فنجان قهوة بقلم: يسرى الفخرانى كيف تصنع من نفسك قصة كبيرة؟

النجاح هو السير عكس التيار، هو مقاومة السقوط لتصبح ضد الجاذبية الأرضية. الغريب في هذه الحياة أن كل الأشياء التي نحب أن نحققها والتي يجب أن نحققها هي التي لا نولد بها، ونظل حتى آخر العمر نقاوم الطبيعة التي تحاول أن تفرض قوانينها الخاصة علينا، نتعلم لنقاوم الجهل، نزرع لنقاوم الجوع، نشقى لنقاوم الموت، نحارب لنقاوم الضعف، نسافر لنقاوم الملل، نحب لنقاوم الوحدة، نتزوج لنقاوم الفناء.

مدهشة هذه الحياة، لقد خلقت ضد رغبة الإنسان في الراحة، فهي تدفعه إلى العمل المستمر المجهد والمضي نحو الهدف بكل طاقته، كأنه عصفور مهاجر من وطن إلى وطن يقاوم السقوط بالمزيد من التحليق، ومع ذلك ربما يفقد قوته وقدرته على المواصلة في السفر، فيسقط كما لم يتمن أو ينتظر.

كلنا عصفور مسافر محلق، نغني للحياة والحرية ونبحث عن النجاح والأمان ونبتكر الأحلام والأمنيات، المهم من يصل إلى شاطئ النهاية دون أن يفقد نفسه أو يموت.

لا تصدق من يقول لك إن النجاح الذي حصده كان بالصدفة. لا يوجد نجاح بالصدفة السهلة التي لا يبذل فيها الإنسان أي طاقة أو وقت أو جهد.

كما لا تصدق من يقول لك إن نجاحه كان صعبا، النجاح ليس معجزة على الإطلاق، إنه محصلة فكرة مبتكرة جديدة وجهد مميز منظم وثقة مطلقة في الله وفي نفسك وفي النجاح.

النجاح ليس شيئا أسطوريا غامضا معقدا لا يمكننا أن نصبح أحد أبطاله، بالعكس النجاح لعبة شيقة في سباقنا إلى تغيير أنفسنا وتغيير الواقع حولنا.

“طعم النجاح” هو ما نطلقه على النجاح حين يتحقق، كأنه وجبة طعام لذيذة مشبعة موحية باللذة والبهجة والسعادة.

أجمل ما في النجاح أنه يهدينا شيئين معا: محصلة النجاح ذاته الذي بذلنا الجهد والوقت للحصول عليه، وطعم النجاح نفسه وإحساسنا أننا أبطال هذا العمل المبدع والخارق وهو إحساس يكاد يكون الأهم في داخل المشاعر الإنسانية.

النجاح ليس ملكا لأحد، هو متاح للجميع، والكسالى وحدهم هم الذين يرونه بعيدا أو مستحيلا، والفاشلون هم الذين يلعنون الحظ الذي لم يوفر لهم النجاح بهذه السهولة التي يحسدون بها كل إنسان ناجح، ولابد أن نحدد بوضوح أن النجاح نسبي، وليس هناك مقياس ثابت نفرز به الناجح من الفاشل، وما قد تراه فشلا قد يراه الآخرون نجاحا، وقد تكون ناجحا وأنت لا تعلم، لمجرد أنك لاتقدر نفسك بالشكل الكافي، ولا تبيع نفسك للمجتمع بالحجم الذي تستحقه، والنجاح عدد من الأشياء الصغيرة التي تملكها، الصحة والأصدقاء والعائلة والثقافة والحب والحلم والنشاط والفكرة، هل فكرت فيما تملك قبل أن تتهم نفسك بالعجز عن النجاح؟، هل بدأت بالنجاح الذي تملكه بالفعل وقررت أن تديره بالطريقة الصحيحة وتنميه وتضاعفه.

هل تثق الآن في نفسك أنك لن تبدأ الطريق إلى النجاح من الصفر، وأنك تستطيع أن تغير وتتغير وتكتب القصة من البداية.

تستطيع، لأنك تستطيع، ولأن الأمر ليس أبدا مستحيلا كما يحاول خيالك أن يصوره لك، مهما كانت الظروف والوقت والثمن تستطيع، لو أردت.

تستطيع أن تكون ما تريد، بشرط أن تعرف أولا ماذا تريد.

بداخل كل إنسان قوة وقدرة هائلة على تغيير نفسه وتغيير الواقع، لكنه في الغالب لا يعرف أو لا يريد أن يعرف، والمعرفة هي أولى الخطوات إلى النجاح، والنجاح ليس عملية معقدة، ولا هي مهمة مستحيلة، لكن الطريق إلى النجاح هو العملية الصعبة، والتي تبدأ بالسؤال الذي يفشل عادة الكثير من البشر الإجابة عليه: ماذا أريد؟  وهل ما أريده أملك من إمكانات تحقيقه؟

هذا السؤال يحتاج إلى إجابة واقعية وصحيحة وصريحة، كيف يمكن أن تصبح مطربا مثلا وأنت لا تملك صوتا جميلا موهوبا؟  أن تحلم لابد أن تحلم وأن تكون قويا بما تحمله من أحلام، قويا لأنك تملك الموهبة التي تؤهلك إلى أن يتحول الحلم إلى حقيقة تذهل من حولك، كيف تحلم؟ .. “لقد فشل كثير من المبتكرين الأقوياء في أن يحلموا، وفشل كثير من الحالمين الضعفاء في جعل أحلامهم حقيقة..”.. هذه هي القاعدة الذهبية التي يجب أن ننطلق منها إلى الحياة، الحلم ليس مجرد نزوة أو نزهة، كل حلم يريد أن يلهمنا النجاح لابد له من أساس، ثم تنطلق القوة الكامنة داخلنا لتحويله إلى واقع بثلاث شروط مهمة..

