كتاب اليقظة

فنجان قهوة بقلم: يسري الفخراني

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

يسري الفخراني

اقلب حياتك.. بأفكار بسيطة!

1 ـ خدع صغيرة

الحياة هي مرة واحدة، لا تتكرر ولا تعاد، مرة واحدة، وكل عمر فيها ممتع في حد ذاته ولا تملك أن تعوضه، والحياة هي الوحيدة التي لا يدفع لك أحد تعويض عن الأيام التي تسقط منك دون أن تعيشها، على أمل أن مازال في العمر بقية، في نهاية العمر ستدرك كم هي جميلة الحياة، وكم هي أجمل لو لم تحزن يوما على شيء ضاع منك أو ضعت منه، شيء تفتت أو انكسر أو دخل حياتك فعصر قلبك حزنا وألما، جميلة الحياة مهما كانت صعبة، والإنسان القوي هو من يتغلب عليها ويستمتع بلذة الانتصار، يستمتع أكثر الفرسان والشجعان ومن يملكون قلوبا تعشق المغامرة ولا ترضى بالاستسلام والهزيمة والأمر الواقع والحياة الرتيبة التي تمشي معها جنب الحائط وتمضي.

لا تغلق عينيك ولا تغلق مشاعرك ولا تغلق أبواب الحياة في وجه الحياة، قل يارب خلقتني لأكون سعيدا وليس لأكون شقيا تعيسا عاجزا جبانا، تأكد أنك قوي، تأكد أنك مبدع، تأكد أنك تستطيع، تأكد أن النجاح والسعادة في قلبك وليس عليك إلا أن تواجه بهما الحياة، امتلك شجاعة أن تبدأ حياة جديدة، ستعاني من تراكم أشياء اقتلاعها من جذورها صعب، لكنه بالوقت والإرادة والجهد والإيمان لا يوجد مستحيل، أنت لا تستطيع أن تعيش في غابة دون أن تهذبها وتنظفها وتبقي على أشياء وتقضي على أشياء، الحياة غابة تحمي الخير والشر، وتحمل أرضها العصافير والثعابين!

تذكر ولا تنس.. لا يجوز لحياتك أن تكون رحلة شقاء وعذاب فقط، الحياة خليط بين سعادة وشقاء.. وذكاؤك أن تصبح السعادة أكبر. بدون بهجة في حياتك لا معنى للحياة. من الأفضل أن تعود من منتصف طريق يؤدي حتما إلى تعاستك وتبدأ طريقا جديدا؛ على أن تيأس وتبتلع هموم استكمال طريق يؤدي بك إلى نهاية حزينة.

العمر لا يشترى ولا يباع وليس له قطع غيار، ويجب أن تكسب منه سعادة على قدر ما تستطيع، ومهما كان الواقع مرا أو صعبا ولا تملك أن تغيره حالا، تفاءل حتى لا تقتل الزهرة الباقية بين أصابعك، حتى لو كان تفاؤلك خدعة صغيرة تخدع بها نفسك.. ستبقى في النهاية أفضل بكثير من تشاؤم تستهلك به كل عمرك.

2 ـ حصالة الأيام الصعبة

عندي يقين أن كل تصرف جيد أو جهد طيب نبذله يبقى إلى حين، ثم نسترد قيمته بفوائده في الوقت الذي لا نتوقعه وحين يكون احتياجنا له مصيريا.. أكتب لكم عن “الحصالة”، ليست تلك الحصالة الخشبية القديمة التي كانت تستوعب فائض قروشنا القليلة التي نضعها داخل الثقب كل يوم، ثم نكسرها في الأعياد لكي تصبح لدينا ثروة نشتري بها لعبة اشتقنا لها أو هدية لمن نحب، أكتب عن “حصالة” لا نراها، ومؤكد لا نهزها بين الحين والحين لكي نعرف كم امتلأت، إنها “حصالة” أعمالنا، كل ما نمنحه للحياة من خير أو نأخذه من علم، كل ما نبذله من عمل أو نفعله لوجه الله، كل دعاء نرفعه إلى السماء، كل ابتسامة في وجه طفل يتيم، كل سؤال عن شيخ عجوز وحيد، كل مشوار للبحث عن الأمل أو رحلة للتنقيب عن رغبة مدفونة في مكان مجهول، كل شيء صغير صغير نملأ به أيامنا، ونتصور للحظة أنه ضاع مع ما ضاع من أعمارنا، يذوب كما قطعة السكر في فنجان الشاي، لا نراه.. لكننا حتما سنشعر به حلوا وممتعا ولذيذا في حلوقنا.

