فنجان قهوة بقلم: يسري الفخراني

      كلما فكرت.. فكر العكس!

لا أعرف اليأس، ولا أعترف باليائس، فهذه الحياة هي ملك لنا جميعا لكي نجعلها أجمل، ونجعل لنا مكانا فيها نعيش عليه أيامنا التي لا تتكرر. املأ قلبك بالإيمان.. لكي ترى النور، لكي تعرف الطريق إلى ما تريد، لكي تحقق غايتك من الحياة.

الحياة، ليست أياما نستهلكها، أيام تسلم أياما في رتابة وملل، وعمر يسلم عمرا في استسلام وحزن، الحياة شيء عظيم مبهج يجب أن تعيش كل لحظة فيها. افتح قلبك للحياة.. لا تغلقه، لا تختصره على أشياء صغيرة تقبضه وترهقه، لا تنظر تحت قدميك طول الوقت، فأمامك مشهد أجمل يمكن أن ترى به نفسك أكثر قدرة وقوة على التغيير.

من يحاول أن يقتلك بيأسه، قل له: لا تقتلنى بيأسك.. فأنا منتصر بإرادتى. كل إنسان وأنت أقوى مما تتخيل، أنت الأقوى، تذكر أنك الأقوى بعقلك وإيمانك بالله، تذكر أن كل صباح يطل عليك يمنحك يوما كاملا لك، ملكا لقدراتك، وتذكر أن كل شيء فى الحياة يتغير بين لحظتين، المهم أن تستمر في الأمل وفي الكفاح وفي العمل وفي التفكير وفي السعي نحو هدفك في الحياة.

أنا أحب كل من يبحث عن أرض بور يحولها إلى جنة، ورقة بيضاء يجعلها قصيدة، وقت فارغ يجعل منه يدا تمسح دموع عاجز أو محتاج. وكم أتمنى أن نبدأ في التفكير في تغيير أنفسنا بإعادة اكتشافها، كلنا في احتياج إلى إعادة اكتشاف أجمل ما نملك.. ونتخلص من أسوأ ما نعيش به، وأن تكون هناك بداية جيدة نفكر فيها كل واحد بطريقته. إن أروع الطاقات تنطلق في لحظات الأزمات.

نحن نعيش أزمة أمل يحتاج إلى إعادة تشغيل، فنحن نسير بقوة الدفع إلى مجهول، علينا ـ عليك ـ أن نتوقف لكي ننظر لأنفسنا، ونسأل: ماذا نفعل؟ ماذا نفعل بأيامنا وبحياتنا، لكي تنقذ نفسك وتنقذ كل ما حولك ويقف على منحدر!

كل شيء له باب، لا تتصور أن الأبواب لا تفتح، لكنها في نفس الوقت لن تفتح بسهولة، تحتاج إرادة وقوة خارقة لكي تصبح طريقا إلى ما نريد، وتذكر: هناك إرادة.. هناك طريقة، كلما توافرت رغبتك في أن تغير.. سوف تجد مائة طريقة وطريق إلى ما تريد.

فكر العكس!

لا تيأس، فالسماء لا تحتمل أن تظل حزينا، تستقبل الدعوات لكي تشرق شمس دافئة في أقرب وقت، ملايين الدعوات التي ترفع إلى الله لا تذهب هباء.. إنها في الوقت الذي تتصور أن لا شيء يتغير وأن الحزن باق في مكانه يحدث ما لا تتوقعه.

لا تيأس، كيف تيأس والله يحب عباده، ولا يرضى لهم عذابا، قل يا رب! وتوكل على الله واجعل من قلبك ساحة صلاة، فكر في الأمل بدلا من أن تفكر في اليأس، فكر في الحياة بدلا من أن تفكر في الموت، فكر في العمل بدلا من أن تفكر في الإحباط.

لا تيأس، ملايين البشر تغيرت حياتهم في يوم وليلة، الملوك أصبحوا صعاليك، والصعاليك تحولوا إلى ملوك، أغنياء أصبحوا فقراء وفقراء هبطت عليهم ثروة غيرت حياتهم، أصحاء أصبحوا مرضى ومرضى مسهم الشفاء وأصبحوا في كامل صحتهم.

لا تيأس، فكل الأشياء تبدل مواقعها، الشمس تترك موقعها للقمر، والقمر يغادر لتعود الشمس، لا شيء ساكنا في هذه الحياة الكبيرة، وإذا تصورت أن حياتك متوقفة فأنت مخطئ، قد تتحرك ببطء.. لكنها تتحرك وتغيرك وتغير أشياء كثيرة حولك.

