Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

فنجان قهوة بقلم: يسرى الفخرانى

يسري الفخراني

تعلم الفشل وعش سعيدا جدا!

كان في منتصف الطريق إلى عامه الأربعين، حين جلس يفكر لماذا رغم كل مابذل من جهد في حياته.. فشل، لم يحقق يوما النجاح الذي يجعله فخورا بعمره، هل هو الحظ؟ هل لابد من حظ لكي يحقق الإنسان المعادلة الصعبة من النجاح؟ هل هناك شيء في الحقيقة اسمه الحظ؟

هو طبيب، نجح في دراسته بالحصول على درجات نهائية في كثير من المواد، وبدأ مشوارا طويلا بعدها يبحث عن عمل في مكان يليق بتفوقه، في النهاية استقر به البحث في مستشفى حكومي متعثر في مدينة بعيدة.

وافق على الوظيفة.. لكي لا ينسى الطب الذي درسه، مكتب صفيح رمادي ضئيل في زاوية غرفة كشف رطبة وبالطو مليء بالبقع والثقوب وسماعة لا تعمل.

وهكذا مضى به العمر..

لماذا يبحث عن أسباب فشله؟ هل يمكن أن نبحث عن أسباب الفشل بعد منتصف العمر؟

البحث عن أسباب الفشل.. أول خطوة صحيحة لمعرفة أسرار النجاح. لن تستطيع أن تجري بسرعة لمسافات طويلة دون أن تتخلص من الأثقال التي تحملها. لاعبو المارثون تصنع لهم ملابس أخف من الواقع وتتجاوز أي احتكاك بالهواء حتى لا تعطلهم عن خط النهاية ولو بجزء من الثانية.

هل يمكن أن نبدأ حياتنا من أي وقت في العمر؟

هناك آلاف القصص عن بدايات للعمر في منتصفه وبعد ذلك. حتى عمر الستين والسبعين! .. البدايات الجيدة للحياة تحدث بين لحظتين.. أبطال هذه القصص لم يصبهم اليأس أو الإحباط أو الانكسار أو الإهمال . يتشابهون دائما في البحث عن بداية كل يوم. لم يمر يوم من دون الاستيقاظ على أمل. مجرد فقدان الأمل والسقوط في إهمال النفس.. تأتي عتبات النهاية مبكرة.

اجلس واكتب لماذا فشلت؟ كن حقيقيا، كن أنت، كن واقعيا كن محايدا، لا تقتل نفسك بالقلم الذي تكتب به أسباب فشلك.. بالعكس. كل نقطة تكتبها عن سبب من أسباب فشلك.. هي درجة سلم إلى النجاح. نحن نتخلص من الكراكيب التي تملأ بيوتنا من أجل أن نرى الأشياء الجميلة التي نملكها. زحام الأشياء يساوي بين ماهو جميل وماهو قبيح. بين ماهو جيد وماهو سيئ.

أنت الأقوى طالما استطعت أن تفرز ماهو مهم وماهو فارغ.. ماهو مفيد وماهو ضار. قليل من الناس يستطيع أن يفعل ذلك بأعصاب هادئة، التخلص من أسباب الفشل. أكثر الأشياء التي يتشابه فيها الناس في الفشل هو عدم معرفتهم بقيمة الوقت، وقت مهدر في العمر كله. التعامل مع الوقت على أنه مجرد أيام تمضي في سرعة دون أن ننجز أو نملأ الوقت بأعمال حقيقية تضيف لحياتنا أو تغيرها. الأيام حين تتشابه.. اعلم أن هناك خطأ كبيرا في حياتك.

من الفترات التي يمكن أن تحدد تفاصيل العمر بعد ذلك هي فترة سنوات ما قبل العشرينات. عباقرة كثيرون في الحياة صنعوا مجدهم في عمر الثانية عشرة حتى العشرين. وآخرون صنعوه بعد عامهم الخمسين.

مرة أخرى: ماذا كتبت في الورقة التي حصلت عليها لتحكي أسباب فشلك؟ أو الأسباب التي جعلتك لا تنجز كل ما تمنيته أو حلمت به؟

الفقر وصعوبة الحياة وعدم وجود أشخاص يدعمونك في الطريق إلى كتابة قصتك وصناعتها، الإحباط، الخوف، الظروف.. وأشياء أخرى، كلها خيوط قوية لتعلق عليها فشلك. ملايين الناس حول العالم يعددون أسبابا متشابهة عن “الظروف” التي أدت إلى حياة بائسة.

إنها الأسباب اللذيذة التي تجعلنا نري الفشل شيئا مريحا. إننا فشلنا لأمور خارجة عن إرادتنا. فشلنا لأن حظنا كان غائبا وظروف حياتنا الصعبة كانت حاضرة.

ماذا نقول إذن عن الذين صنعوا قصص نجاح من تحت خط الستر وتحت خط العجز؟.. ماذا نقول عن بشر بنصف جسد استطاعوا أن يكسبوا سباقا طويلا بنصف جسد صناعي؟ وتجار كبار بدأوا بقروش قليلة وصبر.

الإرادة .. هي الحياة.

تقف الحياة في وجه أحلامنا كثيرا.. وتغلق ألف باب في وجوهنا لعلنا نيأس ونتراجع ونعود إلى حيث كنا.. لكنها تترك بابا في آخر الطريق مواربا على طريق جديد.

الإرادة، هي الموسيقى المشتركة في كل قصة غيرت وجه الحياة. هي التي جعلت طفلا حزينا مشردا مثل شارلي شابلن الممثل الهزلي.. نجم لا تنساه قاعات السينما. هي التي جعلت موظفا مثل الأستاذ نجيب محفوظ يحصل على جائزة نوبل في الأدب، هي التي جعلت مؤلفا متواضعا يعيش في قرية صغيرة مثل باولو كويليو يترجم أعماله إلى مائة لغة.

ماذا تريد؟

هي مفتاح السر إلى حياة أكثر رحابة.

المضي في الحياة من دون ورقتين، الأولى أسباب الفشل والثانية أهداف الحياة.. لن تكون هناك أي ومضة أمل في تحسين ظروف حياتك.

بدأت بقصة الطبيب الذي توقف ذات صباح لكي يراجع دفاتره.. وجلس بكل همة وتواضع يكتب لماذا فشل؟.. أصبح اليوم هو الدكتور مصطفى طاهر طبيب القلب المعروف.. عيادته الوحيدة محجوزة مسبقا لشهور قادمة.. يخصص ثلاثة أيام في الشهر لمقابلة مرضاه من الذين لا يملكون أجر الكشف والعلاج والجراحة . أطفأت معه شمعة يوم ميلاده الستين. كان سعيدا كطفل مبهجا بنجاحه.. عشرون عاما قضاها منذ كتب ورقة فشله.. غير حياته تماما.. كانت السنوات كافية ليبدأ من جديد.. لكنه دائما يقول إن أسباب فشله الأولى هي أسباب نجاحه. لقد تعلم من أخطائه.. ويبدو أننا بالفعل لا نتعلم إلا من أخطائنا.. مهما حاول آخرون أن يصححوا لنا الطريق بالتعلم من أخطائهم.

كلما وجدت إنسانا فاشلا يجلس في الشمس كسولا ليحكي كيف وقفت الحياة كلها ضده حتى مات من الفشل.. عرفت أن الفشل هو الطريق إلى السعادة لملايين البشر. ما أجمل أن تكون فاشلا.. لأنك لا تبحث إلا عن نهاية تلعن فيها الحياة والحظ والنجاح.. الأسهل أن تلعن .. الأصعب أن تغير.

قليل جدا من الناس تغير واقعها إلى الأفضل.. وتستمتع بذلك، امتلك إرادة أن تكون منهم.. الأقلية التي تدفع ثمن سعادتها وصناعة حظها المبهج .

 

 

اخترنا لك