فنجان قهوة بقلم: يسري الفخراني

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

 يسري الفخراني

“يحب النساء، يعشق النساء، يذوب في النساء!”

وماله، يقول وهو يحبس دخان سيجارته في صدر عميق: وما هو العيب أن أكون عاشقا للنساء، ولهانا، مغرما، أحب في كل وقت وأي وقت: واحدة واثنتين وعشر؟.. واحدة أموت فيها.. واحدة أعشقها.. واحدة أتمناها.. واحدة أريدها.. واحدة أتأملها.. هل أنا الرجل الوحيد الذي تتحول عنده العلاقة مع المرأة إلى ما يشبه الجنون؟

أحبها في كل حالاتها، أتأملها أظافر قدميها.. إلى آخر شعرة في رأسها، كل شيء فيها بالنسبة لي نعمة خلقها الله.. وأنا أحب نعم الله، أحب خلق الله، أحب جمال الله، أتحول أمام أي امرأة إلى طفل أمام قالب شيكولاتة!

لا أعتقد أنني مراهق.. ولا أرجو أن تعتقد مثل كل من حولي أنني مراهق.. أنا فقط حقيقي.. قوي بما يكفي لكي أقول.. أعلن عن رغباتي دون خوف أو خجل أو محاولة أن أبدو محترما وقورا، لا أرغب في فكرة أن أكون هذا الإنسان البليد السخيف الذي يتكلم عن المرأة بلا مبالاة أو يتكلم عنها من خلال نكتة جارحة أو يضعها في جملة مع نزوة أو رغبة عابرة. أنا حبي للمرأة مختلف.. حب كبير.. فيه كل شيء: الرغبة والاحترام والمتعة والحرية والحب والتوتر والثقة والعلاقة وقلة الأدب!

تقول زوجتي إنني وقح ومقرف!

تعودت هذه الغيرة النسائية، مهما كانت تعرفني وبيننا اتفاق أنني هكذا بئر تخفي النساء في جوفها.. فهي غيورة، بعد عشرين عاما من زواجنا في 22 أغسطس 1992.. مازالت تأكلها الغيرة!.. كنت أتصور حين نصل إلى الأربعين معا سوف ترضى بالأمر الواقع.. سوف تهمد عن الغيرة.. وتسلم أمرها وأمري لله.. لكن من دون فائدة.. لقد تزوجتها وهي تعرف أنني مريض بالنساء.. مولع بهن.. وكانت واثقة أنني سوف أعرف عليها بدلا من المرأة.. ثلاثا في نفس الوقت.. وسوف أمزق مئات الأوراق لعلاقات عابرة!

أنا النساء عندي شيء لا يقاومه عقلي.. مستعد أن أترك دنيتي خلفي وأجري لألحق بظل امرأة أظنها مغرية. ماذا أفعل؟ إن قلبي وهواي ليسا بيدي.. إنني أشعر برجفة في أعصابي أمام المرأة الجميلة.. وماذا أفعل إذا كانت كل النساء اللاتي أراهن جميلات في عيني!

ورثت، ولا أجد أي جهد في ثروتي التي تتضاعف، أليست هذه إشارة من السماء أن أتفرغ وأضع كل جهدي وطاقتي وتركيزي مع المرأة.. أو في المرأة!

أعرف أو أعترف: إن المرأة لا يعجبها غزلي طول الوقت. ولا مطاردتي لها باستمرار.. لكن أقول لكم السر: لا توجد امرأة على وجه الأرض لا تهزمها كلمة حلوة بإلحاح.. وهدايا جميلة بكرم.. ووعود ولو كاذبة دائما!.. وأنا أطبق هذه النظرية وأربح غالبا امرأة جميلة لبعض الوقت.. فأنا كما أحب بسرعة أزهد وأزهق وأهرب بسرعة.. أقترب من المرأة أكثر فأكتشف العيوب عن قرب.

لكم تجربتي التي لا تعني أنني نادم، أنني شبعت، أنني يئست..

خلاصة تجربتي مع النساء أن كلهن امرأة واحدة في التفكير والمشاعر، يمكنك أن تتوقع رد فعل الطبيبة من رد فعل سيدة المنزل التي لم تكمل تعليمها. نفس المشاعر الرقيقة التي تبدأ بها العلاقة ثم نفس العبارات الغاضبة التي تعبر بها نفسها وهي تندفع نحو الكشف عن رأيها فيك!