لا شيء في هذا الكون الذي خلقه الله سبحانه وتعالي في كمال يليق به.. يتلاشى، هندسة الكون أن كل الأشياء يعاد استخدامها مرة أخرى، في وقت آخر، بطريقة أخرى، لذلك من الحكمة أن نعتاد العطاء، أن نستمر مثل نهر يقطع رحلة طويلة مرهقة لكي يصنع حياة وينقذ الحياة.

في يوم ما، دون انتظار ستسترد كل ما منحته مضاعفا، وستجد أن له بهجة غير متوقعة وسعادة لا توصف، إن النخلة تحتاج عشر سنوات لكي تنمو من بذرة صغيرة خشنة، وتحتاج صبرا وعناية لكنها تعيش بعدها عشرات السنوات تعطي ثمارا شهية وغنية.

لا تفقد إذن إيمانك بكل ما تفعله، لا تقلب يدك بحثا عن مكسب يوم بيوم، الحياة لا تحسب ولا تحاسب باليوم والساعة والثانية، الحياة مسافات نقطعها في أمل وفي حب وفي إيمان وفي يقين، ثم نحصل على بعض ما في الحصالة لكي نستمتع به.

3 ـ وصفة حب

إذا وجدت في الحياة ثلاثة يحبونك من قلوبهم ويتمنون لك السعادة ولو على حساب سعادتهم، فأنت محظوظ وإذا أصبحوا خمسة فأنت غنى، وإذا تضاعفوا إلى عشرة فاعلم أن الله يحبك، وهذا يكفي لتدرك أنك قوي وأنك يجب أن تكون سعيدا مهما كانت قسوة الحياة، وتثق أن لا شيء يساوي هذا الوطن الصغير الذي تعيش فيه.

الحب من القلب.. ثروة لا يدركها إلا من يعرف الحب، أن يلمسك إنسان يحبك ويبذل جهدا لكي يحول حبه لك إلى طوق ياسمين وخيمة أمان وومضات من الأمل، ماذا بعد؟ لماذا نتعذب بما يحدث في الحياة إذا كان في الحياة نفسها أحباء مخلصون؛ يشعرون تماما بما تشعر، ويسارعون بالوقوف معك في أي لحظة احتياج.

الإنسانية لم تنته بعد، في السنوات الأولى من الألفية الثالثة مازال هناك أشخاص مستعدون لأي تضحية من أجل من يحبون.

الحياة مع من تحب وبين من تحب وبالقرب ممن تحب، حياة تحولك من زهرة صبار لا تنتظر لمسة من محب إلى وردة بلدي يسعدك لمستها.

اكتب في ورقة صغيرة ضعها دائما في أقرب مكان لك، إلى قلبك، اكتب من يحبونك ومن تحبهم، من هم قلوبهم تنبض في جسدك ومن هم قلبك ينبض في أجسادهم، هذه الورقة هي أهم وأغلى ورقة في حياتك، كلما شعرت بالتعاسة.. اقرأ الأسماء، كلما شعرت بالخوف اجتمع بهم.

إننا في أيام صعبة لكن لا تجعل الأيام الصعبة تفقدك ذاكرة الحب، لا تجعل الأيام الصعبة تفقدك أروع ما تملك من حب ومحبين، كل شيء يهون بالناس الذين يحولون ظلام حياتك إلى نهار مشمس دافئ، والذين معهم تنسى كل ما في الدنيا من ألم.

إن وجع المرض يهون حين تجد حولك أصدقاء يحبونك، فالحب أقوى من أي مسكن وأي قرص دواء.. تأكد أن معك محبين، ستجدهم أقرب بكثير مما تتخيل، وعش بهم سعيدا في زمن موحش مطمئنا في وقت مخيف.