1ـ الدقة في التنفيذ.

2ـ التنظيم الجيد له من مرحلة إلى أخرى.

3ـ الجهد المبذول بضمير ودون انقطاع أو يأس.

لا يأتي النجاح صدفة، ولابد من تخطيط جيد له، وأن يتحول إلى حلم ملون جميل نعيش من أجله، وننتقل به من يوم إلى آخر دون أن نفقد الصبر والأمل، والحلم لابد أن يكون كبيرا وعظيما، كان الفيلسوف الساخر برنارد شو يقول:”كثير من الناس تسقط في حفرة اسمها اليأس، حين يفضلون لأنفسهم حياة هادئة بأحلام بسيطة ساذجة، هؤلاء لا يمكن أن نصفهم أنهم على قيد الحياة، هؤلاء مرضى في انتظار الموت بين لحظة وأخرى”.

الحلم يحتاج إلى إنسان قوي قادر عليه، قادر على أن يدفع ثمنه مهما كان فادحا، هل تتخيل رجل أعمال ناجحا يعيش حياة تقليدية هادئة، ويغلق مكتبه عليه دون أن يرى ويواجه العالم من حوله.

الحلم لابد أن يكون مختلفا ومبتكرا وجريئا، خلق الله الحلم مثل صورة لما تتمنى أن تكون عليه حياتك مرحلة بعد أخرى، الأزمة التي تراودك الآن وأنت تقرأ: كيف أحلم في واقع مليء بالأزمات والمشاكل والصراعات، نعيش في مجتمع ضيق خانق لا يؤمن بالحلم أو الطرق الواضحة لتحقيق الأحلام، لا توجد أرض خصبة للحلم، لا توجد قاعدة ذهبية مجربة للنجاح، وبالتالي يبدو أي حديث عن الحلم المؤدي إلى النجاح كأنه أسطورة أو خيال، هذا صحيح إلى حد بعيد، لكن، هناك دائما لكن، لكن التي تعنى أنك مهما كانت الظروف ومهما كان الوقت ومهما كان الأمر يبدو صعبا، لكن لا مستحيل، ولا يجب أن يكون كذلك، لسبب بسيط، أنك صاحب قصتك ومؤلفها وبطلها، ولا مكان للاستسلام في حياة سوف تعيشها مرة واحدة، وكل لحظة تمضي فيها لا تعود، لا تعود أبدا.

كل نجاح عظيم هو في الأصل حلم أعظم. العبارة للعالم الفذ ألبرت أينشتين، الحلم يجعلنا أفضل مما نحن عليه، الخروج من الدائرة الصغيرة للعالم الرحب يبدأ بحلم، الحلم هو النمو، هو التمرد على الواقع، واختلاف الأجيال هو في الواقع ثقافة اختلاف الأحلام، ثقافة الهروب من بيت العائلة المزدحم إلى أرض الله الواسعة.

المهم أن تدفع ثمن حلمك، اسأل الذين نجحوا أو نجوا حولك من الفشل: كيف نجحوا؟  سوف يروي لك كل منهم قصة مختلفة، لكنها تتفق على هذه المغامرة الخطرة والخرافية التي خاضوها مع الحياة من أجل التمسك بأحلامهم أو الخروج من الشكل التقليدي الذي يمكن أن توفره لهم الحياة بقوة الدفع، هل تريد أن تعيش حياتك بقوة الدفع، تذهب إلى نقطة لم تكن أبدا تتمنى الوصول إليها؟  هل أنت مقتنع أن تظل منكمشا في منطقة الراحة والاستسلام بحكم شخصيتك أو الظروف المحيطة بك؟

الحياة يا صديقي مباراة مذهلة مليئة بالمفاجآت، وليس الفريق الأقوى هو دائما الفائز في النهاية، وإنما الفريق الذي يملك الحلم الحقيقي ويبذل من أجله الجهد حتى آخر نفس، وأنت فريق كامل وإن كنت لا تدري، أنت الحارس والمهاجم والدنيا هي الحكم، ومهما ظلمتك الدنيا فهي لن تستطيع أن تسرقك أو تسرق حقك.

وأنهي بسؤال أجب عليه بتمهل لو أردت: هل أنت على استعداد للمغامرة بحلم جديد؟  بمعنى آخر: هل أنت مقتنع بما أنت فيه.. أم تتمنى أن تكون إنسانا آخر؟  رجاء سرعة الرد.

اخترنا لك