ربما.. الاختلاف في التعبير عن الجسد يكون حقيقيا، ومتنوعا مثل بصمة الأصابع لا تتكرر، لم تكرر امرأة عرفتها امرأة أخرى، كل امرأة في علاقتها بجسدها وقدرتها في التعبير به متميزة بطريقتها الخاصة وأسلوبها. هذه النقطة كانت محور دراستي عن كل امرأة عرفتها. فقد خلعت عنها قناع الشمع فبدت كما ولدتها أمها لينة سخية في تعبيراتها عن جوعها الداخلي. جوع المرأة تخفيه بدهاء ومهارة في جسدها مهما كانت هي. وكانت متعتي أن أزيل الشمع فأرى ما لايراه غيري. كل رجل يتصور أن النساء اللاتي لا يعرفهن عن قرب جادات مثل أعمدة معبد قديم. لكن المرأة ـ كل امرأة ـ تخفي أشياء مذهلة منحتها حياتي لكي أكتشفها وأفهمها.

أنا أرى ـ وهذه فلسفتي في الحياة ـ أن المرأة مخلوق يجب أن نعطيه وقتا أطول لكي نكتشفه بالتفصيل. وهل هناك حياة من دون رسم وحفظ وكتابة المرأة. ما أجمل تلك اللحظات التي تصفو فيها العلاقة إلى درجة عميقة من الغيبوبة!

ربما ترى أنني رجل “فاضي” أو لست رجلا أصلا.. أسعى خلف رغباتي، وهي فعلا رغبات، وأترك نفسي وحياتي كلها بحثا عن امرأة مختلفة. قلت لك في البداية: إن كل رجل كان يتمنى أن يكون أنا. لكنه يكذب ويترفع ويرتدي ثياب الحكمة وثياب التحضر. مع أن منتهى الحكمة أن يكون مثلي.. ومنتهى التحضر أن يضع الرجل المرأة في المكان اللائق بها.

إن كل ما في المرأة يستحق أن يدرس.. وها أنا أفعل، أليس العلم نورا، أليس العلم يمكن أن يبدأ في أي وقت ويستمر العمر كله. أنا وهبت نفسي لدراسة المرأة.. بالتفصيل. اعتبرني رجلا أكاديميا.. يحب كل ما هو عملي. ليس لي في النظري وبالتالي كلام الشعراء والمؤلفين. سوف يمنحني التاريخ حقي حين أخرج بتحفتي: فهم المرأة وأسرارها. ما رأيك في هذا العنوان. ليس ساخنا بالكفاية التي حدثت بالفعل في حياتي.. لكنه معبر.. فأنا أفهم المرأة.. أعرف كيف أكسبها وكيف أرضيها وكيف أحبها وكيف أرفعها من الأرض إلى السماء.. وكيف أهرب منها.

أليست هذه تجربة تستحق الكتابة من رجل عاش ألف تجربة وتجربة. هل تظن أن شهريار لا يتكرر في عصر الإنترنت؟

أنا أفضل من شهريار. على الأقل أنا الذي أحكي الحدوتة.. وأنا الذي أموت عندما يؤذن الديك..!

ولكني: تعبت!

هل فوجئت، أفاجئك أكثر.. أريد أن أعتزل اللعبة. أريد أن أتفرغ لأم أولادي. مشكلتي أنها لا تصدق أنني يمكن أن أكون لها وحدها. لسبب أو لآخر.. لم تعد تريد أن أكون لها وحدها.. لقد اعتادت على غيابي وعلى وحدتها وعلى المسؤولية الكبيرة التي تعيش بها وعلى اسطواناتي المشروخة.

لأول مرة منذ أعلنت رغبتي في الاعتزال أنظر في وجه زوجتي بعمق. إنها جميلة وحزينة.. فلماذا تركت كل هذا الجمال ولماذا صنعت لها كل هذا الحزن؟ كيف أعتذر لها. كيف أعوضها سنوات الحرمان. لماذا لم أعط لنفسي فرصة اكتشاف تلك المرأة التي تحملتني. كم أنا لا شيء!

أشعر أنني جئت في الوقت غير المناسب.. أطرق بابها لكي تسامح.. ولكي نعود كما تزوجنا أول مرة قصة حب صافية. كانت فيها تصدقني. تصدق أكاذيبي الكثيرة والكبيرة. تسامح.. لكنها الآن تنظر لي بجفاء يحولني إلى عمود من الملح.

معذورة.. لكن ماذا كنت أفعل بنفسي التي تعشق النساء. وكيف أطلب منها صفحا ربما لا أفي بقسمه.. فأعود إلى كعب امرأة لكي تدوسني في مشوار الحياة الطويل. قل لها: إنني أحبها الآن أكثر..! قل لها إنني مريض بالقلب.. لكنني أخفي عنها.

اخترنا لك