لا تيأس، إن الله لا يقبل دعاء اليأس بينما يفرح بدعاء المتفائل، المتفائل لا ينسى أبدا قدرة وعظمة وحكمة الخالق.. بينما اليائس هو من تصور أن هناك محالا على الله، اليأس كفر بكرم الله مع عباده، وهو كريم يخفف ويعفو ويرزق.

لا تيأس، فالرزق ليس فقط ما يمنحه الله لك من خير.. لكن ما يمنعه الله عنك من شر.

لا تيأس، فاليأس يحرمك من الاستمتاع بأيام حياتك، تراها تحترق بين يديك وأنت تشاهد الحريق وتبكي، والأيام التي تحترق لا تعود أبدا لك، لن تعود.

لا تيأس، انظر إلى الأشياء الجميلة الصغيرة التي منحها الله لك.. وقل الحمد لله فمازال في القلب نبض لأصنع شيئا عظيم بحياتي، ومازال عندي أمل.

طوق نجاة!

كل إنسان يمكن أن يصنع من نفسه ومن حياته قصة يحكيها، قصة تستحق أن تحكى، إذا امتلك كثيرا من الرغبة ومساحة شاسعة من الأمل ومسافة تساوي ما بين الأرض والسماء من الإرادة، يسبقها أمنية صغيرة صغيرة اسمها العطاء.

فكر فى نقطة الماء بكل ضعفها وضآلتها، كيف تصنع نهرا، كيف تصبح بئرا، كيف تنحت الصخور وتجعلها تبدو مثل طيور نائمة في بحر، كيف تملك القدرة على أن تسير مسافات طويلة في ظروف صعبة لتوزع الحياة لمن ينتظرها؟ كيف تبدع زهرة رقيقة، وكيف تتحول إلى طوفان غاضب! مع أنها في الأصل: نقطة مطر صغيرة تبدو هادئة تنام على أصبعك في أيام المطر!

لاتشكو أبدا أنك لا تستطيع أن تغير نفسك لتصبح كما تتمنى لها.

نشكو حتى ننسى من ماذا كانت الشكوى الأولى، الشكوى دائرة حين تبدأ لاتنتهى، تجعل الحياة دائما مرة مرارة لا تطاق، من حق الإنسان أن يشكو ليعبر عن آلام يمر بها أو إحساس بالقهر أو شعور بوحدة أو هزيمة، الشكوى مشاعر تبحث عن شريك يقتسمها فتصبح أقل وجعا وأخف وزنا، لكن حين تصبح الشكوى عادة.. تفقد قدرتها على أن تصبح مثل جرس إنذار ينبه الجميع بضرورة تقديم مساعدة عاجلة، كما يفقد الآخرون حماسهم لمشاركتك الخطر الذي تطلب فيه طوق نجاة.

من الرائع أن تشكو لتستريح، الأروع أن تجد يدا جاهزة لنجدتك، فتقف قبل أن تسقط، حين نشكو نتوقع فورا الدخول إلى قلوب دافئة تغطينا وتعتني بنا وتنقذنا دون مناقشة أو تقديم كشف حساب، كلنا نعيش في مجتمع أوله العائلة الصغيرة المقيمة في نفس البيت، هؤلاء هم أقرب الناس لنا، وهم أقرب القلوب الدافئة التي يمكن أن يختبئ الإنسان في أوقات العاصفة داخلها فتحتويه، العائلة هي المعنى الأجمل للمشاركة الحقيقية في هذه الحياة، مشاركة الفرح أو النجاح أو السعادة ومشاركة الحزن أو الفشل أو الألم، مجموعة يجمعها دم واحد في مكان واحد على استعداد دائم لاقتسام كل الأشياء بالتساوي.

إذا كنا في السنوات الأخيرة ولأسباب كثيرة فقدنا المعنى الحقيقى للعائلة أو فقدنا شكلها التقليدي، فقد خسرنا الكثير من مزايا الحياة كما خلقها الله لنا، أصبحنا غرباء في بيت واحد، يسير كل فرد في اتجاه، أصبح نادرا أن يجد أحد أفراد العائلة شخصا يبوح له بشكواه، فخرجت الشكوى إلى غرباء عابرون لا يقدرون حاجة الإنسان إلى شخص قريب يبث له معاناته وهو مطمئن تماما أن سره محفوظ وأن قلبا دافئا جاهزا لاحتوائه على الفور دون تفاصيل، لكى يذيب الثلج ويعيده من الموت إلى الحياة.

من حق كل إنسان أن يكون قصة كبيرة، على الأقل أمام نفسه.. وأمام من يحبونه.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك