فنجان قهوة بقلم: يسرى الفخرانى

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

يسري الفخراني

لم أسافر إلى الكويت ولا مرة.. يوما سأفعل.. زرت كل البلاد العربية تقريبا، العواصم والمدن والنقط التي تجعل للبلاد معنى وطعما، كم مرة أعددت حقيبتي لكي أسافر إلى الكويت ولم أفعل، مع أنني أكتب في كبرى مجلاتها “اليقظة”، قريبا أحمل حقيبة المحب للسفر وأذهب، فعندي لها وعندي معها أكثر من موعد مؤجل لندوات أتكلم فيها عن الحب والحياة والأمل، وعندي أصدقاء كم دعوني وكم ودعوني في القاهرة على أمل اللقاء في الكويت.

هذه المرة أكتب عن الكويت التي وقفت مع بلدي في محنة مرت بها، في معاناة يعلم الله كم كانت صعبة، قبل سنوات كانت القاهرة حدود الكويت، أصدقاء كانوا هنا حين كانت المحنة في الكويت مبعث خوف وقلق. يعبر الأصدقاء إلى مصر فيجدون كل مصري يفتح لهم بيتا. هكذا تكشف الأزمات معادن العرب، في القلب نفس المشاعر.. نفس الملامح.. نفس الاتجاه.. نفس الصلابة والقوة والإرادة.

في منعطفات الخطر.. نعرف أن الدماء واحدة وإن فرقتها جغرافيا الأماكن، وأن الشكوى حين تكون أنينا في القاهرة.. تصبح ألما في الكويت.

هذا ليس مقالا سياسيا، هذا مقال عن حلم مشترك ومنطقة آمال جماعية يجب أن تضم العالم العربي كله؛ لكي نصنع وطنا عربيا محتملا.. وطنا عربيا طيبا.. وطنا عربيا مسموعا.

يجب أن تجمعنا مساحة واحدة توفر في المستقبل القريب عالما لا يخاف فيه إنسان يحمل الجنسية العربية. يجب أن تلغى الحدود، وتمزق جوازات السفر لتصبح هوية عربية وتذكرة سفر تأخذك من مدينة عربية لأخرى.

النار التي تشتعل في بيت لن تصبح كارثة.. إذا كان في الجوار ألف بيت!

لست وحدي، ولا أنا الأول ولا الأخير الذي يقدم شكرا لكل من شارك في رسم شمس دافئة على أيام باردة مررنا بها فى مصر.. كاد كل شيء يتحول إلى لا شيء.. ونصبح مجرد كنوز مكسورة يحتاج ترميمها ألف عام.. لكننا الآن نتوقف ونقف وننظر بحب لكل الأصدقاء.. ومن بينهم الكويت، وقد كانت حاضرة بتمثيل رفيع المستوى في نهار احتفال مصر برئيسها الجديد وجمهوريتها الثالثة.

الهموم واحدة، على الأقل الاجتماعية منها متشابه إلى حد بعيد بين مدن العالم العربي.. والأحلام واحدة، على الأقل الشخصية فى كل البيوت العربية.. أعرف ذلك عندما أكتب عن قضية اجتماعية أو عائلية فأجد رسائل على الإيميل من القاهرة والكويت وبيروت والرياض وأبوظبي وعمان وطرابلس والخرطوم.

كلنا في الهم سواء وفي الحلم سواء وفي الأمل سواء.. قد يختلف صورة المرأة العربية من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية.. لكن الهدف واحد.. وأنا أتمنى في هذه المرحلة التي شاءت الظروف فيها أن تجعلنا أقرب ما يمكن أن نصنع مؤسسات اجتماعية وثقافية كبيرة تحتوي أفكارنا ومشاعرنا بنبل وإجادة على توظيف كل الخبرات والثقافات والعلوم لخدمة وحل قضايا عربية كثيرة معلقة.

مثلا: إنني أتمنى أن يأتي يوم لا تصبح فيه فرص العمل في اتجاه واحد.. بالعكس، الكفاءات تتنقل من هنا إلى هنا.. بسهولة.. دون عقود عمل إنما فرص عمل تبحث عن المواهب والقدرات الجيدة.. وبالتالي ينتقل الموظف الكفء للعمل في أي مدينة عربية دون أن يشعر هو وعائلته بغربة السفر أو غرابتها. كأنه ينتقل للعمل من مدينة إلى مدينة. كما أنني مازلت أحلم بإنشاء بنك قصص الحياة التي تجمع كل قصة حياة لإنسان عربي لكي نتعلم منها.. من عذابها أو عذوبتها.

الأمل موجود على أرصفة العالم العربي.. إذا شح هنا وجد هناك.. فإذا كان العالم العربي وطنا واحدا.. لن يكون هناك في يوم إنسان خالي أمل أو خالي حلم أو خالي أمان. هل يفعلها زعماء العرب..؟ هل يكتبون تاريخا ظل مستحيلا لسنوات طويلة وأزمنة بعد أزمنة.. ويصنعون لنا وطنا عربيا موحدا.. لا تودع فيه الأمهات أبناءهن المسافرين من بلد إلى بلد بالدموع؟.. يصبح هناك قطار واحد وتذكرة واحدة ووطن واحد؟

في يوم من الأيام لا بد أن يحدث ذلك.. وعكس تقسيم الأوطان.. يجتمع الوطن.

أنا متفاءل أن أشياء كنا نتصور فوات أوانها ستولد من جديد بأفضل مما نتصور.. ليجتمع العالم العربي كما كان على صوت أم كلثوم ورواية نجيب محفوظ.. سنعود أفضل حالا لنطلق نكتة في القاهرة ونضحك عليها في بيروت ويدمع عين من يسمعها في دبي.

من يبدأ الآن؟

من يبدأ ويجمع المرأة العربية في وطن واحد.. مؤسسة واحدة.. تعمل على مناقشة كل مشاكل المرأة العربية وتقديم حلول ممكنة قابلة للتنفيذ.. مناقشة أفكارها.. إطلاق أمانيها وأحلامها.. رعاية مواهبها.. لا يمكن أن نترك المرأة العربية تنجح بصعوبة.. وتعاني بمفردها.. وتثبت نفسها بالصدفة.. وتتألم وهي محبوسة على رقعة شطرنج لا تتحرك.. من يملك المبادرة للم شمل المرأة العربية والعائلة العربية مرة واحدة؟

تصور أن المرأة العربية رفعنا قدرها من مجرد الحياة من أجل البحث عن حقوقها الضائعة إلى الحياة من أجل ممارسة حقوقها المستحقة.. تخيلوا امرأة لا يصبح كل همها أن تجد زوجا والسلام إلى امرأة زوجة وأم تربي أجيالا وتصنع حياة عائلية مستقرة بسعادة.

إن الفرق كبير.. ويجب أن نبدأ بتوفير سنوات أفضل للمرأة العربية.. لعل السياسة وضعت بصمتها الأول لكي نقترب.. لكن حان الوقت تماما لكي نستغل أكبر فرصة بصناعة كيانات عربية تصنع معجزات.

إن السياسة تتغير من يوما إلى يوم.. لكن المؤسسات التي تشبه الوطن القوي إذا صنعت تبقى وتنمو وتكبر إلى حد يضمن لنا عالما عربيا مختلفا.

من يبدأ؟

تلك قصة كبيرة.

اخترنا لك