرة في الأسبوع من تراب كثيف..

المهم عندي أن تجرّب، أن تضع كل ما في عقلك على الورق.. حتى لو كان مجموعة أحلام أو خطط أو أمنيات.. حين تكتب أنت تتحول من صورة مشوشة “ملخبطة” متداخلة إلى حروف وكلمات وعبارات واضحة أمامك.. دائما ـ تذكر ـ لن يمكنك أن تعرف ما بداخلك إلا إذا أخرجته ووضعته أمامك وقرأته ورأيته من كل الزوايا.

سوف أكون مستعدا تماما أن أتلقى ـ لمن يرغب ـ قصتك المكتوبة، ولو حذف الاسم وتم الاكتفاء بحروفه الأولى، وأن نتناقش فيها، ونتبادل الرأي، ونضع الفكرة بجوار الفكرة لكي نصبح أكثر نقاء وأقرب إلى السعادة..

إنني مستعد تماما للوصول معا إلى طريقة تصبح فيها الحياة أسهل أو أقرب إلى أن نتحملها.

اكتب لي على: [email protected]

اخترنا لك